أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسين يوسف - الرحلة الطلليّة في القصيدة الجاهليّة: قراءة في رمزيّة الوقوف علىٰ الأطلال














المزيد.....

الرحلة الطلليّة في القصيدة الجاهليّة: قراءة في رمزيّة الوقوف علىٰ الأطلال


علي حسين يوسف
(Ali Huseein Yousif)


الحوار المتمدن-العدد: 8005 - 2024 / 6 / 11 - 00:53
المحور: الادب والفن
    


الرحلة الطلليّة في القصيدة الجاهليّة: قراءة في رمزيّة الوقوف علىٰ الأطلال

تُعدّ القصيدة الجاهلية أحد أهم أشكال التعبير الأدبي في التراث العربي، وتمتاز ببنيتها الفريدة التي تجمع بين الشاعرية الفائقة والبُعد الرمزي العميق. من بين العناصر البارزة في هذه القصائد، نجد (الرحلة الطللية أو الوقوف على الأطلال)، وهي تقليد شعري يتمثّل في وقوف الشاعر على أطلال ديار أحبته الراحلين، مما يفتح الباب أمام التأمل والحنين.

أوّلاً: الوقوف على الأطلال: بنية ومعنى

الوقوف على الأطلال هو استهلال تقليدي في القصيدة الجاهلية، يبدأ به الشاعر قصيدته بالحديث عن الديار البالية والأطلال المهجورة، ويصف ما تبقى من أثار الحياة التي كانت تعجّ بالحركة والناس. هذا الاستهلال يُعتبر وسيلة لإثارة مشاعر الحزن والحنين إلى الماضي الجميل المفقود.

ثانياً: الدلالات الرمزية للوقوف على الأطلال

١. الحنين والفقدان : يمثل الوقوف على الأطلال رمزاً للحنين إلى الماضي ولحظات السعادة التي ولّت. يعكس الشاعر من خلاله شعوراً عميقاً بالفقدان، سواء كان ذلك للأحبّة أو للأيام الخوالي.
٢. الزمن والتغير : الأطلال هي شاهد على الزمن وتحولاته، وتجسد فكرة عدم الثبات والتغير الدائم. الوقوف على الأطلال يعبر عن التأمل في الطبيعة العابرة للحياة والوجود.
٣. الذاكرة الجماعية : الأطلال ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي جزء من الذاكرة الجماعية للمجتمع. يتشارك الشاعر مع مستمعيه أو قرائه تجربة الفقدان الجماعي والتأمل في تاريخ مشترك.
٤. البحث عن الذات : من خلال التأمل في الأطلال، يمر الشاعر برحلة داخلية لاكتشاف الذات ومعنى الحياة. الأطلال تصبح مرآة تعكس مشاعره وأفكاره وتوجهاته.

ثالثا: الأثر النفسي للرحلة الطللية

يمثل الوقوف على الأطلال تجربة نفسية عميقة للشاعر، تتجسد في عدة مستويات:

١. الاستبطان والتأمل: يسمح الوقوف على الأطلال للشاعر بالتأمل العميق في نفسه وفي العالم من حوله. هذه اللحظات من الاستبطان تعد فرصة لمراجعة الذات وفهم أعمق للحياة.
٢. المواساة والتطهير: يتيح التعبير عن الحزن والأسى للشاعر نوعاً من التطهير النفسي. الوقوف على الأطلال هو نوع من التفريغ العاطفي الذي يخفف من وطأة الفقدان.
٣. التواصل مع الماضي : يمثل الوقوف على الأطلال وسيلة للتواصل مع الماضي وربط الحاضر به. هذه العلاقة الديناميكية بين الماضي والحاضر تعطي للشاعر وللقارئ شعوراً بالاستمرارية والزمنية.

رابعاً: تأثير الوقوف على الأطلال في الثقافة الشعرية

أثر الوقوف على الأطلال بشكل كبير في الثقافة الشعرية العربية، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من تقاليد الشعر العربي الكلاسيكي. تأثرت به العديد من الأجيال اللاحقة من الشعراء، واستمر تأثيره في الشعر العربي حتى بعد انتهاء العصر الجاهلي.

١. توحيد البنية الشعرية: أسهم الوقوف على الأطلال في توحيد بنية القصيدة الجاهلية وجعلها نموذجاً يحتذى به. أصبح هذا التقليد جزءاً من العناصر المميزة للشعر العربي.
٢. إثراء اللغة الشعرية : أضاف الوقوف على الأطلال عمقاً لغوياً ورمزياً إلى القصيدة الجاهلية. استخدم الشعراء هذا التقليد لاستكشاف معاني جديدة وتجسيد مشاعرهم بشكل فني.
٣. التأثير الأدبي والفني: لم يقتصر تأثير الوقوف على الأطلال على الشعر فقط، بل امتد إلى الفنون الأدبية الأخرى مثل القصة والرواية، حيث استخدم كرمز للحنين والذاكرة.
وأخيراً
فإن الرحلة الطللية في القصيدة الجاهلية ليست مجرد تقليد شعري بل هي تجربة إنسانية عميقة تعبر عن مشاعر الحنين والفقدان والتأمل. تعكس هذه الرحلة العلاقة الديناميكية بين الشاعر وماضيه، وتفتح باباً لفهم أعمق للحياة والوجود. عبر الوقوف على الأطلال، يتواصل الشاعر مع ذاكرته الجماعية ويعبر عن مشاعره بطريقة تثير التأمل والتفكر، مما يجعل هذا التقليد واحداً من أغنى العناصر في التراث الشعري العربي.
للمزيد، راجع:
١المقدمة الطللية في الشعر الجاهلي
المؤلف: الدكتور حسين عطوان.
٢الوقوف على الأطلال من الجاهلية إلى نهاية القرن الثالث، عزة حسن.
٣الوقوف على الأطلال بين شعراء الجاهلية والإسلام حتى القرن الخامس الهجري الدكتور مصطفى عبد الواحد.



#علي_حسين_يوسف (هاشتاغ)       Ali_Huseein_Yousif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة والكتابة وسرديات الأصل
- مسيرةُ المفهوم من جزئيّات الّلغة إلى كليّات الوجود
- الفلسفة المثاليّة , شاعريَّة اللغة ووحدة الوجود
- جرير والفرزدق , صراع أدبي أم أخلاقي
- الأنساق الثقافية ، التكوّن والتّأثير
- كن حكيما
- حدود العقل
- المشاكسة بوصفها انعكاسا للصراع الطبقي
- براهين وجود الله بين الفلسفة والدين
- أدبيات كورونا
- تجربة يحيى السماوي من منظار آخر , قراءة في كتاب (مرافئُ فِي ...
- التحليل النفسي وأثره في دراسة الأدب
- اللسانيات والتحول الشامل
- القراءة من السياقية إلى العودة للتحليل النفسي
- الأبعاد التاريخية والسياسية للطائفية في العراق
- النحو العربي ولا واقعية المفاهيم
- رأيٌّ في نَشأةِ المُجتمعِ والدَولةِ واللغةِ
- اللغة والتفكير من الصوت الطبيعي إلى المفهوم المجرد
- شرط الفلسفة وضرورات التفلسف
- الناقد وشرط المعرفة بتاريخ الأدب ومذاهبه


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسين يوسف - الرحلة الطلليّة في القصيدة الجاهليّة: قراءة في رمزيّة الوقوف علىٰ الأطلال