أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر كلاز - الكاتب الاوكراني (نيقولا غوغل)















المزيد.....



الكاتب الاوكراني (نيقولا غوغل)


ثامر كلاز

الحوار المتمدن-العدد: 7326 - 2022 / 7 / 31 - 17:04
المحور: الادب والفن
    


في العالم أشياء غير منطقية ولهذا لا يمكن وضع قافية واحدة للناس يكتبون عليها ولا سكة واحد يسيرون عليها باتجاه واحد، هذا كلام يتلاءم مع الواقع من جهة وهو روح وجوهر الفكر الوجودي وهذه الأفكار من عقيلة ذلك الكاتب العملاق غوغل الذي ابتلى أواخر أيامه من عمره القصير الذي لم يتجاوز الثالثة والأربعين بالتدين المفرط الذي عشعش في دماغه مما دفعه لحرق الجزء الثاني من الرواية العالمية (الانفس الميتة) كونها كتابات لا تتواءم مع الدين وانه أي غوغل مرسل من الرب ولهذا عليه مهمة حياتية يجب ان يبلغها ويعمل بها ان هذا الجنون هو الذين سبب له الموت المبكر.
ولد هذا العبقري (الأوكراني) الأصل في بولتافا وهي احدى مدن أوكرانيا في 1/ابريل/1809 وتوفي في 4/مارس/1852م وهو القائل فكر بما هو مفيد وليس بما هو جميل لان الجمال سيأتي طوعا وبدون اكراه.
يعد غوغل من آباء الادب الروسي وله قامة أدبية تقترب جدا من شاعر روسيا الأكبر (بوشكين) هو واحد من مؤسسي المدرسة الواقعية في الادب الروسي ابان بدايات القرن التاسع عشر وقد لا يجاريه اديب بأسلوبه الكوميدي الساخر الذي يأخذ بالقارئ ويبهره بالمزج بين الحدث الدرامي مع الفكاهة لتخرج صورة في غاية الجمال تسلب مشاعر القارئ تجعله يعيش المشهد المبكي الساخر كل هذه القدرة الفائقة في الكتابة كانت عصية على كثير من الكتاب الروس وغيرهم، نقولا غوغل قد اجزم انه الاديب الذي لا يختلف فيه اثنان فهو ذو المكانة العلية اليس هو صاحب قصة (المعطف) هذه القصة القصيرة التي أحدثت الزلزال الادبي الى يومنا هذا حيث تجد المتعة واي متعة في قراءتها لها تأثير على الادب يفوق تأثيرها على العامة وقد صدق الروائي الأسطورة (دوستوفسكي) عندما قال (كلنا خرجنا من تحت معطف غوغل) وهو أبو الواقعية ومن آباء الادب الروسي، كانت البدايات تنذر ان هناك طاقة غير طبيعية دخلت ميدان الادب والخطوات الأولى للأديب غوغل هو الكتابة عن الأرياف وحياة الفلاحين نقلها بصورتها الواقعية وكذلك ادخل كتابات وحكايات عن الجن والعفاريت والسحرة بأسلوبه الساخر والمضحك وهذا ظهر على ادب غوغل وهو استبدال أسلوبه الرومانسي بالأسلوب الواقعي ذي النظرة التشاؤمية وكما يقول النقاد، ولقد عكس شيئين هما انعدام القدرة على التجاوب مع الحياة وعدم امكانية التخلص منها في الوقت نفسه وهذا يظهر في كثير من اعماله منها قصة (ايفان ايفانوفيتش) و (ايفان نيكروفيتش) هذه القصة الفكاهية المملوءة بالمرارة وقسوة الحياة وكذلك في قصة (ملاك زمان) رغم كل الفكاهة والتي تتضح من سخرية (عجوزين) عاشا من اجل الاكل ولم يعلموا أي شيء ولم تصرفهم أمور الحياة عن الحب للأكل، وكذلك الحال في قصة (مذكرات مجنون) ان البطل (زابيسكي) ذلك الموظف الصغير القليل القيمة الذي يعاني من (الكبت) وليس هناك بديل لتعويض ذلك النقص الا بالداء الذي أصيب به وهو (جنون العظمة) هكذا سولت له نفسه في نهاية المطاف يكون نزيل (مستشفى المجانين) هكذا تكون النهاية المأساوية بعد ان أدخلت عليها جوانب الفكاهة والسخرية، ان مثل هذه الكتابات اصبح غوغل من روادها ومن مبدعيها في الوقت نفسه، غوغل في حياته ونشأته الأولى في أوكرانيا وهي وطنه الام بعد ان رأى النور في احدى قراها لقد استحوذ عليه حبها وتأثر بحياة فلاحيها وتعلق بتقاليد وفلوكلور شعب (القوزاق) بالذات وقد خلدها في اكثر من مكان بأدبه وقصة (تراس بولبا) خير شاهد على ذلك هذه القصة التي جاءت ضمن مجموعة (ميرجورود) وغوغل ادخل عليها ثلاثة فصول سنة 1845 وهذا يدل على مدى تعلقه بوطنه أوكرانيا وهي تحكي قصة الصراع المرير بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر بين أوكرانيا الارثوذوكسية وبولندا الكاثوليكية وقد قيمها غوغل بنفسه واعتبرها هي القصة المحظوظة والمقربة اليه كثيرا وتدور القصة عن الزعيم تراس بولبا كيف يعمل جاهدا وثائرا وهو يصارع أموراً دخيلة على بلده وهو المكافح النشيط والمعتز بقوميتة وعاداتها وتقاليدها وتراثها فضلا عن النضال الشاق ضد قمع الحريات للناس والاستلام لثقافات من خارج بلاده ولقد انتجت (هوليود) هذه القصة في فيلم انتج 1962عام كان من بطولة (يول براينر) و (توني كيرتس) وكان من الأفلام الناجحة ولقد ظهر النبوغ عند غوغل وهو بعمر اثني عشر عاماً نشر بعض الاشعار في مجلة أدبية من هنا كانت رحلة الابداع وخط المشروع وفعلا كان مشروعاً ادبياً ناجحاً ومبدعاً وكان في طفولته ميالاً الى الكوميديا ويؤدي أدواراً تمثيلية وكان بارعا فيها وخاصة بتقمصِ أدوار العجائز مما يضفي على المشهد الفكاهة والسخرية، تخرج غوغل عام 1828 واخذته عصا الترحال الى المدينة الساحرة بطرسبرغ بحثا عن عمل وقد لأقى صعوبة كبيرة مما ادخلته في إشكاليات ومعاناة مادية في غاية الصعوبة وهذا الإحباط الكبير في عدم إيجاد وظيفة وهذه الخيبة دفعته للتفكير بالهجرة الى أمريكا ولكن شاءت الاقدار ان يستنفذ معظم مدخرات الرحلة وهو لا يزال في المانيا وبهذا صرف فكرة الهجرة وعاد الى بطرسبرغ وبعد البحث ابتسم له الحظ ووجد وظيفة واعقبها بوظيفة أخرى احسن ليصبح مدرساً لمادة التاريخ في مدرسة داخلية للبنات وهذا الاستقرار أدخله في مجازفة وذلك بنشر ديوان شعر على نفقته الخاصة ولم يلاقِ النجاح مما أدى به ان يمزقه ويحرقه ودائما ما تكون بدايات المبدعين يصيبها الخيبات وعند ولادتها الأولى، ان المكانة الأدبية التي يتربع عليها نيقولا غوغل عالية جدا ورفيعة المستوى لكن الذي حطمها مبكرا تلك اللوثة الدينية التي أصيب بها ولقد افنت عبقريته ورغم ذلك يبقى صاحب الأثر الكبير في الادب الروسي من خلال كتاباته المبدعة من خلال روايته (الانفس الميتة) ورغم نقصها الى قصة المعطف ومسرحية المفتش العام وهذه الكتابات كانت لها الآثر في تأسيس مدرسة أدبية جديدة في روسيا اسمها (المدرسة الطبيعية) natural school من سماتها انها كانت بعيدة جدا عن المدرسة الرومانسية والمدرسة الخطابية ولهذا اعتبر غوغل من أدباء المدرسة الروسية التي لا تضاهيها مدرسة وادب روسيا في القرن التاسع عشر لا يضاهيه اي ادب عالمي، ان اطلاق تسمية على غوغل قد لا تجدها فأنها من الصعوبة بمكان لانه صاحب ملكات كثيرة هو الروائي والمسرحي والمؤرخ والناقد الادبي والشاعر والناشر الصحفي، كتب غوغل بلغة الآم الأوكرانية وبالروسية أيضا، لقد اكمل غوغل دراسته في جامعة بطرسبرغ الا انه عام 1828 وبالرغم من انه اصبح مدرساً لمادة (ادب العصور الوسطى) في الجامعة الا انه ترك التدريس فيها ومن المصادفات ان (تورجنيف) الكاتب الروسي الكبير كان احد طلابه وتورجنيف كاتب روسي من الصف الأول وصاحب رواية (عش النبلاء والصياد ورائعته الآباء والبنون) وتأثر غوغل ب (بوشكين) الشاعر الروسي الكبير و (توماس دي كويني) و (وارنست هوفمان) وتوماس دي كويني كاتب روائي إنكليزي مترجم وكاتب سير وكان شابا ضعيفا ومنعزلا بعض الشيء توفي عام 1829 عن عمر ناهز الأربعة والسبعين، اما ارنست هوفمان ملحن ورسام كاريكاتير رومانسي الماني المولد مؤلف الحكاية الخرافية المشهورة (كسارة البندق) و (ملك الفئران) وكسارة البندق هي الهمت الموسيقار العالمي الروسي (تشابكوفسكي) مؤلف سنفونية (بحيرة البجع) و (الجميلة النائمة) وارنست هوفمان الذي ولد عام 1776 هو من رواد ادب الخيال الفنتازيا وكان له تأثير على الاديب غوغل، وكما قلنا سابقا ان اديبنا الكبير غوغل استبدل أسلوبه الرومانسي الذي داب عليه في البداية بالأسلوب الواقعي التشاؤمي والواقعية هي مصطلح ظهر في فرنسا منتصف القرن التاسع عشر فحواها.... تصوير الأشياء والعلاقات بشكل واضح كما هي عليه مع تصوير جوهر الأشياء وكذلك هي انعكاس للحياة الحقيقية والتعبير عن الجوهر الحقيقي للأشياء عكس الرومانسية التي تتسم بالعاطفة والخيال الصفتين الطاغيتين وكذلك عكس(الفنتازيا) والفنتازيا هي معالجة بغاية الابداع للشيء غير المألوف وذلك بتناولها الواقع الحياتي من زاوية غير مؤلوفه، لقد ابتسم الحظ الى غوغل بعد ان مُني بخسارات منها الفاقة والحاجة الى المادة والعمل وبعدها المجازفة بنشر ديوان شعري لم يكتب له النجاح وجاء عام 1832 ليسجل بدايات الشهرة بعد ان كتب ثمان حكايات نشرت في مجلدين تحت عنوان (امسيات في مزرعة ديكانكا).
هكذا بدأ غوغل يحجز مكانة بين الكبار مثل بوشكين الشاعر وبلنسكي رائد النقد الروسي ولقد ظهر الأسلوب الكوميدي الساخر الذي اصبح من سمات غوغل بعد ما سطر حكايات عن المجتمع وخاصة المجتمع الفلاحي البسيط وادخل الجن والعفاريت والمردة والسحر، كل هذا اعطى الى غوغل الهوية الخاصة به وهكذا ظهرت الكوميديا السوداء في اشهر اعماله (الانفس الميتة) الرواية العظيمة وفي القصة القصيرة (المعطف) ومسرحية (المفتش العام) وكذلك (قصة الانف) تلك القصة القصيرة السريالية الفنتازيا، وكتب الى جانب هذه الاعمال مذكرات مجنون تراس بولبا 1842 والعربة 1863 وهي من اجمل القصص الفكاهية، امسيات في مزرعة قرب ديكانكا 1831 ويقال ان مسرحية المفتش العام هي الملهاة الكبيرة استوحاها غوغل من الشاعر بوشكين ولقد سخرت هذه المسرحية من (البيروقراطية) بلا رحمة ولا شفقة في زمن الامبراطور نيقولا الأول حتى ان القيصر عندما شاهدها على المسرح قال (لم يسلم أي موظف بالدولة من النقد اللاذع حتى انا) هكذا كان ادب غوغل واقعي الكتابة والمذهب بأسلوب كوميدي وفكه مع تأمل ساخر للواقع المرير المعايش ولقد اعطى اصدق صورة عن الحياة الراكدة رغم اللوثة الدينية التي اصابته والتي ادخلها في ذهنه احد القساوسة على ان ما يكتبه هي ضمن المحرمات مما دفعه بالأخير الى احراق الجزء الثاني المكمل لأعظم رواية في التاريخ (الانفس الميتة) والعزوف عن الكتابة والعزلة والصوم الارادي الذي ادى بالنهاية الى موت كاتب نادرا ما ينجب التاريخ امثاله ورغم ذلك لم تنتقص من عبقريته المدمرة وظل اثره واضحاً بالأدب الروسي واي اثر.
يمكن اعتبار رواياته الانفس الميتة وقصة المعطف ومسرحية المفتش العام هذه الأركان الثلاثة هي نتاج غوغل ذو المسحة الطبيعية والتي سميت (المدرسة الطبيعية) والتي تنحت وابتعدت كثيرا عن المدرسة الرومانسية والخطابية، لقد اوجد غوغل النقلات الواضحة والفارقة هو الذي اعطى (الرجل الصغير) الانسان البسيط وقدم له دور البطولة في اعماله وليس الناس الخارقين هكذا ترى نفسية القارئ من هؤلاء الابطال ولهم القبول عندما يتكلم عنهم في اعماله والكثير من النقاد يصل حد ان يعتبر كتابات غوغل هي المقياس للكتابات العالمية بموجبها تعطي الدرجة لذلك العمل وخاصة عمله العظيم والفريد من نوعه (المعطف) انا أقول كيف على المرء ان يغادر الحياة ولا يقرا قصة المعطف ولا يتمتع بالحوار بين البطل (اكاكي والخياط) يقول غوغل كلما تعمقت في قصة مثيرة للضحك اكثر كلما أصبحت مميزة للحزن اكثر قد لا يختلف الكثير حول الراي القائل ان بوشكين أبو الشعر الروسي وغوغل أبو النثر الروسي الواقعي، من المؤسف ان فصل الربيع في حياة غوغل لم يستمر طويلا وغادرنا ذلك العقل المبدع مبكرا جدا لقد كان غوغل يسير بقدر ما يفكر ولهذا لم يذهب الزمن سدى في ذلك العمر الذي لم يتجاوز الثلاث والاربعين سنة ومن خلال هذه المسيرة قدم اعظم الاعمال الخالدة ولها صدى وتأثيرها العالمي ولهذا ترى الحياة لم تتعجل بعده كثيرا حتى ظهر فريق من الابطال والكتاب العظماء من أمثال لرمنتوف وتورجنيف ودوستوفسكي وتشيخوف وتولستوي... يمكن ان نلخص اعمال غوغل كما يلي في الرواية (الانفس الميتة – المسرح – المفتش العام – الزواج والقصص ميرجورت (مجموعة قصصية) تراس بولبا – ملاك أيام زمان – الامسيات في قرية ديكانكا – ليلة عيد الميلاد – الرسالة المفقودة – المنطقة المسحورة – الزخرفة العربية – الارابسك – مذكرات مجنون – المعطف – الانف – العربة) من صفات اعمال غوغل انه يجعلك تعيش مع كل الناس التعساء الذين يحلمون فقط بالدفء ولقمة العيش، لقد شعر الكثيرون المختصون بالأدب ان غوغل هو الذي سيملأ الفراغ الذي تركه بوشكين برحيله المفاجئ عام 1837 اثر مبارزة بالسلاح مع احد الضباط الذي اردى شاعر روسيا الأكبر قتيلا وبهذا تربع غوغل على عرش الادب واعتلئ قمة الهرم للأدب الروسي حتى انه كتب رسالة الى الشاعر الروسي الفذ (جوكوفسكي) قال ان الذي نشرته لا يساوي شيئا مما سأكتبه لاحقا، ان المشكلة والمطب الكبير الذي وقع به غوغل هو شدة الوازع الديني وتصوراته التي لا تمت للحقيقة بشيء كان يمتلكه هاجس هو ان الله حباه موهبة أدبية الهدف منها ليس ليعاقب الفساد بهذه السخرية والفكاهة التي يكتبها واضحاك الناس وانما هناك رسالة اكبر من ذلك (هي انه وجد لينير الطريق الى روسيا لتعيش في عالم صحيح وهي في محيط عالم شرير) حتى كتب لاحد اصدقائه عن (مشيئة الرب المقدسة) وان هذه الأفكار ليست من الهام ووحي البشر هكذا دخل غوغل في متاهة دينية لم يستطع الفكاك منها واخذ يستكمل روايته على غرار (الكوميدية الالاهية) واعتبر الجزء الذي صدر من الرواية هو جحيم دانتي كل هذا جعله غير قادر على إكمال الرواية وقال دائما ما ينتابني المرض او التعب عندما اريد الشروع في الكتابة ولهذا وجدت نفسي غير قادر على ذلك ولهذا توقف عن الكتابة لفترة طويلة حتى خطرت في ذهنه فكرة ان الرب لا يريده ان يكون هو مرشد الناس الى الخير والسلام حتى انه أراد ان يوصل الفكرة من خلال كونه واعظاً او معلماً وقد اخفق في ذلك أيضا حتى الناقد الكبير (بلنسكي) المعجب أصلا ب غوغل قال لقد امسيت (واعظ جلاد يدافع عن الظلمات) هكذا اخذت عقدة الذنب تنمو عنده بعد ان شعر ان الرب قد تخلى عنه لقد اصبح اسير الوساوس ومشتت الفكر وقد اكثر من طقوس العبادة حتى ذهب حاجا الى بيت المقدس في فلسطين وعاد متنقلا بين مدن روسيا واستقر أخيرا في موسكو ومما زاد الأمور قتامة هو التقاؤه بذلك القس المتطرف الذي اقنع غوغل ان ما يكتبه حرام ولا يرضى عنه الرب مما دفع غوغل الى ان يقدم على احراق (الجزء الثاني ) من روايته العظيمة الانفس الميتة وقد حرم البشرية من هذا الكنز الادبي النفيس، حرقها في 24/فبراير/1852 وبعدها توفي بعشرة أيام نتيجة الصيام المتواصل هذه هي اللوثة الدينية الجنونية التي اوصلته الى مثل هكذا قرارات، عندما قرأ غوغل للشاعر بوشكين الجزء الأول من الانفس الميتة (قال بوشكين انا اشعر بالكآبة حتى صرخ قائلا يا الهي يا لحزن روسيتنا) اما تراس بولبا هذه الرواية التاريخية الرومانسية والتي نشرت عان 1842 فأنها تمثل نموذجاً للفضيلة المدنية والقوة والتي سردت وتكلمت عن حياة ذلك العجوز وولديه اندرية، ارستاب اللذين يدرسان في جامعة (كييف) واخبراً أنظما الى القوزاق جنوب أوكرانيا لمحاربة البولنديين في بدايتها قصة قصيرة ولكن غوغل أضاف اليها ثلاثة فصول هي حصار القلعة البولندية وخيانة الابن اندريه وذلك بتعلقه بفتاة بولندية وقتل من قبل الاب وأخيرا نهاية الحرب بخسارة القوزاق بعد التواطؤ بين الروس والبولنديين ضدهم ظهرت النزعة ضد ما تسمى السامية (ظهر رانكل اليهودي محتالاً وغشاشاً وكانت أيضا دعاية للروس ضد البولنديين واستبدل غوغل نهاية القصة ان تراس بولبا لم يحرق وقد أظهرت القصة الحب الشديد لبلادهم أوكرانيا... اما مسرحية المفتش العام التي استوحاها من أفكار بوشكين، وان وفاة هذا الشاعر سبب الحزن الشديد لغوغل والمسرحية لطمة قوية للنظام البيروقراطي وقد لاقت نجاحاً كبيراً وبعدها سافر غوغل الى روما ليلتقي بكثير من الادباء ورجال الدين لقد فضحت هذه المسرحية الزيف الذي يعيشه المجتمع.
اما الرواية العالمية (الانفس الميتة) التي اعتبرها البعض اعظم رواية في العالم وحتى ان لم تكن كذلك لكنها تبقى ضمن القائمة الأولى للروايات العالمية العظيمة، انها رواية ملحمية وساخرة نشرت عام 1842 ويقال استلهمها غوغل من الكوميديا الالهية لدانتي وظهرت الرواية قبل اصدار قانون تحرير العبيد في روسيا عام 1861 وقد كان للادب الروسي تأثير كبير في اصدار هذا القانون ولقد ترجمت حياة العبيد والاقنان المحزنة في كثير من الروايات التي تناولها الادب الروسي ولقد صورت الرواية الحياة الميتة والساكنة في روسيا وقد افصح غوغل عن كيفية التعامل مع العبيد والاقنان في المزارع وكيف تتم عملية الشراء والبيع المشابهة للحيوانات وحتى الأموات منهم كما سيتضح من سير الرواية في البداية اطلق عليها اسم الملحمة ورفضت لان الاسم يعطي صفة الخلود وبعدها اسم مغامرات تشيتشيكوف على اسم بطل الرواية وأخيرا تم تسميتها الانفس الميتة بالرغم من ان الرواية مسلية وتجلب الارتياح النفسي الا انها صورت الاحداث بسوداوية تجلب الاكتئاب انها عبارة عن معركة بين الحياة نفسها لكن هذا الصراع يحدث في الظلام انها معركة شرسة لكن بدون اراقة دماء الأرواح تقتل وتموت بصمت مطبق وعميق اما بطلها فأنه يمثل النموذج (الشيطاني) بأمتياز وموجود في كل زمان ومكان وحسب الطلب وحسب الظرف القائم، ان البطل الذي يقوم يتعامل بطريقة ذكية يجعله يكسب الكثير بدون مساءلة تذكر، ان عملية التنقل بين مدن وارياف روسيا الشاسعة لشراء الانفس الميتة أعطت ورسمت بدقة (بانوراما) لحياة الناس الواقعية في ذلك الريف البائس وجاءت الرواية بأسلوب هزلي طارحة أسلوب الجشع والطمع وحب التملك وصورة الرشوة كل السيناريو غلب عليه الطابع الفكاهي الكاريكاتوري، اما ملخص الرواية البطل تشينشكيوف ذلك العبقري الانيق المهذب الذي يسحر حتى خدم البيوت وليس سادتهم فحسب والذي يخدع حتى القارئ نفسه بعد ان أصابه الإفلاس وفكر بخطة جهنمية للثراء في روسيا فهناك قانون ضريبة اجبارية على كل (عبد) بعد الجرد الذي يتم كل عشر سنوات وبعدها يأتي الجرد الجديد وبما ان الضريبة المفروضة على كل العبيد ستكون الضريبة أيضا خلال هذه المدة حتى على الذي يتوفى ويموت قبل ان يأتي الجرد الجديد الذي يتم بعد عشر سنوات وفبطلُ الرواية اشترى هؤلاء العبيد الميتين من السادة الذين لم تسجل وفاتهم في السجلات الحكومية فاشترى نفوساُ ميته وقسم قليل على قيد الحياة ودفع للمالكين مبلغاً ضئيلاً عن العبيد الميتين وحتى دفع عنهم الضريبة أيضا لكن بالمقابل حصل البطل على ما يأتي انه يمتلك شهادات من السادة ان هؤلاء العبيد اصبح ، هو مالكهم وسيدهم ومن خلال هذا الطريق استطاع ان يصبح مالك عبيد ومنزلة الفرد في ذلك الوقت تكون بمقدار ما يملك من عبيد بالرغم من انه اصبح يملك ثروة وهمية لكنها اهلته وسنحت له ان يأخذ قروضاً مصرفية على عدد ما يملك من عبيد وهذا رفع من مكانته الاجتماعية وفتح له الطريق من الزواج بامرأة ثرية جدا ولهذا ترى ان المقايضة بين ملاك العبيد والبطل الشيطاني تعود بالمنفعة على الطرفين الملاك يقبضون اثماناً ولو قليلة عن عبيد قد فارقوا الحياة ولا يمكن الاستفادة منهم وكذلك يتم دفع الضريبة عنهم اما البطل طرف مستفيد كما ذكرنا من القروض المصرفية وكذلك المكانة الاجتماعية لما يملكه من عبيد وهذه الرواية عنوانها سوداوي لكن جوهرها كوميدي ويقول غوغل ان لهذه الرواية جزء ثانٍ وثالث لكن الجزء الأول هو الذي رأى النور فقط، ان كتابات غوغل كما جاء في الانفس الميتة وفي سائر قصصه لا ترى فيها أي تعقيد او حوارات جدلية وانما الصفة الطاغية هي الواقعية مع الحدث البسيط كما سنرى في فنتازيا (الانف) وكذلك قصة المعطف وحتى الحوارات فأنها سلسة وبسيطة جاءت بأسلوب فكاهي مع النقد الحاد للمجتمع الروسي، ان فنتازيا (الانف) تصنف من اعمال غوغل الكبيرة والتي تدور احداثها حول شخص لم يجد انفه وكيف اصبح ذلك الانف مسؤولا كبيرا قبل ان اذكر ملخص القصة في الحقيقة ان غوغل الكاتب نفسه كان صاحب انف طويل ومدبب وكان كثيراً ما يكتب لأصدقائه عن انفه بأسلوبه الفكة، ملخص هذه الفنتازيا الخيالة ان ايفان الحلاق يجد أنفاً في الخبر وعلى الفور يعرف ان هذا الانف يعود للرائد (كافوليوف) زوجة ايفان تطلب من زوجها التخلص من الانف ويذهب فعلا لرميه في النهر ولكنه لا يستطيع لوجود الشرطي، اما الرائد كافوليوف يستيقظ صباحا وينظر في المرآة ويتعجب ان انفه غير موجود ويذهب للشرطة وفي الطريق يرى انفه وقد لبس بدلة انيقة وركب عربة، يطارده ويصل الانف الى كاتدرائية ويطلب كافوليوف من انفه العودة اليه لكن الانف يرفض، حتى ان كافوليوف يرى امرأة جميلة لكن لا يستطيع مغازلتها بسبب فقدان الانف بوجهه وخجل لأنه بدون انف، وبعدها يريد ان يكتب اعلاناً لكن صاحب الجريدة يرفض مثل هكذا إعلانات مخجلة وخبر مشين في جريدة محترمة وكذلك الحال مع رئيس الشرطة يرفض المساعدة وفي النهاية يأتي رجل الشرطة بالأنف لكن الطبيب يرفض إعادة الانف وهكذا تذهب القصة حتى انه يتهم احدى السيدات ان لها يداً في كل ما يحصل لأنه سبق وان رفض الزواج من ابنتها وهي بدورها تقوم بالانتقام منه وفي الحقيقة هي بريئة من هذا العمل، ويتوسع الموضوع وتظهره الشائعات التي تسبب مأزقاً كبيراً للسيد كافاليوف حول فقدان انفه وفي النهاية يستيقظ فيجد انفه قد عادَ اليه ويشعر بسعادة لا توصف ويذهب الى الحلاق والذي يرى بدوره ان انف كوفاليوف قد عادة اليه هكذا فيجرج كافاليوف من عند الحلاق مسرورا ويجوب الشوارع ويتسوق بعض الحاجات ويغازل النساء، اما الكلام عن رائعة غوغل (المعطف) هذه القصة القصيرة الساخرة والحزينة اثرت في ادب العالم كله انها ببساطة تحكي قصة البطل (اكاكي اكاكيفنش) عن المعطف ولابسه السيد اكاكي وكأنما المعطف تحول الى شخصية نابضة تعيش التحولات مع البطل (اكاكي) صدرت هذه القصة عام 1842 مع سرد الحياة لهذا الرجل القصير القامة والمجدور الوجه وذو الصلعة الصغيرة والشعر الأحمر هذا الموظف البسيط وحياته الرثة لا يمتلك من الإيجابيات سوى انه نساخ من طراز جيد ويمتلك خطاً جميلاً واكاكي يجد كل المتعة في هذا العمل ولا يكل ولا يمل من العمل بالنسخ حتى انه يأخذ البعض من الاعمال ويقوم بنسخها في بيته المتواضع حتى يؤنس وحدته في عشبات العزلة الباردة كان لا يبالي بالسخرية التي يلاقيها من زملائه بالعمل وعندما يصل الى غاية الامتعاض من قبل زملائه لا يواجههم بأكثر من هذه العبارة (دعني ولا تعذبني) لقد انزعج اكاكي عندما اريد ترقيته واعتبرها زعزعة لرتابة حياته، تدور هذه القصة القصيرة عندما يصيب القدم والبلى معطف أكاكي ويذهب به الى الخياط الذي دائما ما يصنع الادامة لهذا المعطف والذي يصارحه بالحقيقة المؤلمة بأن المعطف قد انتهى عمره ولا يمكن إصلاحه وعليه ان يشتري قماشاً جديداً ليصنع منه معطفاً قادراً على ان يواجه جو روسيا القارص من البرودة مما يدفع هذا الموظف البائس ان يضع خطة اقتصادية جديدة في سبيل توفير المبلغ للمعطف الجديد وعاش ضائقة مالية تمثلت باختصار العشاء والتقليل من استعمال الشموع وبعد جهد استطاع في النهاية ان يؤمن المبلغ واشترى القماش وتحققت الأمنية وهكذا لبس اكاكي المعطف الجديد وكانت مشاعر الفرح لا توصف كأنه يعيش كرنفالاً حتى ضحك خلسة مع نفسه وقال المعطف الجديد فيه ميزتان جيد ودافئ، هكذا يصف غوغل الناس التعساء الذين لا تطلبون اكثر من الدفء ولقمة عيش بسيطة، ان الحدث الأكبر في القصة يكمن في سرقة المعطف من هذا المسكين بطريقة قسرية ينتزع من على كتفه انتزاعا ويركل ويسقط مغشيا عليه في الثلج وبعد فترة يصحو ويستعرض العملية وكيف سرق منه المعطف وكيف يتم ركله بقوة هكذا سرق (الحلم) من اكاكي لقد احس ببرودة الجو واخذ يصرخ ويستغيث ويذهب شمالا وجنوبا هكذا بدا يعيش المأساة لقد نصحه زملاؤه ان يذهب الى الشرطة ولم يقدموا له شيئا وبعدها ذهب الى شخصية مهمة وكبيرة عسى ان يساعده ولكن هذا الشخص المهم زجره ونهره حتى ان زملاءه فكروا بجمع بعض المال ليشتروا له معطفاً ولم يستطيعوا جمع المال اللازم وهكذا يئيس اكاكي من عودة المعطف وظل فقط يتذكر الفترة السعيدة التي قضاها مع صديقه المعطف حتى نهاية القصة وبدأ اكاكي بالذبول وتنتابه الحمى وأخيرا ينتهي بالموت مات اكاكي كأنه حشرة ودفن وكأنه نكرة ومات ولم يفكر به احد ولم يكن عزيزاً على احد في نهاية القصة تتبادل هناك حكايات خيالية وتتكلم عن شبح يسرق المعاطف وبعدها يختفي هذه الاقصوصة اثرت في الادب العالمي ولهذا يصنف غوغل من عظماء الكتاب.
يعد غوغل واحدة من اهم النقلات في الادب العالمي هو المسرحي والروائي وكاتب القصص وابو الفكاهة والسخرية السوداء ان ادب غوغل ذلك المزيج بين المرح والحزن مقبول جدا من القراء يبقى الثالوث الذي تربع علية ادب غوغل محط اعجاب وتأثير في الادب العالمي في المسرح الملهاة الرائعة المفتش العام وفي الرواية الانفس الميتة بجزئها الاول ويد القدر حرمتنا من جزئها الثاني والثالث كما وعد غوغل وقصة المعطف الذي خرج من تحته كل الكتاب الواقعين حسب ما قاله العبقري دستوفسكي ان العمر القصير واللوثة الدينية التي اصابتة وعلى اثرها حرق ما تبقى من كتاباته والعزلة التي فرضها على نفسة عطلت ذلك القلم المبدع الذي كان بامكانه ان يقدم الكثير.



#ثامر_كلاز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاتبة الامريكية هارييت ستاو


المزيد.....




- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا
- جائزة نوبل للآداب -الساعية للتنوع- قد تحمل مفاجأة هذا العام ...
- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث في فيلمه الجديد
- ليلى بورصالي: تجربتي في التمثيل ساعدتني في مسيرتي الموسيقية ...
- العراق يزيد رقعة زراعة القمح لنحو مليون فدان في 2022-2023
- شاهد: أوكراني يستخدم صندوق الموسيقى اليدوي لنشر -السعادة- في ...
- شاهد: اندماج لوحات فنية عملاقة تفاعلية من مبدعي العالم في مع ...
- منح جائزة نوبل في الطب هذا العام للسويدي سفانتي بابو


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر كلاز - الكاتب الاوكراني (نيقولا غوغل)