أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بَارَنْد بِيْرَاني - الكرد بين وهم الطمأنينة وحقيقة الأزمة الذاتية














المزيد.....

الكرد بين وهم الطمأنينة وحقيقة الأزمة الذاتية


بَارَنْد بِيْرَاني

الحوار المتمدن-العدد: 8402 - 2025 / 7 / 13 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما اعتُبر الكرد من أكثر الشعوب تعلقًا بقضيتهم وحرصًا في الحفاظ على هويتهم، رغم ما واجهوه من قمع وتهميش وتشتيت على مدى قرون. غير أن الالتفات الحذر إلى الداخل يكشف عن أزمة خفية ومزمنة، لم تعد خافية على أي متابع موضوعي للشأن الكردي، أزمة لا تُختزل في "العدو الخارجي"، بل تنبع أساسًا من طريقة تفكير الكرد ذاتها، ومن نمط تعاطيهم مع قضاياهم ومستقبلهم.
الانغلاق والانشغال بالداخل
من أولى هذه الإشكالات، الانغلاق المتزايد للكرد على ذواتهم، وعدم القدرة على الخروج من الحلقة المفرغة التي تدور في فلك الهمّ الكردي الداخلي. فبدلًا من الانفتاح على التجارب الأخرى وتعلّم دروس التاريخ، نجدهم في كثير من الأحيان يكررون الأخطاء نفسها، ويتناحرون على قضايا هامشية تُهدر فيها الطاقات وتُستنزف الإمكانيات.
إن انشغالهم الدائم بالخلافات الداخلية – سواء بين الأحزاب أو المكونات الاجتماعية – يجعلهم غير قادرين على توحيد الصف أمام تحديات أكبر وأخطر. وهذا الانشغال لا يولّد سوى مزيد من العجز عن اتخاذ قرارات استراتيجية ناضجة.
جمود المعايير وإطلاق الأحكام
المأزق الآخر يكمن في استمرار العمل بمعايير تقليدية لم تعد تواكب روح العصر. لا تزال بعض القيادات تُقيَّم بمدى ولائها الشخصي أو خطاباتها العاطفية، لا بكفاءتها أو رؤيتها. وتُطلق الأحكام أحيانًا بصورة مطلقة: إما تأليه كامل أو تخوين شامل، بلا تدرّج أو تحليل.
هذا النوع من التفكير الثنائي، الذي لا يرى في الآخر سوى عدو أو قديس، يحرم المجتمع الكردي من النقاش الصحي والنقد البنّاء، ويؤدي إلى شلل فكري وسياسي خطير.
السذاجة في التلقي... والاستغلال الخارجي
ثمة ميل واضح لدى قطاعات من الكرد للثقة بأي خطاب منمّق يتحدث عن قضيتهم، سواء أتى من جهة داخلية أو خارجية. هذه الثقة المفرطة تجعلهم عرضة دائمة للاستغلال، وتدفعهم أحيانًا إلى التحالف مع أطراف لا تنوي سوى استخدامها كورقة ضغط ثم التخلّي عنها لاحقًا.
وما يزيد الطين بلّة، هو الخطاب "الناعم" الذي يمارسه بعض الكُتّاب والمثقفين الكرد، ممن يفضّلون تقديم صورة وردية مطمئنة، بدل قول الحقيقة المرّة. فتُكتَب المقالات لتسكين الألم لا لعلاجه، ولتعزيز الوهم لا لكشف الواقع.
العناد والتقديس والجمود
في مقابل هذه السذاجة، ثمة عناد آخر يتجلى في التمسك المطلق بما يؤمن به الفرد أو الجماعة، حتى وإن كان ضارًا. وغالبًا ما يُغلف هذا العناد بغلاف التقديس: فكرة تتحول إلى عقيدة، ورأي يُعامل كإيمان مقدّس، فلا يُسمح بمراجعته ولا التشكيك فيه.
هذه الذهنية المغلقة تقتل روح الاجتهاد والتطور، وتمنع المجتمع من رؤية الحقائق المتغيرة. فالتشبث الأعمى بالمواقف، ورفض الاعتراف بالأخطاء، لا يصنع نصرًا، بل يكرّس الهزيمة.
نحو مراجعة جذرية
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي شعب هو أن يطمئن إلى أوهامه، وأن يخلط بين الإيمان بالقضية وبين تعميق المأزق. والكرد اليوم، إن أرادوا أن ينهضوا فعلًا، فعليهم أن يبدأوا بمراجعة أنفسهم قبل خصومهم، وأن يتحرروا من تقديس الأشخاص والخطابات، وينتقلوا من الانفعال إلى الفعل، ومن التبرير إلى البناء.
فالقضية الكردية لا تموت بضغط خارجي، بل تموت حين تُدار بعقلية لا تتعلم من الخطأ، ولا تفتح نوافذها على العالم، ولا تجرؤ على الاعتراف بأن العطب قد يكون في الداخل، قبل أن يكون في الخارج.
------------------------------------------
بَارَنْد بِيْرَاني: متابع من غربي كردستان



#بَارَنْد_بِيْرَاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من دافوس.. ترامب يوجّه انتقادات لاذعة لأوروبا ويدعو إلى مفاو ...
- بالتزامن مع خطاب ترامب في دافوس.. غوتيريش ينتقد قادة -يزدرون ...
- قرار مصري جديد يغضب المصريين في الخارج.. ما القصة؟
- أخبار اليوم ـ تقرير: ألمانيا ترفض المشاركة في -مجلس سلام- تر ...
- أكبر ملعب في العالم بالمغرب..مشروع عملاق لا يخلو من جدل!
- ماكرون و-صديقه- ترامب.. من الدبلوماسية إلى المواجهة العلنية ...
- كأس الأمم الأفريقية: كم هي قيمة المكافآت المالية التي حصل عل ...
- سيرة ذاتيّة لشجرة زيتون.. نائل البرغوثي أقدم أسير في العالم ...
- مجلسا السيادة والوزراء يجتمعان لأول مرة بالخرطوم منذ بدء الح ...
- مساعدات إغاثية سعودية لسقطرى اليمنية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بَارَنْد بِيْرَاني - الكرد بين وهم الطمأنينة وحقيقة الأزمة الذاتية