أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الشرارة - كراسة البروليتاري ــ العدد الثالث ــ















المزيد.....

كراسة البروليتاري ــ العدد الثالث ــ


الشرارة

الحوار المتمدن-العدد: 7932 - 2024 / 3 / 30 - 18:18
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يقدم موقع الشرارة الماركسي ــ اللينيني العدد الثالث من "كراسة البروليتاري"، وهو يتضمن الجزء الثاني من النص الصادر في العدد الثاني ــ الجزء الأول ــ بعنوان: "مقدمات أولية لدراسة الاقتصاد السياسي الماركسي"
ــــ ـــــ
مقدمات أولية لدراسة الاقتصاد السياسي الماركسي
الجزء الثاني
إعداد وليد الزرقطوني

ꓲꓦ الرأسمال الثابت والرأسمال المتحرك والتمييز بينهما
مزيدا في توضيح نظرية فائض القيمة، نقوم بدراسة ما يطلق عليه ماركس بالرأسمال الثابت والرأسمال المتحرك وعلاقتهما بفائض القيمة.
عندما يريد الرأسمالي أن يفتتح مشروعا له، فهو ينفق رأسماله في شراء وسائل الإنتاج وقوة العمل، وتشكل الآلات حسب ماركس العمل الميت، مقابل العمل الحي (قوة العمل)، ويطلق على وسائل الإنتاج اسم العمل الميت لأنها تحافظ على قيمتها التي تنقلها إلى المنتج، ويطلق على وسائل الإنتاج والمواد الخام اسم الرأسمال الثابت، باعتبار أنه يضيف قيمته إلى المنتج فقط. أما الرأسمال المتحرك فيسمى كذلك لأن قيمته تكبر في سيرورة الإنتاج. لقد اكتشف ماركس أن العمل الحي، الذي هو قوة عمل العامل هو الذي يخلق قيمة جديدة.
ꓦالتكوين العضوي للرأسمال
إن التكوين العضوي للرأسمال هو التعبير عن العلاقة بين الرأسمال الثابت والرأسمال المتحرك، ولهذا الأمر قيمة تفسيرية أساسية عند دراسة قانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح.
إن هذا الجانب الكمي الذي تنتجه العلاقة بين الرأسمال المستثمر في الإنتاج (الآلات، المقرات، الكهرباء ...) والرأسمال المتحرك الذي يمثل الكتلة الأجرية، ويعبر عن هذه العلاقة ب:
التكوين العضوي = ر. ث/ ر. م
لقد أطلق ماركس على هذه العلاقة التكوين العضوي للرأسمال نظرا لأهميتها الأساسية في تفسير حالة الاقتصاد الرأسمالي وديناميته، وهذا الارتباط هو عبارة عن العلاقة بين من لا يضيف إلا قيمته إلى المنتج ومن يخلق قيمة جديدة، بمعنى آخر بين من لا ينتج فائض قيمة وبين من ينتجها، وهذه العلاقة تتدخل على مستوى القاسم المشترك في تحديد معدل الربح، فعندما ترتفع ينخفض معدل الربح (زيادة في الأسمال الثابت).

ꓦꓲفائض القيمة وأشكالها
1-فائض القيمة المطلق
يلجأ الرأسمالي إلى أساليب مختلفة للزيادة في فائض القيمة أو فائض العمل، ومن بينها الزيادة في وقت العمل، وهو ما يسمى بفائض القيمة المطلق، ويقول ماركس:
"أسمي فائض العمل(القيمة) المطلق ذلك الفائض المنتج عن طريق الإطالة في يوم العمل، وفائض العمل النسبي هو ذلك الفائض الذي ينبثق من التقليص في وقت العمل الضروري، و من ذلك التغيير المرتبط بعلاقة الكمية بين مكونيين ليوم العمل".
لنتصور رأسماليا يريد استثمار رأسماله في مشروع صناعي، فبطبيعة الحال سيقوم هذا الرأسمالي بشراء ما يسمى بوسائل الإنتاج (آلات ، مواد خام ...) و سيكون مضطرا إلى شراء قوة العمل، و عموما، فإن وسائل الإنتاج هي ما يطلق عليه بالعمل الميت، و يطلق عليها هذا الاسم، لأن قيمتها تحافظ على نفسها خلال عملية الإنتاج، و هي ببساطة يتم نقلها إلى المنتج، وقيمة هذا الجزء من الرأسمال تظهر في المنتج بنفس قيمتها، أي أنها لا تخلق قيمة جديدة، أما الجزء الثاني من الرأسمال المخصص لشراء قوة العمل، فيطلق عليه اسم الرأسمال المتحرك، و يطلق عليه هذا الاسم لأن قيمته تكبر خلال عملية الإنتاج، بمعنى آخر أن هذا "العمل الحي" يخلف قيمة جديدة .
ولنتذكر، أن قيمة قوة العمل تتحدد بوقت العمل الضروري اجتماعيا لإعادة إنتاجها، بمعنى إنتاج ما يساهم في إعادة إنتاج قوة عمل العامل.
ولنفترض أن هذا الوقت الضروري اجتماعيا لإعادة إنتاج قوة العمل هو أربع ساعات من العمل، ولنتصور لحظة أن ساعة من العمل تساوي 30 درهما، بمعنى آخر أن هذا الوقت الضروري (أربع ساعات) يساوي 120 درهم، ولنتصور أن الرأسمالي الفلاني أراد أن يفتتح معملا للنسيج، وقد كلفه شراء الآلات والمواد الخام والكهرباء 58 ألف درهم، ولتحقيق إنتاج مهم قام بتشغيل 200 عامل سيعملون بمعدل 8 ساعات في اليوم خلال 30 يوما من الشهر، وخلال هذه المدة سيخلقون قيمة تساوي 48 ألف ساعة عمل.
بعملية حسابية: 200 عامل ×30يوما×8 ساعات (أو مليون و440 ألف درهم).
خلال 30 يوما من العمل ينتج 200 عامل قيمة تساوي 48 ألف ساعة، يضاف إليها 85 ألف درهم من قيمة الرأسمال الثابت وسنحصل على قيمة إجمالية للمنتج تساوي مليون و 440 ألف درهم، مضاف إليها 85 ألف درهم، فيكون المجموع مساويا لمليون و 525 ألف درهم، و قد قلنا أن العامل يحتاج إلى 120 درهم لإعادة إنتاج قوة عمله يوميا. هكذا سيؤدي الرأسمالي ما مجموعه 24 ألف درهم ل 200 عامل، ثمن يوم من العمل يساوي 1600 ساعة، وبالنسبة ل 30 يوما سيؤدي لهم 720 ألف درهم كثمن ل 30 يوما من العمل. هكذا يقوم الرأسمالي ببيع بضاعته بما يساوي مليون و525 ألف درهم، بينما تكاليف استعمال الآلات والمواد الخام تساوي 85 ألف درهم.
هكذا يكون الرأسمالي قد أدى 720 ألف درهم كأجور للعمال و85 ألف لشراء المواد الخام والآلات ... = 805 ألف درهم، سنحصل على مليون و525 ألف درهم – 805 ألف درهم = 720 ألف درهم، وهذا ما نطلق عليه فائض القيمة. فمن أين يأتي فائض القيمة هنا؟
لقد قلنا أن العمل الضروري لإعادة إنتاج قوة العمل يساوي 4 ساعات (و هو ما يسمى بالعمل الضروري) و بما أن وقت العمل يساوي 8 ساعات في اليوم فإن الشطر الثاني من اليوم غير مؤدى عنه، ذلك أن 8 ساعات من العمل تساوي 240 درهم، و 4 ساعات من العمل الضروري تساوي 120 درهم، فإن 120 درهم قد ذهبت إلى جيب الرأسمالي، و هذا هو أصل الربح الرأسمالي، أي أنه يأتي من فائض العمل غير المؤدى عنه، و في مثالنا يساوي 4 ساعات، أي 120 درهم يوميا، ما يساوي 3600 درهم شهريا، يعني 720 ألف درهم بالنسبة لمجموع العمال اللذين عددهم 200 عامل .
و الآن لننظر إلى حالة اشتغال العامل لمدة 10 ساعات في اليوم.
يظل الوقت الضروري لإعادة إنتاج قوة العمل هو نفسه، أي أربع ساعات أو 120 درهم، هكذا، تنضاف إلى فائض العمل ساعتان، مما يساوي 180درهما.
إن هذا ما نسميه فائض القيمة المطلق، الذي يتم عن طريق تمديد وقت العمل (من 8 إلى 10 ساعات)، وقد رأينا أعلاه تعريف ماركس لفائض القيمة المطلق عندما قال: "أسمي فائض القيمة المطلق، فائض القيمة المنتجة عن طريق الإطالة في يوم العمل".
2-فائض القيمة النسبي:
إن فائض القيمة النسبي يقوم على النقص من مدة وقت العمل الضروري لحساب الشطر الثاني من اليوم المتعلق بفائض العمل.
ومرة أخرى نذكر أن قيمة قوة العمل تتحدد بكمية العمل الضروري لإعادة إنتاجها.
لنفترض أن الإنتاجية تضاعفت في بعض القطاعات المنتجة للمواد الضرورية لإعادة إنتاج قوة العمل، أي الضرورية لإقامة أود العامل، بما أن قيمة وسائل الاستهلاك انخفضت، وهذا يعني انخفاض قيمة قوة العمل، بما يعني تخفيض وقت العمل الضروري والزيادة في وقت فائض العمل:
- وقت العمل الضروري = 4 ساعات = 120 درهم
وإذا أصبح وقت العمل الضروري يساوي ساعتين = 60 درهم
-وقت فائض العمل = 6 ساعات = 180 درهم
إن هذا ما يطلق عليه فائض القيمة النسبي.
ويقول ماركس في تعريفه:
"أسمي فائض العمل النسبي، فائض القيمة الذي يأتي من اختصار وقت العمل الضروري، ومن التغيير الموافق للكمية الخاصة بالأجزاء التي يتكون منها يوم العمل".
3-فائض القيمة الإضافي
إن فائض القيمة الإضافي مشتق من فائض القيمة النسبي، وخاصيته أنه يكون نتاج إنتاجية كبيرة عن طريق إدخال آلات جديدة، ويقول ماركس أن الرأسمالي الذي يستعمل وسيلة إنتاج متطورة، يستطيع أن يتملك في شكل فائض العمل جزءا كبيرا من يوم العمل لدى منافسيه. إن الزيادة في القوة المنتجة أو الإنتاجية يقلص وقت العمل الضروري، بما يعني أن كمية أقل من العمل تنتج نسبة أعلى من القيم الاستعمالية.
إن هدف كل رأسمالي هو الزيادة في إنتاجية العمل وتحقيق فائض قيمة إضافي، لكن تحقيق فائض القيمة الإضافي يكون محدودا زمنيا، ذلك أن الرأسماليين الآخرين سيحصلون هم كذلك على نفس الآلات المتطورة، وسيحققون نفس فائض القيمة.
إذا استطاع رأسمالي إدخال طريقة تقنية تساعد على زيادة إنتاجية مقاولته، فإن القيمة الفردية لمنتجاته ستنخفض إلى ما تحت القيمة الاجتماعية، والفارق هو فائض القيمة الإضافي، والبحث عنه هو محرك التطور التقني، لكن حصول الرأسماليين الآخرين على نفس الطريقة الإنتاجية، يقوم بتخفيض القيمة الاجتماعية، ومن ثمة فائض القيمة الإضافي.
ꓦꓲꓲعودة إلى معدل فائض القيمة:
إن معدل فائض القيمة هو التعبير عن العلاقة بين فائض القيمة والرأسمال المتحرك، إنه يعبر عن درجة أو معدل الاستغلال. يقول ماركس:
"إن معدل فائض القيمة (...) هو التعبير الدقيق لدرجة استغلال قوة العمل من طرف الرأسمال، أو للعامل من طرف الرأسمالي" .
فائض القيمة
الرأسمال المتحرك
لنأخذ مثال رأسمالي يستثمر 5000 درهم موزعة على الشكل التالي:
3500 للرأسمال الثابت (ر. ث) و1500 درهم للرأسمال المتحرك (ر. م).
الرأسمال = ر.ث + ر. م = 5000 درهم
عند الانتهاء من إنتاج البضاعة، نجد بضاعة بثمن 6500 درهم
ر1 = ر.ث + ر.م + ف.ق (فائض القيمة) أي 6500 درهم = 3500 + 1500 درهم + 1500 درهم.
معدل فائض القيمة:
= 1500/ 1500 = 100%
ꓦꓲꓲꓲفي العلاقة بين فائض القيمة ومعدل الربح:
تعريف معدل الربح:
إن معدل الربح هو العلاقة بين فائض القيمة والرأسمال المستثمر.
لنأخذ مثالا عن رأسمالي استثمر ر1 = ر. ث + ر. م، و حقق فائض قيمة، فمعدل الربح سيكون ف. ق / ر1 .
وإذا عدنا إلى العلاقة أعلاه، وقمنا بتقسيم أطراف العلاقة عن طريق قاسم مشترك الذي هو ر. م، سنحصل على معدل الربح (م. ر) عن طريق:
ف.ق
ر. ث + ر. م = م. ر = ف. ق/ ر. م = س
ت. ع + 1
(س (الاستغلال) تعني العلاقة بين فائض القيمة والرأسمال المتحرك، ف. ق/ر. م، وتعني ت. ع (التكوين العضوي) العلاقة بين ر. ث و ر. م).
القاسم المشتك هو الرأسمال المتحرك ( ر.م)
لقد رأينا أن معدل فائض القيمة هو ف. ق / ر. م، ومعدل الربح هو ف. ق/ ر. ث + ر. م
← ليس معدل الربح سوى العلاقة بين فائض القيمة ومجموع الرأسمال (مجموع الرأسمال هو الرأسمال الثابت والرأسمال المتحرك).
لنأخذ ثلاثة أمثلة تمثل رؤوس أموال مستثمرة بقيمة 1000 درهم لكل منها، ولكن مقسمة بطرق مختلفة عند كل صاحب رأسمال.
الحالة الأولى:
1- 800 للرأسمال الثابت و200 درهم للرأسمال المتحرك، فائض القيمة 100 درهم، فمعدل الربح هنا سيكون 10%.
الحالة الثانية:
2 -500 درهم للرأسمال الثابت + 500 للرأسمال المتحرك، فائض القيمة 125 درهم، فمعدل الربح 25%.
الحالة الثالثة:
3- 200 درهم للرأسمال الثابث، 800 درهم للرأسمال المتحرك، فائض القيمة 400 درهم، فمعدل الربح هو 40% .
ملاحظة:
نرى أن معدل الربح يكون مرتفعا في الحالة التي يستعمل فيها قسما كبيرا من الرأسمال المتحرك وأقل بالنسبة للرأسمال الثابت، والعكس صحيح، حيث أن الرأسمالي يستعمل قدرا كبيرا من الرأسمال الثابت وقدرا أقل من الرأسمال المتحرك، ومعدل الربح يكون أقل ارتفاعا.
مما سبق، علينا أن نسجل أن إنتاج فائض القيمة هو القانون الأساسي للرأسمالية، ويتم خلقه عن طريق عمل العمال، الذي يتم الاستحواذ عليه من طرف الرأسماليين، ويمثل بذلك سرقة للعمال من طرف الرأسماليين.
ꓲꓫ قانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح:
بقدر ما تتطور الرأسمالية بقدر ما يرتفع التكوين العضوي للرأسمال بدون انقطاع، فكل رأسمالي يقوم بتعويض أكثر فأكثر للعمال بالآلات، يبحث عن إنتاج أقل كلفة، ومن ثمة تدفق سلعه واستخراج فائض ربحه، لكن عندما ينتشر التقدم التقني لبعض المؤسسات بشكل واسع، ينتج عن ذلك ارتفاع التكوين العضوي للرأسمال في أغلب الشركات، مما يؤدي إلى انخفاض معدل الربح العام. وفي نفس الاتجاه يعمل الازدياد السريع للرأسمال الثابت مقارنة بالرأسمال المتداول، على بطئ دوران مجموع الرأسمال، فكل رأسمالي، بتطويره لتجهيزه التقني يعمل على استخراج ما أمكن من الربح، لكن جهود كل الرأسماليين لتحقيق هذا الهدف، يؤدي إلى ما لا يرغب فيه الرأسماليون و هو: انخفاض معدل الربح العام، مثال:
لنتصور، أن قدرا من الرأسمال يساوي 300 درهم، 240 منها مخصص للرأسمال الثابت و 60 درهما للرأسمال المتحرك، و لنفترض أن معدل فائض القيمة يساوي 100%، و معدل الربح يساوي 20%.
لنفترض، أنه بعد سنوات تغيرت المعطيات، وأصبح مجموع الرأسمال 500 درهما، 425 درهما مخصصة للرأسمال الثابت و 75 درهما مخصصة للرأسمال المتحرك، و لنفترض أن معدل فائض القيمة هو 100% = 75 درهما.
و لنرى معدل الربح في الحالة الثانية: 75 د/ 500 درهم = 0،15 100ꓫ₌
. 15٪
هكذا إذن انخفض معدل الربح من 20% إلى 15% .
والآن فلننظر إلى الجدول التالي:

معدل الربح معدل الاستغلال القيمة المنتجة فائض القيمة الرأسمال المتحرك الرأسمال الثابت نوع المؤسسة
50% 100% 300 100 100 100 يد عاملة
33% 100% 400 100 100 200 متوسطة
25% 100% 500 100 100 300 تكنولوجيا عالية


1-الجدول أعلاه يقدم أمثلة معبرة عن قانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح، و هو القانون الأساسي في الرأسمالية، فكلما ارتفع التكوين العضوي للرأسمال (ر.ث/ر.م) ، كلما انخفض معدل الربح، و ما دامت العلاقة ديالكتيكية فهناك وسائل عديدة تساهم في كبح هذا الاتجاه من قبيل الزيادة في استغلال الطبقة العاملة. ثم إن تطور القوى المنتجة للرأسمالية، والتي تتمثل في ارتفاع التكوين العضوي للرأسمال، فهذا يؤدي في نفس الوقت إلى ارتفاع معدل فائض القيمة، وهنا يعمل قانون انخفاض معدل الربح ببطء مقارنة بالحالة التي يظل فيها معدل فائض القيمة ثابتا.
2-إن التقدم التقني عندما يرفع من التكوين العضوي للرأسمال، فإنه يولد البطالة، التي تؤثر على سوق العمل، وهذا يسمح للرأسماليين بتخفيض الأجور وتحديدها تحت مستوى قيمتها كقوة عمل.
3-إن ارتفاع التكوين العضوي للرأسمال يؤدي إلى انخفاض قيمة وسائل الإنتاج (الآلات، المواد الأولية ...) ومن هنا بطء ارتفاع التكوين العضوي للرأسمال، وهذه طريقة أخرى لمواجهة انخفاض معدل الربح.
4- هناك عامل آخر يساهم في كبح هذا الانخفاض لمعدل الربح، ويتمثل في أن الرأسمالي يقتصد على مستوى الرأسمال الثابت على حساب صحة وحياة العمال (العمل في مقرات غير صالحة وضيقة، غياب أجهزة الأمان ... مما يؤدي إلى خراب صحة العمال وتزايد حوادث الشغل ونمو الوفيات العمالية.
5- تحقيق فوائض الأرباح عن طريق التبادل غير المتكافئ في التجارة العالمية على حساب الشعوب والأمم الفقيرة أو المتخلفة التي يتم نهبها وتحقيق التراكم على حسابها.
كل هذه العوامل الخمس وغيرها تساهم في كبح قانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح، لكنها لا تقضي عليه، بل تساهم فقط في إضعافه ومنحه طابعا ميوليا.
لقد رأينا أن ارتفاع التكوين العضوي للرأسمال من نتيجته الحتمية قانون الانخفاض الميولي للمعدل العام للربح.
إن انهيار معدل الربح لا يعني انخفاض كتلة الربح، أي الحجم الإجمالي لفائض القيمة الذي تنتجه الطبقة العاملة، فعلى العكس فإن كتلة الربح تنمو عن طريق ارتفاع معدل فائض القيمة أو عن طريق الزيادة في العدد الإجمالي للعمال المستغلين من طرف الرأسمال، ولنأخذ مثالا على ذلك:
فحسب معطيات رسمية، فإن مجموع الأرباح الصناعية التي تحققت في الولايات المتحدة حسب السنوات التالية هي:
1859 󑱦 مليون و 316000 دولار
1869 ← 516 مليون دولار
1879 ← 660 مليون دولار
1889 ← 1513 مليون دولار
1899 ← 2245 مليون دولار
إن هذا القانون يعمق التناقضات بين العمال والرأسماليين (الاستغلال الأقصى) وبين الرأسماليين أنفسهم (حول اقتسام الكتلة الشاملة للأرباح).
و في سياق السباق من أجل الأرباح المرتفعة، يوجه الرأسماليون رؤوس أموالهم نحو الدول المتأخرة اقتصاديا، حيث اليد العاملة رخيصة، و حيث التكوين العضوي للرأسمال منخفض بالمقارنة مع الدول الصناعية المتقدمة (استغلال شرس لهذه الشعوب) مما يساهم في تطور التناقضات بين المراكز الرأسمالية و الدول التابعة، كما أن الرأسماليين ينظمون أنفسهم في احتكارات كبرى من أجل الحفاظ على مستويات عليا من الأرباح.
كما يلجأ الرأسماليون إلى الزيادات الكبيرة في حجم الإنتاج تتجاوز الطلب في السوق مما يولد أزمة فائض الإنتاج، من هنا فكل التناقضات تنتج عن طريق قانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح، ومما يعبر عن ذلك انفجار الأزمات بين الفينة والأخرى.
إن قانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح هو أحد المؤشرات الأكثر بروزا للحدود التاريخية لنمط الإنتاج الرأسمالي، فبمفاقمتها لهذه التناقضات الرأسمالية، فإن هذا القانون يظهر بشكل واضح أن الرأسمالية عند بلوغها مستوى من التطور فإنها تصبح، هي ونظامها البورجوازي، عائقا أمام تطور القوى المنتجة، ويقول ماركس عن هذا القانون:
"من بين كل قوانين الاقتصاد السياسي الحديث فهو الأكثر أهمية".

إشارة:
في سياق المزيد من الاستيعاب نقترح على القارئ دراسة الكتب التالية، وذلك قبل مباشرة دراسة كتاب" الرأسمال" الذي يشكل نبراس كل مناضل ثوري يتبنى المشروع التاريخي الثوري للطبقة العاملة:
1-العمل المأجور ورأس المال (كارل ماركس)
2-الأجر، الأثمان والأرباح (كارل ماركس)
3- موجز كتاب رأس المال (انجلس)
ـــ ــــ
صدر هذا الجزء الثاني في العدد الثالث من "كراسة البروليتاري"، بصيغة ب.د.ف على موقع الشرارة.
http://acharara.hautetfort.com



#الشرارة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كراسة البروليتاري ــ العدد الثاني ــ الجزء الأول
- كراسة البروليتاري العدد الأول
- العدد الحادي عشر من كراسات الشرارة ـــ قراءة في كتاب -ما الع ...
- قراءة في كتاب -ما العمل؟- الجزء الثالث ـــ الفصل الخامس والأ ...
- قراءة في كتاب -ما العمل؟- الجزء الثالث الفصل الثالث والراب ...
- قراءة في كتاب -ما العمل؟- الجزء الثالث الفصل الأول والثاني
- الجزء الثاني - قراءة في كتاب -ما العمل؟- - ــ
- قراءة في كتاب -ما العمل؟- ــ الجزء الأول
- إعلان: -قراءة في كتاب -ما العمل؟-
- العدد العاشر من كراسات الشرارة: بناء الأحزاب الماركسية – الل ...
- العدد التاسع من كراسات الشرارة: - جواب أولي على أنفير خوجة ...
- جواب أولي على أنفير خوجة بصدد كتاب -الإمبريالية والثورة- ال ...
- جواب أولي على أنفير خوجة بصدد كتاب - الإمبريالية والثورة - ا ...
- جواب أولي على أنفير خوجة بصدد كتاب -الإمبريالية والثورة- الح ...
- الحزب الشيوعي الفيتنامي وملاحم الثورة الوطنية الديموقراطية ا ...
- جواب أولي على أنفير خوجة بصدد كتاب -الإمبريالية والثورة- الح ...
- جواب أولي على أنفير خوجة بصدد كتاب -الإمبريالية والثورة- الح ...
- الحزب الشيوعي الفيتنامي وملاحم الثورة الوطنية الديموقراطية ا ...
- جواب أولي على أنفير خوجة بصدد كتاب -الإمبريالية والثورة- ال ...
- الحزب الشيوعي الفيتنامي وملاحم الثورة الوطنية الديموقراطية ا ...


المزيد.....




- غايات الدولة في تعديل مدونة الاسرة بالمغرب
- الرفيق حنا غريب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني في حوار ...
- يونس سراج ضيف برنامج “شباب في الواجهة” – حلقة 16 أبريل 2024 ...
- مسيرة وطنية للمتصرفين، صباح السبت 20 أبريل 2024 انطلاقا من ب ...
- فاتح ماي 2024 تحت شعار: “تحصين المكتسبات والحقوق والتصدي للم ...
- بلاغ الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إثر اجتماع ...
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 18 أبريل 2024
- الحوار الاجتماعي آلية برجوازية لتدبير المسألة العمالية
- الهجمة الإسرائيلية القادمة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...


المزيد.....

- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين / مالك ابوعليا
- بيان الأممية الشيوعية الثورية / التيار الماركسي الأممي
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (النص كاملا) / مرتضى العبيدي
- من خيمة النزوح ، حديث حول مفهوم الأخلاق وتطوره الفلسفي والتا ... / غازي الصوراني
- لينين، الشيوعية وتحرر النساء / ماري فريدريكسن
- تحديد اضطهادي: النيوليبرالية ومطالب الضحية / تشي-تشي شي
- مقالات بوب أفاكيان 2022 – الجزء الأوّل من كتاب : مقالات بوب ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الشرارة - كراسة البروليتاري ــ العدد الثالث ــ