أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد علي شاحوذ - حينما تموت !!














المزيد.....

حينما تموت !!


محمد علي شاحوذ
كاتب ومفكر


الحوار المتمدن-العدد: 7454 - 2022 / 12 / 6 - 16:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ومع انقضاء اجلك المحتوم واشتداد سَكرات الْمَوْتِ التي كنت منها تحيد, ستنتهي قصتك دون تحقيق كامل احلامك, ومع آخر مشهد لك في الحياة سُيرفع عنك الحجاب لترى ما كان خافيا عنك من قبل, وويلك لو كنت مِنَ الْغَافِلِينَ الضالين!!.
ومع دنو اجلك, وفي محاولة يائسة لانتزاعك من جبروت الموت, سيجثو ابنك منكسرا عند رأسك وسيضمك بكل رفق الى صدره, ابنك هو نفسه الذي لم يحتضنك من قبل, وستضع ابنتك خدها فوق خدك البارد لتشم عطرك, هي ذاتها ابنتك التي كانت تستكثر القاء التحية عليك حينما تمر بك, ولكنها النهاية, وستغادر الدنيا محمولا على الاكتاف مجردا من كل شئ باتجاه مثواك الاخير, فلكل مخلوق وان طال عمره هلك, فلا عز يدوم ولا ملك, وما هي الا دقائق حتى يحشروك في لحدك الجديد الموحش, ليسرع الناس بعدها بالانصراف عنك بعد ان يهيلوا حفنات من التراب فوق ضريحك.
في يوم مماتك, والذي لا يختلف عن باقي الايام, لا تنتظر من السماء ولا الارض ان تبكيان حزنا عليك, ولا تظن ان كسوفا للشمس سيحصل تأسفا لرحيلك, ولا اعلام ستنكس, أو حداد سيعلن احتراما لذكراك, ولن تتوقف حياة الناس من بعدك, وسيستمر اصحابك في تبادل النكات والضحكات في اليوم الاول من عزاءك, وسيأخذ موظفا اخر غرفتك ومكتبك, وسينشغل المعزون عن الدعاء لك بالحديث عن نوع اللحمة وحجمها التي ستقدم في الوليمة ترحما على روحك, وبعد وفاتك بأيام سيعاود الجميع بما فيهم أقرب الناس اليك ممارسة هواياتهم المفضلة, حتى صاحبتك التي كنت تظن انها لن تطيق الحياة دونك, ستنشغل بالبحث عن اخر عروض التجميل من نفخ للشفتين ونحت للخصر والجسم!!.
في قبرك, لن تنفعك كل اموالك التي اكتنزتها, ولا الكرسي الذي جاهدت للبقاء فيه, ولن يغني عنك الجاه الذي كنت عليه, ولن يشفع لك الحزب الذي كنت أحد أعضاءه, ولا قبيلتك التي كنت تتبجح بانتمائك لها, ففي العالم الاخر لا سلطة لمال او منصب, ولا شفاعة لحزب او عشيرة, ولا سلطان لجاه او حظوة لأقارب.
في قبرك, ستواجه لحظة الحقيقة الناصعة, وستجد كل مَا عَمِلته حَاضِرًا, وكل ما ارتكبته في حياتك وما زرعته يداك من خير أو شر ينتظرك, وستدرك حينها ان حياتك الدنيا ما كانت الا حياة لعب ولهو وغرور وتفاخر, وستندم أشد الندم لإسرافك فيها, ولسان حالك يقول ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ), وتتمنى لو تعود الى الدنيا مجددا لعلك تعمل صالحا, ولكنه الموت الذي لا حيلة ولا مفر منه .
في الاسابيع الاولى من موتك سيزور قبرك كثيرون, وبعدها ينقطعون عنك, ومع الوقت تصبح نسيا منسيا, وستكتشف أن لا أحد سيدخل معك قبرك, لا مالك ولا جاهك ولا اولادك ولا خليلاتك ولا الذين كنت تظن انهم اقرب اليك من حبل الوريد, الجميع سيرجع عنك الا عملك وبعض من الدود والذباب الذي سيستمتع بالتكاثر داخل احشائك, وسينشط في
وضع بيوضه في عينيك وانفك وفمك وفي النهاية ستتحلل جثتك ولن يتبق منك سوى عظمة صغيرة بانتظار اليوم الموعود, اليوم الذي ستفر فيه من أخيك وأمك وأبيك وصاحبتك وبنيك, فهل ستتعظ ايها الانسان المتعجرف؟؟.



#محمد_علي_شاحوذ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- xxxYYYxYYxYYY !!
- رسالة الى ميت
- طبيب فوق العادة !!
- الموت الذي اضحك الجمع
- الكرسي والطلي


المزيد.....




- احتفالًا بعيد الفصح.. متزلجون بزيّ الأرانب يقفزون في بركة جل ...
- إيران.. مجتبى خامنئي يؤكد عزم الشعب الانتقام لقائده و-شهداء- ...
- مصدر باكستاني رفيع المستوى يشيد لـCNN بدور فانس بالمحادثات م ...
- -أرتيميس 2-- أربعة رواد فضاء يعودون للأرض وناسا تتنفّس الصعد ...
- خطر آخر بالسودان.. مخلفات الحرب في المنازل المغلقة
- شاهد.. أضرار جسيمة ألحقتها إيران بقاعدة العديد القطرية
- ولاية سادسة.. إعادة انتخاب إسماعيل عمر جيله رئيسا لجيبوتي
- قبل بدء المفاوضات.. رسالة من غوتيريش للولايات المتحدة وإيران ...
- ترامب يقول إنه تم تقديم خطط لإقامة قوس للنصر في واشنطن
- تقارير استخباراتية أميركية الصين تجهز لإرسال أسلحة إلى إيران ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد علي شاحوذ - حينما تموت !!