أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام نورس - المسلمون والتاج البريطاني














المزيد.....

المسلمون والتاج البريطاني


سلام نورس

الحوار المتمدن-العدد: 7377 - 2022 / 9 / 20 - 23:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عادت الحياة الى طبيعتها في بريطانيا بعد ان ودع البريطانيون ملكتهم الراحلة اليزابيث الثانية أمس في حفل جنازة مهيب وصف بانه الاكبر في التاريخ الحديث. وبدأ عهد جديد بتنصيب نجلها تشارلز الثاني، الذي أكد انه سيكون حاميا لكل الاديان، ملكا. وحسب التقديرات فقد وقف قرابة ربع مليون شخص في الطوابير لالقاء نظرة اخيرة على نعش الملكة، بالاضافة الى قرابة المليون شخص ممن حضروا مراسم العزاء على مدى العشرة ايام الماضية.

وموضوعنا هنا ليس الدفاع او عدم الدفاع عن بريطانيا العظمى، الامبراطوية السابقة "التي لم تغرب عنها الشمس" والتي تسبب استعمارها بلا شك بالكثير من المآسي والمصائب للشعوب الاخرى، وعلى رأسها بالطبع اصدار وعد بلفور، والتي يقر بها البريطانيون انفسهم، او الخوض في تقييم نظام الملكية البريطانية الدستورية او دورها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع البريطاني. بل نريد القيام بقراءة عاجلة ورصد ردود فعل البريطانيين والمجتمع البريطاني بكل مكوناته العرقية والاثنية والدينية وخاصة الجالية المسلمة، لرحيل ملكتهم التي حكمت او بالاحرى "سادت" بلدهم على مدى سبعة عقود.

ما لفت الانتباه واستوقفني وانا اتابع واشاهد هذه المراسيم من على شاشات التلفاز هو غياب المحجبات والملتحين واصحاب السراويل القصيرة! صحيح كان هناك مسلمون بين الحاضرين لكن لم يكن من السهل تمييزهم عن غيرهم لعدم ارتدائهم "الازياء الاسلامية" ربما. ومن بين المسملين القلائل واهم الشخصيات المسلمة كان عمدة لندن صادق خان الذي انتخبه غالبية اللندنيين من غير المسلمين او "الكفار" على حد قول الاسلاميين! وهذه مفارقة لا يمكن تجاهلها.

هناك طبعا بريطانيون من السكان الاصليين ممن يعارضون الملكية ويطالبون باقامة جمهورية لكنهم يفعلون ذلك من منطلق مبدئي تقدمي لا رجعي ومتشدد او بدوافع دينية او قومية. هناك طبعا بشكل عام مسلمون ايضا يشاركون عادة مواطنيهم البريطانيين افراحهم واحزانهم ويندمجون في المجتمع ويشعرون بوطنيتهم ومواطنتهم البريطانية. لكن هولاء للاسف يمثلون اقلية.

الكلام موجه هنا الى مسلمي بريطانيا وليس مسلمي البلدان العربية والاسلامية. فهولاء مواقفهم وايديولوجيتهم وخطابهم واضح ولا لوم عليهم. فهؤلاء الذين عادة لا نسمع منهم سوى خطاب الكراهية والحقد والتحريض على العنف، متعللين زيفا ونفاقا بتاريخ الاستعمار البريطاني خلال القرون الماضية وكأن الملكة اليزابيث كانت هي المسؤولة عن تلك الحقبة الاستعمارية. فهم يفكرون بنفس عقلية العربي الذي لا يعرف سوى أنظمة الملكيات المطلقة اللادستورية على خلاف ملكية بريطانيا وملكتها الدستورية. هم لا يؤمنون بالديمقراطية اصلا ولا يعرفون شيئا عن قواعدها واسسها، معتبرين الديمقراطية ثقافة غربية مستوردة تتعارض مع الشريعة الاسلامية.

الكلام هنا موجه الى مسلمي بريطانيا الذين يعيشون في هذا البلد الذي احتضنهم وآواهم وحماهم والذي من المفترض بهم ان يشاركوا اهله افراحهم واحزانهم. هؤلاء الغائبون اليوم عن مشاركة البريطانيين احزانهم لرحيل ملكتهم هم انفسهم الذين يتضامن معهم ويدافع عنهم غالبية الشعب البريطاني حينما يتعرضون للتمييز او الغبن والعنصرية من بعض الانكليز القوميين. هم انفسهم الذين يشاركون غيرهم ثمرات وعطاء ومزايا البلد وينعمون من خيراته ويتلقون الخدمات التعليمية مجانا لاطفالهم وخدمات الصحة والضمان الاجتماعي ومعاشات التقاعد عندما "يبلغون من الكبر عتيا". تراهم يصرخون انهم مهمشون لكنهم لا يندمجون. ! يخرجون محتجين وتتعالي صرخاتهم ويقلبون الدنيا حين يُحرق كتاب او تُكتب رواية خيالية عن "الآيات والشياطين"، لكن لانرى غضبهم ومسيراتهم وتظاهراتهم للتنديد بالتفجيرات واعمال القتل والذبح والارهاب للجماعات الاسلامية الارهابية المتطرفة. فهل نُلام لو قلنا ان المسلمين انفسهم يساعدون بدورهم في انتشار ظاهرة الاسلاموفوبيا في اوروبا وسائر المجتمعات الغربية؟

متى يتعلم العرب والمسلمون كيف يندمجون في مجتمعاتهم الغربية خيرا لهم وابنائهم ولغيرهم ويشاركون مواطنيها في السراء والضراء، في اليسر والعسر، في الافراح والمآتم، وفي الدموع والافراح بنفس الطريقة التي يعاملونهم بها اصحاب البلد الاصليين.

فمتى يتغير المسلمون ومتى يطبقون قول ربهم "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغروا ما بانفسهم"؟



#سلام_نورس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- المغرب وإسبانيا يعتقلان 12 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بتنظيم ال ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: توجيه اتهامات المغرب ضد الج ...
- منع رفع الأذان 57 مرة خلال شهر.. الاحتلال يغلق المسجد الإبرا ...
- مصرف قطر المركزي يصدر أذونات خزينة وصكوكا إسلامية بقيمة 6 مل ...
- -لوبان- تطالب وزير الداخلية بإغلاق المساجد وترحيل المسلمين خ ...
- حرس الثورة الإسلامية في إيران يعلن عن استهدافه مجددا لمقار ا ...
- وزير الأوقاف الفلسطيني: 22 اقتحاما لـ«الأقصى» ومنع رفع الأذا ...
- أهم ما جاء في كلمة قائد الثورة الاسلامية حول أحداث الشغب الا ...
- في ظل حصار عسكري محكم للضفة الغربية.. مئات المستوطنين يقتحمو ...
- السعودية.. تفاعل على تصريح المغامسي عن -حبه- لأهل المذهب -ال ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام نورس - المسلمون والتاج البريطاني