أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد محمد اليافعي - هل كان كبار صحابة محمد مؤمنين حقا بصدق نبوته؟















المزيد.....



هل كان كبار صحابة محمد مؤمنين حقا بصدق نبوته؟


خالد محمد اليافعي

الحوار المتمدن-العدد: 7805 - 2023 / 11 / 24 - 00:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد كتبتُ مقالا قبل عامين اقتصرت فيه على رزية الخميس المشهورة وهي في الصحيحين وغيرهما

وهنا أحاول لملمة شعث عدد من الأحداث التي تثبت عدم إيمان أصحاب محمد الكبار بصدق نبوته خاصة في المرحلة المدنية لطول معايشتهم له واكتشافهم لأمره من خلال الوقائع والأحداث اليومية وتصرفاته البشرية البحتة و ملابسات تأليفه للقرآن حسب متطلبات اللحظة وحسب الطلب وتبديل الآيات وتعديلها وحذفها ونسخها وفقا للمتغيرات
ولما يستجد من معلومات لم يكن محمد يعلمها عند تأليفه للآيات السابقة وكذا اقتباسه من أقوال الصحابة وآرائهم وخاصة ما يعرف ب(موافقات عمر) وادراجها في قرآنه مما جعل أحد كتاب الوحي لمحمد وهو عبدالله بن أبي سرح يرتد ويهرب إلى مكة ليلا بعد أن اتضح له أن محمدا يؤلف الآيات تأليفا بعد أن امتحنه واختبره خلال عمله كاتبا للوحي.

نقول ذلك ولا ننكر أن هؤلاء الصحابة قد ربما آمنوا به في بداية دعوته وصدقوه قبل أن يعايشوه كثيرا ويكشفوا حقيقة أمره في المرحلة المدنية.

وهنا نتناول بعض الشواهد على ذلك:

1- كثيرا ما نجد القرآن يكرر وصف المنافقين في المرحلة المدنية ويقصد بهم بعض أصحابه وأتباعه
وطريقة القرآن في ذلك هي كشف وإظهار بعض مخططاتهم ومؤامراتهم ضد محمد أو السخرية منه في السر وتشكيك الناس في نبوته وتثبيطه .
وقد لجأ محمد في القرآن لهذه الطريقة لغرضين وهما :
محاولة إثبات صدق نبوته أمام المنافقين من أتباعه بأنه يعلم ما يدبرون له وما يقولون عنه في السر بوحي من السماء عن طريق جبريل الذي يأتيه بأخبار السر وأخفى،
والحقيقة أنه يتلقى هذه الأخبار والمعلومات حول المنافقين من خلال بعض الجواسيس الذين ينقلون له ما يسمعونه من المنافقين كما هي الأدلة الكثيرة في نصوص السيرة وكتب الحديث
وكذا محاولة محمد إنذار المنافقين وتخويفهم من بطشه بأنه قد علم أسماءهم وما يدبرونه في السر كي يرتدعوا ويكفوا وينزجروا.

ومن خلال تقصي آيات القرآن المتعددة بخصوص المنافقين ندرك أنهم جزء من أصحاب محمد وأتباعه ويصلون معه في الصفوف الأولى ويجاهدون معه لمصالح شخصية من غنائم وأموال وجواري وعبيد وغير ذلك من متاع الدنيا وزينتها التي وجدوها مع محمد، والبعض خوفا من بطشه إن هم جاهروا بالردة فهو يقتل ويذبح كل من ارتد عن دينه.

2ـ حادثة العقبة ومحاولة اغتيال محمد

حادثة العقبة وقعت سنة 9 هجرية خلال رجوع محمد وأصحابه من غزوة تبوك وهي إن خلية انقلابية من كبار الصحابة خططوا لاغتياله والسيطرة على السلطة والزعامة
حيث أمر محمد جميع الجيش بسلوك الوادي من خلف الجبل وقام هو باختصار المسافة بسلوك عقبة في الجبل وكان الطريق في العقبة معلقا في عرض الجبل وضيقا لا يتسع إلا لبعير واحد وأمر أن لا يسلك معه العقبة أحد إلا حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر لثقته بهما وكان أحدهما يسوق الناقة والآخر يقودها وكان الوقت ليلا ولم يكن صهره وابن عمه الوفي له علي بن أبي طالب حاضرا
لأنه استخلفه على المدينة وأمره أن يمكث فيها خوفا من أي محاولة انقلابية من بعض الصحابة الذين يسميهم منافقين
وقال له حين ودعه على مشارف المدينة:
" أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي." البخاري (3503)
ومسلم ( 2404)
وهذه المقولة والاستخلاف لعلي في المدينة جعلت كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وغيرهما يلتهبون غضبا من محمد وأدركوا أن هذه إشارة واضحة منه لتوريث الحكم والخلافة من بعده لابن عمه وصهره علي ويقطع عليهم الطريق إلى السلطة وحاولوا التخلص منه واغتياله برميه هو وناقته من العقبة المرتفعة
ونهى محمد أن يصعد معه العقبة أي أحد غير حذيفة وعمار لخوفه من الجميع وتوجسه من الكل.
وقد تناول القرآن هذه الحادثة: { يَحلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَرُوا بَعدَ إِسلَامِهِم وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيرًا لَّهُم وَإِن يَتَوَلَّوا يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم فِي الأَرضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ .} [التوبةُ 74]
قالَ الواحديُّ: قوله تعالى: ( وهمّوا بما لم ينالوا ) قالَ الضحّاكُ: همّوا أن يدفعوا ليلةَ العقبةِ وكانوا قوماً قد أجمعوا على أن يقتلوا رسولَ اللهِ (ص) وهُم معَهُ يلتمسونَ غرّتَه حتّى أخذَ في عقبةٍ، فتقدّمَ بعضُهم وتأخّرَ بعضُهم وذلكَ كانَ ليلاً قالوا: إذا أخذَ في العقبةِ دفعناهُ عَن راحلتِه في الوادي، وكانَ قائدَه في تلكَ اللّيلةِ عمّارٌ بنُ ياسر وسائقُه حذيفةَ، فسمعَ حذيفةُ وقعَ أخفافِ الإبلِ، فالتفتَ فإذا هوَ بقومٍ مُتلثمينَ، فقالَ: إليكم يا أعداءَ اللهِ فأمسكوا، ومضى النّبيُّ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ حتّى نزلَ منزلَه الذي أرادَ، فأنزلَ اللهُ تعالى قولَه: { وهمّوا بما لم ينالوا }. (أسبابُ النّزولِ ص 170)

وانظُر: تفسيرَ الفخرِ الرّازي: 17 / 137، والجامعَ لأحكامِ القرآنِ للقرطبي: 8 / 207 وغيرَهما.

ورد في السنة بطرق متعددة:
"لَمَّا أقْبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ مِن غَزْوةِ تَبوكَ أمَرَ مُناديًا فنادى: إنَّ رسولَ اللهِ أخَذَ العَقَبةَ، فلا يَأخُذْها أحَدٌ، فبَينَما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يَقودُه حُذَيْفةُ ويَسوقُ به عَمَّارٌ إذْ أقْبَلَ رَهطٌ مُتَلَثِّمون على الرَّواحِلِ، غَشَوْا عَمَّارًا وهو يَسوقُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وأقْبَلَ عَمَّارٌ يَضرِبُ وُجوهَ الرَّواحِلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِحُذَيفةَ: قَدْ، قَدْ، حتى هَبَطَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فلمَّا هَبَطَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ نَزَلَ ورَجَعَ عَمَّارٌ، فقال: يا عَمَّارُ، هل عَرَفتَ القَومَ؟ فقال: قد عَرَفتُ عامَّةَ الرَّواحِلِ والقَومُ مُتَلَثِّمون، قال: هل تَدْري ما أرادوا؟ قال: اللهُ ورسولُه أعْلَمُ، قال: أرادوا أنْ يَنفِروا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فيَطْرحوه، قال: فسَألَ عَمَّارٌ رَجُلًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فقال: نَشَدتُكَ باللهِ، كَمْ تَعلَمُ كان أصحابُ العَقَبةِ؟ فقال: أربَعةَ عَشَرَ، فقال: إنْ كنتَ فيهم فقد كانوا خَمْسةَ عَشَرَ، فعَذَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منهم ثَلاثةً، قالوا: واللهِ ما سَمِعْنا مُناديَ رسولِ اللهِ، وما عَلِمْنا ما أرادَ القومُ، فقال عَمَّارٌ: أشهَدُ أنَّ الاثْنَيْ عَشَرَ الباقينَ حَربٌ للهِ ولِرسولِه في الحياة الدُّنيا، ويومَ يقومُ الأشْهادُ، قال الوليدُ: وذَكَرَ أبو الطُّفَيلِ في تلك الغَزوةِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال للناسِ: وذُكِرَ له: أنَّ في الماءِ قِلَّةً، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ مُناديًا فنادى: ألَّا يَرِدَ الماءَ أحَدٌ قَبلَ رسولِ اللهِ، فوَرَدَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فوَجَدَ رَهْطًا قد ورَدوه قَبْلَه، فلَعَنَهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يَومَئذٍ"
أخرج الحديث بطوله الإمام أحمد في المسند (5/ 453)، والطبراني في المعجم الكبير –كما في مجمع الزوائد (1/ 110 - 111) - والبزار في مسنده (7/ 227رقم2800)، والضياء في المختارة (8/ 220 -222رقم260،261)
وأصل الحديث في صحيح مسلم.
فقد رواه مسلم في صحيحه رقم2779) وغيره من طريق الوليد بن جميع .
وقد تلقت معظم مصادر أهل السنة الروايات المتعلقة بواقعة العقبة بالسكوت عن المتآمرين وعدم التعرّض لهم.
أما تلك التي ذكرت أسماء المتآمرين على قتله، فقد تُلُقّيت بالرفض.
على سبيل المثال، تعرض ابن حزم الظاهري في كتابه المُحلى، بالنقد لرواية منسوبة إلى الوليد بن جميع عن حذيفة بن اليمان، قائلاً: "أما حديث حذيفة فساقط، لأنه من طريق الوليد بن جميع، وهو هالك، ولا نراه يعلم من وضع الحديث؛ فإنه قد روى أخباراً فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص أرادوا قتل النبي وإلقاءَهُ من العقبة في تبوك، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يلعن الله تعالى واضعه، فسقط التعلق به".

ومن غير المعروف كيفية وصول الرواية إلى ابن حزم.
ويُرجّحُ باحثون أنها كانت موجودة في بعض المدوّنات الحديثية، ثم حذفت من كتب أهل السنّة بعد القرن الخامس الهجري، لما تتضمنه من الطعن ببعض كبار الصحابة
وعلى عكس ما ذهب إليه ابن حزم من جرحه والطعن بمرويات الوليد بن جميع، إلا أنّه عدّله كثيرٌ من العلماء والمحدثين فقد رُوِي عنه في الصحاح الستة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ووثقه شمس الدين الذهبي في كتابه "ميزان الاعتدال"، وابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في معرفة الصحابة".
وقد خالف ابن حزم من
هو أقدم منه وأعلم، فأخرج له مسلم في صحيحه، فوثقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو داود: ليس به بأس, وقال أبو حاتم: صالح الحديث, وقال ابن حجر في التقريب : صدوق .
وهنا تعرفنا توثيق الوليد بن جمعان وأن ابن حزم يُسقط الحديث لوليد بن جميع ، والحال : أن وليد من رجال البخاري ، ومسلم ، وسنن أبي داود ، وصحيح ترمذي ، وسنن نسائي ، والحال : أن كثيراً من كتب الرجال صرحوا بوثاقة ! وليد بن جميع .
وتضعيف ابن حزم له غير موضوعي وغير منطقي
بل ناتج عن هوى ومزاج شخصي لحساسية ابن حزم من ذكر أبي بكر وعمر وكبار الصحابة في هذه المؤامرة لاغتيال محمد .
وقد انقد بعض أصحاب الحديث ابن حزم بعدم الموضوعية والأمانة في الجرح والتعديل .
قال ابن حجر في ترجمته في لسان الميزان: كان (أي ابن حزم) واسع الحفظ جدًا, إلا أنه لثقته بحافظته كان يهجم بالقول في التعديل والتجريح, وتبيين أسماء الرواة فيقع له من ذلك أوهام شنيعة. اهـ. وعقد في أثناء ترجمته فصلًا لذكر نبذ من أغلاطه في وصف الرواة.

ومن الشواهد والقرائن أن عمر كان يتحسس الأخبار ليعرف هل تم كشف أمره ليلة العقبة كان يسأل حذيفة أمين سر محمد هل هو من المنافقين المتآمرين الذين سماهم له محمد ليلة العقبة!
فعن حذيفة قال: دعي عمر لجنازة، فخرج فيها، أو يريدها، فقلت: اجلس فإنه من أولئك.
فقال: نشدتك بالله، أنا منهم؟ قال: "لا، ولا أبرئ أحدًا بعدك". قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ.
وعزاه الدكتور عبد السلام آل عيسى في رسالته: (دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب) لابن أبي شيبة في المصنف، والفسوي في المعرفة والتاريخ، ووكيع في الزهد، والخرائطي في مساوئ الأخلاق، وقال: إسناده عند وكيع متصل ورجاله ثقات... فالأثر صحيح. اهـ.

وليس هذا السؤال من عمر خاصًّا بحذيفة، فقد سأل أم سلمة زوجة محمد أيضا حين قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه»، فقال لها عمر: بالله أنا منهم؟ قالت: «اللهم لا، ولن أبرئ أحدًا بعدك». رواه أحمد، وابن راهويه، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، وغيرهم.
فمحاولات عمر تحسس الأخبار من حذيفة وأم سلمة هل هو من المنافقين الذين أسرّ محمد بأسمائهم لحذيفة وأم سلمة دليل علۍ كونه منهم
والواثق من نفسه لا يسأل هكذا.
ولم يتجرأ حذيفة ولا أم سلمة أن يخبراه بالحقيقة لأن ذلك سر أعطاهما إياه محمد لم يفشياه لأحد
حتى أن حذيفه أشتهر بلقب( أمين سر النبي بأمر المنافقين)
وربما كانا يخافان من بطش عمر وغدره إن قالا له إنه من المنافقين وقد قام بتصفية الصحابي سعد بن عبادة سيد الأنصار غدرا
وأيضا بحكم أن عمر خليفة
ولديه سلطة وشأن ومهابة فمن المستبعد أن أحدا يتجرأ أمام السلطان ويقول: نعم أنت من المنافقين.

وكان عمر إذا مات أحد أصحاب محمد ينظر هل يصلي عليه حذيفة
لأن حذيفة كان لا يصلي علۍ أعضاء خلية العقبة

فعمر كان مهتما بهذا الموضوع بشكل غير عادي ويريد معرفة إن كان حذيفة يعرف أعضاء الخلية كلهم ومنهم هو

أخرج ان أبي شيبة - في المصنف - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 637 )
36724 - حدثنا : أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال : مات رجل من المنافقين فلم يصل عليه حذيفة ، فقال له عمر : أمن القوم هو ؟ قال : نعم ، فقال له عمر : بالله منهم أنا ؟ ، قال : لا ، ولن أخبر به أحداًً بعدك.

وقد اعترف ابن حزم الأندلسي بعدم صلاة الصحابي حذيفة بن اليمان على أبي بكر وعمر وعثمان إذ قال :
«ولم يقطع حذيفة ولا غيره على باطن أمرهم فتورَّع عن الصلاة عليهم»(المحلى، ابن حزم الأندلسي 11/255.)

وذكر ابن عساكر صاحب تأريخ دمشق أيضاً، أنَّ حذيفة لم يصلِّ على أبي بكر (مختصر تاريخ دمشق، ابن عساكر 6/253، طبعة دار الفكر الأولى ـ دمشق.)

أبو موسۍ الأشعري.

من ضمن أسماء خلية العقبة الصحابي الكبير أبو موسى الأشعري
وهناكَ نصوصٌ دامغة و دالّةٌ أنّ أبا موسى الأشعري مِن مُنافقي العقبةِ، روى إبنُ أبي شيبةَ: حدّثنا الفضلُ بنُ دكينٍ عنِ الوليدِ بنِ جميعٍ عَن أبي الطفيلِ قالَ: كانَ بينَ حذيفةَ وبينَ رجلٍ منهم مِن أهلِ العقبةِ بعضُ ما يكونُ بينَ النّاسِ، فقالَ : أنشدُكَ باللهِ، كم كانَ أصحابُ العقبةِ؟ فقالَ القومُ: فأخبِره فقد سألكَ، فقالَ أبو موسى الأشعري: قد كنّا نخبرُ أنّهم أربعةُ عشرَ، فقالَ حذيفةُ: وإن كنتَ فيهم فقد كانوا خمسةَ عشرَ، أشهدُ باللهِ أنَّ إثني عشرَ منهم حزبُ اللهِ ورسولِه في الحياةِ الدّنيا ويومَ يقومُ الأشهادُ، وعذرَ ثلاثةً، قالوا: ما سمعنا مُناديَ رسولِ اللهِ (ص) ولا علِمنا ما يريدُ القوم. (المُصنّفُ: 8 / 588). وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مُسلم.

فهذا نصٌّ على شهادةِ حذيفةَ بأنّ أبا موسى الأشعري منهم!

وجاءَت هذهِ الرّوايةُ في صحيحِ مُسلمٍ ومُسندِ أحمد وغيرهما ولكنّهم قاموا بالتدليس وحذفوا مِنها إسمَ أبي موسى الأشعري!
وهذا تدليس، وهو أسلوب مشتهر عند المحدثين وخاصة البخاري ومسلم حيث يوردون الروايات مبهمة ولا يصرحون باسم الصحابي إذا كان من الصحابة الكبار وكان الأمر فاضح للصحابي!
وهذا مخالف للأمانة العلمية.
روى مسلم في صحيحه برقم ( 2779 ) من طريق الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللهِ ؛ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ ؟ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ ، قَالَ - يعني حذيفة - : كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ، وَعَذَرَ ثَلاثَةً ، قَالُوا : مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ ، فَمَشَى ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ ، فَوَجَدَ قَوْمَاً قَدْ سَبَقُوهُ ، فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ.
وأخرج الحديث بطوله الإمام أحمد في المسند (5/ 453)، والطبراني في المعجم الكبير –كما في مجمع الزوائد (1/ 110 - 111) -، والبزار في مسنده (7/ 227رقم2800)، والضياء في المختارة (8/ 220 -222رقم260،261) من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل وحذفوا اسم أبي موسى الأشعري .

ويؤيّدُه: ما رواهُ الفسوي بسندٍ صحيحٍ عنِ الأعمشِ، عن شقيقٍ، قالَ: كنّا معَ حذيفةَ جلوساً، فدخلَ عبدُ اللهِ (إبنُ مسعودٍ) وأبو موسى (الأشعري) المسجدَ فقالَ (حذيفةُ): أحدُهما منافقٌ، ثمَّ قالَ: إنَّ أشبهَ النّاسِ هدياً ودلّاً وسمتاً برسولِ اللهِ (ص) عبدُ اللهِ. (المعرفةُ والتّاريخُ للفسوي: 2 / 771، سيرُ أعلامِ النّبلاءِ: 2 / 393، علّقَ الذّهبيُّ: قائلا: ما أدري ما وجهُ هذا القولِ! وعلّقَ الأرنؤوط قائلا: رجالُه ثقاتٌ.


3 ـ اغتيال محمد بالسم

تتفق المصادر التاريخية السنية والشيعية على أن محمدا مات مسموماً، ولكن بعض المصادر السنية تحاول أن تتغاضى عن الفاعل الحقيقي لعملية اغتيال محمد بالسم وهذا بحد ذاته يشير إلى تورط شخصيات مهمة عندهم في عملية القتل
ففي حين تفيد الروايات السنية أنه مات مسموما بالسم الذي وضعته له المرأة اليهودية يوم خيبر سنة 7 هجرية أي قبل ثلاث سنوات من موته

جاء في الحديث قال محمد في وجعه الذي مات فيه : (مازلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر ، فهذا أوان قطعت أبهري) الراوي: أبو سلمة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4512 خلاصة الدرجة: صحيح

كما جاء فى صحيح البخارى: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم) الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4428 خلاصة الدرجة: صحيح.

(مازالت أكلة خيبر تعاودني كل عام ، حتى كان هذا أوان قطع أبهري) الراوي: عائشة و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5629 خلاصة الدرجة: صحيح.
وجاء في السيرة النبوية لآبن كثير :ـ عن الأعمش عن عبد الله بن نمرة عن ابي الاحوص عن عبد الله بن مسعود قال: لئن أحلف تسعا أن رسول الله قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك لأن الله اتخذه نبيا واتخذه شهيدا.
أما المصادر الشيعية فتتهم زوجتي محمد عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بتسميمه بتدبير من أبويهما أبي بكر وعمر للاستيلاء على السلطة والخلافة من بعده.
وهنا نورد رواية مهمة من مصادر السنة تؤيد ما يقوله الشيعة.
وهذه الرواية وردت في أهم وأصح الكتب عند أهل السنة وهي البخاري ومسلم وغيرهما
عن عَائِشَة قالت : لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا ( لَا تَلُدُّونِي ) ، فَقُلْنَا : كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : ( أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي ) ، قُلْنَا : كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ ) .

رواه البخاري ( 6501 ) ومسلم ( 2213 ) .

وعن أَبي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ ، فَلَدُّوهُ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : ( مَا هَذَا ؟ ) ، فَقُلْنَا : هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ - وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ قَالُوا : كُنَّا نَتَّهِمُ فِيكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( إِنَّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيَقْرَفُنِي بِهِ ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا الْتَدَّ ، إِلَّا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَعْنِي : الْعَبَّاسَ - ) .

قَالَ : فَلَقَدْ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ ، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ ، لِعَزْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

رواه أحمد ( 45 / 460 ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3339 ) .

اللّدود : هو الدواء الذي يُصب في أحد جانبي فم المريض ، أو يُدخل فيه بأصبع وغيرها ويحنك به .

والرواية صريحة أن زوجات محمد قمن بتجريعه مادة في حاله إغمائه وكان رافض أن يتناولها وينهاهن عن تجريعه إياها لما يعلمه من نواياههن ونوايا آبائهن الذين يدبرون للتخلص منه للانقلاب على الحكم والسيطرة على والخلافة
وتصرح الرواية أنه بعدما أفاق غضب منهن وأمرهن هن وكل الموجودين عنده في الغرفة أن يتجرعوا من هذه المادة التي جرعوه إياها إلا عمه العباس!

وهنا دلالة واضحة وصريحة من محمد أنه شاك بزوجاته وممن خلفهن وغير واثق بهن وإلا لماذا يأمرهن أن يتجرعن أمامه من نفس المادة التي جرعنه إياها وهو مغمى عليه؟!
فالواثق من زوجاته لا يأمرهن بهذا الفعل

والأمر الآخر أنه استثنى عمه العباس من ذلك لثقته به ولغالب ظنه أنه لم يشارك في هذه المؤامرة بعكس بقية من في الغرفة كما هو واضح في الروايات السنية.

ملحوظة هامة: عندما يتفق أهل السنة أن محمد مات بسبب السم الذي وضعته له المرأة اليهودية يوم خيبر فهم يقعون في إشكالات ومعضلات كبيرة
حيث أن المرأة اليهودية عندما وضعت له السم
في الشاة المشوية ـ ومات أحد الصحابة الذين أكلوا من الشاة فورا ـ سألها محمد لماذا وضعت له السم فقالت : أردت امتحانك فإن كنت نبيا فسيخبرك الله أنها مسمومة ولن تأكل منها
وإن كنت كاذبا فستأكلها وتموت ونستريح منك!
روى أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من اليهود أَهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة، فأرسل إليها فقال: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: أحببتُ -أو أردت- إن كنتَ نبيًّا فإن الله سيطلعُك عليه، وإن لم تكن نبيًّا أُريح الناس منك.
المسند (2785). وحسَّن إسناده ابن كثير في البداية والنهاية (4/238)،
وهنا بحسب مصادر المسلمين يتبين أن محمدا كان كاذبا وليس نبيا لأنه فشل في الامتحان والتحدي من قبل اليهودية ولم ينقذه الله في هذا الامتحان المصيري ليكون ذلك دليلا ومعجزة على صدق نبوته كما كان الله يفعل مع الأنبياء السابقين المزعومين حسب قصص القرآن
وأيضا أن القرآن يؤكد بأن الله يعصمه ويحميه من الناس كما في سورة المائدة( والله يعصمك من الناس) آية 67
وبهذا يتضح بطلان الآية وأن الله لم يحمه ولم يعصمه من الناس ومن اليهودية التي نجحت في قتله!

4 ـ منع كبار الصحابة لمحمد من كتابة الوصية الخاتمة في مرض موت.

جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن محمدا في مرض موته أمرهم أن يناولوه كتابا يكتبه لهم لن يضلوا بعده أبدا فرفض عمر وأبو وبعض كبار الصحابة ومنعوه من ذلك وقالوا يكفينا القرآن، وكان علي والعباس وبنو هاشم يريدونه يكتب الكتاب ولكن عمر وجماعته أصروا على منعه وحصل الشجار والنزاع بينهم عند محمد داخل حجرة مرضه وارتفعت الأصوات فغضب من عمر ومن في صفه وقال اذهبوا عني ولا تتنازعوا عندي فلا ينبغي لقوم التنازع عند نبيهم
وأمر بطردهم من الغرفة

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّهُ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "ائْتُونِي بالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ، أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَقالوا: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلّ ﷺ يَهْجُرُ). صحيح مسلم (1637) و البخاري (3168) بعبارات متقاربة

روى البخاريُّ هذا الحديث في مواضع عدة:
فرواه في كتاب العلم، باب كتابة العلم، بسنده عن عبيدالله بن عبدالله [أي ابن عتبة بن مسعود] عن ابن عباس قال: " لما اشتدَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وجَعُه قال: ائتوني بكتاب أكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده ، فقال عمر: إن رسول الله غلبه الوجع، وعندنا كتابُ الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط فقال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابنُ عباس يقول: إنَّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه"

ورواه في كتاب الجهاد، باب جوائز الوفد، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "يومُ الخميس وما يوم الخميس. ثم بكى حتى خضب دمعُه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعُه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا: هـجرَ ـ أي هذى ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: دعوني، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه
"فقالوا: ما له؟ أهـجرَ؟ استفهموه. فقال: ذروني....".
وهجر أي هذى من الهذيان

وأعاده ثالثة عن سعيد في كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، والنص واحد، ولكن فيه زيادة:

(فذهبوا يردُّون عليه فقال: دعوني...)

وأعاد هنا حديثَ عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس ونصه:
قال:" لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجالٌ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلموا أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده.
فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.

فاختلف الصحابةُ واختصموا، فمنهم مَنْ يقول: قربوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك.

فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: قوموا عني.

قال عبيدالله: فكان يقولُ ابن عباس: إن الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم".

وأعاد هذا الحديث بسنده ولفظه في كتاب المرض، باب قول المريض: قوموا عني، بزيادة هي:
"وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب..."
أبو بكر وعمر وأنصارهما منعوا النبي
أن يكتب لهم الوصية الخاتمة في آخر حياته لمعرفتهم بماذا سيكتب
وأنه سيوصي بالخلافة لأهل بيته وبالذات لعلي بن أبي طالب ابن عمه وزوج ابنته كما تفيد الشواهد السابقة يوم تبوك حين استخلفه علۍ المدينة وجعله بمثابة هارون من موسۍ ويوم الغدير وغيرها من الإشارات التي فهمها الصحابة الأذكياء وتوجسوا منها وأدركوا ما يخطط له محمد.
وقول محمد في مرض موته : ناولوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا.
لا شك إنه يقصد أمر السلطة الخلافة من بعده فهو يعرف أصحابه جيدا وأطماعهم وتطلعاتهم للسلطة ويدرك أنهم سيضلون فيها ويختلفون ويتصارعون بعده ، ولا يوجد أي تفسير وجيه ممكن أن نفسر به ماذا كان يريد أن يكتب محمد من وصية إلا الوصية بالخلافة والحكم لأن أمر الدين قد أكمله وأتمه بدليل قول القرآن: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي...) فلم يبق شيء من أمور الدين إلا وقد أكمله وفقا لهذه الآية
ولم. يبق إلا أمر الدنيا والخلافة وبالذات لعلي بدليل إنه كان يؤيد كتابه محمد للوصية وأبو بكر وعمر يرفضان ويمنعان نبيهم أن يكتبها ، كما علمنا من صحاح كتب الحديث آنفا وبدليل أن عليا رفض بيعة أبي بكر وقال إنه هو الأحق بالخلافة، كما سيأتي لاحقا في حديث البخاري ومسلم
وكان عمر وأنصاره يمنعون نبيهم ويرفضون كتابته للوصية ويقولون إنه يهجر أي يهذي من المرض !
فياعجبي هل نبيهم المعصوم يهذي !
أليس كلامه وحيا معصوما من الهذيان؟
ألا يقول القرآن إنه لا ينطق عن الهوۍ إن هو إلا وحي يوحۍ؟
وكيف يهذي وهو يبلغ رسالة سماوية ربانية مقدسة؟
وكيف يهذي في خاتمة حياته وخواتيم الأنبياء هي العمدة في التشريع والأحكام والنسخ؟
ولماذا علي والعباس ومن معهم مصرون على أن يكتب لهم الكتاب إن كان يهذي؟
ولماذا تم أعتماد وصايا محمد المذكورة في الصحاح بخصوص الصلاة وما ملكت أيمانهم وفي العقيدة ووو...الخ.
وهو قالها في نفس الموقف على فراش الموت ولماذا لم يعتبرها عمر وأبو بكر هذيانا؟

أم أن هذه أمور عادية لا ضرر عليهم منها وأما تلك الوصية فمتعلقة بالخلافة والإمامة والسلطة وتمس مصلحة أبي بكر وعمر وأطماعهما في الحكم بعده.

قد يقول قائل : ولماذا لم يوصي لعلي سرا أو رغما عن الجميع؟
وأقول: كيف يوصي له سرا وهي وصية في أمر عام لا بد أن يعلمها جميع الصحابة الوجهاء ويشهدوا عليها كي ينقادوا لها وينفذوها ويخضعوا لها؟

وكيف سيكتبها رغما عنهم وهو قد رأى تعنتهم و أنهم رافضون لها ولن ينفذوها لو كتبها لعلي؟
فما فائدة كتابة وصية يستحيل تنفيذها؟
ومحمد ليس غبيا ولا أحمقا فهو الذكي والحكيم وقد عُرف بالحكمة والدهاء
ولا يريد أن يلقي بعلي في المهلكة والانتحار وقد أدرك إنهم لن يقبلوا به ولن يخضعوا لحكمه بل وسيذبحونه بسيوفهم ويقطعونه إربا إربا
وكان محمد حين أراد كتابة الوصية لعلي أمامهم وبحضورهم يقيس نبضهم ويختبر رأيهم فإن رآهم رضوا كتبها وإن رفضوا تركها. فلما رآهم كشروا ترك كتابتها ،وهو الحكيم الداهية.
وتقول المصادر الشيعية إنه كتبها ولكني لا أؤيد ذلك.

وهذه المصادر من صحاح كتب السنة في البخاري ومسلم وغيرهما تؤكد أن علي بن أبي طالب لم يبايع أبا بكر وكان يقول إنه هو الأحق بالخلافة فلما توفيت فاطمة تغيرت عليه وجوه الناس وأصبح منبوذا معزولا محروما فاضطر للبيعة اضطرارا بعد ستة أشهر
يروي البخاري ومسلم عن عائشة قولها :
" وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ : اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُبَايَعَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ " أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ " - كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ - فَقَالَ عُمَرُ : " لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي ؛ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ : " إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبًا " ، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي ، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ : فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْخَيْرِ ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ : مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا ، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالُوا : أَصَبْتَ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ .رواه البخاري (3998) ومسلم (1759)


5 ـ ترك جثة نبيهم دون دفن لثلاثة أيام حتى تعفنت

أخرج ابن سعد في "الطبقات" (2/266) ، والدارمي في "سننه" (48) من طريق حماد بن زيد ، وعبد الرزاق في "مصنفه" (5/433)من طريق معمر ، كلاهما عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَحُبِسَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتَهُ وَالْغَدَ حَتَّى دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ... "

فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ ، وَإِنَّهُ لَبَشَرٌ ، وَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ الْبَشَرُ، أَيْ قَوْمِ ؛ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ "
فقد مات يوم الاثنين ولم يدفنوه إلا ليلة الأربعاء
وفقا للمصادر السنية
حتى تعفنت جثه وقال ابن عباس إنه يأسن كما يأسن البشر أي يتعفن وينتن

وقد هرعوا فور وفاته مباشرة إلى سقيفة بني ساعدة لينقضوا على الحكم والسلطة ومكثوا ثلاثة أيام يتصارعون داخل السقيفة وجثة نبيهم مرمية في حجرته ولم يبادروا بدفنه ثم يناقشوا أمر السلطة بعد ذلك! والواضح إنهم كانوا ينتظرون لحظة موته بفارق الصبر ليلغوا حملا ثقيلا من على كواهلهم ويصعدوا إلى كرسي السلطة مكانه
حتى حسمها أبو بكر هو وعمر لصالحهما بالقوة وإشهار السيوف ونُصِّب أبو بكر خليفة وعمر وزيرا له ونائبا ووريثا له من بعده
وقد قاموا برفس الصحابي سعد بن عبادة سيد الأنصار
وألقوه أرضا وداسوه داخل السقيفة وكان عمر يقول: اقتلوه!
وسعد بن عباده هو زعيم الأنصار وقد رشحوه هو من قبلهم ليكون الخليفة
إلا أن المهاجرين بزعامة أبي بكر وعمر كانوا هم الأقوى.
وخرج سعد من السقيفة غاضبا بعد أن رفسوه وضربوه ولم يبايع لا أبا بكر ولا عمر في خلافته
وهرب الشام في خلافة عمر فأرسل له عمر المغيرة بن شعبة ليغتاله سرا بطريقة غادرة
وقد رماه بسهم وهو يغتسل في غيل وزعموا أن الجن هي التي اغتالته ونسجوا أشعار على إنهم سمعوا الجن تنشدها
وقد أجمعت كل المصادر ان الجن اغتالته بسهم وهو يغتسل بالشام .
قال ابن الأثير :
" ولم يختلفوا أَنَّهُ وجد ميتًا عَلَى مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلًا يقول من بئر، ولا يرون أحدًا:
قتلنا سيد الخزرج سعد بْن عبادة
رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا، فحفظ ذلك اليوم ، فوجوده اليوم الذي مات فيه سعد بالشام " انتهى من "أسد الغابة" (2/ 441) .
وينظر : "الاستيعاب" (2/ 599) ، "تاريخ دمشق" (20/ 268) .

ما الذي فعله سعد بالجن حتى تغتاله بسهم؟
وهل للجن علاقة بعمر؟
ما المشاكل بين سعد والجن حتى تغتاله وتنشد الأشعار وتتفاخر بأنها قتلته ولم تخطِئ فؤاده؟
وهل قتلت الجن أحدا قبل سعد أو بعده!
وهذه يصفها بعض الكتاب المحدثين بأنها اول عملية اغتيال سياسية في الاسلام .

6 ـ الخليفة أبو بكر الصديق يأخذ ميراث محمد ويحرم فاطمه منه!

كان محمد في حياته قد استولى على أراضي اليهود في( فدك) بخيبر واغتصبها منهم بالقوة والسيف وهي أرض زراعية وجعلها من أملاكه الخاصة
فلما توفي جاءت فاطمة بنت محمد تطلب من أبي بكر أن يعطيها هذه الأرض لأنها ميراث أبيها فرفض أبو بكر واخترع حديثا زعم أنه سمعه هو من محمد وهو أن الأنبياء لا يورثون
رغم أن القرآن يقول:( يرثني ويرث من آل يعقوب )
ويقول( وورث سليمان داوود)
وقد حاولوا ترقيع هـذه الآيات بأن المقصود هو إرث النبوة وليس المال!

وترقيعهم هذا لا يستقيم
لأن النبوة حسب الإسلام ليست إرثا ولا توريثا وليست ملكا للأب كي يورثها لابنه إنما هي اصطفاء من الرب يهبها لمن يشاء.
والأمر الآخر لو صح أن محمدا قال لأبي بكر أن الأنبياء لا يورثون لكان من الأولى أن يخبر ابنته ووريثته فاطمة بذلك فهي صاحبة الشأن لكي لا تقوم بعده بالمطالبة بميراثه
فهل يعقل أن نبيا يموت ولا يخبر ذريته أنهم لا يرثونه!
لو كان رجلا عاديا لأخبر ذريته بتفاصيل ميراثه قبل موته فكيف بنبي من واجباته البلاغ المبين لكل أحكام الدين
ومن ذلك البلاغ والتبيان هو إخبار ذريته بحكم الدين في أمواله وأملاكه وميراثه من بعده لكي لا يأتون بعد موته يأخذون أموالا لا تجوز لهم.
وكيف بمحمد يعلم المسلمين أن لا يبيت المسلم إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه كي لا يموت فجأة وتضيع حقوق الآخرين المتعلقة به كالدين والإرث وغير ذلك؟
وإن كان محمد قد أخبر ابنته فاطمة وبين لها انه لا يورث، فلماذا ذهبت تطالب بميراث أبيها وهي المبشرة بالجنة وسيدة نساء العالمين حسب نصوص الإسلام؟
فهل المبشر بالجنة يخالف تعاليم نبيه عن عمد!
ولماذا لم تصدق فاطمة أبا بكر حين أخبرها بذلك، بل كذبته واتهمته بأنه اخترع الحديث من كيسه ليأخذ ميراث أبيها من الأراضي الزراعية ،وغضبت منه وهجرته ولم تكلمه حتى ماتت ؟

جاء في صحيحي البخاري ومسلم:
عَنْ عَائِشَةَ" أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَ " فَدَكٍ " ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ " خَيْبَرَ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَالِ ) وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ..."رواه البخاري (3998) ومسلم (1759)

وماتت فاطمة وهي غاضبة منه وبينهما هجران ولم تكلمه حتى ماتت ودفنها علي ليلا ولم يخبر بذلك أبي بكر ولا وعمر!

يا عجبي! تموت فاطمة بنت نبيهم التي لقبها نبيهم سيدة نساء العالمين ويدفنها زوجها علي ليلا ولم يخبر خليفة نبيهم وكبار أصحابه!
فهل يظن عاقل لبيب فطن أن من يفعل تلك الأفاعيل يكون مؤمنا بمحمد أنه نبي؟ !

7 ـ الهجوم على بيت فاطمة بنت محمد وضربها من قبل عمر بن الخطاب وبتنسيق مع أبي بكر.

بعد أن قام أبو بكر وعمر بانتزاع الخلافة من علي الذي حاول محمد أن يورثه الحكم بعده كما عرفنا آنفا
قام عمر ومعه مجموعة من الصحابة بالهجوم على بيت علي وفاطمة لاجبارهما على البيعة لأبي بكر بالقوة وتحت تهديد السيوف
وكل الأدلة التي نوردها هنا وفي كل هذا المقال هي من مصادر أهل السنة فقط ولا نحب إيراد أي نص من مصادر الشيعة أبدا كي لا يزعم زاعم أن مصادر الشيعة ليست حجة عليه ؟ فقد رواى هذه الحادثة سدنة التاريخ عند أهل السنة أمثال الطبري والبلاذري والمسعودي وابن أبي شيبة والشهرستاني وأبي الفداء وابن قتيبة وغيرهم وإليك النصوص:
النصوص:
- روى الطبري - الذي وصفه ابن الأثير في كامله 1: 7 بأنه الإمام المتقن حقاً الجامع علماً وصحة واعتقاد وصدقاً - بسند رجاله ثقات عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة.. (المصدر 2: 443 طبعة مؤسسة الأعلمي
وروى ابن قتيبة الدينوري بسنده عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري في رواية طويلة يذكر فيها السقيفة وما جرى فيها وبعدها, إلى أن يقول: (( فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها, فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة! قال: وإن)) (الإمامة والسياسية: 17:
وقال الشهرستاني: وقال - أي النظام ـ: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها. وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين. (الملل والنحل 1: 57 ط بيروت) .
روي عن أبي بكر - بسند حسن - أنه قال.في مرض موته: ((أما أني لا آسى على شيء في الدنيا إلا على ثلاثة فعلتهن, ووددت أني لم أفعلهنَّ (ثم ذكر) فوددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب)).أنظر: (المعجم الكبير للطبراني 1: 62, الأحاديث المختارة 1: 89 وقال عنه حديث حسن, كنز العمال 5: 632 ينقله عن ابن أبي عبيده في كتاب الأموال وخيثمه بن سليمان الاطرابلسي في فضائل الصحابة وعن الطبراني في الكبير وابن عساكر وعن الضياء المقدس صاحب المختارة تاريخ دمشق 3: 422. تاريخ الإسلام للذهبي 118,117:3, جامع المسانيد والسنن لابن كثير 65:17 ) وايضاً روى روى الحاكم بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كان معهم, وأنه هو الذي كسر سيف الزبير. انظر: (المستدرك على الصحيحين 3: 660 وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي كما في تلخيص المستدرك, والبداية والنهاية لأبن كثير 5: 270 قال عنه: إسناد جيد, وذكره أيضاً في السيرة النبوية 4: 496, والسنن الكبرى للبيهقي 8: 152, وتاريخ الإسلام للذهبي3: 13.
وقد روى حادثة الهجوم على بيت فاطمة الكثير من المؤرخين, نذكر منهم: الطبري في (تاريخه 2: 203 ), والبلاذري في (أنساب الأشراف 1: 587/ طبعة دار الفكر) وفيه: عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى عليّ حين قعد عن بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف. واليعقوبي في (تاريخه 2: 126), والمقدسي في (البدء والتاريخ 5: 151), وابن الأثير في (الكامل 2. 325), وكثير غيرهم.

وهناك العديد من الشواهد والوقائع الكثيرة الدالة علۍ عدم إيمان الكثيرين من أصحاب
الكبار بصدق نبوته في المرحلة المدنية لطول معايشتهم له وانكشاف حقيقة أمره لديهم
وقد كانت عائشة تشكك في نبوته والوحي المزعوم فحين كان يؤلف الآيات لتلبية رغباته الجنسية قالت له ساخرة : " ما إرۍ ربك إلا يسارع في هواك"
البخاري (4788)
ومسلم (1464)
وقد ارتد أغلبهم بعد موته وتركوا دينه
ولعل ما أوردناه من شواهد من المصادر الإسلامية السنية يكفي ويفي ويبلغ عقل اللبيب الفطن والناظر إلۍ الأحداث والتاريخ من زاوية عقلانية بعيدا عن المسلّمات والمقدسات والمعلبات الجاهزة الموروثة والمكرسة في الوجدان بطريقة التلقين المشوه وتحريم النقد والتحليل واستخدام الإرهاب والترهيب ضد العقل والفكر لصالح الموروث المحاط بهالة وسياج منيع.



#خالد_محمد_اليافعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.. خطة إسرائيلية لتغيير الواقع با ...
- السلطات الفرنسية تتعهد بالتصدي للحروب الدينية في المدارس
- -الإسلام انتشر في روسيا بجهود الصحابة-.. معرض روسي مصري في د ...
- منظمة يهودية تستخدم تصنيف -معاداة السامية- للضغط على الجامعا ...
- بسبب التحيز لإسرائيل.. محرر يهودي يستقيل من عمله في الإذاعة ...
- بسبب التحيز لإسرائيل.. محرر يهودي يستقيل من عمله في الإذاعة ...
- لوموند: المسلمون الفرنسيون وإكراهات الرحيل عن الوطن
- تُلّقب بـ-السلالم إلى الجنة-.. إزالة معلم جذب شهير في هاواي ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تحركات الاحتلال في موقعي المالكية ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي: جرائم الكراهية ضد اليهود تضاعفت ثل ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد محمد اليافعي - هل كان كبار صحابة محمد مؤمنين حقا بصدق نبوته؟