أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بهاء عبد الكريم طاهر - الاستقرار السياسي واثره في الاداء الحكومي والتنمية المستدامة















المزيد.....

الاستقرار السياسي واثره في الاداء الحكومي والتنمية المستدامة


بهاء عبد الكريم طاهر

الحوار المتمدن-العدد: 7420 - 2022 / 11 / 2 - 02:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لابد من ان نعرج اولاً على الاطار النظري ونبين مفهوم الاداء الحكومية كي نعطي تصور واضح في الاجابة على السؤال ومن هنا فقد عرُف الاداء الحكومي على انهُ اسلوب الحكم، وفي ادبيات البنك الدولي عرُف لاول مرة عام 1989 عل انهُ ( ممارسة السلطة السياسية في ادارة شؤون الدولة , وقد عدل هذا المفهوم عام 1992 من قبل البنك الدولي على انه ( ممارسة القوة في ادارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية للدولة من اجل التنمية ).
وبالتالي فان اتجاهات هذه المفاهيم ركزت على قدرة الدولة في ادارة الموارد وتنظيمها، وتعتبر مسالة استغلال الموارد تقع على عاتق الحكومة. ويعكس الاداء الحكومي لاي دولة الاداء الجزئي لاجهزتها الحكومية المختلفة من وزارات وهئيات وغيرها بالاضافة الى منظماتها الخاصة. وقد اثبتت التجارب ان منظومة الادارة الحكومية التقليدية التي تعتمد على على اللوائح والاجراءات لا تستطيع الوفاء بتوقعات وطموحات المواطنين، لان كثير من الدول ضعيفة لاتخضع للقياس الدقيق سواء من حيث انتاجية الموارد المستخدمة او من حيث الكفاءة او جودة الخدمات التي تقدمها.
من خلال تفسيرنا للتعريف نستطيع ان نقول هناك علاقة طردية ما بين التننمية الاجتماعية والسياسية والاستقرار الامني والسياسي فالعلاقة شديدة الترابط في اي بلد من بلدان العالم فالوضع الاقتصادي يؤثر تأثيراً كبيراً في الوضع السياسي ويؤثر بالتالي في البدائل التي يفكر فيها صانع القرار السياسي من خلال تأثيره في تحديد عدد البدائل والخيارات المطروحة امام صانع القرار. والعكس صحيح فالقرار الاقتصادي ومن ثم الوضع الاقتصادي شديد الترابط بالوضع السياسي فطالما تكون الاوضاع السياسية غير مستقرة ويعاني البلد من عدم استقرار سياسي فهذا له اثر كبير في الوضع الاقتصادي للدولة ومن ثم في اتجاهات التنمية الاقتصادية، والتي هي العمود الفقري والعنصر الاساس لتحقيق التنمية البشرية (المجتمعية) من خلال القدرة على توسيع الانفاق على مجالات (الصحة، التعليم، والدخل) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فأن عدم الاستقرار السياسي يحد من حرية الافراد وبالتالي يحد من خياراتهم وهذا ينعكس سلبا على التنمية البشرية والتي محورها الرئيس هو توسيع خيارات الناس. فالانسان هو غاية التنمية البشرية المستدامة. بمعنى آخر ان الاخيرة تتبنى هدف سامي الا وهو رفاهية الانسان، هذا من جانب ومن جانب آخر فأن الحق في التنمية حق اساسي من حقوق الانسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما. وأن تتحمل الدولة المسؤولية الرئيسية عن تهيئة الأوضاع الوطنية والدولية المواتية لإعمال الحق في التنمية. كما وتعد ظاهرة الاستقرار السياسي لأي بلد الارضية الخصبة والاساس لكل عملية تتطور او تقدم وفي المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...الخ، الى جانب تحقيق الامن.
أن أي اتجاهات للإرتقاء بمؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية، تبتدئ بأطر مؤسسية، تتبنى عملية التنمية والتخطيط التنموي ويقاس مدى نجاح الخطط التنموية بما تستند عليه هذه الخطط وما يتوفر لها من بيانات ومعلومات ومؤشرات، حيث لا يمكن للمخططين وراسمي السياسات التنموية تجاهل مثل هذه المتغيرات الهامة المتعلقة بالسكان خاصة وأن الأهداف الأساسية المتوخاة من التخطيط موجهه للسكان ورفاهيتهم وتقدمهم الاقتصادي والاجتماعي، وهذه البيانات والمعلومات، ستكشف حجم الفقر وشدته وتوطنه، وتمثل حجر الزاوية في وضع السياسات التنموية والاقتصادية المستقبلية الكفيلة بتطويقه والحد منه الى مستويات ضئيلة لا تشكل حاجزا يعيق المسار التنموي للبلاد.
أزمة النظام السياسي وازمة التمنية الاقتصادية والاجتماعية لم تكن وليدة والمرحلة الراهنة، بل لها اتمدادات تاريخية لما قبل 2003. إذ لا يوجد أي مؤشرات على التمنية الاقتصادية او الاجتماعية قبل عام 2003 بسبب شمولية النظام وبالتالي غياب معير لقياس الاداء الحكومي سواء محلياً او دولياً، ولكنها بعد هذا التاريخ تعقد وتازمت بشكل فضيع بالرغم من وجود زيادة واضحة في وانفجارية في الميزانيات، لكن تعميق تلك المشاكل وزيادة مظاهر الفساد وما صاحبتها من ألازمات التي عكست أشد حالات عدم الاستقرار السياسي كونها تمثلت باستخدام العنف كوسيلة لإدارة الصراع الاجتماعي بعيداً عن المؤسسات السياسية والدستورية التي يفترض أن تكون هي الوسيلة لإدارة الصراع. اضفة الى ما تعرض لهُ العراق من ارهاب ومواجهة جماعات ارهابية (القاعدة، داعش) زاد من عدم الاستقرار الامني والسياسي والذي القى بضلاله الى عدم الاستقرار المجتمعي وزادة الصراع فمن جهة صراع قوات الامن على الارهاب ومن جهة اخرى برزت في السنوات الاخيرة الصراعات العشائرية، اضافة الى ما خلفته هذه الصراعات من زيادة الفساد المالي والاداري وتنوع صوره وتعدد اشكاله، كل هذه العوامل التي تشكلت نتيجة عدم الاستقرار والامني والسياسي خلقت بيئة طاردة الى حدوث تنمية اقتصادية والتي تحدث بالنتيجة التنمية الاجتماعية، اضافة الى ما تقدم سابقاً نلاحظ عدم وجود رؤية واضحة للاقتصاد العراقي، اضافة الى غياب التخطيط من قبل الحكومات التي أنتخبت ما بعد 2005 لتمنية الاقتصاد العراقي، من خلال التقييم الدولي للحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، ومن مراقبة الوضع الداخلي ((الخدمات الحكومية والأمن))، فأن هذه الحكومات أخفقت بدرجة كبيرة في قيادة العملية السياسية الى انجاز الأهداف التنموية المنشودة لمواطنيها على الرغم من الانفاق الهائل الذي توفر لها، او خلق بيئة مناسبة التحسين الواقع الاجتماعي الذي بدوره يهيئ بيئة مناسبة لاحداث التنمية الاقتصادية والتي تعكس جدوى النظام السياسي الحالي، والذي لم يخطوا أي خطوا حقيقة في محاربة الفساد ولا زال العراق يحتل مراتب متدنية في تراجع الفساد حسب تقارير منظمة الشفافية العالمية وحسب ما يظهر من عبر وسائل الاعلام. لذا لابد ان تتظافر الجهود من قبل جميع الفئات والمؤسسات المجتمعية كافة للحد من هذه الآفة الخطيرة والتي تنخر بمقدرات البلد وثرواته. إذ ان غياب الفساد يعد مؤشر ذو دلالة مطلقة لمدى نجاح التنمية فيها ومدى تقدمها حضاريا. كما أن ظاهرة عدم الاستقرار السياسي تعبير عن التبدل المستمر أو غياب الثبات في الإطار المؤسساتي للدولة أو النظام السياسي وبالتالي يؤثر غياب الثبات في منظومة السلم الاجتماعي. ولان النظام السياسي هو الإناء الذي يحوي مكونيه الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، لذلك لا يتوقع حصول تغيير في حياة العراقيين ضمن ما أطلق عليه " بالعملية السياسية " الحالية. ومن خلال ما تقدم نصل الى حقيقة مفاهدها لا تنمية اقتصادية وجتماعية دون وجود استقرار، فممارسة الديمقراطية بشكلها البدائي لا يفضي الى استقرار امني وسياسي وبالتالي تحقيق تنمية اقتصاديية واجتماعية. ومن هذا المنطلق لابد ان تضع الحكومات المتعاقبة في العراق نصب عينيها هدف سامي الا وهو اعتماد المرونة في التعامل مع الاخر على اساس الثقة المتبادلة وان يتفق الجميع على خدمة البلد والارتقاء بأوضاعه في المجالات كافة. اذ ان ذلك يوفر الاساس لنجاح عملية التنمية الاقتصادية في البلد والتي تعد الدعامة الاساسية للأرتقاء بمؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.



#بهاء_عبد_الكريم_طاهر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابرز الأسباب الفكرية والثقافية لفشل الدولة
- دور منظات المجتمع في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة
- من وأدهن الى قتل احلامهن ( زواج القاصرات)
- كورونا وثقافة التفاهة رؤيا في واقع المجتمع العراقي


المزيد.....




- انتشر بسرعة عبر نظام التهوية.. لحظة إنقاذ كلاب من منتجع للحي ...
- بيان للجيش الإسرائيلي عن تقارير تنفيذه إعدامات ميدانية واكتش ...
- المغرب.. شخص يهدد بحرق جسده بعد تسلقه عمودا كهربائيا
- أبو عبيدة: إسرائيل تحاول إيهام العالم بأنها قضت على كل فصائل ...
- 16 قتيلا على الأقل و28 مفقودا إثر انقلاب مركب مهاجرين قبالة ...
- الأسد يصدر قانونا بشأن وزارة الإعلام السورية
- هل ترسم الصواريخ الإيرانية ومسيرات الرد الإسرائيلي قواعد اشت ...
- استقالة حاليفا.. كرة ثلج تتدحرج في الجيش الإسرائيلي
- تساؤلات بشأن عمل جهاز الخدمة السرية.. ماذا سيحدث لو تم سجن ت ...
- بعد تقارير عن نقله.. قطر تعلن موقفها من بقاء مكتب حماس في ال ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بهاء عبد الكريم طاهر - الاستقرار السياسي واثره في الاداء الحكومي والتنمية المستدامة