أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - قصيدة -الفضاء- مأمون حسن














المزيد.....

قصيدة -الفضاء- مأمون حسن


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7937 - 2024 / 4 / 4 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


بصيرة الشاعر في قصيدة "الفضاء"
مأمون حسن
"شمّ الهواء
أراه كما كان أول أمس نقيًا قليلا
اشم فأدركه من بعيدِ،
عبوسًا ثقيلًا
أحدق بالغيم
أراه كما لم يكنْ
دخانًا كثيفًا،
جراحًا لنا
وخزيًا لأعدائنا
ووردًا على ذكر أسلافِنا
وبدرًا على ليلِ أطفالِنا
ورعبًا لأفئدة القوم يملأ أيامهم بالصراخً طويلًا طويلا ،
بكاءً تفجّر في غدهم
وبؤسًا وحزنًا وبيلا
أرى الغيم فوق الرؤوس كصبّار بستاننا
- ولو كان ذاك قليلا- .
فلا تحزنوا يا صغار البلابل؛
إن الفضاء لكم كان بيتًا وكان السبيلا."
الشاعر الحكيم هو الذي يتحدث عن الواقع بما هو ابعد مما نراه، نعيشه، فيرسم لنا مستقبل أبعد وأعمق مما هو ظاهر لنا، الشاعر "مأمون حسن" يتجاوز الواقع، واقعنا البائس وما فيه من قتل ودمار، ليكون بشكل آخر مغاير تماما لما نعيشه من تخاذل وتآمر.
يبدا الشاعر القصيدة بتناول حاستين، الشم والبصر، فهما ركيزة الفعل/الرؤية عنده، فكل ما هو متعلق بالنظر والشم استخدمه الشاعر (لإنتاج) ما هو جميل ومفرح، فهو يخرج الجمال من الخراب، والأمل من اليأس.
الواقع القاسي نجده من خلال: "نقيلا قليلا، عبوسا ثقيلا، دخانا كثيفا، جراحا لنا" لكن الأمل/الفرح نجده فيما هو متعلق بنا: "ورودا، وبدرا" وما هو متعلق بأعدائنا: "وخرابا لأعدائنا، ورعبا لأفئدة القوم، بكاء تفجر في غدهم، وبؤسا وحزنا وبيلا" فكرة القصيدة تجاوز للحاضر/للواقع وتجعل المتلقي ينتشي بما جاء بها من رؤية تحمل الفرج والنصر القادم الذي نجده في: "صغار البلابل، الفضاء لكم" وهذا البصيرة التي رآها الشاعر في الأطفال كافية لتجعلنا نقول: إننا أمام حالة فرح وأمل، رغم الشدة والقسوة التي نمر بها.
لكن الذي يميز القصيدة ليس الفكرة فحسب، بل الألفاظ التي تكونها، فنجد بناء القصيدة بمجمله متعلق بالنظر/بالمشاهدة/بالبصر: أراه/أرى، (مكرر ثلاث مرات)، أحدق" وكأنه من خلال هذه الألفاظ يشير ـ بطريقة غير مباشرة ـ إلى أنه توقف وتأمل وفكر قبل أن يخرج لنا برؤيته لما هو قادم.
فتكرار المشاهدة/أرى ثلاث مرات يأخذنا إلى الرقم ثلاثة وما يحمله من معنى الاستمرار والقدسية، ويعطي دلالة إلى أن فعل "أحدق" متعلق بدقة المشاهد والتركيز فيما يراه الشاعر، فهو لم يكن ينظر نظرة عابرة، بل يشاهد ببصيرة ثاقبة، وهذا ما يجعل رؤيته صحيحة وسليمة لا يمكن نقضها، أو تفنيدها.
ونجده متعلق بالشم: "شم (مكرر)، فوجود ألفاظ تابعة ولاحقة للنظر: "نقيا، بالغيم (مكرر)، دخانا، كثيفا، جراحا، وورودا، بدرا، بكاء" وأخرى تابعة ومتعلقة بالشم: "دخانا كثيفا، ورودا" تجعل رؤية الشاعر مبنية/معتمدة على ما هو مادي/مشاهد، وما هو محسوس/مشموم، لكن نتائج هذه الرؤية لا تُحس ماديا: "وخزيا، ورعبا، وبؤسا، وحزنا" فهي نفسية/ داخلية، وإذا علمنا أنها متعلقة بالأعداء، نصل إلى رؤية الشاعر التي اعتمدت على ما هو المادي لتصل إلى ما هو نفسي/فكري/عقائدي.
ونلاحظ أن هناك علاقة وترابط بين المشموم والمُشاهد "الهواء، الغيم، دخانا" من جهة، وبين البصيرة/الروية التي وصل إليها الشاعر من جهة أخرى: "إن الفضاء لكم كان بيتا وكان السبيلا" فهما متعلقان بما هو فوق الأرض، بما هو سماوي، وهذا يجعل رؤيته تتجاوز السطح/الواقع.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكرم البرغوثي وتناول الواقع في قصيدة -خسرنا المعارك كلها
- الشاعر والمقاوم في قصيدة -لن نصمت بعد الآن- صلاح أبو لاوي
- صوت المرأة في قصيدة - ترفق بي- رفاه حبيب
- أثر المكان في كتاب -واحد وأربعون قمراً من قرية زكريا- للكاتب ...
- سعادة وفلسطين في كتاب الجمر والرماد هشام شرابي
- أنطون سعادة في كتاب الجمر والرماد هشام شرابي
- المثقف العربي في كتاب الجمر والرماد هشام شرابي
- التعليم في كتاب -الجمر والرماد- هشام شرابي
- تمرد المرأة في مجموعة -امرأة اللوحة- جميلة عمايرة
- المغالطات في كتاب - أيام مع السادات- عمر التلمساني
- السلاسة والمتعة في رواية ستشرق الشمس ثانية فوزي نجاجرة
- التنوع في مجموعة -مطر الذاكرة- كاملة بدارنة
- رعاة الفساد
- محاربة القواعد العسكرية الغربية في كتاب -نضال عبد الناصر، ال ...
- كتابة خلف الخطوط يوميات الحرب على غزة
- الحدث والشاعر في قصيدة -يقظة في ليل غزة- زيد الطهراوي
- انتصار الموت في قصيدة -طابور الخبز والحب والحياة- عبد السلام ...
- الثنائيات وتكاملها في رواية -أزواد- أحمد أبو سليم
- الحرب العالمية
- رواية عتبة الجنون ماجد أبو غوش


المزيد.....




- القضاء الأمريكي يلغي محاكمة الممثل أليك بالدوين بسبب -خلل إج ...
- الحلقة الأولى.. مسلسل قيامة عثمان بجودة هائلة عى قناة الفجر ...
- الجزائر تؤجل جميع المهرجانات الفنية الكبرى تضامنا مع غزة
- ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟
- الأدب الملتزم بالنضال.. غسان كنفاني مفكرا وسياسيا
- جزيرة سينتينل.. هنا يعيش الناس في العصر الحجري ولا يعرفون عن ...
- محكمة أمريكية تبرىء أليك بالدوين من تهمة قتل خلال تصويره فيل ...
- تفقُّد
- شعبة الأدوية: أزمة الدواء في مصر ثقافة وليست نقصا
- الجزائر تؤجل جميع المهرجانات الفنية الكبرى تضامنا مع غزة


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - قصيدة -الفضاء- مأمون حسن