أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز رهيف - مسرح المضيف، شكل مسرحي بحاجة إلى الدعم والاستمرار














المزيد.....

مسرح المضيف، شكل مسرحي بحاجة إلى الدعم والاستمرار


عزيز رهيف

الحوار المتمدن-العدد: 8297 - 2025 / 3 / 30 - 10:48
المحور: الادب والفن
    


يعتبر المسرح الموقعي، والمسمى اصطلاحا Site-Specific Theatre واحدا من أشكال الأداء المسرحي الذي يعتمد على جعل المكان جزءا أساسيا منه، فهو محاولة للخروج من (خشبة المسرح التقليدي) واحتضان العالم الخارجي، جاعلةً من موقع الأداء شريكا أساسيا في العملية الإبداعية. وقد ظهر هذا النوع من المسرح في القرن العشرين على يد بعض الفرق المسرحية في أوروبا وأمريكا، والتي سعت إلى كسر القواعد التقليدية للمسرح، بما في ذلك العلاقة بين المؤدي والجمهور والمكان.
إن لهذا المسرح خصائص مميزة، لاسيما وأن موضوع المكان ليس مجرد فضاء ذي ميزة معينة لاحتواء الحدث المسرحي وحسب، بل هو الجزء الأساس الذي يؤثر بشكل مباشر على تصميم العرض ومحتواه وتجربة الجمهور. ولهذا فمن سماته الرئيسة أن يستلهم العرض موضوعته من المكان ذاته، كأن يكون منزلا أو حديقة أو مستشفى أو ثكنة عسكرية أو ما شابه ذلك، وهو ما يخلق تجربة عرض تفاعلية إلى درجة أن الجمهور قد يصبح جزءا من المشهد، وهذا ما يحقق هدفا ومطلبا مهما للمسرح الموقعي، ألا وهو خلق تجربة فنية فريدة مرتبطة ارتباطا عضويا بالمكان الذي تُقدم فيه، وطرح رؤى جديدة حول هذا المكان من خلال الأداء، مع سهولة إيصال الرسالة الفنية للجمهور.
في مبادرة لوزارة الشباب انطلقت مؤخرا في محافظة ذي قار تجربة من هذا النوع، أطلق عليها (مسرح المضيف)، هذا المشروع الذي يحاول تقديم شكل مسرحي تجريبي، يسعى إلى استخدام الفنون الأدائية كأداة لمعالجة الظواهر الاجتماعية، وتعزيز العلاقة بين فئات المجتمع والفن والثقافة، مع التركيز على إيصال رسالته الإنسانية والاجتماعية بطرق مبتكرة إلى جمهور أوسع، بما في ذلك تلك الفئات غير المعتادة على حضور العروض المسرحية التقليدية.
فمسرح المضيف يتميز بقدرته على تقريب الفن من الناس، على عكس المسرح التقليدي الذي يُقدم في قاعات محددة، حيث يجري العرض هنا في أماكن غير تقليدية، وهي المضايف، مما يعزز إحساس الجمهور بالانتماء والمشاركة. ويمكن القول إن هذا النهج يعكس فكرة المسرح كأداة لتمكين المجتمعات وتحفيزها على مواجهة قضاياها وتعزيز الوعي العام في تشخيصها وإيجاد الحلول لها.
لقد شهدت الدورة الأولى من المهرجان تقديم عرضين مسرحيين بارزين. الأول من تأليف جبار القريشي وإخراج كريم خنجر، تناول قضايا اجتماعية ملحة برؤية فنية عميقة، بينما قدم العرض الثاني، "الكهوة صايدة"، من تأليف الكاتب علاء حسين الخفاجي وإخراج علي سمير، تجربة مبتكرة حظيت بتفاعل كبير من الجمهور. هذا التفاعل يشير إلى نجاح المبادرة في تحقيق هدفها الأساسي، وهو إيصال رسائلها إلى فئات متنوعة من المجتمع بطريقة تثير الاهتمام وتحفز التفكير وتنمي روحية المبادرة.
يمكن القول إن هذه التجربة تمثل خطوة رائدة نحو إعادة صياغة المسرح كأداة للتواصل الاجتماعي والثقافي في العراق. من خلال تقديم عروض تجريبية في فضاءات غير مألوفة، ولها أن تسهم في تقريب الفن من الناس، لتعزيز دوره كوسيلة للتعبير عن القضايا المجتمعية ورصد الظواهر السلبية التي تحتاج إلى المعالجة. نتمنى أن تستمر مثل هذه المبادرات، وأن تحظى بالدعم اللازم لتطويرها وتحقيق الكثير من الأهداف التي تعد بها، ولعل من بينها دعم الحركة المسرحية المحلية في ذي قار، التي تشهد حراكا فنيا واعدا، كما يوفر المهرجان منصة للفنانين في المحافظة لعرض أعمالهم وإبداعاتهم وتمكين المواهب الشابة فيها، فضلا عن الأهداف التي يتوخاها هذا النوع من المسارح، وهو نقل رسالته الإنسانية والاجتماعية بأسلوب يتجاوز الخطاب التقليدي، مما يجعله أداة فعالة للتثقيف.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز رهيف - مسرح المضيف، شكل مسرحي بحاجة إلى الدعم والاستمرار