أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى حلمي - حصرية الجدل الأخلاقى مع النساء وقانون - ازدراء الحرية -















المزيد.....

حصرية الجدل الأخلاقى مع النساء وقانون - ازدراء الحرية -


منى حلمي

الحوار المتمدن-العدد: 7257 - 2022 / 5 / 23 - 14:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


---------------------------------------------------------------
قضية المرأة لها تياران . الأول يتهم أصحاب القضية من النساء والرجال بأنهم لا يقيمون اعتبارًا للعادات والتقاليد وحسن الأخلاق .
و الثانى يأخذ موقف الدفاع عن نواياه الحسنة التى تهدف إلى تحرير النساء ، دون المساس بالعادات والتقاليد وحسن الأخلاق .
هذا الجدل لا يُثار عند الحديث عن تحرير فئات أو قطاعات أخرى غير النساء، أو عند الحديث عن تحرير الشعوب والأوطان بصفة عامة.
قد يثير تحرير الوطن جدلًا سياسيًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا، لكنه لا يثير الجدل الأخلاقى الذى يقترن فقط بشكل جوهرى بقضية تحرير النساء .
ما هذه الحساسية المفرطة تجاه العادات والتقاليد ، وهذا القلق المتضخم والخوف الشديد المزمن على حسن الأخلاق ، حين تقترن الحرية بالنساء ؟؟.
لماذا لا يرى البعض حرية المرأة إلا مرادفة للانحلال والإباحية وإثارة الفوضى؟.
إن التخوفات الأخلاقية المثارة تجعلنا نتساءل ، ما العلاقة بين طموح المرأة إلى الحرية والمساواة والعدل ، بضياع الأخلاق ؟.
من مقولات الفيلسوف نيتشه 15 أكتوبر 1844 - 25 أغسطس 1900 ، أحد فلاسفتى المفضلين : " ان الأخلاقيات أكثر الوسائل فعالية لقيادة البشرية من أنفها ". وهو أيضا قائل المقولة الثورية الرائعة : " ليس هناك ظواهرأخلاقية ، هناك تفسيرات أخلاقية للظواهر ".
إن الفضيلة أو الأخلاق الحسنة ، كما أراها يجب أن تتناغم مع المنطق ومع اشتياق البشر للعدالة والحرية ، فى تفاعل مع حركة الحياة المتجددة .
وكذلك فإن العادات والتقاليد الموروثة ، ليست سجنًا للإنسان الذى صنعها، وهى ليست كلمة نهائية فى قاموس الحياة دائمة التغير، لا بد أن يظل الباب مفتوحًا دائمًا لخلق عادات وتقاليد جديدة ، أصلح على مخاطبة طاقات الإنسان واحتياجاته ، التى تزداد وعيا.
إن أصحاب الجمود والتزمت يروجون دائمًا بأن العادات والتقاليد هى بمثابة القوانين الطبيعية التى لا تقبل التغيير. والحياة دائمًا تكذّب هذا المنطق، فهى تأتى على مدى عصورها بتقاليد جديدة .
إن الارتباط العضوى الحصرى دائم التكرار بين تحرير المرأة من جهة ، والخوف على محاسن الأخلاق والفضائل من جهة أخرى ، يعنى عدة أمور .
أولًا: هو يعنى أن المرأة فى نظر البعض ، ليست إلا الكائن القاصر العاجز عن تمييز السلوك القويم، وأنها الكائن المدنس الذى تحركه غرائزه دون ضابط ، وأنها كائن عابث، إذا تُرك لحال سبيله فسوف ينشر الفسق والشرور والفتن . وبالتالى هى كائن خطر لأنها تحرض الرجال على ممارسة الرذائل ، وتثير فيهم أحقر الشهوات . أحقًا النساء بهذه القوة والرجال بهذا الضعف؟. على الرغم وكما يقول جبران خليل جبران 6 يناير 1883 - 10 أبريل 1931
" على أكتاف النساء قامت الحضارات ".
ثانيًا: يعنى أن السياق الرئيسى الذى تتحرك فيه أخلاقنا وتقاليدنا هو أساسا السياق الغرائزى الجسدى .
وثالثًا: هو موقف يدل على عدم توازن فكرى ، حيث تتضخم أمور معينة شكلية ، ويتم تجاهل أمور أخرى جوهرية .
نتساءل ، ألا تسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية غير العادلة ، لعدد كبير من النساء فى المدن والريف، خدشًا للعادات والتقاليد ، ويمكنها افساد محاسن الأخلاق ، بالانزلاق الى انحرافات أخلاقية متعددة ؟؟.
إن ضياع محاسن الأخلاق، للنساء أو للرجال ، هو نتائج غياب الحرية ، وليست كما يعتقد البعض من انتاج مناخ الحرية .
ان الأخطاء التى نرتكبها بحريتنا واختياراتنا المستقلة ، أفضل من الأفعال الصائبة المفروضة علينا .
هذا أعتقد ما قصده البرت أينشتين 14 مارس 1879 - 18 أبريل 1955، حين قال :
" كل شئ عظيم صنعه انسان حر ".
إن المرأة الحرة هى الأكثر قدرة على الفعل المسئول الذى ينهض بها وبمجتمعها، وكذلك الرجل الحر هو الأكثر قدرة على التحكم فى غرائزه الهوجاء ، التى تؤذيه وتضر بغيره.
لا خوف على الأخلاق والفضيلة من الحرية، وإنما الخوف كل الخوف من الوصايا الأخلاقية التى تُستخدم لخنق أنفاس الحرية، وإرهاب أصحاب قضايا التحرر والتغيير. إن منطق الهجوم على الحريات «خاصة حريات النساء» بدعوى الحفاظ على محاسن الأخلاق ، هو منطق ضد محاسن الأخلاق نفسها وضد حركة الحياة.
حدث فى القرن التاسع عشر قيام أحد الناشرين المتشدقين بالفضيلة بطبع مؤلفات كل من موليير ولافونتين وراسين، فى طبعة خاصة " بالعائلات الفاضلات " . لكن المحاولة فشلت ، لأن الأفكار التى تعمّد الناشر حذفها حتى لا تفسد أخلاق الناس كانت موجودة سلفًا فى نفوس هؤلاء الناس.
المقصود من الواقعة ، أن الذى يتصور فساد الأخلاق لأن النساء يتحررن، إنما تكمن المشكلة فى داخله هو وليس فى التحرر وليس فى النساء، وعليه أن يحل مشكلته بعيدًا عن تقدم الحياة وعن طموح النساء للعدل والحرية.
إذا كنا نريد عالمًا جديدًا أخلاقيًا، فعلينا تحرير الأخلاق نفسها من السجن الضيق الشكلى غير الأخلاقى الموروث ، وعلينا إعادة تعريف الشرف و الفضيلة والحرية ، وتغيير النظرة إلى المرأة الحرة أو التى تنادى بالتحرر.
ليست هناك قضية مثل قضية تحرير المرأة، تمس جذور المشكلة الأخلاقية ، وتكشف عن تناقضاتها وأقنعتها .
وهنا أقترح تشريع قانون جديد عاجل اسمه قانون " ازدراء الحرية " ، الذى يحمى الأفكار المغردة خارج السرب ، طالما أنها سلمية ، لا تهدد ، ولا ترهب ولا تسفك الدم .
قانون " ازدراء الحرية " سيصنع حائط صد ، لمنْ يأكل عيش ، ليشتغل وصيا علينا ، فى آرائنا ومعتقداتنا وابداعاتنا . يعطل مسيرة النساء الأحرار ، والرجال الأحرار ، والوطن الحر الذى نحلم به .
الشعب المصرى ، لابد أن يكتب عقد اجتماعى جديدا ، بينه وبين حب الحرية ، وضمانها للجميع ، كالماء والخبز والصحة والتعليم والهواء .
" الحرية " هى مجد الحياة ، خلودها ، هى الصحة النفسية والعضوية ، وهى جوهر السعادة والانتماء للوطن .

-----------------------------------------------------------



#منى_حلمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دمى يسبق دربى ..... قصيدة
- عند مماتى قصيدة
- المعوجة الضعيفة المحاصرة بالشرف والفضيلة
- داخل كل بيت مغلق هناك - صّياد - و - فريسة -
- أنا ...... قصيدة
- الاحتفال الحقيقى المثمر بالعمل .. سبب الوجود وأصل الحياة
- لن يأتى ..... قصيدة
- الكحك والفسيخ ... قصيدة
- شاعر يكتب قصائده بدمه وحزنه وعشقه للبحر
- مجد الكتابة
- الأعياد بعد أمى - نوال - .... قصيدة
- القبر الضائع ...... ست قصائد
- الأحلام لا تتزوج قصة قصيرة
- رمضان والدولة المدنية
- الثامن من أبريل ... قصيدة
- رسالة أخيرة الى - حبيبتى - .. قصة قصيرة
- - مارس - شهر المرأة والفيروس المتحور
- - اليها - الصعبة ... الخطرة
- - نزار - كتابة ممتعة تنقض الوضوء
- ماما .. فطيرة الدرة هتبرد .... قصيدة


المزيد.....




- بالفيديو.. إنزال برمائي خلال تدريبات عسكرية فلبينية أمريكية ...
- بوشيلين: مقاتلو الشيشان يبثون الرعب في قلوب العدو بساحات الق ...
- قمة -المجموعة السياسية الأوروبية-.. اتفاق على دعم أوكرانيا و ...
- عمرهما 14 و17 عاما.. مقتل صبييْن فلسطينييْن برصاص الجيش الإس ...
- تقارير عن انقطاع الاتصالات في أجهزة للجيش الأوكراني تعمل بنظ ...
- أمريكي سافر إلى نيويورك قادما من كندا وبداخل سرواله.. ثلاثة ...
- وفق أسوأ السيناريوهات.. خطة دعم الكهرباء للأسر البريطانية قد ...
- زاخاروفا: زيلينسكي مهرّج
- ماسك يرفض التعليق على تقارير تعطل نظام اتصالاته الفضائي في م ...
- إصابات بانفجار في محطة للوقود بإيرلندا


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى حلمي - حصرية الجدل الأخلاقى مع النساء وقانون - ازدراء الحرية -