|
من أساطير القرآن: الجبال التي في السماء
إلياس شتواني
باحث وشاعر
الحوار المتمدن-العدد: 7502 - 2023 / 1 / 25 - 00:53
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تتشكل أحجار البَرَد عندما يتم نقل قطرات المطر إلى أعلى عن طريق العواصف الرعدية الصاعدة إلى مناطق شديدة البرودة من الغلاف الجوي و التي بدورها تتعرض للتجمد. إذا تجمد الماء فورًا عند الاصطدام بحجر البرد، سيتشكل الجليد الغائم حيث ستحتجز فقاعات الهواء في الجليد المتشكل حديثًا. ومع ذلك، إذا تجمد الماء ببطء، يمكن أن تتسرب فقاعات الهواء وسيصبح الجليد الجديد صافياً. يسقط البرد عندما لا تستطيع العاصفة الرعدية الصاعدة دعم وزن حجر البرد، والذي يمكن أن يحدث إذا أصبح حجر البرد كبيرًا بدرجة كافية أو ضعف التيار الصاعد. يمكن أن تحتوي أحجار البَرَد على طبقات من الجليد الصافي والغيوم إذا واجه حجر البرد درجات حرارة مختلفة وظروف محتوى مائي سائل في العاصفة الرعدية. يمكن أن تتغير الظروف التي يمر بها حجر البرد أثناء مروره أفقيًا عبر أو بالقرب من تيار صاعد. ومع ذلك، لا تحدث الطبقات لمجرد أن أحجار البَرَد تمر عبر دورات صعودًا وهبوطًا داخل عاصفة رعدية. الرياح داخل العاصفة الرعدية ليست فقط صعودًا وهبوطًا؛ توجد الرياح الأفقية إما من تيار صاعد دوار، كما هو الحال في العواصف الرعدية الفائقة، أو من الرياح الأفقية للبيئة المحيطة. لا تنمو أحجار البَرَد أيضًا من ارتفاعها إلى قمة عاصفة رعدية. على ارتفاعات عالية جدًا، يكون الهواء باردًا بدرجة كافية (أقل من -40 درجة فهرنهايت) بحيث تتجمد جميع المياه السائلة إلى جليد ، وتحتاج أحجار البَرَد إلى ماء سائل لتنمو إلى حجم ملموس. للقرآن موقف فريد و خاص في هذا الشأن.
نقرأ في سورة النور ما يلي: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ(43)
نقرأ في تفسير الطبري ما يلي: قيل في ذلك قولان: أحدهما: أن معناه أن الله ينـزل من السماء من جبال في السماء من برد مخلوقة هنالك خلقه، كأن الجبال على هذا القول هي من برد، كما يقال: جبال من طين. والقول الآخر: أن الله ينـزل من السماء قدر جبال، وأمثال جبال من برد إلى الأرض، كما يقال: عندي بيتان تبنا، والمعنى قدر بيتين من التبن، والبيتان ليسا من التبن.
نقرأ في تفسيرإبن كثيرما يلي: أن في السماء جبال برد ينزل الله منها البرد. وأما من جعل الجبال هاهنا عبارة عن السحاب، فإن " من " الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضا ، لكنها بدل من الأولى، والله أعلم.
نقرأ في تفسير القرطبي ما يلي: خلق الله في السماء جبالا من برد، فهو ينزل منها بردا ؛ وفيه إضمار، أي ينزل من جبال البرد بردا، فالمفعول محذوف. ونحو هذا قول الفراء ؛ لأن التقدير عنده : من جبال برد ؛ فالجبال عنده هي البرد . و ( برد ) في موضع خفض ؛ ويجب أن يكون على قوله المعنى: من جبال برد فيها، بتنوين جبال. وقيل: إن الله تعالى خلق في السماء جبالا فيها برد ؛ فيكون التقدير: وينزل من السماء من جبال فيها برد. و ( من ) صلة. وقيل: المعنى وينزل من السماء قدر جبال، أو مثل جبال من برد إلى الأرض؛ ف ( من ) الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض لأن البرد بعض الجبال، والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال من البرد.
تكشف هذه التفسيرات على أن الآية تتحدث عن إحتمالين. فإما أن هناك جبال في السماء تنتج بردًا، أو أن الله يرسل بردًا بكميات هائلة مقارنة بجبروت الجبال. إن الغموض في الآية يدل على أن القرآن ليس بالسلاسة والبلاغة والمنهجية العلمية التي يتخيلها المسلم، وعدم القدرة على الحسم في المعنى دليل على أن الكتاب ليس من لدن عليم حكيم يخاطب عقول و منطق البشر في كل الأزمنة و ميسر لكل الألسنة. في الوقت الذي يزعم فيه الكتاب أنه أنزل بلغة عربية واضحة و مبينة، تظل محنة المسلم واضحة في الإيمان باختلافات السلف و تقديس أفكارأَكَلَ عليها الدهرُ وشَرِب.
#إلياس_شتواني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأحاديث الصحيحة تثبت تحريف القرآن
-
الله و البيئة: قراءة إيكولوجية للديانات الإبراهيمية
المزيد.....
-
اللجنة الوزارية العربية الإسلامية تأسف لعدم منح تأشيرات للوف
...
-
التميمي: ستبقى أرض الخليل فلسطينية إسلامية ولا يستطيع الاحتل
...
-
باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر
...
-
باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر
...
-
هل حقاً ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟
-
ماذا بعد اختتام مؤتمر -غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية- بإسطنب
...
-
كاتبة بهآرتس: قرارات نتنياهو تبعد يهود الشتات عن إسرائيل
-
فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
-
أتمنى لو كنت في الجنة مع أمي فهناك يوجد حب وطعام وماء
-
فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
المزيد.....
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
المزيد.....
|