أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - سوريا إلى أين؟ تكرارٌ للسؤال














المزيد.....

سوريا إلى أين؟ تكرارٌ للسؤال


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 8279 - 2025 / 3 / 12 - 14:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طرحنا السؤال قبل ثلاثة شهور وحاولنا الإجابة عنه بالتأكيد على استحالة اتفاق جميع الفصائل المتواجدة في سوريا على الخضوع لسلطة واحدة، وبإبداء الشك في تحوّل «هيئة تحرير الشام» (هتش) من السلفية الجهادية إلى الديمقراطية الشاملة لكافة مكونات الشعب السوري («سوريا إلى أين؟» 10/12/2024). وقد شهدت الأيام الأخيرة أحداثا قد توحي بسير الأمور في اتجاهين معاكسين بالنسبة لما توقعنا.
فإن مؤتمر «الحوار الوطني السوري» الذي دعت إليه سلطة هتش، بعد أن نصّبت نفسها حكومة لكامل الأراضي السورية ونصّبت زعيمها أحمد الشرع رئيساً للبلاد، إنما جاء غير مقنع على الإطلاق، تذمّرت شتى أطراف المعارضة السورية التاريخية من حيثيات الدعوة إليه. بل أكدت طريقة عقد المؤتمر نيّة هتش في السيطرة الكاملة على سيرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية وصياغة دستورها الجديد. وإذ حظي الشرع بدعم إقليمي عربي تجلّى في الزيارات التي قام بها، لم يحظَ بثقة أو بدعم مماثل من بعض مكونات الشعب السوري الأساسية، سواء أكانت سياسية، أو طائفية، أو إثنية، أو مناطقية.
والحقيقة أن الشرع يتصرّف وكأنه سيّد الموقف بينما قوات هتش بعيدة عن أن يكون تعدادها كافياً للسيطرة على كامل الأراضي السورية، حتى لو استثنينا الجولان المحتل. فإزاء هذا الواقع الجلي، يسعى الشرع نحو تحييد المنافسين والأخصام كسباً للوقت، مراهناً على حصول هتش على دعم وتمويل يسمحان لها بناء قوة عسكرية تفوق قوة سائر الأطراف المسلّحة المتواجدة في شتى أنحاء الأراضي السورية. وفي هذا الانتظار، يقوم عادةً السلوك المنطقي على مهادنة القوي ريثما تتوفّر القدرة على التغلب عليه، مع استفراد الضعيف في هذه الأثناء.

وتأتي في هذا الإطار المجازر الطائفية البشعة التي وقعت في الأيام الأخيرة في المنطقة الساحلية والتي ذهب ضحيتها ما يزيد عن ألف من المدنيين العلويين حسب تقارير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وقد تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات مروّعة عن بشاعة المجزرة. وإذ ادّعت هتش أن جماعات غير منضبطة هي التي ارتكبت المجازر، يبقى أنها رعت هذه الجماعات المتطرّفة وتتحمّل مسؤولية أفعالها بالتالي، وقد انتهزت الفرصة كي تبسط سيطرتها على منطقة الساحل. أما إلقاء مسؤولية ما جرى على «فلول» نظام الأسد، فلا يجيب عن حقيقة أن هذه «الفلول» امتنعت عن القتال دفاعاً عن النظام البائد ولم تتحرك من جديد انتصاراً له، بل دفاعاً عن أهل طائفتها. بمعنى آخر، من يوصَمون اليوم بأنهم «فلول» إنما باتوا قوة طائفية على غرار ما لدى الطائفة الدرزية، وعلى غرار هتش نفسها التي هي قوة طائفية بامتياز، ناهيك من القوة الإثنية-القومية الكُردية.
أما الحدث الوحيد الذي قد يوحي بالسير على درب توحيد البلاد ديمقراطياً، فهو الاتفاق الذي أُبرِم يوم الإثنين الماضي بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والذي ينص نظرياً على دمج قسد في إطار الدولة السورية الجديدة التي تهيمن هتش عليها. والحقيقة أنه من المرجّح أن يلحق هذا الاتفاق بالقائمة الطويلة من الاتفاقات التي لم تشهد تطبيقاً لها، أو تكاد، وانتهى بها الأمر في طي النسيان. ذلك أن ما أدّى إلى هذا الاتفاق، بعد وعيد الشرع نفسه بفرض هيمنة دولته على الشمال الشرقي السوري، هما أمران: الأول هو إدراك الشرع أن لدى قسد من القوة العسكرية ما يفيض عمّا لدى هتش اليوم، ناهيك من الدعم الأمريكي الذي تحظى به قسد حتى الآن. والثاني هو ضوءٌ أخضر تركي متعلّق بالخطوات القائمة داخل تركيا لإنهاء الحرب مع «حزب العمال الكردستاني» بعد دعوة زعيم الحزب، عبد الله أوجلان، إلى إلقائه السلاح.
لذا يبدو اتفاق يوم الإثنين الماضي وكأنه أقرب إلى هدنة مؤقتة مما هو إلى خطوة فعلية نحو رسم معالم سوريا جديدة، تسمح بإعادة اندماج حقيقية للبلاد على قاعدة ديمقراطية تشمل درجة من اللامركزية الإدارية، بما يتيح لشتى مكونات الشعب السوري التعايش بسلام وإعادة الانصهار بعد عقود من القهر القومي والعرقي والطائفي بإشراف النظام البعثي المخلوع.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «أمريكا أولاً» والانقلاب الكبير في العلاقات الدولية
- «لو كنتُ أعلم» موسى أبو مرزوق
- سلامٌ بين الفاشيين الجدد وحربٌ على الشعوب المقهورة
- حماس: «نحن الطوفان… نحن اليوم التالي»
- عصر الفاشية الجديدة وبما يتميّز
- في خطورة مواقف ترامب بشأن غزّة وفلسطين
- أسطورتان متعلقتان بوقف إطلاق النار في غزّة
- بعد خمسة أيام غيّرت وجهه… ما مصير لبنان؟
- سلطة رام الله واستكمال الحصار
- طوفان الأقصى والغرب والمحرقة
- خواطر متشائمة على عتبة عام جديد
- كيف يُعاد بناء الدولة السورية؟
- سوريا إلى أين؟
- ماذا يجري في سوريا؟
- وقف النار في لبنان لن يكون «نصراً إلهيّاً»
- «فريق الأحلام» الصهيوني في إدارة الولايات المتحدة
- ترامب والشرق الأوسط: ماذا ينتظرنا؟
- الهجمة الإسرائيلية اللاحقة على إيران
- معضلة «حزب الله»
- مصير المنطقة بين الصهيوني الأمريكي وزميله الإسرائيلي


المزيد.....




- السعودية.. الأمن العام يعلن ضبط 6 وافدين مارسوا أفعالا منافي ...
- رغد صدام حسين تحسم الجدل حول حقيقة -الابنة السرية- لوالدها ف ...
- كيف يحمي لقاح الإنفلونزا القلب؟!.. طبيب روسي يجيب
- علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ
- النميمة ليست عادة سيئة.. بل ميزة تطورية تعزز الرغبة في الإنج ...
- اتفاق ترامب مع إيران – نظرة جديدة للشرق الأوسط
- واشنطن تعرف أين يمكن أن يسقط صاروخ -أوريشنيك- الروسي التالي ...
- الولايات المتحدة تطوّر سلاحًا نوويًا جديدًا
- هل في تقارب الولايات المتحدة مع أوزبكستان خطر على روسيا والص ...
- عراقجي حول حوار -سنتكوم- مع دول عربية: الغرباء عاجزون والسلا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - سوريا إلى أين؟ تكرارٌ للسؤال