أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - عن ( قراقوش / المتكبر المتغطرس )















المزيد.....

عن ( قراقوش / المتكبر المتغطرس )


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8032 - 2024 / 7 / 8 - 16:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن ( قراقوش / المتكبر المتغطرس )
السؤال الأول :
قرأت فى مقال لك عن الكاتب الصحفى جمال بدوى الذى كان يهاجمك فى جرية الوفد ، وقلت فى المقال إنه سرق معلومات من مقال لك فى جريدة الأحرار عن قراقوش ، وتكلم بهذه المعلومات فى برنامج له فى التليفزيون . لم تذكر المقال ، وبحثت عنه ان كان منشور فى الموقع فلم أجده. هل تسمح باعادة نشره .
أولا :
المقال كان عنوانه ( قراقوش المظلوم ) ونشرته جريدة الأحرار بتاريخ 25 /11 / 1991 . وهو الآتى :
( 1 ـ جاء الفلاح يشكو جنديا إلى قراقوش ، كان الفلاح يركب سفينة ومعه زوجته الحامل فوكزها الجندي فأجهضها ، وتفكر قراقوش ثم نطق بالحكم ، حكم بأن يأخذ الجندي زوجة الفلاح عنده وكما أجهضها عليه أن ...... وهرب الفلاح بزوجته قائلا : أجري على الله .... !!
وشكا رجل إلى قراقوش تاجرا أكل عليه أمواله ، فاستدعى قراقوش التاجر وسأله عن السبب فقال التاجر : ماذا أفعل له أيها الأمير ؟ كلما وفرت له الأموال لأسدد له دينه بحثت عنه فلم أجده ، وتفكر قراقوش كعادته ثم حكم بأن يسجن الرجل صاحب الدين حتى يعرف المدين مكانه حين يريد تسديد الدين له ، وهرب الرجل قائلا : أجري على الله .. !!
وقالوا لقراقوش أن طائر " الباز " المفضل لديه قد هرب من القفص وطار ، فأمر قراقوش بغلق كل أبواب القاهرة حتى لا يستطيع الفرار ...!!
وكان هناك ولد عاق ركبته الديون بسبب تبذيره ومجونه وعاقبه والده العجوز فمنع عنه الأموال وانتظر الابن ومعه أصحاب الأموال أن يموت الأب دون جدوى فقرروا أن يدفنوه حيا ، واحضروه وغسلوه وكفنوه وهو يستغيث بلا فائدة ، ثم وضعوه في النعش وساروا به وتصادف أن قابلهم قراقوش وقفز الرجل من النعش واستغاث بقراقوش من ابنه وأولئك الذين يريدون دفنه حيا ، وسأل قراقوش الابن والناس فاقسموا أنه كان ميتا حين غسلوه وكفنوه وتفكر قراقوش كعادته ثم قال للرجل العجوز إذا أخذت بكلامك سيثور علينا كل الموتى ويطلبون العودة للحياة مثلك ، ثم قال للناس: اذهبوا به إلى المقبرة .
2 ـ هذه بعض النوادر التي كتبها المؤلف المصري ابن مماتي في كتاب " الفاشوش في حكم قراقوش" وفيه اغتال شخصية ذلك القائد الأيوبي بهاء الدين قراقوش مملوك صلاح الدين الأيوبي ، واتبع في كتابه طريقة التشنيع وتأليف الحكايات البسيطة المضحكة مما سهل على الناس حفظها وتداولها عبر الأجيال حتى أصبح قراقوش يحتل في الضمير الشعبي شخصية الحاكم الظالم الأحمق ، وحتى قال المثل الشعبي : ( ولا حكم قراقوش ).
3 ـ على أن الشخصية الحقيقية لقراقوش تختلف تماما عن ذلك ، فهو الذي أنشأ القلعة وهو الذي انشأ سور القاهرة وقد بدأ البناء سنة 572 هـ واستنبط عين ماء في القلعة كانت السواقي تنقل ماءها من أسفل إلى أعلى ، وكان إنشاء القلعة ضروريا بسبب تهديد الصليبيين لمصر وقتها ، وكان لابد من الفراغ منها بأسرع وقت ، ولم يجد صلاح الدين الأيوبي أكفأ من قراقوش لهذه المهمة فأتمها بنجاح ، ويقال انه استخدم في هذه المهمة خمسين ألف أسير ، وقد أنشأ إلى جانب القلعة وسور القاهرة قناطر الجيزة على النيل ، ولا تزال القلعة شامخة حتى الآن ، ولا تزال أثار سور القاهرة أمام أعيننا ، ولكننا نسينا القائد العسكري الأمين الذي أنشأهما ونتذكر فقط أن قراقوش هو الحاكم الظالم الأحمق .
4 ـ والسبب الذي شوه سيرة قراقوش هو خصومته مع الكاتب ابن مماتي ، كان ابن مماتي يمثل القلم وكان قراقوش يمثل السيف والقوة ، وتصارع الاثنان وانتصر ابن مماتي حين حول إنجازات قراقوش إلى نماذج قصصية من الحمق والجور لا تزال تعيش في وجدان المصريين ، ومن الطبيعي أن قراقوش كان له الجاه والقوة في مقابل ابن مماتي الذي لا يملك إلا القلم ، وربما انتصر في حياته على ابن مماتي ولكن العادة أن النصر الأخير دائما للقلم حتى لو كان ظالما ، ولذلك سيظل المصريون يتندرون على قراقوش حتى وهم يمرون على القلعة وسور القاهرة ، فقد انتهى قراقوش الحقيقي بقوته وصولجانه بينما دخلت إلى عالم الخلود تلك الشخصية الهزلية التي رسمها قلم ابن مماتي عن حكم قراقوش ، فالقوة تعيش مع صاحبها طالما ظل قويا أما القلم فيعيش بصاحبه ومع صاحبه ويدخل به إلى دائرة الخلود ..
5 ـ وكم عرف التاريخ وقائع صراع بين صاحب السلطان وصاحب القلم واستطاع السلطان أن يبطش بالقلم ولكن انتهى السلطان إلى النسيان وظل القلم في الوجدان . في سنة 705 هـ أمر السلطان باعتقال ابن تيمية في الجب بقلعة الجبل ( التي أنشأها قراقوش ) وعقد له أعداؤه المحاكمات إلى أن خرج سنة 708 هـ وكان ابن تيمية يملك القلم والفكر وكان أعدائه من مدعي العلم لا يملكون إلا السلطان والجاه ، وكان السلطان المملوكي وقتها أشدهم كراهية لابن تيمية، مرت الأيام وفقد ذلك السلطان عرشه وحياته وعاش ابن تيمية بعده ولا يزال يعيش حتى الآن وسيظل يعيش بفكره ومؤلفاته ما بقي الناس يقرأون ، أما ذلك السلطان فقد غاب في زوايا النسيان ، وقليل من الباحثين في التاريخ من يعرف اسمه وبالمناسبة فاسمه هو السلطان بيبرس الجاشنكير . وقارن بين هذا الاسم المجهول وبين إسم إبن تيمية وستعرف الفارق بين هذا وذاك ، فالقوة قد تكسب ساعة ولكن القلم هو الذي يكسب إلى قيام الساعة .
6 ـ لقد اقسم الله تعالى بالقلم وربما يسطره القلم ، في هذا تعزية كبرى لنا نحن الذين لا نملك إلا القلم الجاف .. ومرحبا بالفقر في الحاضر وبالخلود في المستقبل . ) .
أخيرا : كتبت هذا المقال عام 1991 حين كنت أعيش تحت إضطهاد مبارك وملاحقة جهازه الأمنى . والمقصد واضح من المقال .
السؤال الثانى :
( المتكبر ) من أسماء الله الحسنى كما جاء فى أواخر سورة الحشر . وإبليس أبى واستكبر ، وكذلك فرعون . اى إن تكبّر الشخص دليل على كفره إذا كان هذا التكبر فى العصيان . أرجو أن تعطينا لمحة من تدبرك القرآنى. و شكرا لك .
إجابة السؤال الثانى :
الإنسان المتكبر المغرور يبدو واضحا من حركاته وإيماءاته وحديثه ونظراته وقد سبق القرآن الكريم الجميع فى التصوير الحركي الساخر والواقعي للشخصية المتكبرة .. ونتبع النماذج من الكتاب العزيز .
1 ـ يقول سبحانه و تعالى فى النهى عن التكبر والخيلاء " ولا تصعّر خدك للناس " لقمان 18 والتصعّر مأخوذ من الصعر وهو داء يأخذ البعير فى رأسه فيقلب رأسه فى جانب ، وتصعير الخد يعنى أن يميل الإنسان بوجهه تكبرا على الناس ، وهذا هو الوصف الواقعي والحركي للمتكبر ،والقرآن استعمل وصف التصعير للسخرية من ذلك المتكبر حين يشبهه بالبعير المريض ، أى أنه حين يميل بوجهه تكبرا يكون أقرب للحيوان المريض منه إلى الإنسان القويم ، أى أن كلمة " لا تصعر خدك للناس " حشدت فى داخلها التصوير الحركي مع السخرية المريرة والتشبيه الملائم والموجع لكل متكبر مغرور .
2 ـ وقد يكون ذلك المتكبر المغرور متعالما يزج بنفسه فى مجالات العلم بالدين وهو اجهل من دابة ، ولكنه بسبب غروره يأخذ فى الجدال ليدافع عن الأباطيل وليست له حجة إلا مظهره المتكبر وتعاليه على الناس . وهذا الصنف تجده حولك فى كل زمان ومكان ، ولذلك يقول سبحانه وتعالى : " ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ثاني عطفه ، ليضل عن سبيل الله ، له فى الدنيا خزي ، ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " الحج 8 ، 9 أى أن ذلك المغرور المتعالم يجادل فى دين الله بغير علم وبغير هدى من الكتاب المنير ، وكل ذلك ليضل عن سبيل الله ، والله تعالى يتوعده بالخزي فى الدنيا وبعذاب الحريق فى الآخرة ، وما يهمنا هنا هو وصفه بأنه " ثاني عطفه " ، فالعطف بكسر العين وسكون الطاء هو الجانب من جسد الإنسان والمتكبر المغرور هو الذي " يثنى عطفه " أى يميل بجانبه عن الناس تكبرا واستعلاء فلا يميل بوجهه فقط ، ولكن بجانبه كله أو الجانب الذي يجاور المخاطبين من الناس .
3 ـ وهذا المتكبر المتعالم إذا صادف إنسانا مؤمنا عالما بالحق فلن يستطيع الصمود أمامه ، وسيظهر للمستمعين فساد بضاعته ، وحينئذ سينصرف ولكن مع احتفاظه بسمات الغطرسة والتكبر ، والقرآن هنا لا يتركه يمضى بلا سخرية إذ يقول تعالى يصف ذلك الخزي الذي يلحق بالمتكبر " ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب أليم ، وإذا تتلى عليه آياتنا ، ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا، فبشره بعذاب أليم " لقمان : 6، 7 ، أى أنه يستخدم لهو الحديث ليضل به عن كتاب الله فإذا قريء أمامه كتاب الله لم يستطع إلا الفرار، ويدارى خزيه بأن يولى وجهه بنفس طريقته فى الاستكبار ، أى يسير متغطرسا منفوخا متجاهلا ما يسمع مدعيا الصمم ، ومستحقا للسخرية والتندر .



#أحمد_صبحى_منصور (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن علاقة الصوفية بأصحاب الحرف والفلاحين فى مصر المملوكية
- عن ( يعظم / روايات التراث والشعر الجاهلى / أحاديث فى العلم ا ...
- عن أثرالتصوف فى الحياة الاجتماعية فى مصر المملوكية : مدخل ، ...
- عن ( وبال / فى بيتنا كنز / دار الفُطرة / سبع )
- عن أثر التصوف في الفنون المعمارية والزخارف المملوكية والخط ا ...
- عن ( سواء / فجور النفس وتقواها / بين فساد مبارك وفساد السيسى ...
- عن أثر التصوف فى المغنى والغناء لغير الصوفية
- عن ( يونس ذو النون / المحو والاثبات وأم الكتاب / مبلغ كاش فى ...
- عن أثر التصوف في الموسيقى فى العصر المملوكى
- عن ( تغيير القضاء والقدر / السجون التركية والمصرية / يا حسرة ...
- عن أثر التصوف في الشعر في العصر المملوكي : في الأسلوب والمسا ...
- ( حام حول الحمى / إن شاء الله والجبرية / بايدن وترامب ونهاية ...
- عن : أثر التصوف في الشعر في العصر المملوكي : فى الإنكار ( ال ...
- عن ( الليل والنهار فى البرزخ / ثبت ثباتا )
- عن : أثر التصوف في الشعر في العصر المملوكي : فى الاغراض
- عن أثر التصوف فى الأدب المملوكي : فى النثر والقصّة
- عن ( التراب / يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي )
- تعليم ( إقراء ) الأطفال فى المؤسسات الصوفية فى مصر المملوكية ...
- عن الترادف والبيان فى القرآن الكريم
- عن اثر التصوف فى المكتبات المملوكية


المزيد.....




- قائد الثورة يستقبل اعضاء مجلس الشورى الاسلامي الاحد المقبل
- لحظة استشهاد القيادي في الجماعة الإسلامية محمد جبارة
- الجماعة الإسلامية في لبنان تنعي القيادي محمد جبارة (فيديو)
- مقتل قيادي في -الجماعة الإسلامية- بغارة إسرائيلية على البقاع ...
- بحراسة مشددة.. بن غفير يقتحم المسجد الأقصى للمرة الخامسة
- وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير يقتحم المسجد ال ...
- “ضحكي طفلك وابسطيه”.. نزل تردد قناة طيور الجنة أطفال 2024 وا ...
- عاجل| مراسل الجزيرة: اغتيال أحد أعضاء الجماعة الإسلامية بقصف ...
- بحضور قائد الثورة الاسلامية..إقامة ليلة العزاء الحسيني الاخي ...
- “الآن”.. استقبال تردد قناة طيور الجنة الجديد على نايل سات وع ...


المزيد.....

- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - عن ( قراقوش / المتكبر المتغطرس )