أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثامر عباس - السياسة والفلسفة : تقارب أم تضارب ؟!














المزيد.....

السياسة والفلسفة : تقارب أم تضارب ؟!


ثامر عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7454 - 2022 / 12 / 6 - 09:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


منذ أن أجبرت السلطة الأثينية شهيد الفلسفة الأول (سقراط) على تجرّع كأس السم الزعاف ، الذي وضع حدا"لحياة ذلك الفيلسوف المشاكس والمثير للريبة من وجهة نظر خصومه ومناوئيه ، والى حدود يوما هذا والسياسة تنازع الفلسفة وتناوئها بمنطق القوة والتكفير ، مثلما إن هذه الأخيرة تقارع الأولى وتناهضها بمنطق العقل والتنوير . للحد الذي يشير إلى إن تاريخ العلاقة بينهما (السياسة والفلسفة) كان ولا يزال قائما"على الشك المتقابل والرفض المتبادل ، وهو الأمر الذي طالما أثار ويثير إشكاليات العلاقة بين أهل السلطة والقهر من جهة ، وبين أهل الفكر والنظر من جهة أخرى . خصوصا"لجهة التجاذبات والتقاطعات ما بين مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع حيال قضايا الحقوق والواجبات والحريات والممنوعات ، وما قد يترتب على هذه العلاقة من ترسيم للحدود وتأطير للتخوم التي غالبا"ما يتم تخطيها أو إزالتها من قبل هذا الطرف أو ذاك ، وفقا" لتغيرات ميزان القوى بينهما وطبيعة السياقات المترتبة عليها والمعطيات المتمخضة عنها .
والحال هل يمكن اعتبار هذه العلاقة الموسومة بالتنافر والتباغض بين فكرة القوة وقوة الفكرة ، هي من نمط العلاقات الثابتة والتواضعات القارة في حقل الاجتماع الإنساني ، أم أنها مرهونة بطبيعة القوى السياسية والأوضاع الاقتصادية والظروف الاجتماعية والشروط والحضارية والسياقات التاريخية ، التي تحدد لتلك العلاقة شروط صيرورتها وبالتالي حدود تلك الصيرورة ؟! . ولكي لا نتوه في خضم هذه المطارحات النظرية والسجالية ، يمكننا – في بداية الأمر - الاسترشاد بفحوى الحقيقة التي مؤداها ؛ إن علاقة (الفكر) بشكل عام و(الفلسفة) على نحو خاص بعناصر الحقل السياسي ، لا يمكن استخلاصها مباشرة بالاعتماد على ماهية الدولة القائمة ونمط السلطة الحاكمة ، ذلك لأن حصيلة ذلك هي بمثابة حاصل تحصيل لأواليات وديناميات وتفاعلات وصراعات لا تنتهي ، فيما بين البنى الاجتماعية والأنماط الاقتصادية والأطر الثقافية والأنساق القيمية والتمثلات الرمزية .
ولعل ما يزيد الأمر صعوبة في إطار هذا المبحث هو انه بقدر ما يكون المجتمع في أطواره الأولى من الحضارة ، بقدر ما يعتمد تبلور أفكاره السياسية وتصوراته الفلسفية على حصيلة تلك الأواليات والديناميات والتفاعلات والصراعات وبالعكس . أي بمعنى انه في حالة كون المجتمع المعني يعيش في ظل ظروف تتسم بتداخل البنى الاجتماعية المختلفة ، وتعايش الأنماط الاقتصادية المتباينة ، وتشابك الأطر الثقافية المتعددة ، وتناضد الأنساق القيمية المتنوعة ، وتراكم التمثلات الرمزية المتعارضة . فانه من غير المجدي الركون إلى تحديد ماهية الدولة القائمة (ديمقراطية أو شمولية) ، لاستخلاص طبيعة العلاقة ما بين السياسة والفلسفة ، سواء في حالة التجاذب والتقارب أو في حالة التنابذ والتضارب بينهما ، فذلك يعتمد – كما بيّنا – على سيرورة البنى ودينامية العلاقات وتفاعل التصورات ، التي تضفي على المجتمع المقصود الطابع السياسي المتناسب مع مستوى نضوج وعيه الاجتماعي وتطور سياقه الحضاري . ذلك لأن الخصائص (الديمقراطية) أو (الشمولية) للسلطة السياسية لا تتأتى عن طريق الدولة مباشرة وبصور أوتوماتيكية ، وإنما تصبح السلطة كذلك بناء على معطيات اجتماعية خاصة ، واقتصادية نوعية ، وثقافية محددة ، وحضارية معينة .
وعلى هذا الأساس تختلف علاقة السياسة بالفلسفة - قربا"أو بعدا"- من مجتمع لآخر ومن دولة لأخرى ، وفقا"لتباين التشكيلات الاجتماعية – الاقتصادية – الحضارية (بحسب التصور الماركسي) التي تجعل من نمط تلك العلاقة يبدو بهذا الشكل دون ذاك . ففي المجتمعات التي بلغت أطوارا" حضارية متقدمة وعلاقات اجتماعية متطورة ، ودلفت من ثم إلى أروقة التوافق السياسي والانسجام الثقافي والتجانس القيمي ، نجد إن علاقة السياسة بالفلسفة تمتاز بالتلاحم العضوي والتخادم الوظيفي ، بحيث إن الأولى تدعم الثانية ماديا"وتشجعها مؤسسيا"، هذا في حين إن الأخيرة تجتهد لاجتراح أفضل السبل وانجح الوسائل الممكنة التي من شانها تسهيل مهام الدولة في بناء مجتمع ينعم أفراده وجماعاته بالرخاء المادي والاغتناء الروحي . وهو ما يسهم في تفتح شخصية الإنسان وتنامي إبداعاته العلمية والفكرية والثقافية ، عبر تحرير طاقاته الحبيسة وإطلاق العنان لقدراته المعطلة .
وبالمقابل ، ومن منظور مختلف ، نجد إن المجتمعات التي لم تبرح تتعثر بمخلفات أطوارها البدائية ، حيث تنازع البنى الاجتماعية البطريركية والليبرالية من جهة ، وتقاطع الأنماط الاقتصادية الإقطاعية والرأسمالية من جهة ثانية ، وتصارع الأنساق الثقافية التقليدية والحداثية من جهة ثالثة ، والتي من أبرز آثارها وعواقبها استمرار قوى المحافظة والتقليد على مناهضة كل ما له علاقة بتغيير العلاقات الاستزلامية على صعيد السياسة ، وتحرير الإرادات الاستتباعية على صعيد الاجتماع ، وتنوير العقليات التعصبية على صعيد الثقافة ، وبالتالي إبقاء الإنسان حبيس قيود الخرافات الدينية والتراتبيات الاجتماعية والتمايزات الاقتصادية المفاضلات السياسية ، بحيث يتعذر عليه إدراك ماهيته الإنسانية ومعرفة المطالبة بحقوقه المشروعة . وهنا نكون قد وصلنا إلى مفترق طرق حيث الإشكالية المزمنة والمتمثلة برفض السياسة للفلسفة وبغض السياسيين للفلاسفة .



#ثامر_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاطر الحضارية للعلوم الانسانية
- مفارقات المجايلة في سيكولوجيا الجماعات العراقية
- مجتمع الاصطناع .. وفقدان الأمثولة المعيارية
- مناقب الجمهور ومثالب النخبة !
- هل الى صحة العقل من سبيل ؟!
- العامل الاقتصادي وبندول الشعور الوطني
- السؤال الموارب : هل حقا-أنا مثقف ؟!
- مصطلح (البدوقراطية) بين حق التأسيس وحق الاقتباس
- مزالق الايديولوجيا ومآزق الايديولوجيين !
- الايديولوجيا ضد الايديولوجيين !!
- خراب العقلية العراقية وطراز المثقف النيتشوي !
- صراع العقيدة والمعتقد : بين الفتاوى الدينية والتعاويذ الطائف ...
- الثقافة والديمقراطية .. تزامن أم تعاقب ؟
- صلاحية الديمقراطية في المجتمعات المتخلفة !
- العقد الاجتماعي بين اهمال الدولة وتجاهل المجتمع
- الصراع على السلطة : مقاربة في سوسيولوجيا التداول السياسي
- تتريث العقل وتوريث الجهل
- اللغة السياسية والكتابة الصحفية
- ثقافة البراكسيس : الضرورة التاريخية والاضطرار السياسي (الحلق ...
- الميتودولوجيا الماركسية وثقافة البراكسيس ( الحلقة الأولى )


المزيد.....




- -كاذب-.. نواب جمهوريون يهتفون خلال خطاب بايدن عن حالة الاتحا ...
- أكبر غواصة في العالم لا تزال ضمن تشكيلة البحرية الروسية
- تطبيق جديد يراقب مكان تواجد أطفالك في الوقت الفعلي عبر ساعة ...
- زلزال تركيا وسوريا: صورة رجل يمسك بيد ابنته بعد وفاتها توضح ...
- الزلزال يمنح تركيا وسوريا فرصة للصلح
- ياكوف كيدمي: أوكرانيا لن تحصل من إسرائيل على مال أو سلاح
- لم يبق لديهم جيش محترف: خسائر القوات الأوكرانية
- على وشك بلوغ -النقطة الحرجة- في العملية الخاصة
- العفو المعلن في إيران سيكون مرحلة في مكافحة الاحتجاجات
- زلزال تركيا وسوريا: حصيلة القتلى تقترب من 8 آلاف وعمليات الإ ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثامر عباس - السياسة والفلسفة : تقارب أم تضارب ؟!