أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فهد المضحكي - حديث عن الصحافة الثقافية















المزيد.....

حديث عن الصحافة الثقافية


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8226 - 2025 / 1 / 18 - 11:19
المحور: الادب والفن
    


الأولى أن ما ينشر في الصحف الثقافية والفكرية في الصحافة العربية يعكس إلى حد كبير وضع التشتت وغياب السياسة الثقافية في العالم العربي لدى الحكومات كما لدى المثقفين عامة.
فإذا ما أردنا تناول هذه القضية بموضوعية، فلا بد أن نذكر الباحث والأكاديمي السوري برهان غليون وذلك لما له من بصمات واضحة في هذا المجال.
تقول وجهة نظره إن المقصود بالسياسة الثقافية هو تحديد الأهداف القريبة والبعيدة للعمل الثقافي العربي في إطار الصراع العنيف بين الثقافات على احتلال موقع العالمية وإزاحة بعضها للبعض الآخر عن العديد من المواقع المكتسبة، وهو الصراع الذي جعله التقدم التقني وثورة الاتصالات واقعًا أساسيًا وجوهريًا لا تستطيع أن تتجاهله ثقافة ما مهما كان حظها الماضي من القوة والمجد. وما يذكر عادة عن تهديد الثقافة الأمريكية بمعنى ثقافة الاستهلاك للثقافة العالمية الأخرى ليس هو في الواقع إلا التهديد بانعدام الثقافة أو محوها والتعويض عنها بالتفكير السطحي بواسطة الكليشهات والعبارات الجوفاء والاعتصابات العنصرية والرامبوية.
وإذا كان، كما يقول، كانت الثقافات الكبرى تحاول أن تقاوم الغزو الثقافي الأمريكي عن طريق تشجيع الثقة بالإنتاج المحلي من فكر وأدب وفنون، والتأكيد على الخصائص المميزة له، وإبراز الطابع الإبداعي لهذا الإنتاج عن طريق المعارض أو الدعم المادي للكتاب المترجم للغة أخرى أو توسيع جمهور الناطقين باللغة الوطنية لإثراء آدابها، والسعي بجميع الوسائل لاحتلال مواقع معينة في الإنتاج الثقافي العالمي وترجمته الصوتية الصورية، فإن السياسة الثقافية العربية لا يبدو لها قضية أو أهدافًا أو وسائل لتحقيق هذه الأهداف، سواء فيما يتعلق بتربيتها للرأي العام العربي أو في توجهها نحو الرأي العام العالمي.
وبسبب الأوضاع السياسية واحتقار العمل الثقافي من قبل دول انبثقت من سياسة القوة القهرية وما تزال تعيش عليها، والزهد في الإنفاق على الصحافة الثقافية، فمن الصعب أن تجد كتابًا كبارًا أو مثقفين ذوي رؤية ثقافية حقيقية أو سياسية يقبلون تحمل المسؤولية بل حتى يكتبون في الصفحات الثقافية.
ومن بين الملاحظات التي أشار إليها غليون، أن تشتت المثقفين العرب بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، وغياب مركز حقيقي للإنتاج الثقافي العربي، أي عاصمة للثقافة وانغلاق الأسواق العربية كل على نفسه، وصعوبة تسويق المجلة والكتاب، قد وضع الثقافة نفسها في مأزق حقيقي. فقد أصبحت كل مجلة أو صحيفة إقطاعة صغيرة قائمة بذاتها موجهة لجمهور معين تحدده طريقة التمويل أو إمكانية التسويق إلى تسوية مستوى الصحافة جميعًا في درجة دنيا. ولو انفتحت الأسواق على بعضها، لرأينا بسرعة بروز تقسيم جديد للعمل يساعد على التراكم ويسمح بظهور مجلات وصحافة متميزة وقوية موجهة للرأي المتتبع والمكون، وأخرى أقل قوة وأخرى شعبية كما هو الحال في الثقافات المستقرة. وأهمية هذا التمايز داخل الإعلام الثقافي هو أنه يركز المناقشة المعمقة في عدد محدود من الصحف يسمح للمثقفين بمتابعتها ويغذي تاليًا روح النقاش والمناظرة الوطنية في حين أن التشتت يجعل من الصعب متابعة ما يجري. وهكذا يهبط مستوى الصحافة جميعًا.
والملاحظة الأخرى هي أن مشكلة الصحافة الثقافية نابعة في الواقع من غياب رؤية ثقافية عامة في العالم العربي، بما في ذلك لدى الدولة ولدى المثقفين المنقسمين على أنفسهم والمفتقرين للرؤية البعيدة أو الغارقين في صراعات في المؤسسة الموجودين فيها. ولا يمكن رفع مستوى الصحافة الثقافية إلا بتغيير النظرة للثقافة والصحافة معًا، وهي النظرة المستمدة مباشرة من نظام سياسي سائد يقيم شرعية وجوده على احتقار الثقافة والإعلام في الوقت نفسه. وإذا استمرت الأمور كما هي عليه فليس هناك أمل سوى في التربية الذاتية للصحافيين الثقافيين أنفسهم، وتحسين صورة المثقفين والصحافيين في نظر أنفسهم من وجهة نظر بعضهم للبعض الآخر من جهة ثانية يدركوا أن الثقافة ليست نقلًا لأخبار ما يجري في العالم، مهما كان هذا الذي يجري مثيرًا، وأنما هي مشروع بناء داخلي، بناء للإنسان في فضاء الثقافة ومن منطلقاتها والعناصر الخاصة بها، لغةً وفكرًا وحضورًا. وإن هذا البناء يحتاج أيضًا إلى خطط وإستراتيجيات خاصة مستمدة من الظرف والحاجات والمشاكل الداخلية والخاصة. باختصار إن شروط التنمية الثقافية في العالم العربي هو التخلص من النزعة المسطحة والمبسطة.
ما سبق ذكره، يقودنا إلى مقال قديم للكاتب والناقد الأدبي صبري حافظ يشير فيه إلى أن قضية المنابر الثقافية والأدبية في الصحف والمجلات العربية المتنوعة ودورها في الواقع الثقافي في الوطن العربي عامة، من أهم قضايا الواقع الثقافي وأخطرها أثرًا على العقل العربي في مسيرته الشائكة لاستخلاص رؤاه وتصوراته في هذا العالم الذي تتضارب فيه المصالح وتتعدد الرؤى. ويشير أيضًا إلى أن هناك إجماعًا قوميًا على أهميتها، لأنه ما من صحيفة عربية في الوطن العربي أو خارجه إلا ولها محررها الثقافي وصفحتها الثقافية، يومية كانت أو أسبوعية. وما من مجلة أسبوعية محترمة إلا وتخصص عددًا من صفحاتها للأدب والثقافة كل أسبوع. وهذا الاعتراف الإجماعي بأهمية الثقافة وتخصيص صفحات يومية وأسبوعية لها لا يعني بالضرورة نهوض هذه المنابر الثقافية، التي تتراوح مستويات المعالجة فيها بين العمق والضحالة، بالأدوار المتعددة التي يجب على المنبر الثقافي الاضطلاع بها في الواقع العربي. فنادرًا ما يعبر أي منبر من هذه المنابر الثقافية المتعددة عن حقيقة ما يدور في الواقع الثقافي العربي، أو يقدم مسحًا صحفيًا له، فيه شيء من الجهد الموضوعي البعيد عن الفرض.لأن السمة الأساسية التي تتسم بها معظم هذه المنابر الثقافية هي القبلية والشللية من ناحية، والانصياعية وتكريس الذات أو المجموعة من الذوات المعتمدة رسميًا، والتي تتوافق رؤاها ومصالحها الثقافية والأيديولوجية مع السلطة السياسية القيمة على المجلة أو الممولة لها من ناحية أخرى. فمعظم الصفحات الثقافية في الجرائد والمجلات هي منابر لإملاء شأن الذات أو تكريس تبعية الثقافة للمؤسسة السياسية. وهذا أمر طبيعي في غياب الصحيفة أو المجلة عن المؤسسة، أو التي تستطيع الاعتماد على دعم الكتاب والقراء لها لتحقيق درجة صحية من الانفصال النسبي بين رؤاها ورؤى المؤسسة التي تعمل في سياق سيطرتها على الواقع الذي تصدر عنه.
الصحافة الثقافية. أي ماذا؟ هل تتكلم عن شيء قائم بذاته، أم نتكلم عن الصحافة؟ وما علاقة الثقافة بالصحافة؟ وإين هي الصحافة العربية؟ وعن أية صحافة نتكلم؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، يقول الروائي والناقد اللبناني الياس خوري: الجواب السهل، هو أن نقفز فوق الحقيقة ونتحدث باحد وجهين. وجه يستعيد أيام «النهضة» حيث كانت الصحافة هي إحدى الأدوات الثقافية الأساسية، جرى فيها تحديث اللغة، وتمت على أرضها عمليات الاقتراب من أنواع أدبية جديدة: الرواية، القصة، المقاله إلى آخره... وندعي أن الصحافة العربية تتابع الرسالة، رغم بعض الإنحطاط، أوننسب الإحباط إلى القمع والنفط، ثم نسْكت. أو وجه يرى الصحافة بوصفها إعلامًا، والإعلام اليوم هو فن المستقبل، وقد انفصل نهائيًا عن الأدب، ليدخل في سياق آخر، أنه جزء من بناء الأيديولوجية المسيطرة، وهو تاليًا عنصر من عناصر القرار السياسي، الذي يتجاوز اليوم الحدود والقارات.
واللافت اننا في العالم العربي اقتنعنا بانفصال الصحافة عن الثقافة، فأفردنا للثقافة صفحاتها الخاصة، وتركنا الإعلام يصول ويجول على مجمل صفحات صحفنا. أي اننا، ونحن لا نملك إعلامًا، أقتنعنا بأننا نملكه فصرنا مجموعة من المترجمين على الصفحات الدولية من جرائدنا، واكتفينا من الثقافة بصفحة أو نصف صفحة.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور عادل العوا.. قامة فلسفية وفكرية
- العرب وأسئلة الهوية
- أمريكا: حدود الممكن إلى الانبعاث
- أكاديمي صيني: بريكس لا ينبغي أن تكون منظمة مواجهة.. بل خيارً ...
- المؤرخ والأديب أحمد أمين.. من رواد التنوير الإسلامي
- فوز ترامب.. انتصار للشعبوية الأمريكية
- وداعًا النقابي محمد المرباطي
- سيد درويش... رائد الأغنية الوطنية
- مأزق المشروع الحضاري العربي
- العرب والفكر النقدي
- قيم قابلة للتبديل بحسب الحاجة
- المنهج النقدي عند محمد مندور
- لماذا لا تزال أوروبا تدور في الفلك الأمريكي؟
- الكتابة والحرية
- هل تراجعت الهيمنة الأمريكية؟
- يوسف سلامة.. فيلسوف العقل والتغيير
- كتاب «وجهة نظر»
- الدولة العميقة في الولايات المتحدة
- المفكّر برهان غليون وحديث عن الطائفية
- الدولة الفلسطينية والانقسام الأوروبي


المزيد.....




- علماء آثار من بطرسبورغ يرقمنون معالم أفريقيا والعالم الإسلام ...
- فيلم مايكل جاكسون يصبح فيلم السيرة الذاتية الأعلى إيرادا على ...
- فيلم جديد يعيد إحياء رواية -12 كرسيا- الكلاسيكية في السينما ...
- أمريكا: المحادثات الفنية مع إيران لا تزال في مسارها الصحيح
- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فهد المضحكي - حديث عن الصحافة الثقافية