أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي إبراهيم آلعكلة - روح واحدة في امرأتين














المزيد.....

روح واحدة في امرأتين


علي إبراهيم آلعكلة
كاتب

(Ali Ogla)


الحوار المتمدن-العدد: 8253 - 2025 / 2 / 14 - 15:06
المحور: الادب والفن
    




قبل عشر سنوات، في بلدٍ بعيدٍ عن وطنه، التقاها مصادفة. امرأةٌ لفتت انتباهه منذ اللحظة الأولى، وكأن نظراتهما كانت وسيلة تواصل صامتة لا تحتاج إلى كلمات. لم يدم اللقاء طويلًا، لكنه كان كافيًا ليترك أثرًا. تحدثا بود، ثم افترقا على أملٍ مجهول.
في اليوم التالي، احتاج إلى دفع فواتيره عبر الإنترنت، ولم يكن يعرف كيف يفعل ذلك في بلدٍ غريب. تذكرها، واستجمع شجاعته ليسألها المساعدة. لم تتردد، بل قادته بسيارتها إلى مقهى إنترنت وسط المدينة. في طريق العودة، توقفت أمام أحد المطاعم وأصرت أن تدعوه إلى الغداء. رفض بشدة، إذ لم يعتد أن تدفع له امرأة ثمن وجبة، لكنها أصرّت بإلحاحٍ غريب، حتى اضطر للموافقة رغم شعوره بالحرج. كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي تتكفل فيها امرأة بدفع حسابه.
حين حان موعد رحيله، وقفا يتبادلان النظرات، وكأنهما يحاولان استيعاب الصدفة التي جمعت بينهما، والتجاذب الذي نشأ دون سابق إنذار. طارت طائرته في السماء، بينما بقيت صورتها عالقة في ذاكرته.
بعد عشر سنوات...
في مدينة أخرى، بعيدة عن ذلك اللقاء الأول، رأى امرأة أخرى. شيءٌ فيها أيقظ داخله ذكرى قديمة. كانت تراقبه بنظرات مألوفة، نظرات لم ينسَها يومًا. تساءل في داخله: من تكون؟ ولماذا يشعر وكأنه رآها من قبل؟ الانجذاب كان غريبًا، وكأنه يلتقي بروحٍ يعرفها جيدًا، لكن في جسدٍ آخر. قرر أن يتحدث إليها، لكنها اعتذرت بلباقة، رافضةً الحديث دون أن تجرح مشاعره.
ظل يفكر بها طويلًا، يحاول أن يفهم سر هذا الشعور. حتى جاء يوم، وبينما كان يقلب صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت أمامه صورة المرأة الأولى، المرأة التي التقاها قبل عشر سنوات. شعر بصدمة اجتاحته بالكامل. كانت تشبه المرأة الثانية بشكلٍ مذهل، حتى خُيّل له للحظة أنهما الشخص نفسه. لم يصدق عينيه، فأرسل الصورتين لأصدقائه المقربين، فجاءت ردودهم مؤكدة: "التشابه يتجاوز 95%!" بل إن أحدهم جزم بأنها نفس الشخص.
بدأت الذكريات تتدفق إلى ذهنه، وراحت الأسئلة تملأ عقله. هل هذه مجرد صدفة؟ أم أن هناك رابطًا خفيًا يجذب الأرواح المتشابهة إلى بعضها، حتى وإن تباعدت الأماكن والأزمان؟ هل يمكن أن تتكرر الروح في جسدين مختلفين؟ أم أن طاقته الخاصة هي التي تستدعي مثل هذه اللقاءات؟
حين أغلق هاتفه، بقيت الصورتان أمام عينيه، وكأنهما انعكاسٌ لمرآة واحدة، تربط بين الماضي والحاضر في دائرة غامضة لم يستطع فك شيفرتها.

// عن قصة حقيقية، وشهودها موجودون.



#علي_إبراهيم_آلعكلة (هاشتاغ)       Ali_Ogla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعانقت الرياح أوراق الشجر
- رشوة في زمن الحب
- معزوفة ابن آوى
- هالة
- هل متنا سابقاً؟
- أنثى في مملكة الصعاليك
- لوحة بلا عنوان
- الحزن عادة ام إختيار؟
- نخلة في أرض الصقيع
- نور يتلاشى في ظلام
- أموات على درب الزمن
- الجدران تخفي أسرار الساكنين
- وهكذا إنتهت قصتي
- بلا كلمات
- سكون
- تصفية حساب مهاجر
- عسى أن يكون ذلك حلماً
- وبعثرت عمداً أحجاري
- تمثال على حائط الزمن
- تحبهُ ولكن لاتعرف لماذا


المزيد.....




- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...
- الناقد بين الحياد والتواطؤ في جلسة أتحاد الأدباء
- السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل ...
- الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا
- مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف
- موقع مزيف يستغل اسم -نازا- لترويج الرواية الإسرائيلية
- التعليم العالي: وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع رئيس الو ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي إبراهيم آلعكلة - روح واحدة في امرأتين