أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى فرح - فراشة قُزَح














المزيد.....

فراشة قُزَح


سلوى فرح

الحوار المتمدن-العدد: 7844 - 2024 / 1 / 2 - 21:18
المحور: الادب والفن
    


يا لها من لحظات ساحرة فردوسية الروح.. كان الربيع يتمايل على أنغامها طرباً.. أومأت الشمس بغمزاتها القرمزية مودعة رياض الحياة بعد نهار حافل بالعشق والفرح.. وبينما الربيع يزخر بهذه النشوة العارمة حَطت على كفّيه فراشة كسيرة الجناح يخفق قلبها ألما كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة وتودع لحظاتها وتستنجد متلهفة !!
ارتعد الربيع، وقال: ما الخبر يا فراشتي؟؟؟
أجابته هامسة: لا أدري يا ربيعي.. أنا فراشة آتية من قوس قُزَح لأنشر السلام والحب في جميع أرجاء الأرض وأُزيّن الدنيا بألواني الرومانسية العاشقة.. كنت أعيش حياة حرة طليقة.. أزهو بألواني.. أغازل أكمام الزنبق وعناقيد الكرز، وألثُم براءة النسيم، وأسابق الريح مع الأطفال.. فجأة طاردني صيادون، وحاولوا اصطيادي فوقعت بين كفّيك ألتمس عطفك وحنانك فلا تتركني..
طفقت عينا الربيع بالبكاء.. ولامس جناحي الفراشة برفق متناهٍ .. وهمس قائلا: يا فراشتي القُزَحية.. لأجلك سأفعل المستحيل حتى ترفلين ثانية كما عهدتك.. فأدمعت عينا الفراشة من الحسرة، وسألته بغصة: هل أنت ربيع حقيقي؟؟؟
أجاب: أفديك بدمي وروحي يا فراشتي الجميلة، لك ما تشائين، وسأمنحك كل الحب دون مقابل..
وتسأله: أليس بالحب تحدث المعجزات؟؟.. سأبعث فراشة قُزَحية لأجلك ونَغمر الأرواح المستغيثة على الأرض بالأمل إنما أريد مساعدتك..
الربيع: أطلبي.. وسأكون عند حسن ظنك، وإلى جانبك ما حييت..
الفراشة: أريدك أن تطلب من جميع من في الطبيعة، نسيمها ، وزهورها، وطيورها،وأشجارها، وحشائشها وفيافيها، وبراريها، ولياليها، ونهاراتها وكل دابة فيها أن يؤازروا بعضهم بعضا وأن يشيعوا المحبة فيما بينهم، وأن يتصدوا لهؤلاء الصيادين الذين يطاردونني ويريدون أسّري و كل الأحرار، وأن يؤدّوا الصلاة والتأمل لسلامة الأرض، ولشفائي هذه الليلة، لأنني لن أبعث من جديد إلا بمحبتكم، وأريدك أن تحفظني في قلبك وتغمرني بدفئك وحنانك ..
فما كان من الربيع إلا أن وعد الفراشة وعدا قاطعا بأن يحفظها في قلبه، ويحرسها بعطفه وحنانه لتنام ملّتحِفَة بشغافه بعد سماعه كلماتها المستغيثة، ثم نادى على جميع من ذكر في الطبيعة طالبا منهم تأدية الصلاة والمواظبة عليها بأمانة وصدق، وكذلك مؤازرة "فراشة قُزَح" في مطاردة الصيادين صباح مساء دون هوادة لتخليصها من براثنهم المميتة..
تملّكت الفراشة سكينة صامتة أنجبت فجراً وردياً مُشرقاً بعدما شعرت بتضامن الآخرين معها، والتفافهم حولها في معركتها حتى تنتصر أحلامها وتتحقق رغباتها، فجأة طارت من قلب ربيعها فراشة ناصعة البياض مزركشة بلون الصفاء والنقاء والسلام.. وقالت: لأجلك بُعثت أيها الربيع لأني أعشقك ولا حياة لي بدونك، ولأجل رسالتي الغالية التي أطمح في إيصالها للبشرية.. ابتسم الربيع بملء شدقيه مجيبا: أنت فراشة قلبي، وتعانقا معا عناق الأحبة..
بعد أن اطمأنت الفراشة القزحية لهذا اللقاء وعلاقتهما الأبدية التي لا ينفصم عراها طارت تعلو نحو السماء والسرور يغمرها..
ناداها الربيع: إلى أين أنت ذاهبة يا فراشتي البهية؟
أجابته والدموع تملأ مقلتيها: سأعود العام القادم في مثل هذا الوقت.. انتظرني.. أنا مُمتَنّةٌ لك جدا على مساعدتك الدائمة لي ولن أنساها طالما يسري النبض في عروقي.. وكل عام وأنت ربيع عمري وحياتي، والحق، والعدل، والخير، والسعادة.. والربيع الحقيقي.
_______
* كندا- [email protected]



#سلوى_فرح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ___ مَلائكةُ الحَقِ ___
- كرنفال الياسمين
- رفيفَ البَنَفسَج
- ____ نحنُ..هو
- لأِنني أَحلَمُ ........
- قَبلَ أَن يُؤَرقَني الحُلم
- أجراسٌ بلا صَدىً
- دربُ النعناع ِ
- قُبل شَهقةِ النعنَاعِ
- ________________نيرفانا...
- لا يكفي أن تُجَنَّ بِي
- _مَطرٌ صَامتٌ ___
- _____ نحنُ..هو
- رقصةِ التانغو..
- _____أثيرُ اللَهب
- شوقٌ كالتماع الشواطىء
- ترنيمةَ الصَّباحِ
- __ نحنُ..هو
- عُذراً لأَنني أَحلَمُ...
- أجراسُ الزلازل


المزيد.....




- تكريم ضحايا مهرجان نوفا الموسيقى في يوم الذكرى الإسرائيلي
- المقابلة الأخيرة للبابا فرنسيس في فيلم وثائقي لمارتن سكورسيز ...
- طفل يُتلف لوحة فنية تُقدر قيمتها بخمسين مليون يورو في متحف ه ...
- بوتين يمنح عازف كمان وقائد أوركسترا روسيا مشهورا لقب -بطل ال ...
- كيلوغ: توقيع اتفاقية المعادن بين واشنطن وكييف تأخر بسبب ترجم ...
- عرض موسيقي مفاجئ من مانو شاو وسط انقطاع الكهرباء في برشلونة ...
- مسقط.. أكثر من 70 ألف زائر بيوم واحد للمعرض الدولي للكتاب
- محاربون وعلماء وسلاطين في معرض المماليك بمتحف اللوفر
- إخترنا لك نص(كبِدُ الحقيقة )بقلم د:سهير إدريس.مصر.
- شاركت في -باب الحارة- و-هولاكو-.. الموت يغيب فنانة سورية شهي ...


المزيد.....

- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى فرح - فراشة قُزَح