|
|
من كان ميخائيل سيرغييفيتش غورباتشوف؟
دانيال تانورو
الحوار المتمدن-العدد: 7361 - 2022 / 9 / 4 - 10:36
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
بقلم دانيال تانورو
تنقل الشبكات الاجتماعية الكثير من الحماقات بشأن غورباتشوف.
لم يكن غورباتشوف حفار قبر الثورة: فقد كانت هذه ميتة، بالأقل منذ استيلاء ستالين على السلطة في العام 1928.
الثورة هي السلطة الثورية للشعب المنظم ذاتيا في مجالس (سوفييتات). عندما تولى غورباتشوف وظائفه، كان قد مضى زمن مديد على وقوع السلطة بين أيدي حصرية لشريحة من البيروقراطيين الذين يعيشون حياة رأسماليين.
لم تكن تلك الطفيليات تتظاهر حتى بالإيمان بالاشتراكية: كان حلمها تملك ملكية الدولة لنقلها إلى أبنائها وأحفادها، بقصد إتمام تحولها والتحرر من الالتزام الورع بالعقائد الجامدة لدين الدولة “الماركسي-اللينيني” (مسكين ماركس، ومسكين لينين).
وضعت زمرة الطاعنين في السن تلك غورباتشوف في السلطة، سعيا إلى انقاذ النظام من الانهيار. ذلك لأنهم كانوا يدركون أن الانهيار حتمي.
كانت خطة غورباتشوف تقوم على إدخال إصلاحات سوق لإعطاء دينامية للاقتصاد المخطط(بريسترويكا) واصلاحات ديمقراطية لأجل مد سلطة البيروقراطية بشرعية (غلاسنوست). لم تكن الغاية تفجير الاتحاد السوفييتي و لا إعادة الرأسمالية.
أخفق غورباتشوف لجملة أسباب (أفغانستان، تشيرنوبيل، سباق ريغن الى التسلح…) وقد فاقم مناخ “نهاية نظام” حرب الكتل داخل البيروقراطية، وفاح التنافس على الغنائم، بسعي كل بيروقراطي إلى تأمين لسلطته للقادم من أيام بكل الوسائل. وتعاظمت القوى النابذة للمركز، لا سيما على صعيد الجمهوريات المتحدة.
لكن جوهر المسألة كان أن النظام الهائل لاقتصاد مُجَمَّع، المشتغل (بشكل بالغ السوء) لصالح فئة بيروقراطية وعلى حساب الطبقات الشعبية، غير قابل للإصلاح.
لم يكن ثمة سوى حلين: إما ثورة ضد البيروقراطية، مع إعادة ابداع سلطة شعبية مجالسية (سوفييتية)، أو إعادة الرأسمالية عبر ديكتاتورية البيروقراطيين المُتَمِّمَة لتحولهم إلى رأسماليين يحققون ارتباطهم بالرأسمال العالمي.
بعد عقود من النظام التوتاليتاري والكذب بات الحل الأول ضئيل الاحتمال إلى درجة لامتناهية.
استنتج الحزب الشيوعي الصيني الدروس بسرعة من تجربة غورباتشوف: البريسترويكا نعم والغلاسنوست لا. وبوجه خاصة لا حقوق ديمقراطية لقوميات الإمبراطورية.
بهذا النحو، أفلحت البييروقراطية في الحفاظ على السلطة، مع تحولها وتحويل الصين إلى قوة امبريالية كبيرة… والثمن ديكتاتورية حديدية يمارسها جهاز بوليسي موروث عن الستالينية التي تستعمل أساليب ارقى تكنولوجيات سيليكون فالي.
كما استنتج بوتين الدروس. فبدل خطة غورباتشوف «الساذجة”، مع “الغلاسنوست”، وجب في 1998-1991 قطع الرؤوس، وإخضاع البولونيين والبلطيق والاوكرانيين و الجيورجيين. وإرسال الدبابات، كما جري في براغ في 1968 وبودابست في 1956.
بنظر بوتين كان بالإمكان إرساء هذه الديكتاتورية منذ البداية، لأنها كانت المُكمِّل الطبيعي لتملك البيروقراطية لأملاك الدولة. عندها كان يمكن تحويل البيروقراطيين الى أوليغارشية رأسمالية بطريقة ممركزة، تحت اشراف موسكو، بدل الطريقة الفوضوية والوحشية المتشظية في الجمهوريات المستقلة.
أراد بوتين إدارة عجلة التاريخ إلى الوراء – بقدر إمكان جيشه-كي يمنح الأوليغارشيين الامبراطورية الروسية التي كان عليهم، بحسبه، الا يفقدوها ابدا. امبراطورية قائمة على الحبوب والطاقات الأحفورية. تلك دلالة الحرب في أوكرانيا، وهي فعلا حرب امبريالية.
إدارة عجلة التاريخ الى الوراء يحدد التوهم الرجعي. وفي عصر الامبريالية يتخذ هذا التوهم دوما سمات الفاشية. تلك دلالة الأيديولوجيا المرافقة لحرب أوكرانيا. وليس من قبيل الصدفة أن دوغين نصير للتنجيم ومعجب بإيفولا Evola . وليس صدفة ان جريمة بوتين بوركت من قبل البطريرك كيريرل Kyrill الذي اعتبرها حربا صليبية ضد المثليين والمثليات جنسيا “منحطي الغرب” كما يسميهم.
واليسار؟ ما موقع اليسار من هذا؟ لقد أمسك به تاريخه.
من لم يفهموا شيئا من الظاهرة البيروقراطية، من لم يفهموا أن ستالين قاد ثورة مضادة، ويعتقدون بالعكس أن الغولاغ (معسكرات العمل القسري في ظل الستالينية)، ومحاكمات موسكو، والميثاق مع هتلر، أمور “انقدت الشيوعية” معوزون اليوم. برمجيتهم السياسية المعيبة تدفعهم إلى الاصطفاف في “معسكر” بوتين.
البعض يفعل ذلك صراحة، وآخرون نفاقا، باسم “السلم والتعايش السلمي” [يُخيل للمرء انه يسمع أوروشيوعيي القرن الماضي!- وأولوية مشاكل العمال الاجتماعية لدينا ( لدينا هذه لا تعني شيئا ). لكن النتيجة في كلتا الحالتين كارثية: نهج سياسة مناقضة لحقوق الشعوب، وللروح الأممية، وبالتالي للثورة بتدثر راية حمراء داكنة (الداكن يرمز الى الفاشية) لـ”ماركسية -لينينية” مزعومة .
التاريخ كتابنا، هكذا كان ماركس يقول. ان يخطأ المرء الكتاب أمر خطير. مثل أن يخطأ التوجيه. أمر خطير لاسيما عند اعتقاد أن الكتاب مقدس.
دانيال تانورو
المصدر : http://www.europe-solidaire.org/spip.php?article63854
ترجمة المناضل-ة
#دانيال_تانورو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حرب روسيا على أوكرانيا- انهزامية ثورية أم انهزامية مضادة للث
...
-
هل يمكن للرأسمالية أن تكون خضراء؟
-
أثمان المنتجات الزراعية المستعرة، والوقود الزراعي، و الرأسما
...
-
البديل المناهض للرأسمالية
المزيد.....
-
صور أوجلان ورموز -العمال الكردستاني- في مقار قسد.. ما دلالته
...
-
تيسير خالد : خيال دونالد ترامب واسع ... لكنه خيال مريض
-
The Streets of Iran Are Burning, and So Is the Myth of Stabi
...
-
So What Is It That Youth Should Aspire To?
-
Authoritarians’ Promise of “Law And Order” Always Translates
...
-
King’s Dream Was Never Finished
-
Does the Unthinkable Happen?
-
Resistance Grows as Border Wall Construction Threatens Jagua
...
-
Ending Republican Control Will Require Overcoming the Democr
...
-
Ratify the R-Word—Bruce, Minneapolis, Revolution, and Us
المزيد.....
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
-
الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا
...
/ رياض الشرايطي
-
التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع
...
/ شادي الشماوي
-
الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل
...
/ شادي الشماوي
-
الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ
...
/ شادي الشماوي
-
في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|