أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينة مرشد - لا تقل عنه.. غضبا














المزيد.....

لا تقل عنه.. غضبا


زينة مرشد

الحوار المتمدن-العدد: 7533 - 2023 / 2 / 25 - 11:53
المحور: الادب والفن
    


كان فجرا انتظره الكثير، كان محملا بالأمل، وأخذ معه ما يستطيع.

فبين غيوم الحرب السوداء التي لم تذهب بعد، وبين ساعة تسير ولا تنظر للخلف؛ هناك من نام فرحا بأنه ختم مادة ما، أو لعله كان متوترا لأجل امتحان الغد، وهناك من أطفأ الإنارة خلفه وأغلق الباب على أطفاله؛ ظنا منه أنهم في أمان.

هناك من كان يصلي قيام الليل ذاك الفجر، وهناك من كان يحادث عزيزا عليه خلف الحدود.

هم لا يعلمون إلى أين ستأخذهم الثواني التاليات؛ هم لا يعلمون ما يجري تحت أقدام اطمئنانهم.

جدار كان يحمل ورقة أمنيات طفلة؛ تهشمت ملامح طفولتها كما حجارة منزلها. كانت بيوتا تضمهم، ولكنها ذهبت بأجسادهم وأحلامهم على غفلة.

من كان يعلم؟

من علم أن الأرض سوف تهد وطنا قام عليها؟

من توقع أن تزل أقدام المباني وتنزلق؟

من عرف أنها آخر كلمة، آخر بسمة، آخر غصة؟.. حتما.. لم يكن أحد يعرف.

وماذا عن الأرض التي لم تعترف بذنب حملته، بدموع ستذوق ملحها إلى الأبد، بصراخ الآلاف، بألم الناجين، بخوف العالقين، بأمل المستنجدين البائسين؟

وأنا؟.. ماذا سأفعل لو كنت أعلم؟

ربما لاختبأت تحت سرير، أو أنزويت في ركن انتظر بخوف كتيم، حتى يحل الهدوء من جديد.

لو كنت أعلم، لما هربت لأكون من الراحلين، للازمت مكاني ومصيري، لكنت من المقتنعين، فبين الناجين والراحلين أقدار شتى تخص الكثيرين.

قل عنه امتحانا، قل اختبارا، قل زلزالا، قل ما شئت، ولكن لا تقل غضبا..!

وأي غضب على طفل يتوسد أحلامه مطمئنا، على كهل وامرأة ثكلى وصبية تحلم بغد أجمل، أي غضب على مؤذن ومصلين؟!

وطن ابتلع -دون قصد منه- أفئدة تنبض ولا تنبض ، وطن بكت عليه حدائق الياسمين، بكت على صور لن تذهب من ذاكرته، كأنها نقشت بسكين على أكوام من الحجر العتيق؛ التي علق تحتها الكثيرون.

فكانت الرابعة وسبعة عشر دقيقة، وقت فيه الألم قد انتشر، والخوف في القلوب انحشر.

لكن لا بأس، فسنرفع الردم من على الأحلام المؤودة، سنعمل لكي تذهب صرخات العالقين، لكي تخف دموع الخائفين، لكي ترتاح أكباد القلقين، لكي تنهض عنقاؤنا من جديد رغما عن سني الحرب واهتزاز الأرض.



#زينة_مرشد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينة مرشد - لا تقل عنه.. غضبا