أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حمدي سيد محمد محمود - هل تستطيع المؤسسات العربية الاندماج في اقتصاد المعرفة؟















المزيد.....

هل تستطيع المؤسسات العربية الاندماج في اقتصاد المعرفة؟


حمدي سيد محمد محمود

الحوار المتمدن-العدد: 7354 - 2022 / 8 / 28 - 10:37
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لاشك أن المعلومات أو المعرفة كان لها أعظم الأثر في الاقتصاد، فالاقتصاد هو المحرك الذي ميز مجتمع الثورة الصناعية، وكان التطور التكنولوجي الصناعي الطريق البديل لاستبدال البنى السياسية والاقتصادية القديمة وإقامة المجتمع الصناعي وبناء المجتمع المدني ليُحْدث تغييرا جذريا في حاضر الناس ومستقبلهم.

وظهر مصطلح اقتصاد المعرفة في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث بداية انتشار الصناعات الحديثة، والتي استطاعت أن تتفوق بشكل واضح على الأنشطة الزراعية، كان هذا الأمر بمثابة نواة بداية انتشار قطاع صناعي جديد أطلق عليه اسم مرحلة (اقتصاد المعرفة)، حيث تم الاعتماد على جميع الصناعات الحديثة من وسائل اتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المعرفة وابتكار العقل البشري.

و يمكن تعريف اقتصاد المعرفة على أنه مصطلح يشير إلى التركيز على آلية الإنتاج وإدارة المعرفة في ظل القواعد والمعايير الاقتصادية، أو أنه يشير إلى الاقتصاد القائم على صناعة وتداول القيم.

وهناك من يُعرّف اقتصاد المعرفي على أنه أحد أنواع الاقتصاد الذي يرتكز في نمو بشكل أساسي على كمّ المعرفة والمعلومات المتاحة، وعن كيفية الوصول إلى هذه المعلومات والقدرة على ذلك من عدمه.

وهناك من يُعرّفه على أنه عبارة عن نظام اقتصادي يعتمد في الإنتاجية والاستهلاك على مفهوم واحد؛ وهو رأس المال الفكري أو المعرفة والابتكار.

وقد عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاقتصاد المعرفي بأنه نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي، الاقتصادي، والمجتمع المدني، والسياسة، والحياة الخاصة وصولاً لترقية الحالة الإنسانية باطراد؛ أي إقامة التنمية الإنسانية باطراد، ويتطلب ذلك بناء القدرات البشرية الممكنة والتوزيع الناجح للقدرات البشرية على مختلف القطاعات الإنتاجية. أما فيما يتعلق بمحفزات الاقتصاد المعرفي فتتمثل في العولمة وانتشار الشبكات مما أدى إلى زيادة انتقال المعلومات بشكل أسرع وإتاحته للجميع

وخلاصة القول إن الاقتصاد المعرفي عبارة عن المعيار الأساسي للنمو الاقتصادي، كما أن اقتصاديات المعرفة تحتاج إلى وجود تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأجهزة التقنية التي تساهم في الابتكار والتطور.

وتتمثل عناصر إدارة المعرفة في المؤسسة التعاون والثقة والخبرة العميقة وتسهيلات دعم تكنولوجيا المعلومات والابداع التنظيمي. قالعنصر الأول التعاون هو المستوي الذي يستطيع فيه الأفراد في المؤسسة مساعدة أحدهم الآخر في مجال عملهم وتؤثر إشاعة ثقافة التعاون في عملية خلق المعرفة من خلال زيادة مستوي تبادلها بين الأفراد والأقسام والوحدات في تلك المؤسسة، أما الثقة فهي الحفاظ على مستوى مميز ومتبادل من الإيمان بقرارات وقدرات البعض بالبعض الآخر على مستوي النوايا والسلوك، وهل الثقة عملية التبادل المفتوح، الحقيقي والمؤثر في المعرفة، أما الخبرة الواسعة والعميقة فتعني أن خبرة الأفراد العاملين في المؤسسة تكون واسعة أفقيا أي عدديا ورأسيا أي متنوعة وعميقة أي مركزة وتخصصية. وتشمل تسهیلات ودعم نظم تكنولوجيا المعلومات أي مستوي من التسهيلات التي يمكن أن توفرها تكنولوجيا المعلومات لدعم إدارة المعرفة، وتأتي أهمية الإبداع التنظيمي من الدور الذي تلعبه المعرفة في بناء قدرة المؤسسة لتكون مبدعة وخلاقة.

وتبرز أهمية إدارة المعرفة في المؤسسة من كونها وسيلة لتخفيض التكاليف ورفع موجودات الداخلية وبالتالي توليد إيرادات جديدة بالمؤسسة. كما أن إدارة المعرفة عملية نظامية تكاملية التنسيق أنشطة المؤسسة المختلفة في اتجاه تحقيق أهدافها، وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالأداء القائم على الخبرة والمعرفة، كما أنها تتيح للمؤسسة فرصة تحديد المستوى العربية المطلوب، وتوثيق المتوفر منها وتطويرها والمشاركة بها وتطبيقها وتقييمها. وتعد إدارة المعرفة أداة المؤسسات الفاعلة في استثمار رأس مالها الفكري وأداة لتحفيزها على تشجيع القدرات الإبداعية في الموارد البشرية لخلق المزيد من المعرفة الجيدة والكشف المسبق عن الفجوات والعلاقات غير المعرفية. بالإضافة الى أنها توفر فرصة للحصول على الميزة التنافسية المستدامة للمؤسسة وتسهم في تعظيم قيمة المعرفة نفسها عبر التركيز على المضمون المعرفي.

وتهدف ادارة المعرفة في المؤسسة الى تحسين خدمة العملاء عن طريق اختزال الزمن المستغرق تقديم الخدمات المطلوبة و إلى تبني فكرة الإبداع عن طريق تشجيع مبدأ حرية تدفق الأفكار، بالإضافة الى زيادة العائد المالي للمؤسسة عن طريق تسويق المنتجات والخدمات بفعالية أكبر وتفعيل المعرفة ورأس المال الفكري في المؤسسة وتحسين صورة المؤسسة وتطوير علاقاتها بأقرانها، كما أن ادارة المعرفة تمكن المؤسسة من تكوين مصدر موحد للمعرفة ومن إيجاد بيئة تفاعلية لتجميع وتوثيق ونقل الخبرات التراكمية المكتسبة من خلال وأثناء الممارسة اليومية.

أهمية استخدام أساليب الاقتصاد المبني على المعرفة:

- استخدام أساليب الاقتصاد المبني على المعرفة يؤدي إلى المساهمة في زيادة الإنتاج والقدرة على تحسين الدخل الاقتصادي، ومن ثم التقليل من تكاليف الإنتاج.
- تستطيع المعرفة بشكل عام زيادة الدخل القومي للدولة، وذلك من خلال إنشاء المشاريع الكبيرة والمتوسطة، ومن ثم متابعة الأرباح المالية لها، الأمر الذي يؤدي إلى إنشاء دخل فردي مرتبط بهذه النشاطات.
- الاقتصاد المبني على المعرفة يوفر فرص عمل جديدة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن الجدير بالذكر أن فرص العمل الذي يخلقها هذا الاقتصاد كثيرة ومتنوعة ومتعددة المجالات.
- يساهم الاقتصاد المعرفي في تحديث وتطوير المجالات والنشاطات الاقتصادية، أضف إلى ذلك إلى أنه يدعم نموها بدرجة كبيرة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى النهوض الاقتصادي بشكل سريع.
- الاعتماد على موارد المعرفة المتمثلة في الاقتصاد المعرفي يُقلل من الاعتماد على الموارد الطبيعية وتجنب التأثر بوجودها من عدمه.
- تسليط الضوء على رأس المال البشري بشكل كبير، حيث نجد أغلبية الشركات العالمية تطلب عمالة على أساس الوضع الاقتصادي الجديد بما يتناسب مع مهارات هؤلاء العُمّال.

وخلصت وقائع مؤتمر علمي عربي عن واقع اقتصاد المعرفة في ضوء استراتيجيات التنمية المستدامة بالدول العربية إلى النتائج والتوصيات الآتية:
أولا - النتائج:
- هناك آثار إيجابية لواقع اقتصاد المعرفة في بعض المؤسسات العربية في ضوء استراتيجيات التنمية المستدامة بالدول العربية، من خلال بناء اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار، ودعم التنافسية ، وريادة الأعمال، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- تشير مؤشرات المعرفة في العالم العربي إلى مضي عدد من الدول العربية قٌدما في التحول الاقتصاد المعرفة والإمارات العربية من الدول الرائدة لهذا التحول. ويمكن الاستفادة من فرص التكامل الاقتصادي العربي في دعم التحول الاقتصادات المعرفة.
- هناك معوقات للانتقال إلى الاقتصاد الرقمي في المنطقة العربية، وهذه المعوقات تختلف من دولة إلى أخرى وأهمها البنية التحتية للاتصالات السريعة، ونقص التشريعات اللازمة للتعامل مع هذا النوع الجديد من الاقتصاد، ونقص الثقافة الرقمية لدى المواطن ونقص الخبراء في مجال البرمجيات الذكية للتعامل بالاقتصاد الرقمي.
- نمط التكوين السائد في أغلب المؤسسات العربية يركز على ما هو نمطي على حساب المهارات الحياتية و يتطلب تطبيق إدارة المعرفة فيها العديد من التغيرات في هياكلها التنظيمية، و ثقافتها، وقيادتها مع التوظيف الأمثل لتكنولوجيا المعلومات.
- هناك علاقة إيجابية بين العمليات الأساسية لإدارة المعرفة و الأبعاد المختلفة للمنظمة المتعلمة، فلا يمكن وصف مؤسسة بالمتعلمة دون توافر إدارة معارفها الصريحة و الضمنية.
سادسا: تفتقر بعض الدول العربية للعدد الكافي للحاضنات التكنولوجية اللازمة لتعزيز توجه الاقتصاد الوطني نحو اقتصاد المعرفة، حيث أن هذه الحاضنات هي الملاذ الحقيقي لأصحاب المشاريع الإبداعية التي تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

ثانيا- التوصيات:

أولا: ضرورة تبني الدول العربية الاستراتيجيات منهجية للاندماج في اقتصاد المعرفة لمواجهة التحديات، والتعاون في بناء بيئات حاضنة ومؤسسات داعمة للبحث العلمي والتطوير لتحقيق استراتيجيات التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة وتحقيق تكامل عربي اقتصادي لإنتاج المعرفة والابتكار بعيدا عن الصراعات والحروب.

- اهتمام الهيئات المختلفة بتقديم الدعم الكافي والتهيئة اللازمة لإنجاح مساعي التوجه نحو اقتصاد المعرفة من خلال إنشاء الحاضنات التكنولوجية التي تسرع إنشاء وتطوير المؤسسات الإبداعية وتؤسس لهذا الاقتصاد الجديد.
- الاستثمار في التعليم والتدريب والبحث والتطوير والابتكار بهدف الرفع المستمر لمستويات الإنتاجية والتنافسية في الدول العربية. والعمل على تعزيز مستويات راس المال البشري وتطويره بنوعية عالية.
- إقامة منظومة بحث علمي عالية الجودة لتعزيز قدرات الافراد البحثية بالدول العربية. وتوفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتمكن الأفراد من الوصول إليها في أي زمان ومكان مع العمل على تطويرها حتى تأخذ في الاعتبار متطلبات التحول نحو إقتصادات المعرفة لتكوين أجيال قادرة على المساهمة بفعالية في الإقتصاد المعرفي، وتعزيز الإنفاق على التعليم والبحث والتطوير.
- تشجيع التراكم المعرفي على مستوى الدولة بضمان البيئة الداعمة لذلك من خلال تشجيع أنشطة البحث والتطوير والابتكار وضمان حقوق الملكية الفكرية، مع تعزيز الترابط ما بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي والتطوير ومجتمع مؤسسات الأعمال لتمويل أنشطة الابتكار.
- تشكيل مبادرات وصناديق تمويل للبحث العلمي والتطوير المعرفي لتعزيز البنية التحتية الرقمية من خلال التركيز على حفز أنشطة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

وختاما فاقتصاد المعرفة يعتمد على موارد حديثة متمثلة في المعرفة (العلم) وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبتكاملهما تصبح المعرفة رقمية يمكن الوصول إليها بكل يسر وسرعة وبأقل تكلفة، الشيء الذي يمكنها من أن تتحول إلى أهم سلعة في الاقتصاد ومصدرا للثروة ودافعة للنمو الاقتصادي، وبالتالي لا طريق أما مؤسسات الأعمال العربية إلا بالاندفاع بقوة نحو المستقبل وذلك بترسيخ قواعد اقتصاد المعرفة، ونشرها في هياكلها المختلفة.



#حمدي_سيد_محمد_محمود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- البنك المركزي المصري يقرر تثبيت سعر الفائدة
- رئيسا بيلاروس والإمارات يتفقان على التعاون في أكثر من 10 مجا ...
- لجنة السياسة النقديـة تقرر الإبقاء على أسعار العائد الأساسية ...
- صندوق النقد الدولي يشيد بأداء الجزائر
- السعودية.. تدشين أول حافلة ركاب كهربائية في المملكة (صورة)
- الخام يتراجع مع قرب حظر منتجات النفط الروسية واليورو يهبط
- أسهم أوروبا تغلق مرتفعة وسط آمال في انتهاء دورة رفع الفائدة ...
- عكس التوقعات.. المركزي المصري يقرر تثبيت أسعار الفائدة
- وزير النفط الكويتي: ملتزمون بشكل تام بقرارات -أوبك +- بخصوص ...
- شركات سويسرية كبيرة تتوق للعودة للسوق الروسية


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حمدي سيد محمد محمود - هل تستطيع المؤسسات العربية الاندماج في اقتصاد المعرفة؟