أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسين عبدالله احمد - البعد الإقليمي لطوفان الأقصى















المزيد.....

البعد الإقليمي لطوفان الأقصى


حسين عبدالله احمد

الحوار المتمدن-العدد: 7784 - 2023 / 11 / 3 - 14:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


8/10/2023

عملية المقاومة فاجأت الجميع، باستثناء أولئك الذين يحسبون أنفسهم أنبياء. هنا لا أضع أي تحليل عسكري كون معلوماتي في التحليلات والتكتيكات العسكرية تقارب الصفر.

ما أستطيع أن أكتب عنه هو صراع الهيمنة الإقليمي وأثره وكيف تكون المواجهة الحالية امتدادًا لهذا الصراع. جذر كل تحليل يعود إلى تموضع المقاومة بعد تحييد مصر منذ اليمين الساداتي. منذ تحييد مصر انتقلت حركة التحرر الوطني العربي إلى سوريا ولبنان واتخذتها معقلًا لها. كان من الواضح أن تحييد مصر سيتمخض عنه معسكرات إقليمية جديدة، في تلك السنوات توقع المستشرق برنارد لويس شرقًا أوسط تقوده: "إسرائيل وتركيا والنساء"، ولكن الزمن كان كفيلًا بتخطئة برنارد لويس، ومن جانبه مهدي عامل كتب عن اجتماع كل عناصر الصراع مع الإمبريالية في لبنان، ولكن مهدي عامل لم يعاصر ال2006 وال2011 وكيف انتقلت هذه التناقضات إلى سوريا وتفاعلت مع الاصطفافات العالمية لاحقًا.

هنا لن أعود إلى ما كتبه مهدي عامل، ولكن للمهتمين يمكن الاطلاع على كتابه: "النظرية في الممارسة السياسية". تزامنًا مع الحرب الأهلية اللبنانية في تلك الفترة صعد الإسلام السياسي في إيران ودخل في حرب مرهقة وطويلة مع عراق صدام، وقاد سياسة إقليمية ساعية للاستقلال عن الهيمنة الإمبريالية العالمية عن طريق التمدد الإقليمي من خلال أذرعه في المنطقة.

بقي مشروع المقاومة موضع شك حتى حرب تموز 2006 عندما فرض نفسه كرقم صعب وأتى بفرزٍ جديد ووضع هدفًا أن تكون المواجهة القادمة في فلسطين، وهذا واضح من التهديدات، الّتي أثارت سخرية الكثيرين في فترات متفرقة، من قبيل: اجتياح الجليل، محو حيفا وتل أبيب الخ.

سوريا بحكم موقعها الجغرافي شكلت حلقة الوصل الإقليمي وتموضعت فيها حركات المقاومة (الإسلامية والوطنية) حتى جاء الربيع العربي وجلب معه صعود الشق الآخر للإسلام السياسي، أي الإخوان على تفرعاتهم العديدة، حينها عادت المقاو.مة واستمراريتها تحت المجهر لتراجع الالتفاف الشعبي حولها وتأجيج المشاعر الطائفية بقوة في المنطقة، ولكن انتصار سوريا (وإذا شئتم النظام) ترسخ وبات حقيقة بلجاء لا يمكن التغاضي عنها؛ كل دول المنطقة وحركات المقاومة في غزة تتسابق لمصالحة سوريا بعد أن حاولوا إيجاد بديل لها تمثل في حركة الإخوان الّتي سرعان ما هزمت في "الربيع العربي". في السنة الأخيرة تحديدًا بات من الواضح أن تركيا راعية الإخوان ترى من مصلحتها عودة العلاقات مع إسرائيل وعدم الصدام معها، وتشكل معسكرات إقليمية متعددة، المعسكر الإيراني هو الوحيد الذي يدرج المقاومة كهدف له، وهذا جعل حماس تتجه نحو المصالحة مع سوريا، وكما يستشف من تصريحات الرئيس السوري أن إيران هي من ضغطت باتجاه قبول عودة حماس ضمن المحور الإيراني.

أتت الضربة الموجعة لإسرائيل في الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر/تشرين (1973) وشبهت بها، ولكن الفرق بين الاثنتين أن سهولة العبور وعدم جهوزية إسرائيل في ال73 أتى بسبب سكرة القوة الإسرائيلية بينما الضربة الموجعة التي تلقتها إسرائيل اليوم سهلها التفكك الداخلي الإسرائيلي، ويمكن العودة إلى مقالات "عاموس هرئيل" في هآرتس وتحذيراته من ضربة أمنية موجعة. ولكي نضع تسلسلًا واضحًا ساهم في ترسيخ ما يسمى توازن الردع:
- احتلال العراق وعدم بقاء حليف غير سوريا لحركات المقاومة.
- حرب تموز 2006 وانتصار المقاومة.
- خروج سوريا منتصرة بعد 12 سنة من حرب مرهقة وتزامن انتصارها مع سقوط الإخوان أدى إلى عودة المقاومة إلى المحور الإيراني.

لم تستطع إسرائيل أن تتمدد وأن تبعد المقاومة عن حدودها منذ ال2006، على العكس إسرائيل في مأزق عدم قدرتها على التوسع الاستيطاني الخارجي وتآكل العقيدة العسكرية لجنودها، محاطة بمقاومة لا تشكل جيشًا نظاميًا يصعِب عليها مهمة رصدها، وفي نفس الوقت إيران المحاصرة نشيطة إقليميًا في سوريا والعراق واليمن ولبنان وتحسِن العلاقات مع غريمتها السعودية، هذا جعل إسرائيل تتجه إلى محاولة تشكيل محور إسرائيلي-خليجي من خلال اتفاقيات أبراهام ولكن علاقات القوى الدولية قطعت عليها الطريق بمصالحة بين إيران وسوريا والإمارات والسعودية. هنا ينبغي علينا الإشارة أن المصالحة بين إيران وسوريا ودول الخليج خطوة إيجابية للمقاومة تسد الطريق أمام تشكل محور إسرائيلي-خليجي، ومن شأنه إبقاء السلام سلامًا اقتصاديًا لا يمتد إلى حدود التحالف العسكري وتطبيع ثقافي لإسرائيل حتى لو انضمت السعودية إلى قطار التطبيع، وهنا يصدق المرشد الإيراني بقوله: "المراهنة على إسرائيل مراهنة على حصان خاسر".

عدم تقييم مواجهة اليوم كمواجهة محلية نجده في كثرة التحذيرات من مواجهة إقليمية، وتلميحات عاموس هرئيل إلى كون ما حدث مقدمة لمواجهة في شمال فلسطين مع حزب الله -لا أتوقع دخول إيران مباشرة كونها مطوقة بالقواعد الأمريكية- وهو ما تحدثوا عن حدوثه كثيرًا الشهر الفائت، وقبلها المجنون التوراتي مردخاي كيدار في محاضرة يقول: "نحن نتقاتل هنا ونأكل بعضنا وحزب الله في الصحراء ينتظر الفرصة المناسبة".

الحصان الرابح في السنوات الأخيرة هو محور المقاومة بقيادة إيران لكونه المحور الوحيد الموجود كتحالف عسكري، فقد أفشلت مصر محاولات تشكيل ناتو عربي، والمصالحة الإيرانية السورية الخليجية قطعت الطريق أمام تشكل حلف عسكري إسرائيلي خليجي وفي تحليلنا أن مصر والخليج ليسوا معنيين بتحالفات تورطهم في نزاعات عسكرية، الموجودون في السلطة في الخليج ومصر هم الجناح الإصلاحي صاحب الأفق التنموي الذي لا يريد التورط في نزاعات عسكرية وإنما الانهماك في إصلاحات اقتصادية واجتماعية ووجهتهم العالمية تحددها علاقات القوة، التي تضمن لهم الإصلاحات والتنمية بأقل مقابل. وندلل على ما أدعيه برفض السعودية رفع إنتاجية النفط، وشراء مصر للقمح بالروبل وليس الدولار، والمصالحة مع سوريا وإيران وجلب الاستثمارات الصينية بغزارة إلى نيوم والإمارات وانضمام مصر إلى دول البريكس.

ومما حدث قبل هجوم المقاومة أن إيران اُستبعدت من لقاء التنسيق الأمني: "روسيا - سوريا - تركيا" واتجاه إيران لتفاهمات غير معلنة مع اميركا تستفيد منها إيران لتثبيت حضورها في المنطقة، وكلمات محمد الضيف وهنية تشير بوضوح لدور إيران في هذه خطوة، أي أن اجتماع عوامل التآكل الداخلي الإسرائيلي وتثبيت إيران لمحورها في المنطقة ومنع استبعادها من لقاء التنسيق، وتخفيف التوترات مع السعودية كلها هيأت البيئة الخصبة لهذا الهجوم.

وبكلمة سريعة وأخيرة عن مفهوم "المقاومة": المقاومة تاريخيًا كانت خطوة إلى الوراء بعد أفول حركة التحرر الوطني في أعقاب الردة اليمينية الساداتية والاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، أي التراجع من التحرير إلى المقاومة، وفي هذه السنوات تتقدم المقاومة خطوة إلى الأمام، ولكن يبقى الضامن لإسرائيل هو أمريكا، الّتي تفقد هيمنتها العالمية، لذلك فإن الحديث عن أي صراع مع الصهيونية بمعزل عن الصراع العالمي والإقليمي هو حرف للقضية الأساس.



#حسين_عبدالله_احمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين بين فكي التاريخ والحداثة


المزيد.....




- استطلاع يظهر معارضة إسرائيليين لتوجيه ضربة انتقامية ضد إيران ...
- اكتشاف سبب غير متوقع وراء رمشنا كثيرا
- -القيثاريات- ترسل وابلا من الكرات النارية إلى سمائنا مع بداي ...
- اكتشاف -مفتاح محتمل- لإيجاد حياة خارج الأرض
- هل يوجد ارتباط بين الدورة الشهرية والقمر؟
- الرئيس الأمريكي يدعو إلى دراسة زيادة الرسوم الجمركية على الص ...
- بتهمة التشهير.. السجن 6 أشهر لصحفي في تونس
- لماذا أعلنت قطر إعادة -تقييم- وساطتها بين إسرائيل وحماس؟
- ماسك: كان من السهل التنبؤ بهزيمة أوكرانيا
- وسائل إعلام: إسرائيل كانت تدرس شن هجوم واسع على إيران يوم ال ...


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسين عبدالله احمد - البعد الإقليمي لطوفان الأقصى