أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد العوني - اليسار الفرنسي في مواجهة التطرفات















المزيد.....

اليسار الفرنسي في مواجهة التطرفات


محمد العوني
صحافي وكاتب

(Elaouni Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 12:43
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


تحويل أمل الفكر والبرنامج إلى فعل انتخابي وسياسي ذلك ما حققه اليسار في فرنسا، وينبغي العودة إلى سنوات طويلة للإمساك بالفكرة المركزية لتحول وتحويل اليسار هذا، بعد أن بلورها منذ عقدين جان لوك ميلونشون ورفاقه.
قدم اليسار مقترحات عملية مثل تخفيض سن التقاعد، التخطيط الإيكولوجي، "توقيف "الأسعار، الزيادة في الحد الأدنى للأجور، تقديم أجر للطلبة، مساواة أجور النساء بالرجال ...وغيرها. وعن طريق هذه المقترحات يثير اليسار الفرنسي قضايا كبرى مرتبطة بأزمات التضخم والقدرة الشرائية وغياب العدالة الضريبية ...، وهي أزمات تشكل جزء مما صنعته النيوليبرالية التي تقول بان إجراءات اليسار ستقود إلى الندرة والجمود الاقتصادي...
مباشرة بعد الدور الثاني للانتخابات الرئاسية تأكد لليساريين إيكولوجيين، شيوعيين واشتراكيين لاسيما مع النتائج الكارثية التي حصدوها، ما سبق وأكده واستخلصه ميلونشون ورفاقه خلال وبعد الانتخابات الرئاسية لسنة 2017 بأن التقدم في الانتخابات رهين بالوضوح السياسي والتكتل اليساري. وهو ما جسدته تجربة الاتحاد الشعبي ومرشحه ميلونشون، فقاومت المكونات اليسارية الثلاث اتجاهات التقوقع داخلها والاستمرار في تشتت اليسار واستجابت لليد الممدودة من قبل حركة فرنسا الأبية أو غير الخاضعين Les insoumis.
خاض اليسار معارك الانتخابات التشريعية والتعبئة لها جماهيريا، ولئن استفاد من كل ذلك رغم ضيق الزمن الذي لم يتجاوز شهرا بعد تشكيل "الاتحاد الفرنسي الجديد الايكولوجي والاجتماعي "بإثبات عودة اليسار للساحة السياسية وأكثر من ذلك إثبات انه البديل الممكن وأنه قطب المعارضة الأساسية، فقد وجد اليسار الفرنسي نفسه يواجه عدة تطرفات تلتقي ـ مهما تصارعت ـ حول ضرورة نفي البديل اليساري ونسف أسسه.

التطرف النيوليبرالي

لا تريد النيوليبرالية أن ينتبه الناس إلى أنها تدفعهم إلى أداء مقابل الأزمات التي خلقتها وأججتها، حتى عندما تقدم بعض "الدعم" للتغطية عن الزيادات التي تهم الكلفة الحقيقية لأسعار المواد وتوزيعها، بينما يطرح اليسار الأسباب الحقيقية لتك الأزمات التي تؤدي إلى النقص في جودة المواد الغذائية والاستهلاكية وقلة النظافة والمس بالسلامة الصحية وكلفها التي تفرض احترام المعايير البيولوجية والبيئية المستخلصة من التحديات الايكولوجية، وكذا اختلالات الخدمات العمومية ...وهي أوضاع ناجمة في أغلبها عن تزايد الجشع والاحتكار والإثراء غير المشروع لدى ذوي رؤوس الأموال وتتجلى في امتلاك الفيلات والقصور واليخوت وغيرها من مظاهر التبذير والبذخ والترف . بينما يتحقق التعاضد الحقيقي والتضامن الفعلي حسب اليسار عبر تعليم وصحة وخدمات عمومية ذات جودة واستمرارية ومواكبة للتحولات، وفرض الضرائب على كبار الرأسماليين والحد من تهريب الأموال ...
أفرزت الرأسمالية الفرنسية تطرفها النيوليبرالي على مراحل وخلال سنوات طويلة، وإن تشابهت في بعض الجوانب مع ما أفرزته نظيرتيها الأمريكية عبر ترامب والبرازيلية عبر بولسونارو... وجسدتها تجربتا ساركوزي ثم هولاند الذي كان بداية التغطية على التطرف النيوليبرالي اليميني برداء "اليسار الاشتراكي" ، ليخرج من جراب نفس الساحر الرأسمالي تغليف جديد لذاك التطرف بالوسطية التي تجمع اليسار واليمين في نفس الجراب.
ألم يترعرع ماكرون في حضن حكومة هولاند ليتربع على تدبير الاقتصاد وتعبد له الطريق المستقيمة والخالية من أي عائق نحو الرئاسة ... ويكسر الحزبين الديغولي والاشتراكي ويخلط الأنواع وينمي اليمين العنصري ويعلن موت اليسار واليمين في نفس الوقت.
وإذ ليست البلدان والدول مثل الإنسان الذي يمشي على رجلين يمنى ويسرى، بل تتحرك البلدان في عدة جبهات بالكثير من الأذرع والأرجل وبعدة آليات وديناميات وبقيم ومبادئ، في نفس الوقت، وقودها أو أهم محركين لها العيش الكريم والتغيير اللذان يقودان حسب الفلسفة والسياسة الإنسانيتين إلى السعادة أو على الأقل للحد من التعاسة. ومن ثمة تصبح المحافظة اليمينية عائقا كبيرا لاسيما وهي تتسلح بإيديولوجيات وآليات تبريرية وتضليلية ضخمة...

والخريطة الناجمة عن انتخابات 19 يونيو 2022 لن تضع حدا نهائيا لألاعيب وحيل التحالف الرئاسي وتطرف النيوليبرالية التي يجسدها، وستستمر محاولات خلط أوراق المواقع والألوان السياسية، وتحميل اليسار مسؤولية فشل الدولة وصعود اليمين المتطرف لأن التضليل الإيديولوجي والإعلامي من الآليات الثابتة للتطرف النيوليبرالي.


التطرف العنصري اليميني

لئن أثبت اليسار باتحاده وبرنامجه وحذقه الانتخابي أنه حي وأن مشروعه قادم، فإن اليمين المتطرف استفاد بقليل من الجهد بدوره من الحراك الانتخابي الذي خاضه اليسار فبلغ لأول مرة لفريق برلماني من 90 عضوا، استفاد مثلا في كثير من الأحيان من المصوتين على الاتحاد اليساري في الدور الأول دون تمكن ممثل ـ ة الاتحاد من المرور للدور الثاني، وكذا من الفعالية الإعلامية للمتدخلين اليساريين ونسخ ونقل العديد من مطالبهم وحججهم.
فالدراسات تؤكد أن المصوتين على هذا اليمين لا يحركهم فقط عامل الأمن أو بالأحرى اللأمن الذي يربط بميكانيكية تبسيطية ومغرضة بالمهاجرين وأحياء الضواحي، إنما تحركهم كذلك عوامل السخط على السلطة والغضب من أوضاع التفاوتات والفقر والاستغلال والاحتكار...
وليس صدفة خالصة أن تجرى في هذه الفترة بعض أطوار محاكمة عبد السلام صلاح الوحيد الذي لم يفجر نفسه خلال عمليات باريس الإرهابية سنة 2015.
ومع ذلك اندحر ايريك زمور...

التطرف الديني

التطرف ظاهرة مشتركة بين مختلف الأديان، في فرنسا وفي غيرها.
التطرف المسيحي الذي يغذي العنصرية والكراهية كما يتغذى من اتجاه أقصى وأقسى اليمين العنصري الذي يتقوى في الغرب والشرق،
التطرف اليهودي الذي يمول ويسلح الصهيونية، ويخلط بين العداء للسامية ومقاومة الصهيونية ويغذي ويؤطر التطرف العنصري والكراهية خاصة ضد المسلمين.
والتطرفان معا يحفزان التطرف الاسلامي العنيف ويقدمان له أحسن وقود، كما يستمر التطرف بين المسلمين في إبعادهم عن جوهر الإسلام وتشبث الكثير منهم ببعض القشور والطقوس التي تعطي مبررات جاهزة للعنصريين مثل شكل اللباس ...
وغالبا ما يتحول التطرف الديني إلى إرهاب بمختلف أشكاله، ولعدة أسباب يبرز الإرهاب الإسلامي، ليس فقط بسبب التركيز عليه دون غيره من اشكال الارهاب ومنه إرهاب الدولة لدى البلدان الغربية والإرهاب الصهيوني وكل هاته الإرهابات تستعمل أقصى حدود العنف والسلاح والاعتداء على الأبرياء والمدنيين؛ وهذا التوضيح ليس من أجل التبرير للتطرف الإسلامي، بل للقول بأن ضرره يعم الجميع وأول ضحاياه هم المسلمون ليس فقط لأنه يخلط بين المقاومة والتطرف والإرهاب وإنما أيضا لأنه يخلط بين ساحات المعارك وأسلحتها...

التطرف اللامواطن واللاسياسي

تطرف بعض الناخبين من مختلف الطبقات والفئات الذين يدمنون على المقاطعة، بحجج مختلفة قد يكون بعضها صحيحا لكن استعمالها لا يتم بشكل صحيح، ومن ضمنها التعميم بأن كافة السياسيين لا يستحقون الثقة...
لامحالة أن النظام السياسي الفرنسي يدفع بعض الفئات الى المقاطعة الانتخابية دفعا، ليتمكن من تحصين وتضخيم أصوات البرجوازية، ولإبعاد الناس عن جوهر المعركة السياسية في فرنسا المتمثلة اليوم في إنقاذ الديمقراطية وترسيخ المواطنة المهددتين.
مما يجعل المقاطعة الواعية وغير الواعية لا سياسية ولا مواطنة.

بهذه المعركة والمعارك السابقة يتقدم اليسار الفرنسي في مواجهة هذه التطرفات بشكل حثيث إلا أن الطريق أمامه شاق وعسير ومليء بالمنعطفات، وسيتطلب مزيدا من تجميع عناصر القوة والعمل بنفس طويل ...
فهل يستفيد اليسار العربي وضمنه اليسار المغربي من دروس التجربة أو تجارب اليسار الفرنسي؟ وكم من الوقت سيحتاج من أجل أن يستفيد؟



#محمد_العوني (هاشتاغ)       Elaouni_Mohammed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرياضة من -التكوير- الى التدبير
- بيان للتوقيع من المفكرين حمودي وفالك
- إعلام الجائحة وجائحة إعلام التخويف
- من إعلام الديماغوجية إلى إعلام البيداغوجية
- الجائحة ومنظومة الإعلام
- تفاقم كورونا ،ما العمل للانقاذ من الكارثة ؟
- صورة تألق المغاربة بين المواطن و المسؤول


المزيد.....




- فرنسا: إليزابيث بورن تعرض برنامج حكومتها السياسي أمام البرلم ...
- منتدى أمن المعلومات في سوتشي: مراكز الاتصال المدمّرة في أوكر ...
- نتائج استطلاع رأي في تركيا تنتزع من أردوغان وحزب العدالة وال ...
- السيسي يكشف عن سبب لجوئه لشيخ تنقيب قبل ترشحه لرئاسة مصر
- أُنس جابر من تونس إلى العالم ... تكتب تاريخياً رياضياً بإنجا ...
- ناظم الزهاوي: اللاجئ العراقي الذي أصبح وزير مالية بريطانيا
- شاهد: تايوان تستعرض قدرات طائرة تدريب نفاثة جديدة مقابل تطوي ...
- هجّرةُ للعقول واستنزافٌ -خطير- للأدمغة في تركيا.. والسبب هو ...
- فيديو يوثق تدمير راجمتي صـواريخ هايمارس الأمريكية في دونيتسك ...
- صاروخ -اسكندر- يدمر هدفا عسكريا أوكرانيا


المزيد.....

- العنصرية والإسلام : هل النجمة الصفراء نازية ألمانية أم أن أص ... / سائس ابراهيم
- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد العوني - اليسار الفرنسي في مواجهة التطرفات