أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حسين موسى - ثقافة وتسول وجياع، من خذل الجياع في العراق ؟














المزيد.....

ثقافة وتسول وجياع، من خذل الجياع في العراق ؟


محمود حسين موسى
(Mahmoud Housein)


الحوار المتمدن-العدد: 7252 - 2022 / 5 / 18 - 01:26
المحور: الادب والفن
    


من خذل الجياع في العراق ؟
ثقافة وتسول وجياع

ثلث العراقيين جياع حسب تقارير الأمم المتحدة، وربعهم حسب وزارة التخطيطط العراقية.
.........................

ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع، قالها السياب دون حرج،
المثقف ضمير الأمة وبوصلتها ومرآتها، وصوت المحرومين ومن لا صوت له.

متعة التجول في سير أجيال ما زالت تركتها شاخصة مثل النخيل، السياب الوردي طه باقر جواد سليم جميل بشير زها حديد وغيرهم الكثير، القاسم المشترك هو الاجتهاد والكرامة وتقديس العمل والحياة، متعة تفسدها صورة اليوم، وهي لا تختلف عما كانت عليه منذ عقود، حين تمدّد التسول الى شارع السياسة والثقافة وبات مهنة، وهُجرت عندها المهن.

القصة بدأت منذ سبعينات القرن الماضي، حين صار بيت السلطان بيتا للمال، يغدق بالمكارم والعطايا وساعات الذهب الممهورة بصورة جلالته، وصار التسول ثقافة، انتجت التسكع والفهلوة في الحانات وعلى الأرصفة، ونزوع الكراهية للعمل والتعالي على المجتمع الذي صاروا يعتقدون أن عليه الرعاية والخدمة وتوفير المسكن والملبس والمأكل والمشرب وحتى الجاجيك، وحين جفت منابع بيت المال، انتشر العباد في الأصقاع وكل البلاد بحثا عن أرزاق وتكايا.

فيما كانت بغداد المدورة المغدورة تحترق وتنهب، أصبحت بيوت الأراشيف والوثائق هدفا لمن يريد اخفاء الوشايات والمدائح،
نفر يهرول الى أبواب الخضراء لالقاء التحايا للفاتحين الجدد، والظفر بأرض أو مستشار أو فضائي أو سجين لم يسجن يوما، والجروح لا تحصى.

ليس بعيدا من القشلة، يصطف طابور من بيت المال الى أبو أقلام حيث يحتفل بالغنائم وتباع الفكرة والفهلوة والتفعيلة بربع دينار أو ربع أوزو لا يهم،
طابور تناهب أشلاء جياع العاصمة، عاصمة الثقافة، شوهدت دنانيرها تتطاير عقارات وخمورا ويافعات في عواصم الفقر والحروب.

الصورة لا تختلف هناك في شتات المنافي أو المهاجر، بلد متحضر هو الأكثر رفاهية بين البلدان، تكتض كتب الاحصاء والدراسات بالمعاقين أو خارج الخدمة Disable ، حتى بات ابن الرافدين يتصدر قوائم المعتوهين وعنوانا للخبل العراقي (الجيني) كما صاروا يعتقدون،
أن يهدر مثقف أكثر من ثلاثين عاما أو أكثر من نصف عمره بصفة مخبول، هربا من متطلبات العيش الكريم والفوز بحذاء او دراجة والصراخ في الليل، أنا من اضاع في الخبل عمره، هي الكارثة التي يستوجب التوقف عندها والبكاء،
ولم يمنع فائض الرفاهية والأحذية من الهرولة الى حفل تناهب غنائم العاصمة. وخمط ٢٥ مليون تحت شعار العرابين، عشرين الك خمسة الي.

شاعر في السويد أو (الزبال الجميل) كما أطلق على نفسه، ينشر صورته اثناء عمله بجانب عربة التنظيف، دوّن عليها،

( من أجل ميتة كريمة وشريفة )،

صورة كانت درسا ورسالة بليغة وصارخة في مفهوم الكرامة،
بالتوازي ضجة كبيرة وسخرية من سياسي متهم بوشم الخبل، المفارقة هنا أن بعض من تصدر السخرية مسجل مخبول أيضا.

ما الفرق بين الأجيال، هل هو مفهوم الكرامة أم شيء آخر ؟
وماذا سيكتب المؤرخون في السير ؟
وكيف ستصلي الأمة وجياعها خلف سراويل مثقوبة تتدلى منها حبات التين ؟

فما نفع الألوان
سحر الألحان
وما نفع حروف وقواف
حين تخون النظم
وتنهش لحم جياع

..............................

ملاحظة.
١. اقتربت كلفة بغداد عاصمة الثقافة العربية والنجف عاصمة الثقافة الاسلامية من مليار دولار امريكي.
٢. الجزء المظلم من المشهد لا ينفي وجود النقيض أو الوجه الآخر للصورة.



#محمود_حسين_موسى (هاشتاغ)       Mahmoud_Housein#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعدي يوسف والضجيج المفتعل والشماتة
- حدث من قبل .. ومازال


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حسين موسى - ثقافة وتسول وجياع، من خذل الجياع في العراق ؟