أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - عندما تصير أرحام امهاتنا أعداء لاسرائيل















المزيد.....

عندما تصير أرحام امهاتنا أعداء لاسرائيل


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 7415 - 2022 / 10 / 28 - 02:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سنصحو، بعد أربعة أيام، على واقع جديد في إسرائيل؛ حيث سيتبيّن لنا ، نحن المواطنين العرب، أن أكثرية المواطنين اليهود ماضية في انجرافها نحو حالة دينية عصبية عمياء ممزوجة بعقيدة يمينية فاشية لن تقبل وجود "العربي" بين ظهرانيها كما قبلته، مغلوبة على أمرها، مؤسسات الدولة وحكامها خلال العقود المنصرمة ؛ فالعنصرية المقسطة وقمع المواطنين العرب المبرمجين وفق ما تجيزه قوانين "ديمقراطية" الدولة اليهودية، لن تعودا مساطر مناسبة للتعايش في إسرائيل المتحوّرة إلى كيان متوحش وخطير .

من المؤسف أن تنتهي الحملات الحزبية الانتخابية كما بدأت ؛ معارك طاحنة بين معسكرات "شقيقة" مجيّشة ومشحونة بذخائر مسمومة ستترك آثارها بيننا بعد انقضاء المعركة، وجنود يرددون الشعارات المستهلكة التي أهملت مواجهة القضايا الحارقة وتعاملت مع واقعنا البائس بخفة مستفزة وبتضليل يستسخف بعقول الناس. لقد بات من انتقد وقاطع حزب القائد الفرد النجم، يهلل ويهتف لحزب النجم القائد الفرد .

قد يكون المواطن العادي معذورًا اذا انساق وراء وعود برق الخطباء الخلّب، أو اذا غرر به سرابهم، فلولاه "لما واصلوا السير في البيد". بسطاء الناس، أو من كنّا يومًا نطلق عليهم اسم الكادحين، طيّبون ويصدّقون النبوآت وأهازيج المطر، ويفرحون لأنين الربابة حين يسري في عروقهم المتعبة، ولا يتأففون عندما يصغون لبحة الناي وهي تناغي "قصب" جدودهم الذي غمره غبار الزمن.

هؤلا الكادحون، هكذا افترض، لم يسمعوا تصريح رئيس قسم جراحة القلب والصدر في مستشفى سوروكا، في مدينة بئر السبع، أمام جمهرة من الأكاديميين اليهود، وهو يعبر عن دهشته من عدم مواجهة حكومات اسرائيل لأحد أهمّ المخاطر الموجوده في داخلها، وهو المرأة العربية الولّادة؛ فمن جهة، هكذا صرّح "البروفيسور" في ندوة منزلية اقيمت بحضور الوزيرة أييلت شكيد في بلدة "عومر" بالنقب: "نحن نفهم أن التكاثر هو الذي سيهزمنا، أي الرحم العربي. ومن الجهة الأخرى نقوم بتشجيع ذلك من خلال دفعنا لهم عن أولادهم مخصصات التأمين الوطني".



وطالب "جنابه" الوزيرة محاربة هذه الظاهرة الخطيرة من خلال فحص امكانية تدفيع العائلة العربية غرامة مالية عن ولادة الابن الخامس ومن يليه !

أعرف أن الكثيرين بيننا سوف يستخفون بهذا الحدث؛ فهو ليس الأول من نوعه، ولا الأخطر من حيث وقعه الآني؛ لكنني أختلف مع هؤلاء ولا أوافقهم. فنحن لا نستطيع سلخ هذا المشهد المقيت المستفز عن مجمل ما يحصل في شوارع الدولة وميادينها، ولا عن مسلسل الاعتداءات الهمجية شبه اليومية التي يقوم بها أوباش اليمين المنفلتون ؛ هذا فضلًا عن كون المتحدث في هذه المداخلة أكاديميًا موثرًا وطبيبًا يرأس وحدة جراحية مهمة تعالج عشرات المرضى العرب ويعمل معه فيها وفي المستشفى عدد كبير من الأطباء والموظفين/ات العرب.

لقد استنكرت رابطة الأطباء العرب في النقب تصريحات العنصري ساهار ، وطالبت بفصله من العمل؛ ولكن مدير المستشفى اكتفى باصدار بيان أوضح فيه ان: "تصريح أحد رؤساء الاقسام في المستشفى، الذي قيل في مناسبة خاصة، لا يمثل مستشفى سوروكا ولا عمّاله. لقد اوضحت الادارة ذلك لمدير القسم وهو اعتذر عن موقفه" . لم نقرأ، للأسف، في بيانهم أي اعتذار واضح عمّا قيل، ولا نفيًا لنظرية "الارحام العربية العدوة".

لم تر النخب العربية، من مواقعها الأكاديمية والتشغيلية الوثيرة، خطورة تصريح البروفيسور ساهار، ولم تتطرق الى كيفية معالجته من قبل ادارة المستشفى وسائر مؤسسات الدولة ذات العلاقة. لقد حافظت تلك الشرائح على صمتها الذي أدمنت عليه منذ سنوات طويلة، حيث ساهم صمتهم منذ سنين في تمادي الزخم الفاشي من جهة، وفي تعزيز مشاعر اليأس بين المواطنين وهروب الأفواج نحو الهوامش؛ فاما التدين والركون الى مشيئة الله، واما "التوحد" وتطليق السياسة ومتاعبها، من جهة اخرى.

توقعت أن يوظف قادة الأحزاب هذه الحادثة في استثارة همم الناس، وخاصة همم الاكاديمين العرب واليهود على حد سواء؛ ورغم اصدار بعضهم بيانات شجب واحتجاج، رأينا كيف التصق معظمهم بحملاتهم الدعائية المبرمجة والمعدة من قبل مستشاريهم الاعلاميين، وهؤلاء، كما نعلم، يعملون في التجارة لا في السياسة؛ فدعونا نتصور للحظات أن هذا البروفيسور سيصبح وزير الصحة القادم في حكومة يؤمن جميع وزرائها مثله وأخطر! عندها كيف ستأمن نساء العرب مباضع من يعتبر أرحامهن خطرًا على مستقبل اسرائيل وشعبها اليهودي؟ أو من سيحمي ملاكات عمل الاطباء والمحاضرين والمهندسين والمعلمين العرب وغيرهم من انتقامهم الأكيد وكيدهم المعلن ؟

ومختصر السؤال نكرره، من سيحمينا من هؤلاء وكيف ؟ أمواطنة، أرادوا ، هم، ان يحرمونا منها، وجعلناها نحن عرجاء ستكفي؟ أو عدل قضائهم الذي سيقف على رأسه قضاة يمارسون الاستيطان فكرًا وسكنًا ؟ أو ربما هي فزعة أشقائنا العرب الذين سيفتحون أمام مفكرينا وأكاديميينا وطلابنا أبواب جامعاتهم ويضعون ميزانيات مراكز دراساتهم العليا تحت تصرف باحثينا وعلمائنا ؟

لقد سألت هذه الأسئلة لمن يدعون الى مقاطعة الانتخابات، ولا أعني الافراد منهم، ولم أقرأ ردًا صريحًا يتعدى بابي التمني والدعاء، أو عتبة الشعارات المقاتلة التقليدية التي تقال بدون أرصدة عملية.

فنحن نعيش وسط مجتمع عنصري ومتطرف دينيًا، تهرول قياداته الفاشية نحو سدة الحكم، ويتوجب علينا افشالهم والمشاركة في الانتخابات هي وسيلة مهمة في سبيل هذا الجهد، وهي أفضل طبعًا من الاستخفاف والمقامرات والمزايدات والمغامرات التي مهما مورست بنيات حسنه ستوصلنا حتما الى جهنم.

سأصوّت كما صوّتُّ دائمًا، لصالح قائمة "الجبهة الديمقراطية"، وحليفتها اليوم "الحركة العربية للتغيير" ، وأدعو الناس للتصويت لهذه القائمه، بكونها عنوانًا مجربًا وأصيلًا للنضال الكفاحي الواقعي المشترك، العربي اليهودي، وللوقوف في وجه الاحتلال والعنصريين والفاشيين ؛ ومن لا يرغب بها فليصوت لمن سيقف في وجه الفاشية والاحتلال، فمواجهتم، بجبهة نضالية موحّدة، هي مهمتنا الاولى بعد معركة الانتخابات. ويبقى التصويت،في جميع الأحوال، للاحزاب اليمينية الصهيونية محرّمًا طبعا



#جواد_بولس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب الفلسطيني نهاد ابو غوش حول تداعايات العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وموقف اليسار، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتب الفلسطيني ناجح شاهين حول ارهاب الدولة الاسرائيلية والاوضاع في غزة قبل وبعد 7 اكتوبر، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوّت تحمي حقّك، همسات قبل معركة حاسمة
- عدل اسرائيلي مغشوش وذاكرة فلسطينية شعبية قصيرة
- أسرى الأمل في فلسطين : جوع وموت في سبيل الحرية والكرامة
- حين تصبح الكنيست بيتًا مرغوبًا للحركة الوطنية الفلسطينية
- انشطار القائمة المشتركة وسياسة النجوم
- الطريق الثالث..كل الطرق تؤدي الى الطاحون
- مرسيل خليفة..في الطريق إلى القدس
- في أيلول الفلسطيني، موحدون في وجه السجان
- كيف نتصدّى - للافا- النتنياهوية
- القائمة المشتركة: سيل نزّاز خير من نبع مقطوع
- حمّى البحر المتوسط
- على عتبات المحكمة العليا الاسرائيلية - سذج وحالمون
- وقفة عابرة على عتبة الكنيست
- ملاحظتان عن زيارة بايدن
- هواجس أوّلية قبل معركة ساخنة
- غافلون على رصيف معركة إسرائيلية جديدة
- من كهانا إلى كهانا تولد مملكة إسرائيل وتترسخ
- سيصير يومًا خليل عواودة ما يريد
- القدس بعد - عهد الفيصلية-
- متلازمة علم فلسطين وضرورة اسقاط النعش


المزيد.....




- بوتين في الخليج: قواعد لعبة جديدة
- مصر تحذر إسرائيل.. تهجير فلسطينيي غزة إلى سيناء يدفع للقطيعة ...
- بغداد تدين استهداف السفارة الأمريكية
- إعلام إسرائيلي: نقل 40 جنديا مصابا خلال الـ24 ساعة الأخيرة م ...
- -سرايا القدس- تعرض مشاهد من استهداف آليات للجيش الإسرائيلي ف ...
- كيربي يعلن عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات بشأن مساعدة أوكران ...
- صاروخ أطلق من قطاع غزة يسقط وسط تل أبيب
- بوتين يعلن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة
- حرب غزة.. المحاور المتحركة
- روسآتوم تعرض حلولها المبتكرة في COP 28


المزيد.....

- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو جبريل
- كتاب مصر بين الأصولية والعلمانية / عبدالجواد سيد
- العدد 55 من «كراسات ملف»: « المسألة اليهودية ونشوء الصهيونية ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الموسيقى والسياسة: لغة الموسيقى - بين التعبير الموضوعي والوا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- العدد السادس من مجلة التحالف / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- السودان .. ‏ أبعاد الأزمة الراهنة وجذورها العميقة / فيصل علوش
- القومية العربية من التكوين إلى الثورة / حسن خليل غريب
- سيمون دو بوفوار - ديبرا بيرجوفن وميجان بيرك / ليزا سعيد أبوزيد
- : رؤية مستقبلية :: حول واقع وأفاق تطور المجتمع والاقتصاد الو ... / نجم الدليمي
- یومیات وأحداث 31 آب 1996 في اربيل / دلشاد خدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - عندما تصير أرحام امهاتنا أعداء لاسرائيل