أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتسام لطيف الموسوي - وجوه - -أنا- -














المزيد.....

وجوه - -أنا- -


ابتسام لطيف الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 7941 - 2024 / 4 / 8 - 18:28
المحور: الادب والفن
    


"أنا"
1
اليوم يبدو غريباً بعض الشيء، فمنذ ان استيقظت في السابعة صباحاَ وأنا أشعر بوجود صوتٍ مكتوم، يطلب مني ان امسك القلم، تلك الأداة التي هجرتها منذ زمنٍ بعيد، بعد ان كنت ألاعبها على الورق، كنت أرى في استخدام القلم فعلاً ذكورياَ، تستهويني خربشاته على تلك الصفحات البيضاء.
خطوط تنحني وخطوط تتكسر ربما بفعل الزمن وربما لسبب آخر تخشى الكلمات ان تصفه، لكنني أتذكر جيدا ان كل محاولات القلم فشلت في ان ترسم خطاَ مستقيماً ولو لمرة واحدة.
2
فكرت كثيراً في معاني تلك الخربشات ولم أصل الى معنى، ربما لأني فسرت الأمر كما أسلفت، أو ربما لأني كنت أرى في تلك الخطوط نوعاً من الجمال الطفولي، والذي يملأ مملكتي الصغيرة.
خطوط بذرت نفسها في أرضي لتنمو وتورق في ولادة تجعل من الألم نشوة، تلك الخطوط التي رُسِمَت بألوان مختلفة وبذات القلم اقامت بنيان قصري ومملكتي، تلك المملكة التي تطرق أبوابها وجوه مختلفة، بعضها يختار جوار الأسوار، والبعض الآخر يمر مرور الكرام، البعض يترك أثراً وذكرى والبعض الآخر يجاهد ليجد له مكان في فضاء الرؤية.
3
اليوم قررت ان ألملم أوراقي وأعيد ترتيبها بعيدا عن الغزو الرقمي الذي يحتل أيامي، وربما هذا يمنحني بعض الوقت لأنظر في تلك الوجوه التي تدور حولي، فكرت في الكتابة عنها، لكنني احترت فيمن سأبدأ، وتساءلت عمن سيكون بطلا لقصتي أو لقصصي؟ إذا أردنا الدقة في القول، وفي آخر المطاف لم أجد سوى القرعة حلاً لتجاوز حيرة البداية، فكتبت الأسماء على قصاصات ورق ووضعتها في إحدى الصناديق التي أخبئ فيها أشيائي.
4
أدخلت يدي في الصندوق لتنتشل أصابعي أول وجه، لكنها التقطت قصاصة كنت أخشى ان تتصدر اهتمامات القلم، فلا أدري ما الذي سيبوح به القلم، هل سيكون اعترافات بنكهة من الحزن أم انه سيرسم وصفاً يفتضح ما حاولت كتمه من أسرار.
5
"أنا" .. ضمير منفصل مبني على السكون لكنه يغلي في بعض الأوقات، فكثيراً ما يتذكر تلك الأيام التي عصفت بجسدٍ لا زال يقاوم تارة بادعاء القوة وتارة أخرى بجلد الذات أو الانتقام من الآخر من خلال العيش في خيالات مبهمة، لا ملامح لها، تسير بي في دهاليز موحشة، ولا أدري ما الغاية منها وإن كنت اعرف السبب.
6
"أنا".. لست سوى فتاة لا زالت تتمنى ان تعود الى أيام الطفولة لا لتشعر بأنها صغيرة بل لتتمسك بذلك العالم الذي أُجبِرت على مغادرته دون ان تعلم ان القصص التي ستعيش أحداثها ليس سوى عروض مسرحية تكررت في الماضي وستُعاد مستقبلاً بأبطال جدد وشكل مختلف.
7
لا أدري لماذا فكرت كثيراً في كوني أنثى!؟.. أو لماذا حُددت ألوان الأنوثة بالوردي؟!.. وقد يضحك قارئي من قولي ان بعض الذكور لا علاقة لهم باللون الأزرق، فالوردي يليق بهم أكثر، والبعض الآخر لا لون له
المهم.. أسألة كثيرة تدور في رأسي عني وعن هذا وعن تلك وعن أولاءك وحتى عن تلك الأشياء الجامدة، كالوطن مثلاً.. ما قيمته إن كنت تحيا غريباً على أرضه؟!.. أو ما معنى وجود تلك الوجوه التي تحاول ان تقتحم عالمي أو ان تكون جزءاً من حكاويه، وفي كل الأحوال لا إجابة عندي، ولا معرفة لسبب، لكني سأترك الحال كما هو فـ "أنا" لا زلت ذلك الضمير المنفصل المبني على السكون.



#ابتسام_لطيف_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة للكتابة - 1 -


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتسام لطيف الموسوي - وجوه - -أنا- -