أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح جرجس - المجارير مغلقة















المزيد.....

المجارير مغلقة


كفاح جرجس

الحوار المتمدن-العدد: 7797 - 2023 / 11 / 16 - 15:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واقع البلاد يزداد قسوة و عنفية، في كل تفاصيل المعيشة و في كل مناحي ( الحياة)،
إن المشاكل الملحة التي لا يمكن دفش همها للأمام و لا القفز عنها، لن يفيد شيئاً القيام بتوصيفها مبدأياً،
فمتى كان توصيف القمر يمكن أن يغير مساره؟
إن ضغط الحاجة اليومية بأدنى درجات المصالح الحياتية ، لا يغني أبداً عن حركشة العقرب للخروج من جحره لمواجهة جرعات سمه المتواصلة و التي هي وراء كل التمظهرات في هذه التفاصيل و الصور و الحالات المؤلمة التي تتصدر المشهد في طول البلاد و عرضها،
لذا لا بد من الشجاعة في استخدام العقل،
فخلق الأوهام قد فشل فشلاً ذريعاً،
و هنا تأتي أهمية فكرة النموذج التي هي من أزمات العقل و تشرذمه، هذه الفكرة المزمنة الراسخة في العالم العربي بالشكل العام، و في بلادنا بشكل الخاص،
حيث يصبح النموذج مقدس بحد ذاته، بل لا قيمة لحياة الناس و لا لشعب بكامله أمام استمرار النموذج،
و يصبح المنطق أن يسقط كل شيء ليبقَ النموذج،
و كل الكون خاطئ و النموذج صحيح طول الوقت..

مشكلة كبرى عميقة و أزمات مزمنة نشأت و تنشأ من ما يسميه علماء الاجتماع و المفكرون فكرة (النموذج)
إذاً
ما المقصود بفكرة النموذج؟
الكثير من المفكرين أكدوا على أن (العقل العربي) يعتمد على فكرة النموذج بغض النظر إن كان هذا النموذج قديم أو جديد، عربي أو غربي،

لذا إن هكذا عقل، إن أراد إيجاد الحل، فما عليه إلا أن يفتح الدفاتر القديمة أو يستعير دفاتر جديدة،
فيستمزج،
ليستنسخ حل لا فرق إن كان من الماضي، أو الحديث
يختلق قصص و خرافات و أوهام لإسباغ صفة الشرعية على مهمته، و لا يدخر جهداً لقصقصة الواقع قسراً و ضغط الناس قهراً، للتسليم بكل شيء جهراً،
فتصبح الحال كما هي في الشوارع و الأزقة والبيوت،
عتم في كل زاوية في وقت ترقص التكنولوجيا رقصاتها الكبرى في شوارع العالم،

و في شوارعنا تزحف المومياءات القائمة من العفن التاريخي بمختلف أصنافها و أنواعها و تفرعاتها تُلبس المدن حلة الموت،و الناس حلة الوجوم و التعب
فلا يجد الإنسان حلاً إلا الفرار في كل الاتجاهات بما فيها تحت التراب أو عبر البحار،
عقل النموذج
إن لم يتخذ نموذجاً من الماضي
يستنسخ حلاً حديثاً غريباً عن بيئته و تفاصيلها، فيكون هذا الاستنساخ إما مشوهاً او كوميدياً أسود،
فيصبح تغطية التماثيل العارية انتصار و يصبح التعري المبتذل بالبذاءة الاجتماعية إعلان الصمود و الحق!!

إن المشكلة المهمة و الجوهرية في هذا العقل أنه عندما يستنسخ واحد من الحلين
هو يفكر على أصل سابق،
أي أن العقل بحد ذاته تنمذج، كلابس نظارة صفراء فيرى كل شيء مصفر فيعتبر كل المشكلة في إصفرار ما يراه، لكنه لا يدرك أن عقله هو الأصفر،

هكذا عقل
لا يقوم على الابداع و لا الاعتماد على نفسه،
عقل ببنيته منفصل، بتركيبته مفارق للواقع،
حتى أنه يظن نفسه في جزيرة، و كل ما حوله شواطئ عدوة
و ينسى أن كل هذا العالم جزيرة كبيرة محاطة بالمحيطات من كل الاتجاهات،

هذا ما يؤكده أدونيس في كتابه الثابت و المتحول حيث يميز بشكل دقيق بين (الإبداع و الإبتداع) هذا العقل المعتمد على النموذج لن يجد حل من خلال الاستنساخ، لذا استنساخه سيان إن كان من ابن رشد أو الغزالي أو ابن سينا
او حتى لو استنسخ من عند هيغل و كانط و ماركس، و غيرهم
هؤلاء لن يعطوه الحلول،
لسبب جوهري عملي واقعي و هو
هؤلاء لا يعرفون واقعه، و لا تراكمه،
لأن الحلول الحقيقية
تأتي من التفاعل مع الواقع.
فعند التفاعل مع الواقع بكل مافيه من معطيات، و الإقلاع عن الاستكانة و التقليد ستولد الاستجابة لتحديات الواقع.

كل هؤلاء المفكرين لن يقولوا لنا من يطرق بابنا و لن يفتحوا الباب،

هؤلاء واجهوا أزمات عقول شعوبهم بشجاعة، على ارضهم هم، لم يدخلوا في معارك وهمية، لم يضحكوا على أنفسهم و لا على شعوبهم، واجهوا أزماتهم هم،

إن لم نفتح الباب بأيدينا
و نرى من الطارق بعيوننا،
و نقرر نحن ونستجيب نحن، لواقعنا نحن، لن يتغير شيء من الواقع،

إننا حين نفكر في اتخاذ النموذج ( أي نموذج) طريقاً لإيجاد حل،
فإن هذا يساوي تماماً و عملياً أن نفكر بالماضي،
بغض النظر سواء
كان النموذج ابن رشد او افلاطون او شوبنهور .....
عقل النموذج لا ينتج إلا الماضي، و في الماضي كل فعل لتغييره معدوم

فكرة النموذج هي أشد أقفال العقل و القلب و القبضات الكبرى رسوخاً في عقلنا الجمعي،
بل إن مجرد الركون لفكرة النموذج فإننا نكون قد دهسنا استقلاليتنا و كل ما ينتج عنها،
و ليس آخرها بيع الهواء.

إذاً لا الفائدة من الكلام عن فوكو ياما و نهاية التاريخ و المفكرين ( لما بعد الحداثة)و ما شابه بشكل مبعثر، و نحن ما زلنا في طور قبلية الانسان،
ما قبل الانسان

إن هؤلاء يستجيبون لتحديات في واقعهم هم و ليس واقعنا نحن، بل قد تتكلم عنهم و تستيقظ صباحاً و أنابيب الصرف الصحي مسدودة و لا مياه لمعالجة المشكلة،
كيف سيحلون مشكلة طوفان المجارير؟
إنها ليست مشكلة راهنة لديهم.
هذا هو الترف الفكري بدقة
بل إنني أحس بالغربة عند قراءتهم
بينما
عندما أقرأ ديكارت و سبينوزا و غيرهم لا أحس بذات الغربة، لأنهم واجهوا أزمات النصوص المقدسة، و الأشخاص المقدسين، و مشاكل حقوق الإنسان في التعبير و الاختيار و الاعتقاد و كذلك مشاكل البنية التحتية، كلها مرتبطة ببعضها برابط حيوي هو الانسان، و هي تتقاطع مع العناوين الرئيسية في اهتراءات واقعنا،
ليس لأخذهم كنموذج بل لزيادة المعرفة بخبرات الشعوب في هكذا تحديات مصيرية نواجهها الآن.
كم من الأهمية بمكان قراءة أبناء البلاد الذين يعرفون ظروفها و شعابها انطون سعادة و علي الوردي و حنا بطاطو، و غيرهم،
حان الوقت لنخرج جواهرنا من تحت كل الرماد المصطنع، و انقاذها من منحلي الصفة و اسواق النخاسة ( الوطنية)
و لتأخذ السراجات مكانها الطبيعي في العلية،
هؤلاء يعرفون شكل شوارعنا و كيف نضع الحبق على شرفاتنا،
لا بد من استشارتهم فهم كتبوا بدافع الحب و التوق للانسان في البلاد،

لهذا أقول إن العالم العربي بكامله يعيش جسماً في القرن الحادي و العشرين لكن رأسه في مكان ما على بعد ستة عشر قرناً،
بل إن خزعل الماجدي يقول ( إننا نعيش الآن في مرحلة العصور العباسية الوسطى)
إن النماذج التي لا تتفاعل مع واقعها و إنسان واقعها و تنتج عنه -مهما كانت نماذج شهية- هي فاشلة حكماً، بحكم الواقع و حركة التاريخ
لأنها لن تجد أرضية مكانية او زمانية،
فتنتفي إمكانية
حدوث التحدي
لحدوث الصراع،
لحدوث التقدم،
لحدوث الحرية،
و لتخرج الحياة من كل هذا العتم.
لا حل إلا بأيدينا ولا حل خارج استجابتنا لواقعنا،
لا حل إلا بانتصار الإنسان والوعي،
هنا
الآن
في هذا الواقع
في هذا المكان
في هذا الزمان بالضبط
و إلا فالمجارير ستبقى مغلقة



#كفاح_جرجس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حمم ملتهبة وصواعق برق اخترقت سحبا سوداء.. شاهد لحظة ثوران بر ...
- باريس تعلق على طرد بوركينا فاسو لـ3 دبلوماسيين فرنسيين
- أولمبياد باريس 2024: كيف غيرت مدينة الأضواء الأولمبياد بعد 1 ...
- لم يخلف خسائر بشرية.. زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب جزيرة شيكوكو ...
- -اليونيفيل-: نقل عائلاتنا تدبير احترازي ولا انسحاب من مراكزن ...
- الأسباب الرئيسية لطنين الأذن
- السلطات الألمانية تفضح كذب نظام كييف حول الأطفال الذين زعم - ...
- بن غفير في تصريح غامض: الهجوم الإيراني دمر قاعدتين عسكريتين ...
- الجيش الروسي يعلن تقدمه على محاور رئيسية وتكبيده القوات الأو ...
- السلطة وركب غزة


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح جرجس - المجارير مغلقة