أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم بهجت - الشعر العربي النيوكلاسيكي – الجواهري نموذجًا














المزيد.....

الشعر العربي النيوكلاسيكي – الجواهري نموذجًا


حازم بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 7687 - 2023 / 7 / 29 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما حاول الشعراء "تجديد" الشعر، لم يكن لديهم تأثير من الغرب، وإنما توجّهوا نحو التقاليد العربية الكلاسيكية والعصور الوسطى. وهكذا ظهر الشعر العربي الكلاسيكي الحديث (النيوكلاسيكي) الذي يختلف بشكل جذري عن النثر الغربي.
إذا نظرنا إلى تاريخ الشعر العربي الحديث، نجد أنه مر بثلاث مراحل مختلفة: النيوكلاسيكية والرومانسية والحداثة. بدأت الحركة النيوكلاسيكية في منتصف القرن التاسع عشر واستمرت حتى حوالي فترة الحرب العالمية الأولى.

وكان أحد الشعراء العرب النيوكلاسيكيين ذوي الأهمية الكبيرة هو المصري محمود سامي البارودي (1839 – 1904). نجح البارودي في العودة إلى النقاء والقصيدة الكلاسيكية العباسية وكان لديه القدرة على التعبير عن تجاربه الفردية في قصائده. كذلك، كان الشاعر المصري الكبير أحمد شوقي (1868 – 1932) من أهم الشعراء في تلك المرحلة. وتميزت بعض قصائد شوقي بروح القصائد القديمة لشعراء العرب القدماء مثل البحتري والمتنبي وغيرهم.

تميزت الحركة النيوكلاسيكية أيضًا في العراق، حيث ظهر ثلاثة شعراء كبار في هذه المرحلة وهم: جميل صدقي الزهاوي (1863 – 1936) ومعروف الرصافي (1875 – 1945) ومحمد مهدي الجواهري (1899 – 1997). ويُعتبر الجواهري أحد أهم شعراء العرب النيوكلاسيكيين في العصر الحديث، حيث تتميز قصائده بالالتزام بعمود الشعر التقليدي وبقدرته اللغوية الكبيرة التي اكتسبها من خلال معرفته الواسعة بالشعر. وقد أظهر الجواهري هذه القدرة منذ طفولته، حيث حفظ العديد من قصائد البحتري والمتنبي وغيرهم من الشعراء الكبار واتبع طريقهم في الشعر.

ويُنسب الجواهري إلى المدرسة الكلاسيكية الحديثة (النيوكلاسيكية)، حيث تُقارن أعماله في الأسلوب مع أعمال أحمد شوقي. تميزت قصائد الجواهري بالغنى اللغوي الكبير والطابع العباسي الواضح، مما جعله يبدو وكأنه أحد الشعراء العباسيين. على ذلك قصيدته التي نظمها وهو شاباً في عام 1921 مخلداً فيها الثورة العراقية الأولى:

لعلَّ الذي ولّى من الدهرِ راجعُ فلا عيشَ إن لم تبقَ إلا المطامعُ
غرورٌ يمنينا الحياةَ: وصفوَها سراب وجنات الأماني بلاقعُ
هو الدهر قارعْهُ يصاحبْكَ صفوه فما صاحب الأيام إلا المقارعُ

هذه القصيدة تظهر قدرات الجواهري اللغوية والشعرية في سن مبكرة جدًا، وتعكس التأثير العميق للشعر العربي التقليدي الكلاسيكي عليه. تميزت قصائده بالثراء اللغوي والتعبير العميق، وهو ما جعله يشتهر بقوة في عالم الشعر العربي الحديث. قد استوحى أسلوبه وفكره من شعراء العصور القديمة، وكانت قصائده تحمل طابعًا عباسيًا راقيًا.

يُعد الجواهري واحدًا من أبرز شعراء العصر الحديث الذين أسهموا في تطوير الشعر العربي وتجديده. وبفضل مساهماته الشعرية، تمكن الشعر النيوكلاسيكي من الازدهار والاستمرارية في العالم العربي والحفاظ على روح الشعر التقليدي والكلاسيكي بعيدًا عن التأثيرات الغربية.
يركز الجواهري في شعره على أداء متقن والالتزام بالتقاليد الشعرية القديمة، مما يمنح قصائده قيمة أدبية وثقافية عالية. يعتبر تمثيلاً للشاعر النيوكلاسيكي العربي الذي استطاع الحفاظ على هويته الثقافية وتراثه الأدبي في عصر معتدل نحو التغييرات والتحديث.

إن إرث الجواهري في عالم الشعر يظل حاضرًا حتى يومنا هذا، ويستمر في الإلهام والتأثير على الأجيال الشابة من الشعراء العرب.



المصادر:
• العلوي هادي (1969): محمد مهدي الجواهري، دراسة نقدية. نجف: مطبعة النعمان.
• جلال الخياط (1970): شعر العربي الحديث، مرحلة وتتطور. بيروت: دار الرائد العربي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مدير مهرجان لوكارنو: السينما فن جماهيري لا نخبوي
- مصر.. تشريح جثمان الفنان أحمد جلال عبد القوي
- بطرسبورغ.. مسرح ماريينسكي يستضيف حفلا موسيقيا احتفاء بربع قر ...
- الأزهر يعلن إطلاق مسابقة كبيرة
- تشريح جثمان فنان مصري بعد وفاته عن عمر يناهز 42 عاما
- سوريا.. تمزيق صور الفنان حسام جنيد بعد الإعلان عن حفله الفني ...
- شيرين تقاضي مدير صفحاتها السابق: -استولى على حساباتي وأرباحي ...
- ألوان العلم الروسي تضيء نصب الاستقلال في إندونيسيا بحضور 20 ...
- -الأوديسة- لنولان يتجاوز -أوبنهايمر- بافتتاحية عالمية بلغت 2 ...
- بلاغة الصورة والالتحام بالهم الإنساني.. قراءة تفكيكية في ديو ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم بهجت - الشعر العربي النيوكلاسيكي – الجواهري نموذجًا