أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مليطان - التوسل إلى الأمام.. عبر التراجع














المزيد.....

التوسل إلى الأمام.. عبر التراجع


محمد مليطان

الحوار المتمدن-العدد: 1758 - 2006 / 12 / 8 - 11:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قناعات الإنسان ومعتقداته والفكر الذي يغذيها، هي التي ترسم خطوط حياته ومنعرجاتها، وعادة ما تكون هذه القناعات والمعتقدات والأيديولوجية المغذية لها خارج نطاق المفاوضات والمساومات، وخطّ أحمر لا يسمح بتجاوزه، ولا بالاقتراب منه، ولا بالمساس به، باعتباره يمثل القيم والمبادئ، التي يرمز المساس بها إلى المساس بالوجود، كإنسان كامل.
هذا يذكرني بالمقولة الليبية السائدة، التي يرددها كثير من ذكور مجتمعنا الشرقي حتى النخاع، باعتباره مجتمعا ذكوريا : (الراجل ما يوليش في كلمته).
استوقفتني هذه المقولة في مواقف متعددة، منها ما كان فيها الرجوع عن الكلمة هو طوق النجاة، والخيار الأنجع، والأسلم، ومنها ما كان فيها عدم التراجع عن هذه الكلمة لا يقدم شيئا، ولا يؤخر، ومنها ما كان الرجوع فيها عن الكلمة المقطوعة هو الأكثر فائدة، والأكثر ضمانا للنتائج، وكان التراجع فيها ليس خسارة بقدر ما يمثل إعلانا عن حسن النوايا، وتعبيرا عن الحلم، والتواضع، أكثر منه رمزا للجبن، وعدم (الرجولة).
في الخارج عن هذه المنظومة الاجتماعية نجد أن الرجوع عن كثير من القناعات، والمعتقدات، هو في الحقيقة انطلاق إلى الأمام، وليس شدا إلى الوراء؛ فعمر بن الخطاب - رضي الله عنه- لم يكن ليكون مسلما لولا تنازله، وتخليه عن الأفكار السائدة بين صانعي القرار في دار الندوة القرشية، ولولا تراجعه عن التمسك بتلك الأيديولوجية القرشية السائدة، لما سمح لنفسه بالجلوس إلى عبد الله بن مسعود، - وهو رويعي الغنم – ليقرأ عليه سورة (طه) ، ولتكون بعدئذ وسيلته إلى الحق، الذي طالما ضل عنه، واستضله عنه التعصب الشديد لأفكار بني قومه من القرشيين المحافظين.. وبالنظر إلى النتائج المترتبة عن التمسك بالمواقف، والأفكار، التي لا تتناسب مع المستجدات في الحياة، نجد أن الأيديولوجية المتخلفة التي قتلت جاليليو؛ لأنه أصر على عدم الرضا باستعبادها إياه، لم تلق من الأجيال اللاحقة غير الكفر بها، ولعنها؛ فالانسحاب من المعركة – إذن - لا يعني الهزيمة، والنصر قد يكون في الانسحاب، خاصة إذا كان من غير الممكن الانحناء أمام العاصفة، في الوقت الذي لا ينتج عن الوقوف في وجه العاصفة غير انكسار العود.
تغيير الأفكار والقناعات ظاهرة صحية؛ بل ومهمة، بالنسبة للحياة بصفة عامة، وبالنسبة لكل إنسان يفكر بصفة خاصة، ولا يعني تغيير أفكار الأمس تراجعا عن المثل العليا، أو انحطاطا في قيمة الأفكار الجديدة، ولا العقول التي تتبناها، بقدر ما تعبّر عن الثقة بالنفس، والشجاعة في مواجهة الواقع الملوث بالخطأ، وتغيير نمط التعامل مع المعطيات، متى ما تبين زيف وخطأ هذه المعطيات، التي كنا نتعاطاها؛ فالشجاع هو الذي يغير قناعاته بحسب المعطيات الواقعية، ولا يحولها إلى معبود ينزهه عن التغيير والتبديل.
وكثيرة هي الرؤى والعقائد التي كانت وتدا يشد إلى الوراء، وإلى التخلف، وبالتنازل عنها والانعتاق من أسرها، كان الوصول إلى التقدم، والرقي، هو الناتج الأكثر احتمالا.
هذا الإيمان – ربما – هو الذي دفع بالحكومات العربية الطامحة إلى العيش عمرا أطول إلى الالتفات بجد واجتهاد إلى كل شعاراتها لتبدأ في إزالتها واستبدالها ، فنحن شعوب طيبة وساذجة وتحب أن تعيش بسلام ، وتؤمن تمام الإيمان بأن : المرأة التي سيتزوجها والدُنا سنتخذها أمّنا .. والسلام.




#محمد_مليطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاوبرا الالمانية تقدم عرضا تظهر فيها رأس النبي محمد - صلى ا ...
- لا تغربي يا شمس
- (تصدر حسب التساهيل).. علامة ليبية بامتياز في عالم الصحافة
- الشرق الأوسط الجديد.. مواسم الحصاد
- الإعلام الليبي.. احتضار الخطاب ونزوح المتلقي


المزيد.....




- بعد هجمات إيران.. ما جدوى القواعد الأمريكية في قطر؟ رئيس الو ...
- ترامب يعلن رفضه لأحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز
- ترامب: الرئيس الصيني شي يتفهم موقفي بشأن تايوان
- ترامب: سنبرم صفقة مع كوبا ولا أعتقد أننا سنحتاج لتدخل عسكري ...
- هل سترد إيران عسكريا على إغلاق خطوطها الجوية في العالم؟ المج ...
- لتحقيق الأمن المائي.. تونس تبحث عن حلول في الأرض والسماء
- ترامب يعلن رفضه لمقترح هدنة هرمز ويقول: إيران تتكبد خسائر وأ ...
- باكستان: مقتل 11 شخصا في هجوم على مركز للشرطة و-طالبان- تعلن ...
- قوى عراقية ترفض الحصار الجوي المفروض أمريكياً على إيران وتطا ...
- وزراء عرب في -منتدى الثقافات المتحدة- ببطرسبورغ: الحوار الثق ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مليطان - التوسل إلى الأمام.. عبر التراجع