أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهتدي مهدي - فتاة المتنزه














المزيد.....

فتاة المتنزه


مهتدي مهدي
روائي

(Muhtady Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 7364 - 2022 / 9 / 7 - 03:11
المحور: الادب والفن
    


فتاة المتنزّه

المسافة ليست بعيدة حين يمر, ليشاهدها تجلس في ذلك المتنزه الذي يعج بالناس مع اقتراب المساء. إلّا أن الوقت كان لا يزال مبكراً على ذلك. من طرفه كان يشعر بالكثير من الودّ والانسجام العاطفي. فكلما اقترب أكثر, شعر بنبضاته تتسارع, وصعب بوحه واعترافه بميوله تجاهها أكثر. كان على العكس من ابتعاده عنها, إذ تتدفق سيولة من الكلمات التي تخذله ما إن يصبح قريباً منها. كانت بيضاء هيفاء بشفاه نديّة, وخصلة من شعر كلما أخفتها تحت الشّال. انسابت بنعومة الحرير لتظهر بشكل لافت أكثر مما لو كانت ظاهرة دون ذلك الشّال.
لم تأبه لحركاته أو نظراته التي كان يحاول أن يقننها قدر المستطاع, بدافع الولع الذي كان يشغله بها. ومن باب حرصه على ديمومة هذا الشعور الحسّي أن يستمر. ولم يستطع أن يرى عينيها التين اختبأتا وراء تلك النّظّارة الشّمسيّة بعدساتها الصّغيرة المدوّرة ذات اللون الأسود. التي أضفت على وجهها البيضوي, بذلك الأنف الصغير المستدق عند طرفه, أنَفة ورفعة زادتها جمالاً.
ذلك اليوم قرر أن يضحي بالنصف الثّاني من نهار يومه, الذي يقضيه بالعمل. ولسوف يراقبها عن كثب, ليرى لمَ تجلس طيلة النهار في ذلك المكان, أهي عمياء؟.. لكن ما معنى ذلك الهاتف الجوال في يسارها, كانت تطيل النّظر محدقة به, بينما راحت أصابعها تعزف على لوحته في إشارة لانهماكها وانشغالها عبر برامج التواصل الاجتماعي. حتى إنها لم تعره أدنى اهتمام, ولو بالتفاتة منها, تشعره بجدوى نهاره المضاع من أجلها, ولهاثه طيلة الأيام الماضيّة لمعرفة سر جلوسها. أو قد تكون عاشقة.. لكن عاشقة لمن؟ وهو الذي كان يراقبها ولم يرى غيرها, تجلس في هذا المكان.
ألا تخاف أو تخشى من وجودها وحيدة في هذا المكان؟ وها هي الشّمس قد أخذت بالمغيب؟!
.. أعطته هذه الأفكار حافزاً أن يبقى ويترقّب أكثر, لما سيحدث في اللحظات القادمة. خصوصاً ان الشّمس آخذة بالمغيب, والليل سيحين لا محالة من ذلك, فيرى ما ستفعله تحت جنحه. تخيل بأنه يجلس قربها, ويتحدث معها من تلك الأحاديث التي عادة ما تدور من الوهلة الأولى بين العشّاق.
كانت تقضّي تلك السّويعات مع هاتفها, لتبدو على قطيعة تامّة, دون أن تتطلّع في النظر حولها. وقد انتشرت المصاطب التي صار يشغلها بعض المتحابين, تتهامس شفاههم بانسجام تام, بالكلام الذي يبدو لها شفافاً ورومانسياً وهي ترى البسمة تعلو تلك الوجوه. فهي من طرف خفي كانت ترى كل ما يحيطها لكنها عوّدت نفسها على صرف النظر, واللامبالاة.
قبل أن تغرب الشّمس بقليل جاء رجل كبير, قد وخط الشّيب شعر رأسه ولحيته, جاء يدفع بكرسي متحرك. كان قد ركن سيّارته على جانب الشّارع الموازي للمتنزه. لصق الكرسي المتحرك بالكرسي الذي كانت تجلس عليه, وساعدها بعد أن دفعت جسدها إلى الأمام قليلاً, لتلتف وتجلس عليه. ثم انطلقا معاً, هو يطرق برأسه, وهي ترخي رأسها إلى الخلف على مسند الكرسي, كانت تحدّثه بغبطة, عن تلك السّاعات القليلة, التي قضتها بعيداً عن هذا الكرسي المتحرّك.



#مهتدي_مهدي (هاشتاغ)       Muhtady_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
- كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا ...
- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...
- بحضور 1600 مشارك.. مؤسسة قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى - ...
- سبتة في مخيلة ألفونسو العاشر: كيف صاغ -الملك الحكيم- أحلام ا ...
- كاظم الساهر: بعد سن الـ50 أصبحت أرى الأشياء بعمق
- بمشاركة عربية وأجنبية.. بدء الاستعداد للدورة الـ13 لمهرجان د ...
- جهود لإدراج -المقدمة- لابن خلدون في سجل ذاكرة العالم لليونسك ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهتدي مهدي - فتاة المتنزه