أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جنادة أبو جفرا - مظفر للشعب مو للحرامية ...














المزيد.....

مظفر للشعب مو للحرامية ...


جنادة أبو جفرا

الحوار المتمدن-العدد: 7261 - 2022 / 5 / 27 - 22:57
المحور: الادب والفن
    


مظفر للشعب مو للحرامية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




إن الشعوب التي تحيا بلا رموز شعوب ميتة ...وإن الشعوب التي يعيش بينها كبار عظماء وتتنكر لهم شعوب لاتستحق الحياة .. سواء كانت هذه الرموز رموزا سياسية أو فنية أو علمية أو رياضية أو غيرها ...
فأنت إن ذكرت إسبانيا ذكرت الشاعر الكبير فيديريكو غارسيا لوركا .. وإن ذكرت الشيلي ذكرت الشاعر والمناضل الشيوعي الكبير بابلو نيرودا ..وتركيا يحضر ناظم حكمت .. ولبنان فيروز .. وهلم جرا ... أما العراق الموجع بآلامه السرمدية فلايمكن ذكره دون أن يحضر مظفر النواب شاعر المنافي والاغتراب ...
لكن مأساتنا نحن قبائل العرب الحديثة لا نحسن الاعتراف برموزنا وتقديرهم .. لأن ثقافة القهر والاستبداد التي عملت على محو الفرد بل واستقلاليته واختلافه عن القطيع لن تعترف بالرموز المختلفة والمتفردة بابداعها عن القطيع المتشابه والمتماثل ... ولهذا فالمستعبد سواء من العامة والخاصة يستبطن ويتماهى مع ثقافة القهر ويستميت في الدفاع عنها ويحارب بجد وجدية كل من ينشق عنها رغبة في التحرر سواء كان هذا القطيع من العامة أو الخاصة . هذه السموم المخربة هي ما طفت للسطح بمناسبة وفاة الشاعر الكبير مظفر ... فقد أخرجوا سكاكينهم
لينبشوا جثة رجل حر ويمثلوا بها بكل خسة ودناءة ... من قائل بأنه طائفي ومن قائل بأنه هندي وليس عربي ومن ومن وأنه مساند للاحتلال الأمريكي ... الله الله ياعراق وياعرب نفس الأسطوانة مع أحد الكبار العمالقة الراحل سعدي يوسف ...
فقد تحققت نبؤوة مظفر حقا : هذه الأمة ستأخد درسا في التخريب ... سيكون خرابا سيكون خرابا سيكون خرابا .
... ترجل الفارس أخيرا عن فرسه الجموح ليتركه وحيدا في البراري يذرعها بلا قيود ولا حدود ... لايلجمها لاجم ولايعقلها عقال ... الفارس مظفر النواب والفرس قصائده إرثه الذي خلفه للعشاق والكادحين والمناضلين الشرفاء والمهمشين والمنبوذين .
إنه شاعر الفقراء والكادحين بامتياز ..لذلك أحبه شعبه وكل أحرار العرب والعالم .. ووضعوه في سويداء القلب وبؤبؤ العين . شاعر جماهيري بامتياز .. ولكن جماهيريته لم تنزل بمفرداتها وصور قصائدها للحضيض من الشعبوية .. كما لم تتعالى في سماء عليين النخبة المتحصنة بالأبراج العاجية لحداثة مغتربة .
شاعر برز إلى جانب مجايلي رواد الحداثة الشعرية العربية بل وتمايز عنهم بصوته المتفرد المنفرد الذي تأسس وسط معمعة النضال القاسي في زرع بذرة مجتمعات حرة متحررة انطلاقا من نضاله داخل الحزب الشيوعي بل وخوضه لتجربة الكفاح المسلح بالأهوار العراقية وهروبه ورفاقه من السجن في عمل بطولي جبار وافلاته من الاعدام .. والتحاقه بالكفاح المسلح باريتيريا وجنوب السودان .. بل وخوضه لعمليات فذائية مع الفذائيين الفلسطينيين ... كل هته التجارب أغنت تجربته الفريدة التي تحلق خارج سرب التجارب الشعرية الحداثية العربية وكبارها فهو مدرسة فردية مستقلة بذاتها ولاتشبه أحدا ومن حاول التشبه بها سقط .
ومن هنا كانت تجربته مختلفة عن ماترسخ في تجربة هؤلاء الشعراء الكبار منهم طبعا . فلا أوغلت في التجريد والغموض المغلق .. ولاجنحت للسوريالية المجذفة المنفصلة عن الأرض وعرق إنسانها ...ولا جنحت للهوى الصوفي الهائم على وجهه ...بل إن تجربته عجنت كل هذه التجارب في بنائها الخاص الباذخ دون أن تسقط في حبائلها ودون أن تعمل على التوفيق بينها .... بل صاغتها نوابية من صميم تجربته النضالية التراجيدية الخاصة .وطوعتها لتحفر عميقا في وجدانيات المتلقي العربي التواق إلى الحرية والتحرر من الاستبداد والتسلط والديكتاتورية .
.... ذاك مظفر ...وذاك إرثه الذي يتأسس على تربة عربية ممتدة في التاريخ العربي بكل متناقضاتها وبكل اسهامات مناضليه ومفكريه ومتصوفيه الذين سعوا فعلا لتحرر هذا العربي التعس . فلم تتماه مع ما وصلنا من شعر الحداثة الغربية ونسخ تجاربها بل عملت على تأسيس لحداثة تنطلق من تجارب هذا الشعب المستعبد المقهور وبالمفردات والإرث التاريخي الذي يعرفه حق المعرفة .... لقد أسسوا لحداثتهمــ الغربيون ــمن تجاربهم وبيئتهم فكانوا كبارا .. ومظفر كان ذاك ديدنه وسيقى كبيرا .
يها الكبير نم قرير العين ... فقد عشت كما قال بابلو نيرودا ... والدليل أن من شيعك أحبابك أحباب الله الفقراء الكادحون ... بل وعملوا بوصينك ـ كونوا دوما مع الشعب ولهذا هتفوا شبابا أكثر من شيوخ : مظفر للشعب مو للحرامية .
تذكرني جنازته بجنازة بابلو نيرودا التي هتف فيها الشيليون ضد الدكتاتورية والفاشية رغما عن بنادقها المسلطة على الرقاب .




ــ جنادة أبو جفرا ..
في السابع والعشرين من أيار 2022






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جنادة أبو جفرا - مظفر للشعب مو للحرامية ...