أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - كرم الدين حسين - حرية التعبير في الدفاع عن القضايا العادلة: بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية














المزيد.....

حرية التعبير في الدفاع عن القضايا العادلة: بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية


كرم الدين حسين
صحفي باحث وكاتب

(Karameddine Hcine)


الحوار المتمدن-العدد: 8132 - 2024 / 10 / 16 - 02:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


في السنوات الأخيرة، ظهرت فئة من المثقفين المغاربة تحاول توجيه خطاب صارم للجمهور المغربي، مفاده أن الدفاع عن قضية الصحراء المغربية يجب أن يكون الأولوية الوحيدة، وأنه لا مجال للدفاع عن أي قضايا خارجية، وخاصة القضية الفلسطينية. هذه الفئة تذهب إلى حد اتهام المغاربة الذين يظهرون دعمهم للقضية الفلسطينية بالسذاجة أو حتى بالخيانة، مستندة إلى مواقف بعض القوى مثل إيران وحركة حماس، اللتين تتبنيان مواقف سلبية تجاه الوحدة الترابية للمغرب.

في هذا السياق، كتب المختار الغزيوي، مدير نشر جريدة "الأحداث المغربية"، تدوينة تعكس هذا الطرح بشكل واضح، قائلاً: "قضيتنا الأولى والمصيرية هي صحراؤنا... التجييش والدفاع المستميت... وكل عبارات النصرة هنا في المغرب صالحة لهاته القضية الوطنية أولاً، وبعدها نستطيع أن نوزع ما تبقى من حماس على ما شئنا ومن شئنا، هنا وهناك، وفي كل مكان". هذه الكلمات تعكس التوجه الذي يروج لفكرة أن الدفاع عن الصحراء المغربية يجب أن يكون فوق أي قضية أخرى، وأن من يخالف ذلك قد يكون في موقع مريب أو موضع اتهام.

لكن وإن كان هذا رأي يظهر فيه منطق في الوهلة اولى، إلا أنه مع تدقيق قليلا في خصوصية القضيتين و علاقة الشعبين يتضح أن هذا رأي لا يرتكز على حجج واقعية و منطقية.

مغربية الصحراء: قضية محسومة وليست موضوعاً للمقارنة

لا يمكن إنكار أن قضية الصحراء المغربية هي إحدى القضايا الوطنية الكبرى التي توحد المغاربة حولها. لقد نجح المغرب على مر العقود في ترسيخ موقفه الدبلوماسي والدولي حول مغربية الصحراء، ما جعلها قضية محسومة من الناحية القانونية والسياسية. المغرب قد حسم أمر وحدته الترابية، والدفاع عنها واجب وطني لا جدال فيه.

ومع ذلك، يجب التنبيه إلى أن مقارنة قضية الصحراء المغربية بالقضية الفلسطينية ليست عادلة. القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية عادلة يدافع عنها كل الشعوب الحرة في العالم. فالمغاربة، بحكم انتمائهم العروبي والإسلامي، لطالما أبدوا دعماً قوياً للشعب الفلسطيني، وهذا الدعم يأتي من منطلق التضامن الأخلاقي والإنساني مع قضية شعب يُعاني من الاحتلال. مقارنة هاتين القضيتين لا يجب أن تُستخدم كوسيلة لإضعاف أي منهما، بل إن التوازن بينهما هو السبيل الأمثل للحفاظ على المبادئ الوطنية والإنسانية التي يحملها الشعب المغربي.

حرية الرأي: حق مكفول دستورياً لكل المغاربة

من أهم المبادئ التي يجب التأكيد عليها في هذا النقاش هو أن حرية الرأي مكفولة في الدستور المغربي. فالدستور يضمن لكل المغاربة الحق في التعبير عن آرائهم بحرية ودون قيود. هذا يعني أن للمغاربة الحق الكامل في الدفاع عن أي قضية يرونها عادلة، سواء كانت قضية وطنية مثل الصحراء المغربية أو قضية خارجية مثل فلسطين. لا يمكن لأي فئة أو تيار أن يحتكر الوطنية أو يُملي على الآخرين ما يجب أن يؤمنوا به أو يدافعوا عنه.

إن الدفاع عن مغربية الصحراء، وهو حق وواجب وطني، لا يتعارض مع الدفاع عن القضية الفلسطينية أو أي قضية عادلة أخرى. على العكس، المغرب الذي نجح في تأكيد مغربية صحرائه على الساحة الدولية يملك الثقة الكاملة في مواقفه، وهذا ما يجعله دولة ذات سيادة تستطيع أيضاً أن تدافع عن حقوق الآخرين دون المساس بمصالحها الوطنية.


في نهاية المطاف، يظل المغرب بلداً يحترم تعدد الآراء وحرية التعبير، ويجب أن يبقى ذلك سمة أساسية في الحياة العامة. مغربية الصحراء قضية محسومة ولا يمكن التشكيك فيها، ولكن حرية الدفاع عن القضايا الإنسانية الأخرى، مثل القضية الفلسطينية، هي أيضاً جزء من القيم المغربية الراسخة. يجب أن نكون قادرين على تحقيق توازن بين التزامنا الوطني والتضامن الإنساني، دون أن نسمح بإثارة الانقسامات أو الاتهامات بين المغاربة أنفسهم.



#كرم_الدين_حسين (هاشتاغ)       Karameddine_Hcine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدبير الأزمات السياسية في العالم العربي: الأزمة الحالية في ف ...
- اغتيال البطل، ولادة الأسطورة
- المغرب اليوم: الوطن الذي يبكي شبابه
- عبادة عشق
- هل حان وقت وفاة الأمم المتحدة؟
- وعد اللقاء
- لوحة المطر
- نداء العروبة
- أغاني الروح المحرمة
- فلسطين نحن
- مطر بلا لقاء
- حوار العاشقين على ضفاف الاحلام
- تحليل بيان الخارجية الجزائرية حول اعتراف فرنسا بمغربية الصحر ...
- و للجدران روح أيضًا
- صعود اليمين المتطرف في أوروبا وتقاربه من السلطة... هل يتكرر ...
- عناد العشاق
- الخيانة المشروعة
- العاشق الأثم
- إستحالة النسيان
- سماهر العشق


المزيد.....




- مقتل مشرّع أوكراني في هجوم تصفه السلطات بـ-الإرهابي-.. إليكم ...
- ما صحة الصورة المزعومة لـ-أسر 4 جنود إسرائيليين- خلال معارك ...
- بعد مقتل رئيس حكومتهم.. قيادي حوثي بارز: -ضربة حظ- وإسرائيل ...
- السعودية: القبض على مواطنين و8 أشخاص من عدة جنسيات.. والداخل ...
- المغرب يتتوج بكأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين لثالث مرة
- لماذا يتجعد الكتان بسرعة وكيف نحافظ على مظهره الأنيق؟
- واشنطن بوست: لماذا ترامب أقوى بكثير في ولايته الثانية؟
- الحوثيون يعلنون مقتل رئيس الحكومة وعدد من الوزراء في ضربة إس ...
- الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن للتراجع: انتقادات لقرار حظر تأش ...
- هاشتاغ -ترامب مات- يتصدر منصة -إكس-.. ما مصدر الشائعات؟


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - كرم الدين حسين - حرية التعبير في الدفاع عن القضايا العادلة: بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية