أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - نظرة للامام الجزء الثاني مذكرات 2














المزيد.....

نظرة للامام الجزء الثاني مذكرات 2


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8086 - 2024 / 8 / 31 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


كانت قد توغلت فيه المراهقة حين صاحبته , اميل للطول بعينين زرقاوين وطول فارع , حين يبتسم تشع زرقةعينيه فتؤلقهما ابتسامة عفوية .
لا اتذكر متى بدات تلك الصداقة وكيف , كان المراهقون والصغار ينظرون الي كمرشد واستاذ فاضل ورغم تحذيرات ذووهم مني لاسباب سياسية فهم ينتظرون طلتي ولكل اسبابه بعضها لاكتب له انشاء او ينتظر اجوبة لاسئلة محيرة .
وكيف يستطيع المثقف ان يكون متزنا ان تواجد في بيئة تسودها الامية فيما تتلاطم فيه منذ سن مبكرة لجنة الافكار التي تحتله متقافزة بلا نظام او ضبط اكاديمي ,نشأت مبتليا بفضول المعرفة ولم ياخذ بيدي ويحاول تسريب الافكار لي بدفعات .
فمن تاريخ الشعر العربي وحفظ الكثير من الشعر العربي الى نقد الشعر الى القصيدة المعاصرة وتباغتك اشعار اليوت ورامبو والمدارس الشعرية والنقدية المعاصرة وتفاجئك موجة الحداثة ولطمة السياب وجماعته وكانت المسافة قصيرة بين عروة بن الورد ( افرق جسمي في جسوم كثيرة واحسو قراح الماء والماء بارد ) الى ( وكركر الاطفال في عرائش المروج ..ودغدغت صمت العصافير على الشجر .. مطر .. مطر ).
وكان عليك ان تتقن اللغة وعلم العروض مبكرا.
وفيما كنت تجالس الفراهيدي والفت عروضه اذا عليك استيعاب اطروحات نازك الملائكة فشهدت انضباط النغم لدى الخليل على حافة تكسير تلك القيود الصارمة ب هل كان حبا وقصيدة الكوليرا .
وفيما تعودت على المنطق الصوري اذا بك تهزك نظرية الاحتمال وكتاب ( البنك اللاربوي ) .
وماذا عن الوجودية وهيمنة سارتر واطروحات كولن ولسن في الوجودية الجديدة وكتابه اللامنتمي .
كانت امواج المعارف متلاطمة وانت تخوض وحيدا تحاول فك الغاز العالم بلا يد مساعدة .
ولو افترضنا بانك اهتديت لعشرين روائيا مهما في عشرين دولة فكيف ستتلقى مبكرا صفعة الاخوة كرامازوف والجريمة والعقاب وانت امام رجل يتقن قلع الاقنعة عن الارواح .
وياتيك بعد ذلك راس المال ولينين فالمهمة في تغيير العالم وما اجتهد به الفلاسفة انهم حاولوا تفسير العالم فتندلع فيك الثورية وانت في نظام قانع مقنع .
كل ذلك جرى بعشر سنين وكان عليك ان تكدح وعلى الروح ان تحتمل , هذا ما دفعك ان تحتسي في بارات صاخبة وتحت اهتزاز السعفات في ليالي البساتين وضفاف الانهار .
ولا اكاد افهم كيف نجا البريكان من التدخين والخمر والمعتقلات وهو يحمل قوة والاحتجاج في مرحلة نهاية الخمسينيات من القرن العشرين وكان العراق بعد ان قضى على النظام الملكي دخل في حفلة الانقلابات والقمع والدموية .
وقال لي مخلص بعد سنوات ( كنا نضحك ونحن نراك تسعى تسح المجلدات ) وهو وهم محقون .
فقد كانت الحرب العراقية مستعرة والشوارع تختنق بلافتات الشهداء وانا منغمس بالتهام الاطروحات السيكولوجية بعدما قدم صديق مقرب على الدراسات العليا و بعدما تعرضت لانفجار قذيفة في عبادان هشمت الكاحل.
كان الطلاب المراهقون والصغار ينظرون الي كمرشد وينتظرون طلتي من منزل في زقاق عرضه ثلاثة امتار وبيوت من مائة متر .
رغم تحذير اهاليهم مني لاسباب سياسية .
وكان لقب امي (المؤمنة ) وهم صادقون فكل غروب خميس تتلفع بالبياض وتشعل البخور وتهمس مناجية بالادعية وتتلو القرأن , طقس يتواصل لساعتين تكون خلالها خارج مجريات الحياة الدنيا .
كانت امي مكتبة للامثال الشعبية والحكم , تلك الامثال البصرية عالية البلاغة والاختزال والعميقة الغور .
وهذا ما جعل عائلتنا مستودعا لاماناتهم ومصوغاتهم وموضع جذب واطمئنان للارواح الحائرة .
لم تكن امي تناديهم الا باجمل النعوت وتعاملهم مهما تكن اخلاقهم باحترام وروح رضية فتلك ام الورد وهذا الحاج ابو الغيرة والصبي بطل وذكي ...
ربما لهذا السبب ولغياب الاب طيلة النهار على مدى سنوات جعل اسم عائلتي يعرف بكنية امي .



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة للامام الجزء الثاني مذكرات 1
- الهوسة والهوسة المضادة لها في العراق :صراع سياسي مرير.
- رواية شيطانات الطفلة الخبيثة لبارغاس
- روايات داكوستا الفرنسية الاكثر مبيعا
- (السخرية) 2
- تعال معي نطور فن الكره رواية كاملة
- كتاب رنين المعول رؤى نقدية ج6 الجزء الاخير
- رنين المعول رؤى نقدية ج5
- رنين المعول رؤى نقدية ج4
- رنين المعول رؤى نقدية ج3
- رنين المعول رؤى نقدية ج2 كتاب كامل
- رنين المعول رؤى نقدية لافاق متنوعة ج1 كتاب كامل
- حي سليطة رواية كتاب كامل
- شاشة الارواح كتاب كامل
- وفاة عبوسي الذي خلده مسلسل تحت موسى الحلاق
- تسجيل لحكايا برقية ج2 الخباز والمراة البدينة
- ديوان (البصيلة الزجاجية) كتاب كامل
- البيدوفيليا مرض الاثارة الجنسية بالاطفال
- مجوهرات روحية قصائد كتاب كامل
- في شعاب المصهرات شعر كتاب كامل


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - نظرة للامام الجزء الثاني مذكرات 2