أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عكاشة - درامية الصورة ورومانتيكية المشهد في نص عذر خاص للشاعرة وفاء بن حمودة














المزيد.....

درامية الصورة ورومانتيكية المشهد في نص عذر خاص للشاعرة وفاء بن حمودة


محمد عكاشة
كاتب

(Mohamad Okasha)


الحوار المتمدن-العدد: 7708 - 2023 / 8 / 19 - 02:23
المحور: الادب والفن
    


تلك النزعة الرومانتيكية التي تجلت في قصيدة عذر خاص في عدة صور كانت كفيلة بطرح عدة مشاهد حية وغنية بدراما شعرية أشبه بسرد يقطن داخل كل كلمة وموسيقى من شأنها رسم عالم الشاعرة وحالتها التي خطتها ببكائية ورثاء عن الذكريات والحنين للأرض بخصوصيتها وشمولها والحنين للصبا والمواعيد.. هذا المكان الحاضر في القصيدة كجزء من الروح ساهم في تكوينها ورسم ملامحها المغتربة
وقد احتفت بالطبيعة وحس الذات الشاعرة بما تكنه تلك الطبيعة من أحداث وذكريات وألام
والرومانتيكية كمذهب وجداني إهتم بالذات وهي مرحلة متقدمة من المدرسة الرومانسية التي نشأت في أوروبا على يد تشكيليين وشعراء في إبان عصر النهضة.. بل كانت معنية برصد الإنفعالات والحركة والمزج بين الصورة وخلفيتها وبين عناصرها المختلفة والمتحركة.. مزج أشبه بالإيقاع في الموسيقى أو بدمج الألوان ببعضها
ولأن الذات الشاعرة في نص (عذرخاص) تتطلع إلى التحرر من تلك القيود التي كانت تكبلها واستدعاء الماضي والحنين إليه فقد بدأت النص ب لن الرافضة لأفعال كانت تفعلها من قبل كعادتها.. وكأنها ثورة على الذات.. لن الحزينة اللوامة.
وهذا الإتجاه في الشعر قد بدأ مع حركة الإحياء والبعث ولكن أن تحتفي به قصيدة تنتمي للقصيدة الحديثة مثل قصيدة عذر خاص لوفاء بن حمودة.. فهذا يعد توظيفا لمعنى وجوهر تلك النزعة الوجدانية الرومانتيكية توظيفا جديدا ومكثفا ومتحررا من الشكل التقليدي المتعارف عليه.. إذ احتفى النص بصور طبيعية حركت الساكن من حولها ورسمت ظلالاً كثيفة بدرجات لونية مكثفة غنية بألوان البيئة.. صورا كالأرض والمساء والطيور والصبار بما لهذه الصور من دلالات تنم على رومانسية الذات الغارقة في الحنين وبما لهذه الصور الطبيعية من دور هام في تكوين تلك الذات القلقة الباكية ولكنها مسالمة مع من حولها ويكمن رفضها وثورتها بداخلها هي
ويعد خليل مطران أحد أهم رواد الرومانتيكية من الشعراء العرب والذي شرح مبادئه في مقدمة ديوانه سنة 1908 وأكد على أهمية تلقي القصيدة في جملتها تماما كهذا النص الذي اختلف في أدوات كتابته ولكنه لم يختلف في جوهره وأهدافه عن هذا الإتجاه
وإذا سردنا النص سنجد أن الدراما الشعرية لعبت دورا بارزاً في طرح هذه الحالة من الوجع.. وجع الذات.. دراما متحركة رسمت عوالم غنية ومعبأة بحكايات وأحداث تحسها في كل سطر شعري مثل صوت الأماني وهي تتدحرج على خدود الأرض.. كطفل لا يتقن الخطوات… وعويل الصبار.. رحيل سرب الطيور..
والقصيدة رغم بساطة لغتها.. رشيقة الصور إلا أنها احتفت بالألم والهجر والرحيل بأقسى صوره.. إحتفاء تلقائيا ينم عن صدق التجربة وتوهجها
إذ تتوالد من النص موسيقى داخلية كل حرف فيها مشحون بموسيقى الألم الحنين الذكريات الغياب الرحيل بدرجات صوتية متعددة كسلم موسيقي حر في نغماته
وكل سطر شعري يحمل في طياته سيمفونية حية تتألف مع الصور والكلمات بهرمونية فطرية كفطرة الطبيعة
ويحتفي النص بالغياب بشكل أشبه بالغناء أو بروح الموال حيث كررت الشاعرة كلمة كعادتي كفاصلة بين عدة أسطر فبانت كإيقاع وكررت.. أخر الذكريات أخر الضحكات.. نفسي القديمة
القصيدة حالة شعرية متوهجة تمزج مابين اتجاهات متعددة ولها خصوصيتها وبصمتها الشعرية وأثرها البالغ داخل النفس


النص

عذر خاص

………..

لن أكتب هذا المساء …
لن أرتب رفوف الحنين
كعادتي ..
وأستحضر ضيوف
روايتي العتيقة
كعادتي ..
ولن أبحث عن نفسي القديمة ..
فقد آلمني جداً
صوت الأماني
وهي تتدحرج على خدود الأرض ..
كطفلٍ لايُتقن الخطوات ..
آلمني جداً
عويلُ الصبا ..
رحيل سرب الطيور ..
من واحات التمني ..
وانتحار آخر الذكريات ..
آخر الضحكات ..
آخر مواعيد السلام ..
لتعتنق الحرب
كل أحرفي الصامتة ..
لن أرقص به رقصة الغجر ..
مُجدداً ..
لن أكون أنا
بمساءٍ
كان كما يشتهي القدر ..
لا كما تشتهي
نفسي القديمة ..
فاعذر غيابي
أيّها المساء …



#محمد_عكاشة (هاشتاغ)       Mohamad_Okasha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المراوغة بين الغريزة والمنطق في قصص سرير عنكبوت
- دراما التشكيل في لوحات محمد العيسوي
- عبدع رمزي بساطة التعبير وصلابة الحديد
- جماليات المنظور وفلسفة المكان في لوحات عادل ثروت
- زوايا التصوير النفسي والإجتماعي والإلكتروني في رواية بروفة ل ...


المزيد.....




- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عكاشة - درامية الصورة ورومانتيكية المشهد في نص عذر خاص للشاعرة وفاء بن حمودة