أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيار القرني - لنتشمس على شواطىء الفكر














المزيد.....

لنتشمس على شواطىء الفكر


بيار القرني
کاتب و شاعر و مترجم


الحوار المتمدن-العدد: 8274 - 2025 / 3 / 7 - 01:15
المحور: الادب والفن
    


نتشمس على شواطئ الفكر...

كان بديهياً في الماضي أن يقضي الرجل كل وقته في العمل خارج المنزل ليجمع لقمة العيش و كذلك المرأة تقضي وقتها في تدبير أمور بيتها دون ان يفكر أي منهما و لو لبرهة أن يكون لهما فضاءً خاصاً بهما يتنفسان من خلاله أو أن يبوحان بما تجول في خاطرهما من أشجان و آهات.
قديماً قالت زوجة شاعر لابنها الصغير و هي تقص له قصة النمل و الصرصور: (...و ظل الصرصور يقضي وقته في الغناء و القفز هنا و هناك بينما النمل يعمل و يجمع مئونته. و حين جاء الشتاء جاع الصرصور و جاع أولاده و صاروا يبكون و يطالبون بالطعام. قالوا له: كل المخلوقات في الدنيا تطعم أولادها. ما ذنبنا إذا كنت تحب الغناء و اللهو؟!
الطعام إما أن يأتي من العمل أو من التسول.
تدخلت جدة الطفل و قالت لكنتها: قصتك جميلة لكنها قاسية.
أما الشاعر فرفع رأسه و قال: الصرصور يغني و يشدو لأنه يريد أن يكون بلبلا و النمل لا يريد إلا أن يكون نملا. فالنمل كله متشابه, من منا يستطيع أن يميز نملة عن أخرى؟ لا هَمّّ للنملة إلا أن تصل باللقمة الى وكرها دون أن تداس تحت الأرجل.)

الحياة تتطور بالذين يمسكون شيئاً فيحولونه الى شيء آخر, الذين يحولون الجلد الى آلة موسيقية, الذين يحولون الكلام الى شِعر, الذين يحولون الرحيق الى عسل...
لماذا خطر على بال الأم أن تحول إنتباه طفلها الى النمل و لم تحوله الى النحل؟ هل لأنها تريده أن يفهم قيمة العمل و يعرف كيف يعتمد على نفسه عند الشدائد؟ أم هكذا سمعتْ الحكاية من أمها التي هي الأخرى سمعتْ من جدتها؟ هل سبق و أن فكرنا بتغيير الحكايات التي نسمعها من آبائنا؟ متى سيأتي الأوان أن نضع بصمتنا على جبين هذا الزمان الذي نعيش فيه؟ ألم يأن لنا أن نخرج من قوقعة الماضي و العادات و نتشمس قليلا على شواطئ الفكر المعاصر؟
أسئلة تحيّر من يسألها أكثر من الذي يجيب عليها. معضلة صعبة تجبر من يفكر في فكّها أن يضع نفسه تحت رحمة المطرقة و السندان.
يقول الله عز و جل في محكم كتابه: ( ... إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) [الرعد:11].
فالله يريد منا أن نغير أنفسنا بأنفسنا من خلال التفكير السديد و العمل السليم و لكن التغيير يجب أن يكون للأفضل لا للأسوأ لأن تغيير العادات القديمة يتطلب منا أن نأتي بأدلة و براهين تثبت صحة ما نفكر فيه.
هذه هي فلسفة الحياة البشرية, نحب الخير لكننا نعمل الشر أيضاً, نحب العبادة و رضى الرب لكننا نعمل الخطايا أيضاً, نحب الأبيض لكننا قد نلبس الأسود أيضاً...

الفائز في هذه المسابقة هو الذي يجد مكاناً يناسب حجمه و حجم أفكاره بين العمل القاسي و الراحة الفكرية ليصل في النهاية الى الهدف الذي من أجله وجدنا على هذه المعمورة ألا و هو الحياة السعيدة.



#بيار_القرني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في المقهى
- العلم يأتي بالمثابرة
- عندما يغرد البلبل
- الرجوع
- تصورات عاشق
- في كافيتيريا الكلية
- العفو صفة العظماء
- احزان في المنفى


المزيد.....




- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
- -روسيا وإيطاليا-.. كتاب جديد يرصد جسور الثقافة التي جمعت الب ...
- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيار القرني - لنتشمس على شواطىء الفكر