أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إلياس سعادة - شخصيات اشتراكية٥--- -ليلى سويف المعركة الأخيرة-














المزيد.....

شخصيات اشتراكية٥--- -ليلى سويف المعركة الأخيرة-


إلياس سعادة

الحوار المتمدن-العدد: 8266 - 2025 / 2 / 27 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


ليلى سويف: حين تصير الأم نقطة ضعف ونقطة ارتكاز

في السادسة عشرة، خرجت ليلى سويف من مدرسة السنية، تصعد أولى درجات العمل السياسي في مظاهرة طلابية ضد تأجيل الحسم الموعود. كان ذلك في شتاء 1972، حين اصطفت أقدام الطلبة في الشوارع تطالب بموقف واضح، فوجدت الفتاة الصغيرة نفسها جزءًا من المشهد، تمشي مع الموجة بدلاً من أن تقف على الشاطئ متفرجة.

لم تكن تلك سوى بداية مسيرة طويلة، مدفوعة دومًا بحس ثوري لا يخبو، مهما تكرر القمع وتبدلت الوجوه في كراسي الحكم. في 2003، كانت بين مؤسسي "حركة 9 مارس" لاستقلال الجامعات، تصارع من أجل أن يكون للعلماء والعقول كلمة، ثم بعد إضراب 6 أبريل 2008، كانت هناك، في مقدمة من رفضوا عزل المحلة الكبرى وإخماد غضبها تحت سطوة الأمن. لكنها لم تكن وحدها أبدًا، كان رفيقها في الدرب الحقوقي أحمد سيف الإسلام يدفع الثمن معها، حتى حين سُجن في الثمانينيات خمس سنوات بسبب انتمائه لتنظيم يساري، كانت المعركة واحدة، وكان الثمن موزعًا على كليهما.

لكن أقسى المعارك لم تأتِ إلا متأخرة، عندما صار النضال شخصيًا حدّ الألم. عندما صار الجوع هو الصوت الوحيد الذي يمكنها أن ترفعه. في أكتوبر 2024، بدأت ليلى سويف إضرابها عن الطعام داخل منزلها بالدقي، احتجاجًا على احتجاز ابنها علاء عبد الفتاح بعد انتهاء مدة سجنه القانونية. لم تكن تلك سوى الشرارة، ومع مرور الأيام، تحولت إلى مأساة صامتة تزداد قسوتها مع كل يوم إضافي.

حتى جاء يوم 26 فبراير 2025، عندما بلغت 150 يومًا دون طعام. كانت في المستشفى، جسدها الواهن يتحدث نيابة عنها، بينما العالم يسجل رقمًا جديدًا: أطول إضراب عن الطعام في التاريخ، متجاوزًا الرقم الهندي السابق (117 يومًا). لكن الأرقام وحدها لا تروي الحكاية، لأن الرقم الثاني الذي حققته أكثر مرارة: أطول إضراب أمٍّ من أجل حرية ابنها.

كانت كلماتها، رغم ضعف صوتها، قاطعة كحد السيف:
"كل يوم تحرمون علاء من حريته، تحرمونني من حياتي."

---
قال الشاعر محمد المتيم على صفحته الشخصية، في نداء حسير أشبه بإعلان مأساة رحيلها قبل الرحيل..
الأمهات هنّ نقاط الضعف.
الدروع الهشة التي تحمي وتفتدي، دون أن تملك سوى رهافتها في مواجهة العالم.
لا شيء يطعن قلب رجل مثل نظرة قلق في عيني أمه، لأنهنّ نقاط ضعفنا التي يضغط عليها الزمن كلما بالغ في قسوته.

كل رجل حين يغادر بيته، لا يطمح سوى إلى العودة لحِجر أمه، لكنه حلم يتأجل، ككل شيء في هذه البلاد.

في مرثيته لأمل دنقل، ناشد عبد الرحمن الأبنودي القطار أن يحمل الراحلين عائدين إلى الأمهات:

"يا قطار الجنوب
الذي يتشرَّدُ في روحنا كابنِ آوى
قطار الجنوب
الذي باعنا في الشمال!
إن في رحْلِنا من تراب الطفولةِ قبراً لنا
فأضِعْنا ولا تقتلِعنا،
لنرجع يومًا إلى الأمهاتِ
ونُولدَ بعد صِبىً واكتهالْ!"


"لكن العودة ليست ممكنة للجميع، ومن لم يستطع أن يعود، بقيت أمه واقفة في العراء، تُضرب عن الطعام، تتلاشى ببطء.

هل تعلم ما الذي يعنيه أن تفقد أمك؟ أن تنكسر الذراع الوحيدة التي يمكن أن تلويها لك الحياة. أن تخسر أضعف وأشرف سند كان يمكن أن يحمل عنك بعض العبء.

تسألني عن ثقافة ليّ الذراع؟
أقول لك: عندما تموت أم، يصبح ابنها حرًا حتى لو ظل مسجونًا. حررتموه من أغلى ما يملكه: قلقها عليه."



#إلياس_سعادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شخصيات اشتراكية -٤
- شخصيات اشتراكية ٣
- شخصيات اشتراكية 2
- شخصيات اشتراكية


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إلياس سعادة - شخصيات اشتراكية٥--- -ليلى سويف المعركة الأخيرة-