أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ب. ميخائيل - ماذا تعلّمنا من الهولوكوست؟ – لا شيء!














المزيد.....

ماذا تعلّمنا من الهولوكوست؟ – لا شيء!


ب. ميخائيل

الحوار المتمدن-العدد: 7976 - 2024 / 5 / 13 - 22:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا تعلّمنا؟ لم نتعلّم أيّ شيء. لا شيء. ولا حتى قيمة إنسانية واحدة، ولا حتى مبدأ أخلاقيًا واحدًا، ولا حتى تبصُّرًا دستوريًا واحدًا. لا شيء.

من بين كل الدول التي تعتبر نفسها ديمقراطية متنوّرة، إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لم تستخلص من النازية ونتائجها أي درسٍ أو عِبرة. باستثناء، بالتأكيد، الفهم العميق لأهمية لعب دور الضحية، المَسكَنَة، العجرفة، التباكي والتظاهر بالاستقامة والطهارة. ثمة دول أخرى تعلمت، قبل الهولوكوست لكن بعده بقوة أكبر، ماذا ينبغي على الدولة الجديرة أن تفعل: صيانة حقوق الإنسان وتكريسها، حظر العنصرية، فرض المساواة، تشريع قوانين لحماية الديمقراطية، إنشاء جدار فولاذيّ فاصل ما بين الدين والدولة (وهذه قائمة جزئية فقط).

كذلك، تعلّم مشرِّعو قوانين الحرب دروسًا من أهوال الحرب والنازية: تم التشديد على واجبات المُحتلّ تجاه الخاضع لاحتلاله. تم تشريع قوانين لحماية السكان غير الضالعين. تم إنشاء محاكم للنظر في جرائم الحرب. وتم تعريف جرائم جديدة أيضًا. على سبيل المثال، بعد أن أقام النازيون "مستوطنات" في بولندا المحتلّة، بهدف نهب وسلب الأراضي، ثم في نهاية الأمر ضمّها إلى "الرايخ" (الإمبراطورية الألمانية)، تقرر في النهاية أن الاستيطان في منطقة مُحتلّة هي جريمة حرب. كذلك أصبح الأبرتهايد (الفصل العنصري) جريمة ضد الإنسانية (وهذه أيضًا قائمة جزئية).


فقط في إسرائيل ـ لا شيء. لا شيء. لا شيء. جميع المبدئ والقِيَم المذكورة أعلاه، والتي في ظل غيابها فقط كان بإمكان الوحش النازي أن يولد وأن يحكم، هي ـ في نظرها ـ مجرد هراء لا لزوم له. مساواة؟ حاشا لله. حظر صريح على العنصرية؟ لا لزوم له. يكفي حظر "التحريض" على العنصرية، لكننا لن نحظر العنصرية ذاتها. فهي عزيزة على قلوبنا. حقوق الإنسان للجميع، بغض النظر عن الدين، الجنس أو الأصل؟ ما الخَطْب؟ الحق في الزواج للجميع؟ لا سمح الله! حتى قوانين نورنبرغ مائعة قليلًا في نظرنا. حتى جيل لا نهائي سنواصل النبش والبحث في جينات أولئك الراغبين في تكوين أسرة، أو في الدخول إلينا. قوانين لحماية الديمقراطية؟ فصل الدين عن الدولة؟ دستور ديمقراطي مستنير؟ لا، شكرًا. من شأن هذا أن يعيق الائتلاف فقط.

هكذا، متحررةً من أي درس كان يمكن أن تتعلمه من كارثتها، قامت دولة المطرودين، ثم انطلقت على الفور في حملة طرد وتهجير لمئات الآلاف من بني البشر من أراضيهم وممتلكاتهم. في يوم ولاتها بالضبط أصبحت دولة المنهوبين والمسلوبين دولة نهب وسلب. المُطارَدون أصبحوا مُطارِدين. الذين عانوا من التمييز أصبحوا يمارسون التمييز، ضحايا المذابح المُدبَّرة أصبحوا منفّذين للمذابح المُدبَّرة. من تعرض للدوس لأنه ليس من "العِرق الأعلى" أصبح يدوس من لا ينتمي إلى "الشعب المُختار". ومن تعرض للملاحقة بسبب دينه، أصبح مُلاحِقًا باسْمِ دينه.

وفي هذه الأيام، بينما يثور غضب العالم كله إزاء نحو 40 ألف إنسان سُفِكت دماؤهم كالماء، تملأ دولة الناجين فمها ماء. تحدّق في الغاضبين بعينين مذهولتين ولا تفهم سبب الضجّة. "ما الذي فعلناه؟"، تسأل باستهجان ممزوج بالإهانة.


وكأنما بمناسبة ذكرى الهولوكوست بشكل خاص يطالب وزير حقير بـ "الإبادة التامّة" لمدينتين ومخيم لاجئين فيهما أكثر من مليون إنسان. كأنما أراد أن يذكّرنا بأننا لم نتعلّم أي شيء من الهولوكوست.

بالأمس أحيينا ذكرى الضحايا، ذرفنا الدموع الساخنة واشتكينا بمرارة من اللاسامية، معاداة السامية، التي تشكل حليفًا لنا، تعود الآن وترفع رأسها المُفيد مرة أخرى، مستعدة وجاهزة لتبرر من أجلنا أي رجس ولتخفي أي وغد. وفور انتهاء العيد، عُدنا لننهب ونسرق، لنمارس العنصرية والتمييز، لننفّذ الجرائم والاستيلاء على الأراضي. وهكذا سيستمر الحال حتى ذكرى الهولوكوست القادمة.

لا، لا. لم نخرج من "الشتايتل اليهودي" بعد (القصد هنا: البلدات التي يسكن فيها اليهود في أوروبا الشرقية حتى الحرب العالمية الأولى، ويمثل استخدامها رمزًا للمجتمعات اليهودية في أوروبا الشرقية، والتي زالت وتلاشت ـ المترجم). لكننا بدّلنا الأدوار فقط. هذه المرة، نحن لسنا اليهود. هذه المرة، نحن النبيل (صفة كان يطلقها اليهود في أوروبا الشرقية قبل الحرب العالمية الأولى على صاحب العزبة الذي كان اليهود يعيشون تحت حمايته ويدفعون له الضرائب ـ المترجم).



#ب._ميخائيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون تشجيع العنصرية .


المزيد.....




- من أمريكا إلى إسبانيا.. كيف أصبحت حياة هذه العائلة أكثر سعاد ...
- من هو محمد السنوار القائد العسكري في حماس التي أكدت الحركة م ...
- مصر: السفارة البريطانية تعلن إغلاقها بعدما أزالت السلطات الح ...
- بعد لقاءات عدة بين ماكرون ومرتس.. ما هي الرسائل الفرنسية وال ...
- بوتين يصل إلى الصين لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون
- بارو يزور غرينلاند للتعبير عن -تضامن- فرنسا مع شعبها بعد تصر ...
- قانون في ألمانيا لتعزيز الجيش.. هل يعود التجنيد الإجباري إلى ...
- أكثر من 50 سفينة تشارك في أسطول-الصمود العالمي- لكسر الحصار ...
- صحف عالمية: إسرائيل عرضة لمزيد من الإدانة والأوروبيون منقسمو ...
- دراسة تستعرض الدور الحضري للقدس من بوابة مطارها الدولي


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ب. ميخائيل - ماذا تعلّمنا من الهولوكوست؟ – لا شيء!