أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - نظرة شاملة














المزيد.....

نظرة شاملة


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 7332 - 2022 / 8 / 6 - 09:54
المحور: الادب والفن
    


(((نظرة شاملة)))
اسند برهان قدمه على الرصيف وهو على دراجته الهوائية قرب مدرسة اوراس الابتدائية وتذكر سياجها وشجيرات حديقتها وذلك الباب الشاهق الذي ينتهي بصف رماح .. وتذكر كيف كانوا يجتازونه ليهربوا متحدين الخطر .. فرحين لانهم عبروا .. تذكر الباعة يتربعون رجالا وعجائز امام بسطاتهم او عرباتهم قرب سياج المدرسة .. المساطر الخشبية تهوى على راحات الصغار الترفة في الشتاء .. اصوات المعلمين الصائحة وهم يشرحون ..رؤية القوارير مثقلة بسوائل ملونة في المختبر .. اللوحات الملونة التي كانوا يرسمونها في المرسم ..وقال في حسرة وهو يتخطاها (وارجعيني الى اسوار مدرستي ..)..وعبر الاف الذكريات وركن دراجتة على مكان مرتفع يشرف على حي سليطة ..ونشر نظراته هناك .. وادرك لحظتها بان الحي قد نسخت معالمه ولم يتبق منه الا فيضان الذكريات وشذرات من معالمه القديمة .. .. ورنت في عروقه اصوات سليطة حين تثور من طفلتيها (ياشباب من يرغب بامراة).. وتذكر الحريق الذي بدا كلسعة افعى في ظهيرة تموز, وافنى عشرات البيوت ..ورأى جثة رندة على القمامة قرب الماء الاسن,وبرقت نجمة فى عباءة بارقة ومشية منغمة, ينتظرها غازي .. تذكر لحظات الصيد والمنشورات السرية ودكان ابو هادي .. وماكنة السوس والفلكة ومقبرة الانكليز .. تذكر مرهان التي اصيبت بشلل تام وانزوت فى سريرها لحظة زفاف حبيبها .وابلت العمر وحيدة بلا زواج .. نائحة على عمر صادرته الاقدار.لم يشفع لها جمال ولا عفة ولا صبر طويل .
كل طابوقة اقيمت بدلا من ظل نخلة وكل غرفة استقبال عصرية مكان خصاص او ساقية نتة ... الازقة الثعبانية استبدلت بالشوارع المعبدة.. لم يعد هناك من اثر لسكة القطار ..وحده معمل الطحين والنهر بقيا صامدين ...وحدها الذكريات تنحر في اعماقه وكاد يشهق ...
ومرت باعماقه مجزرة الجرافات التي اجهزت على ربع مساحة الحي .. وتذكر المجزرة الاخرى التي حدثت بعد سنة .. ولا يدري كيف علم الاهالي بان بستان ام اسحاك وابو محجن مباحة للنهب .. فتراكضوا بالمعاول يقلعون رؤوس النخيل ــ بعدما تحطمت السدة الطينية المرتفعة ـ ثم يقشرونها لنيل الجمار الا ان النخلات الشاهقة كانت تتهاوى ثم تنحر .. وكان شاب وهو يهوى بمعوله على جذع قد اصاب رجله بجرح بليغ...ومرت بذاكرته سندات التمليك وتفرقت البيوت الى احياء اخرى ..لكنه كان غائبا وقت اجهزت وحوش لا ترحم على ما تبقى وتم مسخ الحي تماما حتى لا يكاد ان يهتدي لمعالمه .فاعولت اعماقه.
من رواية(حي سليطة )

كاظم حسن سعيد -البصرة



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سفارة موسكو بالجزائر تحيي يوم السينما
- تونس: السلطات توقف الصحافي البارز محمد اليوسفي الصوت الناقد ...
- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - نظرة شاملة