أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين جرود - الوجهان - حسين جرود














المزيد.....

الوجهان - حسين جرود


حسين جرود

الحوار المتمدن-العدد: 7433 - 2022 / 11 / 15 - 00:54
المحور: الادب والفن
    


الوجهان

ولي ألفُ وجهٍ قد علمتُ مكانَها
ولكن بلا قلبٍ إلى أينَ أذهبُ؟
عمْرو الورّاق

عندما وُصِف المعري بالكلب في بغداد، ترك الدنيا واعتزل الناس مبتعدًا عن الصخب حتى وفاته. قد يقال إن المعري انتصر يومها في ذلك الحوار المتخذلق، ولكن: من الذي استمر؟ ومن الذي عاد خائبًا؟
اختار المعري أن ينفرد بنفسه ليخوض مغامرته الخاصة في الشعر واللغة، أن يسكن برجًا عاجيًا. إنها حرية كبيرة لشاعر عربي لم يسبقه إليها أحد تقريبًا، ولو كان ثمنها اعترافه بأنه لا يمكن له أن يكون في الحياة الواقعية أكثر من كلب، ما اضطره لقضاء العقود الأخيرة من حياته منزويًا في منزله، ليتوحد مع وجهه، وتكون العقوبة هي المكافأة.
عمل الشاعر على مر العصور وزير إعلام للقبيلة ثم للممدوح ثم لرغبات الجماهير. إذن، كان الشاعر شخصَين: أحدهما يؤدي وظيفته التافهة، والآخر يبدع حسبما تسمح به موهبته.
لم يكن أبو تمام مضطرًا لكل ذلك التعب، كل ذلك التجديد، الذي كان نابعًا من دوافع فردية ووفائه لموهبته، التي كان يتحداها ويتحدى نفسه من طريقها، بينما يوزع في الوقت نفسه قصائد الهجاء والمديح والرثاء حسب الطلب، بل قد يمدح أكثر من شخص بالقصيدة نفسها.
إذن الجانب الإعلامي مقابل الجانب الفني؛ المعاني المفهومة مقابل اللغة الخاصة، صراع طويل يستمر على مر العصور، لذا كثيرًا ما جرى الاعتماد على الطريق الأقصر في العصر الحديث عندما راح الشعراء يتسوَّلون ود الجماهير، وأسوأ مثال على ذلك شعر المناسبات الذي يُقرأ إرضاء لجمهور عريض.
نتوقف مع مثال أخير، بعيد جدًا ومختلف، وهم الشعراء الصعاليك في زمن الجاهلية الذين كان شعرهم بأكمله لهم، حتى أصبحت حياتهم أحيانًا قصيدة. والمفارقة، أننا الآن أقرب إلى هؤلاء الصعاليك من غيرهم.
إن هذا العصر الذي سمح لنا بأن نكون صعاليك (مكره أخاك لا بطل)، هو في الوقت نفسه زمن الطفرة التكنولوجية؛ الظهور على الشاشات، والمواظبة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولفت الانتباه، واستجداء التعاطف، وركوب موجة القضايا الإنسانية، وحتى الاستغراق في ابتكار أنواع لا تنتهي من الفكاهة وخفة الظل، كأن قدر الشاعر أن يكون شخصين. بين الشعر الذي لا يضر ولا ينفع، والإعلام الذي لا يقدم أي شيء مجانًا.



#حسين_جرود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين جرود - الوجهان - حسين جرود