أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فيرونيكا زاراتشوفيتش - “الإسلاموفوبيا”، الطلاق النهائي داخل اليسار















المزيد.....

“الإسلاموفوبيا”، الطلاق النهائي داخل اليسار


فيرونيكا زاراتشوفيتش

الحوار المتمدن-العدد: 7259 - 2022 / 5 / 25 - 09:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الكاتبة: فيرونيكا زاراتشوفيتش، نشر المقال في موقع تيليراما Télérama، بتاريخ 3 نيسان/أبريل 2022



اليسار ومناهضة العنصرية (4/4)– في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، قسّمت مسيرة “ضد العنصرية بجميع أشكالها” اليسار. وكان السبب، على وجه التحديد، مصطلح “الإسلاموفوبيا” الذي أطلق العنان لنقاشات حامية.



“لن أذهب [إلى مسيرة] يوم الأحد، سألعب كرة القدم”. في ذلك الصباح من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 أعلن فرنسوا روفين François Ruffin عبر ميكروفون فرانس إنتر أنه لن يتظاهر ضد الإسلاموفوبيا. إلا أن نائب حزب فرنسا غير الخاضعة (LFI) كان قد وقّع مع زملائه في الحزب على الدعوة لمسيرة “ضد كل الأعمال الإسلاموفوبية والمهمشة للمسلمين في فرنسا”. ولكن منذ نشر بيان الدعوة عبر صفحات ليبراسيون، قبل أيام قليلة من انطلاق المسيرة، عمّت الخلافات داخل اليسار وتزايدت التصدعات فيه.

انطلقت فكرة المسيرة “ضد العنصرية بكل أشكالها” من خلال دعوة “كل المنظمات، وكل الجمعيات وكل التجمعات وكل اتحادات أولياء التلاميذ، كل الأحزاب السياسية وكل الشخصيات وكل وسائل الإعلام”، بعد تصعيد الوصم العلني لـ”المسلمين”: إثر تصريحات عنيفة لإريك زمور تقارن “النازية بالإسلام”؛ وجدال لا ينتهي حول الحجاب (حيث أهان أحد المنتخبين من التجمع الوطني والدة محجبة كانت ترافق رحلة مدرسية إلى مقر المجلس الإقليمي في بورغوني-فرانش-كومتي Bourgogne-Franche-Comté، بحيث أجبرها على مغادرته أمام التلاميذ)؛ إضافة إلى اعتداء مسلح أمام مسجد في بايون (Bayonne) شنه مرشح سابق من اليمين المتطرف، مصيباً مؤمنين اثنين بجروح خطيرة، يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر.


إلا أنه سرعان ما انتشرت الخلافات. والسبب؟ وجود اسم التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا (CCIF) بين الموقعين، ولكن كذلك، الإشارة إلى الإسلاموفوبيا داخل النص، إضافة إلى مصطلح “القوانين المعادية للحريات” (نسبة، بحسب الموقعين، إلى قانون عام 2004 حول منع الرموز الدينية في المدارس، وذلك الذي يمنع إخفاء الوجه في الأماكن العامة الصادر عام 2010؛ أو حتى اقتراح القانون الذي يجري مناقشته في مجلس الشيوخ حول المرافقات المدرسيات المحجبات).

اليسار المتفرق

نتيجة لذلك، في ذلك الأحد 10 تشرين الثاني/نوفمبر، حين انطلقت المسيرة في شوارع العاصمة جامعة 13500 شخص- من المسلمين وغير المسلمين-، كان اليسار مشرذماً ومنقسماً بشدة. من جانب حزب أوروبا-البيئة-الخضر(EELV)، شارك المتحدث باسمه جوليان بايو (Julien Bayou) والعضوة في مجلس الشيوخ إستير بينباسا(Esther Benbassa)، ولكن من دون زميلهما دافيد كورمان (David Cormand) (الذاهب في رحلة إلى فنلندا) أو يانيك جادو (Yannick Jadot) (الملتزم “مسبقاً بزيارة إلى منطقة إيفري-سور-سين” (Ivry- sur-Seine)). وإذا كان الحزب الشيوعي قد دعا “إلى التظاهر في كل أنحاء فرنسا” يمكننا تعداد مشاركة كل من يان بروسا (Ian Brossat) (نائب المجلس البلدي في باريس) أو إلسا فوسيلون (Elsa Faucillon) (النائبة عن هو-دو-سين (Hauts-de-Seine))، في حين غاب أمين عام الحزب، فابيان روسيل (Fabien Roussel) عن المسيرة كما أنه لم يوقع على بيان المسيرة. وقد شرح للفيغارو السبب: “لأن مصطلح “الإسلاموفوبيا” اختزالي بالنسبة لي. وأنا قلق من تصاعد العنصرية، ومعاداة السامية، هناك هواء ملوث يدور في البلاد، وهذا ما يقلقني”.

من بين الداعين إلى المسيرة، المتحدث باسم الحزب الجديد المناهض للرأسمالية، أوليفيه بوزانسونو(Olivier Besancenot)، الذي يريد هزّ الأرض الباريسية “للقول كفى للعنصرية”، إضافة إلى بونوا هامون (Benoît Hamon) من منظمة Génération.s، والأمين العام للاتحاد العمالي CGT فيليب مارتينيز(Philippe Martinez)، وجان لوك مولونشون (Jean-Luc Mélenchon) وكليمنتين أوتين (Clémentine Autain) أو أليكسيس كوربير (Alexis Corbières) من حزب فرنسا غير الخاضعة… ولكن من دون مشاركة فرنسوا روفين أو أدريان كاتينين(Adrien Quatennens). كما لبّى النضال العمالي الدعوة لأن “العمال، مهما كان أصلهم ودينهم، يشكلون طبقة واحدة، لها نفس المصالح للدفاع عنها ونفس المعركة لخوضها من أجل التحرر وتغيير المجتمع”.

إلا أن الحزب الاشتراكي رفض المشاركة، وحتى رفض الشعارات المطروحة “لأن نص بيان المسيرة يسمّي القوانين العلمانية السارية المفعول بأنها معادية للحريات”، بالنسبة للآخرين اعتبروا أنها “مسيرة العار” (بحسب الفيلسوف رافاييل إنثوفين (Raphaël Enthoven)). واعتبر مانويل فالس (Manuel Valls) أن الموقعين على البيان ينتمون إلى معسكر “التنازل والتخلي والعار… بعيداً عن قيم الجمهورية والمتجرئين على إعطاء دروس أخلاقية للناس… لذلك تحدث عن يسار لا يمكن التصالح معه”. وفي حين سَعِد البعض بإنشاد نشيد المارسييلز في نهاية المسيرة، كان البعض الآخر يلصق على ثيابه نجمة خماسية صفراء (تمثل أركان الإسلام الخمسة، إلى جانب هلال مرتبط بها) في إشارة إلى وضع اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.



نادراً ما أدت مظاهرة ضد العنصرية إلى انقسام اليسار إلى حد كبير، بين الرغبة في محاربة وصم المسلمين الفرنسيين والخوف من الاستخدام السياسي من بعض ممثلي الإسلام المحافظين المتطرفين، منقسمين بسبب الاختلافات حول النزعة الكونية الجمهورية، والعلمانية أو الجماعاتية. وكانت النتائج عديدة بحيث ظهرت يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر. لم يقتصر الأمر على وقوف جزء من اليسار إلى جانب الأجيال الجديدة من مناهضي العنصرية- التي يمثلها مثلا، لجنة الحقيقة من أجل آداما أو الناشطة رقية ديالو(Rokhaya Diallo)- المنادين من أجل الأتونومية مقابل “الناشطين التاريخيين”، بدءاً من SOS Racisme، ولكن أيضاً أولئلك الذين عاشوا تجربة مع “المعاناة”، بحسب التعبير الذي استعمله عالم الإسلام والروائي رشيد بنزين (Rachid Benzine) والكاهن كريستيان دولورم (Christian Delorme)، اللذان كانا الداعيين إلى مسيرة المساواة وضد العنصرية عام 1983:

“المسيرة ضد الإسلاموفوبيا جمعت فقط جزءاً قليلاً من أصل 6 مليون مسلم في فرنسا، وعدداً محدوداً بنفس النسبة من غير المسلمين”، كما كتبا في مقال بجريدة لوموند نشر بعد أيام قليلة من المظاهرة، “ولكن مواطنينا المسلمين الذين تظاهروا كانوا من دون شك ممثلين للمعاناة التي يعبر عنها بين جميع المؤمنين في هذا البلد، بغض النظر عن مدى التزامهم وممارساتهم الدينية […]. على الجمهورية حماية الناس ومنع التمييز وتعزيز المساواة؛ لا يمكنها منع النقاش”.

المصطلح المثير لكل الخلافات

لماذا أثار المصطلح كل هذه الحساسيات داخل اليسار الذي لطالما وضع مسألة مناهضة العنصرية في صلب معاركه؟ هي كلمة واحدة، أكثر من أي كلمة أخرى، تركزت حولها الانقسامات والخلافات المتعارضة مع مسألة مناهضة التمييز، والعنف ضد الفرنسيين المسلمين: “الاسلاموفوبيا”، “أي العداء ضد الإسلام والمسلمين” بحسب معجمَي لوروبير ولو لاروس.

ولكن إذا كان استعمالها في العالم الأنكلو-ساكسوني، يعكس إجماعاً ويدل على العنصرية ضد المسلمين، إلا أنها أثارت الخلافات في فرنسا، وخاصة داخل اليسار. لدرجة أن إظهار داخل [اليسار] رهاب الأجانب أو رهاب السود أو رهاب المثلية يبدو مستحيلاً [نسبياً]، في حين أن الإسلاموفوبيا تندرج ضمن أساسيات اليسار: حرية انتقاد الأديان والدفاع عن العلمانية وحقوق النساء.

تلك هي حالة العضوة فرنسواز لابورد (Françoise Laborde) في مجلس الشيوخ، واليسارية الجذرية، والتي كانت وراء مشروع قانون يمنع ارتداء الحجاب لموظفات الروضات: “حسنا لقد فهمت أنني سببت القلق، وكنت مزعجة، وأنني إسلاموفوبية، حسناً، هذا ما أنا عليه” (عام 2012 عبر أثير إذاعة راديو أوريان). كذلك مع الفيلسوفة إليزابيث بادينتر(Élisabeth Badinter): “يجب عدم الخوف من اتهامنا بالإسلاموفوبية” وهذا ما يدافع عنه الفيلسوف هنري بينا-رويز (Henri Peña-Ruiz) خلال جامعة الصيف لحزب فرنسا غير الخاضعة، عام 2019: “العنصرية، هي معاملة شعب أو رجل أو امرأة على هذا النحو. العنصرية ضد المسلمين هي جنحة؛ أما نقد الإسلام، ونقد الكاثوليكية، نقد الإنسانية الملحدة فليسوا كذلك، من حقنا أن نكون إلحادوفوب، كما من حقنا أن نكون إسلاموفوب، كما من حقنا أن نكون كاثوليكوفوب”.


بالنسبة للآخرين، إن التحدث علنا ضد الإسلاموفوبيا يمثل جريمة التجديف وإنكار العلمانية: “نحن نتظاهر ضد الإسلاموفوبيا في باريس، ما هو هذا الشيء سوى أنه إحياء، لعبارة أخرى، هي جنحة التجديف؟” يتساءل محامي شارلي إيبدو (Charlie Hebdo) ريشار مالكا (Richard Malka)، على إذاعة فرانس إنتر، وذلك بعد خمس سنوات على الاعتداء القاتل ضد الجريدة. وهو موقف قريب من موقف الصحافية كارولين فوريست (Caroline Fourest): الإسلاموفوبيا هي وسيلة “للترهيب الفكري”، صاغها الملالي الإيرانيون من أجل منع أي شكل من أشكال نقد الدين الإسلامي.

قد يكون الأصل الإيراني “اختراعاً” من الصحافية، يؤكد عالما الاجتماع عبد العلي حجات ومروان محمد إلا “أن الأسطورة قد انتشرت”، كما لاحظا في كتابهما “الإسلاموفوبيا: كيف خلقت النخب الفرنسية “مشكلة المسلمين“. ومع انتشارها في اللغة اليومية، باتت الكلمة مشبعة بالريبة وسوء الفهم.

في الواقع، ظهر مصطلح “الإسلاموفوبيا” لأول مرة في بداية القرن للعشرين، باللغة الفرنسية للدلالة على مكانة المسلمين في أفريقيا. وهذا المصطلح يعني “المعاملة غير المتكافئة التي عانى منها المسلمون في الإدارات الاستعمارية، والتمثلات المنحازة لهؤلاء السكان ودينهم التي طورها العلماء الفرنسيون، كما فسرت المؤرخة هدى عسل (Houda Asal) في العنصريات في فرنسا (تحت إشراف عمر سلواتي (Omar Slaouti) وأوليفيه لو كور غران ميزون (Olivier Le Cour Grandmaison))، إذاً هو مصطلح جديد يشير إلى أحكام مسبقة، وممارسات تمييزية وإلى “أيديولوجية الغزو” التي تهدف إلى الحفاظ على الهيمنة الفرنسية المفروضة على السكان المستعمَرين.”

بعد أن اختفى المصطلح لعدة عقود، عاد وظهر من جديد، عام 1997، تحت قلم مركز أبحاث بريطاني مناهض للعنصرية وفرض نفسه ضمن المصطلحات المستعملة في العلوم الاجتماعية الأنكلو-ساكسونية وضمن المنظمات الدولية، وبدءاً من البرلمان الأوروبي وصولاً إلى الأمم المتحدة. لاحظ الأمين العام [الأسبق] لمنظمة الأمم المتحدة، كوفي عنان عام 2004 أنه: “عندما يضطر العالم إلى اختراع [مصطلح جديد] لملاحظة انعدام التسامح المتزايد، فإن ذلك يعني حصول تطور محزن ومقلق. هذه هي الحالة مع الإسلاموفوبيا”.

الجوهرانية

وهكذا جرى تعريف المصطلح على ضوء نظريات العنصرية: “كبناء اجتماعي وأيديولوجيا تهدف إلى تمييز مجموعات انطلاقاً من مؤشرات انتمائها، مثل لون البشرة والأصل الوطني أو الديني”، توضح هدى عسل. داخل أي سيرورة؟ يلخص، الباحث في المركز الوطني للبحوث العلمية(CNRS)، مروان محمد، “منطق الجوهرانية يتمثل بإعادة الفرد بشكل دائم إلى التدين، الحقيقي أو المفترض، ومحو التعددية والتفتت والتعقيدات الاجتماعية والاقتصادية والهوياتية والأيديولوجية… كما لو أن المسلمين جرى اختزالهم بعمل ديني، يوحدهم ويربطهم بكل أنواع العنف المرتكبة باسم الإسلام”.


يكفي أن نقول إنه بالنسبة إلى هؤلاء الباحثين، التناقض كبير مع الوضع الفرنسي. ومن المسلم به أن المصطلح قد اكتسب اعترافاً مؤسساتياً، وخاصة ضمن تقارير للجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان (CNCDH) والتي توثق التمظهرات العديدة للعنصرية في فرنسا. “المؤشر الطولاني للتسامح”، الذي وضعته اللجنة عام 2008، يشير سنة تلو السنة أن: المسلمين هم المجموعة السكانية الأكثر عرضة للرفض في فرنسا، إلى جانب الروم، الأمر الذي دفع بعلماء السياسة في اللجنة إلى القول عام 2012 أنه “إذا قارنا عصرنا الحالي بذلك السابق للحرب العالمية، فيمكننا القول إنه أن المسلم، يليه المغاربي مباشرة، قد حل مكان اليهودي في التمثّلات وبناء كبش الفداء”.

ومع ذلك، ومنذ عقدين تقريباً، بات مصطلح “إسلاموفوبيا” “هدفاً لنزع أهليته ما يترك مجالاً ضيقاً للنقاش الهادئ، خاصة ضمن اليسار الجمهوري”. كما يلاحظ مروان محمد. وكما أصبح ذلك مستحيلاً، ضمن سياق وطني وعالمي يتخلله تنفيذ هجمات ترتكب باسم الإسلام، ومكافحة الإرهاب والإسلام الراديكالي، التمييز بين التصريحات الإسلاموفوبية وانتقاد الإسلام، ومحاربة الخلط حول مجموعة من الملامح الدائمة الضبابية”، تضيف المؤرخة هدى عسل، والتي تدل إلى “مجموعة واسعة جداً من الناس: أولئك الذي يمارسون شعائر الدين الإسلامي، واللواتي يرتدين الحجاب، والذين يحملون اسماً عربياً، والذين يعيشون في الأحياء الشعبية، والذين ينظر لهم على أنهم أجانب…”.

“إذا كنتم تعتقدون أن المسلمين هم ضحايا التمييز، أو تصنفون الخطابات أنها إسلاموفوبية، إذا كنتم تتحدثون عن عنصرية الدولة، إذا كنتم تتحدثون عن الإرث الاستعماري أو عنف الشرطة، إذاً أنتم متواطئون مع “العدو”، أنتم ضد العلمانية، والجمهورية وضد ما يشكل هوية فرنسا، تتابع هدى عسل. هذه الحروب الدلالية، والتي هي نقاشات سياسية حقيقية، تكشف عن صراعات القوى الكبرى، والتي يجب معرفة كيفية تحديدها في ظل ضباب من التداخلات والمعلومات المضللة، وذلك من خلال وضعها في سياق أكثر عالمية”.

يقول مروان محمد: “يتمثل التحدي في اقتراح تعريف الإسلاموفوبيا الذي يحد، قدر الإمكان، من التشوشات والاستخدامات الإشكالية. فالتعريف غير كامل وقابل للاستغلال، ومن الشرعي تذكر ذلك. ولكن المفهوم ضروري، حتى نستطيع تسمية وتحليل ظاهرات تستكشف وتقاس بواسطة العلوم الاجتماعية، ومحاربتها بواسطة النضال التعاوني، والتي تأخذها على محمل الجد المنظمات الدولية والحكومات الغربية. إن وصف واقع اجتماعي بكلمة معينة يسمح بالاعتراف بوجودها؛ وعلى العكس من ذلك، إن عدم تسميتها يؤدي في نهاية المطاف إلى التعتيم عليها اجتماعياً وسياسياً”.

يبدو التحدي أكثر تعقيداً بالنسبة لليسار، يحلل الأستاذ جامعة باريس نانتير (Paris Nanterre)، اسماعيل فرحات: “يبقى هذا السؤال المحدد المتجسد في رفض المسلمين نقطة “عمياء” لهذه الأحزاب السياسية، والتي بنيت حول فكرة أخذ مسافة من الدين. كيف يمكن الدفاع عن سكان موصومين ليس بسبب لون بشرتهم أو عرقهم، ولكن بسبب القضايا الدينية؟ هذا أمر محرج للغاية لأنه عندما يستجوب المسلمين، يظهر لنا أن التمييز الذي يتعرضون له يحصل خاصة في المدرسة والمستشفى وفي الخدمات العامة، التي تشكل أساس اليسار… وهذا، ما هو مؤلم للغاية”.


بالنسبة لمروان محمد: “ليس هناك شك في التأكيد على أن كل العالم هو إسلاموفوبي وأن الإسلاموفوبية تقوم على الينابيع المشتركة عند مؤيدي اليسار واليمين. هذان الافتراضان خاطئان وكسولان. ولكن بات ملحاً تشريح تعددية الآليات، وعادة ما هي غير واعية، والتي تجعل من انتشار العداء للإسلام والمسلمين أمراً منتشراً بين التيارات السياسية: مسألة الأيديولوجيات الاستعمارية والمابعد استعمارية وما بقي على اليسار؛ وفكرة الاستيعاب الجمهوري، والتي لا تزال ضمن أفكار اليسار؛ والحوار مع الأقليات التي تريد الآن التحدث باسمها”. هناك الكثير من الأسئلة التي يتعين على اليسار مواجهتها، دون خوف، في هذه الأوقات التي تجتاحها الرياح العاتية… حتى لا يترك المجال أمام اليمين المتطرف من اغتنام الفرصة ونشر، دائماً وبشكل متزايد، هوسه وكراهيته.



#فيرونيكا_زاراتشوفيتش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليسار والحجاب: كيف خُلقت “مشكلة المسلمين”


المزيد.....




- النائب رشيد حموني يشدد على أن حزب التقدم والاشتراكية لم يكن ...
- خالد علي عن إضراب علاء عبد الفتاح عن الطعام: يعيش على 5% فقط ...
- الليبراليون والوسط متقاربان في الشعبية
- مراسل العالم: قتيل اخر برصاص العسكر في الخرطوم علي يد القوات ...
- النهج الديمقراطي يحمل مسؤولية الأحداث المؤلمة بالحدود بين ال ...
- الديمقراطية»: قرارات المجلسين الوطني والمركزي ليست أوراق مسا ...
- لماذا يفقد الفقراء الثقة بالسياسيين؟
- لوكاشينكو: مينسك وموسكو تستطيعان بكل هدوء توفير الإمدادات لك ...
- الحركة التقدمية الكويتية ترفض الزجّ بالكويت لتكون جزءاً من ا ...
- شاهد: إصابة 17 فلسطينيا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عقب ...


المزيد.....

- دوافع البلشفى السيكولوجية للثورة ا . شتينبرج / سعيد العليمى
- أسئلة متكررة عن الماركسية والاشتراكية / أنس رحيمي
- لماذا ليس هناك ثورة؟ ضرورة القيادة الثورية / آلان وودز
- تظل الماركسية هي الخيار والاشتراكية هي البديل / فرحان قاسم
- الاقتصاد العالمي في كوكب متأزم: اضطرابات لوجستية، وتضخم، وتق ... / الاممية الرابعة
- انجلز والداروينية / مالك ابوعليا
- الاقتصاد السياسي الماركسي كعلم - هاجيمي كاواكامي / عمرو عاشور
- توسيعُ نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل بلدان الجنوب: تحديات زخ ... / فرانسوا بوليه
- الشيوعيّة أم الإشتراكيّة ؛ شيوعيون أم إشتراكيّون ؟ في نقد كت ... / ناظم الماوي
- “الإسلاموفوبيا”، الطلاق النهائي داخل اليسار / فيرونيكا زاراتشوفيتش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فيرونيكا زاراتشوفيتش - “الإسلاموفوبيا”، الطلاق النهائي داخل اليسار