أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فجر يعقوب - الحياة معجزة














المزيد.....

الحياة معجزة


فجر يعقوب

الحوار المتمدن-العدد: 1691 - 2006 / 10 / 2 - 08:22
المحور: الادب والفن
    



ربما، وهذه تعود إلى فيض التلفزيون الذي لو لم يكن موجوداً في حياتنا على مدار الساعة لما اكتشف والد الطفل الفلسطيني الشهيد أحمد الخطيب (معجزة) توزيع أعضاء ابنه على خمسة إسرائيليين كانوا يحتاجون إليها في لعبتهم مع الموت بغية مواصلة الحياة نفسها، التي دفع الطفل الفلسطيني ثمناً لها مقابل لعبه بمسدس بلاستيكي ظنه الجنود الإسرائيليون في لحظة عجز حقيقياً، فأطلقوا النار في الرأس مباشرة.
الوالد إسماعيل المفجوع بابنه يرتفع فوق الألم، ويريد له أن ينضب فجأة، لأنه يكون هنا من مكملات الملحمة الفلسطينية (المتفوقة) على الكسل الإسرائيلي.. ذلك أن التصعيد يجيء هنا ليس من أجل مواصلة الحياة بحد ذاتها، بل من أجل تفتيتها وتركيعها.
يكتشف الوالد ولوحده ما يعجز الآخرون عن اكتشافه، فإذا ما كان عروة قد أسس بـ(أوزع جسمي في جسوم الآخرين) أول رابطة طبقية في التاريخ العربي بحسب أدونيس في (مقدمة للشعر العربي)، فإن إسماعيل الخطيب يكتشف بالفطرة وحدها ما قاله جيل دولوز عشية انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى بقليل ومن بعيد.. وربما بعيد جداً، فلم يكن ليقترب كثيراً وهو يقدم على الانتحار بعد ذلك بقليل – قال: "بدأ الفلسطينيون بنحت إسرائيل من الداخل".
يجيء هذا النحت ليكون من البديهيات التي اكتشفها أصحاب القضية في رحلتهم الفريدة في التاريخ والمعاندة من أجل التاريخ، فها هو الأب ومن قريب.. وربما قريب جداً يوزع جسم ابنه في جسوم الآخرين. ومن هم الآخرون؟ إنهم أطفال الأعداء.. الأطفال المرحين ، الذين لا يشبهونه في شيء. لا في الشكل، ولا في الاسترخاء، ولا في اللعب، ولا حتى في طريقة الموت. ويظهر هنا "الأب المقدام" بأنه غير معني بتشكيل رابطة طبقية، فهذا النوع من الروابط لم يعد له معنى الآن في زمن الوفرة الاستهلاكية الجماهيرية الكبرى، والمجال العمومي لمناهضة العولمة، الذي يصطف فيه "مترفو" الدول المترفة ربما للتعبير عن نوع من الملل، فواحد مثل جان بودريارد يشكك في هذا المجال لأن هذه الدول نفسها نتاج ثانوي للعولمة نفسها.
إذن يكتشف الأب بحدسه البدائي، ما توفر لدولوز بحدسه المتفوق، وما تخشاه إسرائيل نفسها هو أن يكون هذا الحدس البدائي هو نوع من تسطير إلغائها التدريجي، وتفتيتها من الداخل كدولة متفوقة، لأنها لا تحتمل هذا التوزيع غير العادل لجسم أتى عليه جنودها في لحظة انحطاط أخلاقية، ما تكورت إلا في لحظة معاكسة وانطلقت لتعيد بناء الأخلاق من حيث انحطت .. من نقطة الصفر.
هذا جيد.. ولكن ماذا لو كان هذا النحت من الداخل الذي لا يكشف عن جوهره إلا عبر محطات التلفزة مقلوباً على رأسه، أي أن يأخذ الفيض على عاتقه تفسير لماذا (الحياة تكون أحياناً معجزة) حقاً..؟!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين ذلك الصباح
- باربي الجزيرة
- تجار الألم
- يوميات بيروت: الطيران فوق المجتمع المثالي بعكازي خشب
- حصافة الصورة التي لم يعد بالإمكان تقليبها بين الأصابع


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فجر يعقوب - الحياة معجزة