أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم ماين - التعصب الديني : تحليل برونو إيتيان لشخصية المتعصب














المزيد.....

التعصب الديني : تحليل برونو إيتيان لشخصية المتعصب


ابراهيم ماين
كاتب و طالب باحث

(Brahim Maine)


الحوار المتمدن-العدد: 7600 - 2023 / 5 / 3 - 06:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تشبعت حركة التنوير الفرنسية بشعار مناهضة التعصب الديني الذي حجر الفكر و أوقف حركته و ارتكسه ، فشكل مادة الموسوعة الفلسفية التي دشنها ديدرو و دلامبير في القرن الثامن عشر ، و أدلى فيها فولتير دلوه بالكثير من الصمود و النضال ضد التزمت و الأصولية المسيحية خصوصا منها الكاثوليكية . فقد كان الفيلسوف دلامبير يقول أن المتعصبين هم الذين يسممون الأرواح و النفوس ، و أما الفلاسفة فهم الأطباء الذين يستأصلون شأفتهم ، و بالتالي فالتعصب الديني عنده هو سم يتغلغل الى أعماق النفس البشرية و يشرش في حناياها .
يحاول الباحث الفرنسي و الأنثروبولوجي المعاصر برونو ايتيان تحليل ظاهرة التعصب في الدين و يقول : لقد كانت الظاهرة موجودة في الدين المسيحي قبل أن يشفيه منها الفلاسفة . و يعتمد على تحليل نفسي لشخصية الانسان المتعصب بشكل أعمى و يقول : إنه شخص مسكون من الداخل بيقين مطلق ، و روحه لا تعرف الشك أو عذاب البحث عن الحقيقة ( كما وصفها الفيلسوف مالبرانش ) ، فهو يمكتلك الحقيقة جاهزة بين يديه . أو قل أنه يمتلك الحقيقة المطلقة المقدسة المتعالية و يستغرب لماذا لا يتخلى الآخرون عن أديانهم فورا لكي يعتنقوا دينه أو معتقده .
إنه إنسان لا يفهم كيف يمكن أن يوجد دين آخر غير دينه ، فدينه وحده هو الصحيح و بقية الأديان الأخرى ضلال فوق ضلال ، و هذا ما اعتقده أتباع المذهب الكاثوليكي البابوي الروماني أيضا طوال قرون و قرون في أوروبا ، و لهذا السبب حاولوا القضاء على أتباع المذهب البروتسنتاتي و اجتثاثه من جذوره في كل أنحاء أوروبا ، قبل أن يصطدم هذا المذهب بواقع جديد يكشف عن وجود بشر آخر في مناطق اخرى من العالم ، و هنا برزت إشكالية الأنا و الآخر في فرنسا بالخصوص التي لازالت ترفل في أوحال العنصرية و الآخرية .
و عندما يبلغ التعصب عند شخص مداه ، فإنه يصبح مستعدا لأن يقتل نفسه او يقتل الآخرين لا فرق ، كما يصبح كارها للمجتمع الفاسد الذي يعيش في نظره حالة الجاهلية ، فالأكل مع المجتمع بات حراما ناهيك عن التزاوج أو الاختلاط فيه ، و هنا تكمن أزمة الثقة ، الأزمة ذات البعد السوسيولوجي المعقد التي ما فتئت تنخر أحشاء المجتمع ، ثقة بين الفرد و الفرد ، ثقة بين مؤسسة و مؤسسة ، ثقة بين فرد و مؤسسة ، فكيف في جو اللاثقة ألا تندلع الحروب و ألا يسود الكساد و الإرهاب .
بالتالي لكي يحافظ هذا المؤمن على نقائه و طهارته ينبغي ألا يلوث نفسه بهذا المجتمع الدنس الذي ارتد عن دينيه ، و هنا يبلغ التطرف مداه لأنه يؤدي الى تكفير المجتمع برمته و يبث الفتنة في صفوفه و يمهد للحرب الأهلية المدمرة ، و كل ذلك ناتج عن الجهل او الانغلاق الفكري و الانسداد التاريخي أو عدم القدرة على تأويل النصوص الدينية على نحو عقلاني لكي تتماشى مع ضرورات الحضارة المعاصرة و مستجداتها . فليس كل نص يمكن تأويله كما يقول ابن رشد ، لأن تأويله هو انزياح افتراضي في معناه ، و الافتراض مذموم في النص ، و إلا تحول التأويل الى ترقيع ، و شتانا بين الاثنين ، فالأول هيرومنطيقا علمية ، و الثاني دوجماطيقية زيفية .



#ابراهيم_ماين (هاشتاغ)       Brahim_Maine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان كائن عنيف : العنف بين الفلسفة و العلم
- القبيلة المغربية من منظور انقسامي : المقاربة الأنغلوساكسونية
- الديموقراطية تحت مجهر النظام العالمي الجديد : بين رحمة نهاية ...
- سوسيولوجية القبيلة المغربية : المقاربة الكولونيالية
- الصراع التاريخي بين الدين و العلم و السبيل لخلق التجاور و ال ...


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم ماين - التعصب الديني : تحليل برونو إيتيان لشخصية المتعصب