أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادهم الكيلاني - نقد أدبي لمجموعة -ظلال الذاكرة- لخالد خليل














المزيد.....

نقد أدبي لمجموعة -ظلال الذاكرة- لخالد خليل


ادهم الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8157 - 2024 / 11 / 10 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


هذه المجموعة القصصية تحتوي على أربع وعشرين قصة قصيرة للكاتب الفلسطيني خال خليل وكتبت بين عامي 2023 و2024


تأتي مجموعة "ظلال الذاكرة" لتأخذ القارئ في رحلة متشعبة في عوالم النفس البشرية، حيث يستحضر الكاتب عبر قصصه أبعادًا عميقة من الخيال والواقع، ممزوجة بتجارب إنسانية غنية ومعقدة. تتسم المجموعة بالقدرة الفائقة على التقاط التفاصيل الرمزية وبث أجواء من الغموض والسحر، مما يجعل القصص تُقرأ كقطع أدبية فلسفية تحمل في طياتها الكثير من الأسئلة حول الحياة، الذاكرة، الفقد، والبحث عن الهوية. يبرز الكاتب مهارته في تحويل الأحداث اليومية والبسيطة إلى مجازات عميقة تعبّر عن مشاعر وأفكار تتجاوز حدود الزمان والمكان.

القضايا المطروحة: ذاكرة، غياب، ووجود

تستند المجموعة إلى فكرة أساسية تتمثل في تشريح الذاكرة والوجود، وهو ما يلاحظه القارئ منذ الصفحات الأولى. لكل قصة شجرة خاصة من الرمزية تغوص في عمق الذاكرة، حيث تصبح الذكريات في القصص شخصية حية، متمردة، يصعب استيعابها أو حصرها. فالذاكرة هنا ليست مجرد تراكم للأحداث، بل هي كائن معقد يعيد تشكيل الأحداث بتفاصيل لم تحدث كما يتذكرها الأبطال. تتنقل القصص بين لحظات الفقد والحنين والشعور بعبثية الحياة، ما يعكس رغبة الكاتب في طرح أسئلة حول معاني الانتماء والهوية والغياب، ويفسح المجال للتأمل والتساؤل دون تقديم إجابات مباشرة.

شخصيات ضائعة وحوارات داخلية

الشخصيات في "ظلال الذاكرة" تتميز بالضياع الداخلي، حيث يبدو أن أبطال القصص يحاولون التعايش مع ماضٍ يُثقل أرواحهم أو مع هواجس تستنزف ذواتهم. يُصور الكاتب بدقة الانفصال بين الشخصيات وذواتهم من خلال حوارات داخلية غنية بالأفكار الوجودية، مما يعطي القارئ انطباعًا بأنهم أحيانًا يهربون من أنفسهم، وأحيانًا ينخرطون في محادثات عميقة مع الذاكرة ذاتها. يعكس الكاتب شخصياته في صور معقدة، متعددة الأبعاد، ويُدخل القارئ في أفكارهم ومخاوفهم، مما يجعل كل قصة بمثابة تجربة نفسية تعري أوجهًا خفية في الإنسان.

الرمزية والأسلوب الأدبي

تبرز المجموعة بأسلوب أدبي فني يتسم بعمق الرمزية. يعتمد الكاتب على الصور الحسية واللغة المكثفة، التي تسمح للقارئ باستكشاف تفاصيل خفية تكمن في كلمات مختارة بعناية. تبرز الشجرة في إحدى القصص رمزًا للتجذر والتاريخ، لكنها أيضًا تحتضن غموض الذاكرة، تلمح للشخصيات بحقيقة مُرة تتطلب اكتشافها. اللغة المستخدمة شاعرية، ثرية بصورها الفنية، مما يمنح القصص بُعدًا فلسفيًا ويضع القارئ أمام مشاهد متعددة التأويل، فيستشعر من خلالها الألم والوحدة، ويعيش مع الأبطال لحظات الانكسار والسكون.

النهايات المفتوحة وغير المتوقعة

تتسم القصص بنهاياتها المفتوحة، ما يترك للقارئ حرية التأمل والتساؤل حول مصائر الشخصيات. فالنهاية في "ظلال الذاكرة" ليست نهاية تقليدية تمنح شعورًا بالاكتمال أو السعادة، بل هي أشبه ببوابة مفتوحة على المجهول، ما يدفع القارئ للتفكير في انعكاسات القصة على مستوى أعمق. هذه النهايات غير المتوقعة تعكس فلسفة الكاتب، حيث أنه لا يعرض حلولًا أو مغزى واضحًا، بل يترك الشخصيات والقارئ في حالة تساؤل، ما يجعل من المجموعة ككل انعكاسًا لرحلة البحث الوجودي التي تبقى بلا إجابة.

الزمن وعلاقته بالسرد

تظهر القصص تحكمًا مميزًا في الزمن السردي، حيث يتلاعب الكاتب بالزمن ليعبر عن أبعاد نفسية مختلفة للشخصيات. فالزمن ليس خطيًا، بل يتحول إلى خليط من الذاكرة والواقع، حيث تتداخل الأحداث بين الماضي والحاضر بمرونة. يجذب هذا التلاعب بالزمن القارئ إلى تجربة سردية تضعه في حالة من اللازمن، مما يمنحه الشعور بأن الأحداث متجددة دائمًا، وأن الشخصيات معلقة بين الماضي والحاضر، بلا بداية أو نهاية. هذا الأسلوب في التعامل مع الزمن يجعل السرد أكثر عمقًا ويعزز الأبعاد النفسية للقصص.

نقد وتعليقات أخيرة

على الرغم من أن المجموعة تتميز بأسلوب أدبي رفيع ولغة شاعرية، إلا أن كثافة الرموز قد تكون تحديًا لبعض القراء الذين يفضلون السرد الواضح والبسيط. كما أن النهايات المفتوحة تترك بعض القصص بدون خاتمة واضحة، مما قد يجعل القارئ يشعر ببعض الارتباك. لكن هذا الارتباك قد يكون جزءًا من تجربة القصص نفسها، إذ يبدو أن الكاتب يسعى إلى زج القارئ في دوامة من التأمل والأسئلة دون أن يمنحه مخرجًا سهلًا.

في النهاية، تعتبر مجموعة "ظلال الذاكرة" عملاً أدبيًا رائعًا يعبر عن عمق التجربة الإنسانية وتعقيداتها. تلامس المجموعة جوانب عميقة من النفس البشرية، وتجعل القارئ يشعر أنه ليس مجرد قارئ، بل هو مشارك في رحلة داخلية تضج بالتساؤلات والأحاسيس المتضاربة. هي مجموعة قصصية تضع الفن في خدمة الإنسان، تفتح أبوابًا للحياة كما هي، بآلامها وأسرارها، وتجعل من الأدب رحلة لا تنتهي نحو فهم أعمق للوجود.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادهم الكيلاني - نقد أدبي لمجموعة -ظلال الذاكرة- لخالد خليل