أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم صالح زورو - الفرقة 17 والروائي زارا صالح















المزيد.....

الفرقة 17 والروائي زارا صالح


ابراهيم صالح زورو

الحوار المتمدن-العدد: 7795 - 2023 / 11 / 14 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


قبل الخوض في تقييم الرواية المذكورة، أريد أن أدلي بملاحظة قيّمة حول العلاقة التي تجمع بين الرواية والمؤلف، هناك تسلط أو لنقل احتلال واضح من شخصية الروائي على سرد الرواية.
نجده قد حاول أن يطبق نظرية غاندي حول علاقاته السياسية والأدبية.
زارا صالح: من بيئة سياسية هادئة، صيدلاني بالكاد يتكلم حول المواضيع التي لا تخصه، والمعروف عنه أنه يحاول دائماً اضفاء المحبة على أشد الأحاديث عداوة، كما هي في رواية ( الفرقة 17.) حتى في مقابلاته التلفزيونية نراه هكذا، يشذب الحديث بهدوء تام ويطرح وجهة نظره بكثير من الإتزان والإحترام لذاته وذوات الأخرين، طبعاً هذا الأمر لا يمكن أن يكون بأي شكل من الأشكال على حساب مواقفه السياسية، فهو متشبث بموقفه عبر حوار عقلاني يتسم بأخلاق عالية. وكالماء يحفر بهدوء مكانه أينما حل.
وقد فكرت وأنا أقرأ هذه الرواية بأن زارا يكتب عن نفسه، وأعطى لنفسه صفة الدكتور "جوان ابراهيم"
نتيجة السرد الجميل، ولم يجرح اللغة نهائياً، ويعرف الجميع بأن لغة الجيش والمجندين أغلبها لغة اللاشعور ابتداءً من الجنود إلى الضباط الكبار، وهذا لم يأت عبثاً كأنهم يقولون لك هنا القوة الذكورية في أعلى مستوياتها بينما خارج هذه المؤسسة نراها عيباً و على الجميع الإبتعاد عنها، ربما لهذا السبب لم يستعمل زارا لغة الشتائم احتراماً لنفسه ولقراءه أيضاً، ولم يسرد حيثياته اليومية للمجند. هذا من جهة ومن جهة أخرى ربما قد أخذ المؤلف عينة واحدة وهي بعيدة جداً عن وسط المجندين، وهي فئة الأطباء، أو وحدة طبية بلغة الجيش. و حرمنا من اللغة اللاشعوية المتداولة في يوميات المجند السوري، كي يتعرف القارىء على حياتهم وتفكيرهم وخيالهم، وكيف تجري الأمور. وكيف يحاول النظام أن يكّسر بنفسية جنوده على أنهم يخدمون الوطن وليس شخصاً بعينه .

الرواية تشرح لنا عن الفرقة العسكرية التي تقع بين حمص وحماه، ومؤلفة من العساكر والضباط غير المرغوب بهم من قبل النظام والذي حاول إبعادهم من حياة الجيش الذي يُعتبر العمود الفقري للنظام القائم.
منهم من فلول سرايا الدفاع، وكذلك من لديهم مشاكل خاصة أو قل لهم شخصية مستقلة. جمعهم النظام في تلك الفرقة كي يتسنى له مراقبتهم عن كثب! أغلبهم يتكلم عن مجده فيما سبق قبل أن يكون عضواً في
الفرقة 17 ربما هي الوحيدة التي لم نقرأ عن مشاريعها بالذخيرة الحيه،
ولم يذكر المؤلف عن اختصاصها/ مشاة، مدفعية، دبابات، اشاره ....الخ.
والمشروع الوحيد الذي ذكر فيها هو الرمي بالكلاشينكوف وقت أصاب الدكتور أحمد صديقه الدكتور جوان إبراهيم في فخذه وانتهى به المطاف إلى المشفى العسكري في حمص .

بطل هذه الرواية هو الدكتور جوان ابراهيم، الذي ينتقل بين الفرقة المذكورة وفرع فلسطين الأمني السيء الصيت. وكذلك بين قامشلي حيث يعيش أهله وأسرته، فالعلاقة التي تجمع بين الدكتور جوان وزوجته "جالا" علاقة حباً جميلاً ، حيث أن المؤلف لم يذكر التواصل بينهما إلا مرة واحدة وبشكل عابر عندما عاد مجروحاً إلى البيت، وقد أدرج خجل الرجل الكردي حسب العادات والتقاليد ضمن مشروع روايته، رغم أن الصفات التي يتحلى بها الدكتور جوان من أنبل الصفات الكردية، حيث أنه لم يكشف لنا البنية الكبرى للنص والتي تنقسم بين الإنساني والقومي أو القومي والإنساني، والتعايش بين مكونات الشعوب السورية. الدكتور جوان هو الوحيد الذي لم يعان من عقدة الخصاء لهذا كان المحقق في فرع الأمن يقول: الجميع هناك عملاؤنا وكأنه يقول أنهم يعانون من عقدة الخصاء. وهذا جلي وواضح بأن الفرقة المذكورة حسب المواصفات كانت بعيدة عن هذه العقدة، كونهم يتكلمون عن تاريخهم فيما مضى! وخاصة هذا الأمر واضح لأن زمن الرواية يبدأ من موت القائد، موت الأب في الأدب! حيث أن هذه الواقعة هي صحيحة تماماً ولكن نستطيع أن نؤولها على أنه موت الأب في الأدب، أو الأدب على ضوء التفسير النفسي، نستطيع أن نستشف منها ويلات، تصوروا، كيف يتلون قائد الفرقة ويخطىء، وكيف به أن يعلن قائدنا للأبد قد مات، وهل يموت للأبد تناقض صارخ يجول معالم هذا الوطن، لو كان الأمر طبيعياً، والموت نتيجة طبيعية للحياة سوف تنتهي بشكل من الأشكال.
الجميع ضمن هذا المفهوم الواسع سيكونوا بخير، وليس هناك من داع أن نكفهر ونتلوّن ويطير الزبد من زوايا أفواهنا، لأن المقصود هنا هو موت الأب في الأدب، حيث الأم ستبقى أرملة! وهنا بيت القصيد، يمكن أن نرأف بقائد الفرقة الذي هو وفرقته لا يعانون من عقدة الخصاء، رغم أن وضع السوري وثورته وتصرفات ثواره تخبرنا أن هناك عقدة الخصاء، لأن لا أحد يتصرف بشكل عقلاتي بدون خوف أو وجل!، في ظل نظام أمني لا يرحم أبداً. من يجرؤ على القول بأن حافظ الأسد قد مات!، ومن يستطيع أن يقول بأن أمه باتت أرملة، مفترق الطرق بين أقاويل تضمر حول رغباتها الجنسية بعد موت زوجها الذي هو أب السوريين بإختلاف مشاربهم.
والرواية تؤكد أن انتقال الأبد من الأب إلى الأبن دليل قاطع لا يقبل الشك أبداً بأن عملية الخصاء قد نجحت بنسبة مئوية تفوق التوقعات السوريين كما يحصل في انتخاباته!.
لو أنهم عرفوا بنجاح تلك العملية كان عليهم أن يعلنوا بشكل طبيعي والمشكلة الكبيرة التي تدل على نفسية الجميع بأن لا أحد فيهم يدرك مستوى الحضيض الذي توصل إليه، المريض سوف يمارس حياته طبيعية لأنه بات الأقرب إلى الرحيل من غيره، لهذا يقولون ليس على المريض حرج، ورغم ذلك لم يستطع أحد أن يتنفس خوفاً من قضيب نظام الأمني منتصب دوماً على شكل تيار كهربائي يمتد على خارطة سوريا يلدغ الجميع أن تاهوا الطريق، وسوريا لا حول لها ولا قوة، وأكبر دليل لما نذهب إليه هو تصرفات قائد الفرقة عندما أعلن عن موت حافظ الأسد، لكننا لم نسمع به وكذلك شأن المساعد الذي شتم الرئيس عبر صورته، وهو أمر غير مألوف في تلك الفترة.
وكشفت لنا الرواية بأن هناك ضباط وطنيون يستمعون لهموم مجنديهم كما حصل بين العميد عدنان والدكتور جوان إبراهيم الذي حاول أن يشرح له عن تاريخ الكورد وعلاقاتهم مع الشعوب المحيطة بهم، وعلاقتهم مع ديانتهم.
لا اعتقد انه يمكننا نؤول جميع ما ذكر في الرواية عبر صفحاتها 218 صفحة بمقال صغير، بقدر ما فيها هدوء فيها من الصخب ما يفوق التوقعات، وأن الهدوء هو الفخ المنصوب لأناس بسيطي التفكير ، وأن أي عمل مهما كان بسيطاً فهو يقول شيئاً بين أسطره.
فالفرقة 17 واحدة من الأعمال المعقده كون لغتها بسيطة ولكن عميقه بمعناها، وربما يقول: هذا أنا قد سردت لكم بدون أن ازعجكم ولكن انتبهوا، واحذروا من القادم، فالطريق إلى الجنة لا يكون معبداً بالنية الحسنة.
ورفع يده حتى بان تحت ابطيه وهو يقول:
احذروا لا يوجد عمل بسيط! ولكن يوجد تفكير بسيط...



#ابراهيم_صالح_زورو (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...
- إيران: حكم بالإعدام على مغني الراب الشهير توماج صالحي على خل ...
- “قبل أي حد الحق اعرفها” .. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وفيلم ...
- روسيا تطلق مبادرة تعاون مع المغرب في مجال المسرح والموسيقا
- منح أرفع وسام جيبوتي للجزيرة الوثائقية عن فيلمها -الملا العا ...
- قيامة عثمان حلقة 157 مترجمة: تردد قناة الفجر الجزائرية الجدي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم صالح زورو - الفرقة 17 والروائي زارا صالح