عبد الخالق عماري
الحوار المتمدن-العدد: 7246 - 2022 / 5 / 12 - 19:08
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
تعتبر الخطارة شريان الحياة لواحات الجرف إقليم الرشيدية بحيث يمكن القول ان " الواحة هبة الخطارة " حيث أنه لا يمكن الحديث عن الواحة واستمرارها بدون خطارة. كما انها تعتبر من التقنيات جد المتطورة لاستغال المياه الجوفية عبر قنوات باطنية بأقل تكلفة و بصفة دائمة في وسط يعاني الندرة و الهشاشة على جميع الأصعدة. كما تعتبر معلمة تاريخية واقتصادية واجتماعية وتراثا ايكولوجيا جديرا بالاهتمام والرعاية ورد الاعتبار خاصة مع التغيرات المناخية التي اثرت بشكل كبير على المجال الواحي و التي أدت الى جفاف جلها .
و بناء على ما سبق يؤدي انهيار نظام الخطارات بالواحات عامة، و واحة الجرف خاصة الى انهيار البنية الايكولوجية و الاجتماعية و الاقتصادية للواحة مع ما يترب عن ذلك من تداعيات لا حصر لها على مستوى الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي و تراجع المساحة الزراعية و الدخل الفردي و الهجرة....... لاعتماد الساكنة على النشاط الزراعي وتربية الماشية. وبالتالي نقول ان استقرار الواحة واستمرارها رهين بجريان الخطارة.
هذه الحياة التي أصبحت مهددة ان لم نقل انها في مرحلة الاحتضار فكثير من الخطارات جف و " مات" بسبب التغيرات المناخية التي نجم عنها ندرة التساقطات المطرية ، وانخفاض منسوب الفرشة الباطنية بشكل مهول لم يسجل حتى خلال جفاف الثمانينات. ويزداد الوضع تدهورا بسبب "الحفر الجائر " الذي تعرفه الواحة والضخ الالي اعتمادا على الطاقة الشمسية و ما يرتبط بها من هدر للمياه الجوفية سواء بالتبخر في الصهاريج المكشوفة بالضيعات العصرية، و بالسقي بالغمر المباشر دون ترشيد و لا عقلنة في الاستغلال....
الى حدود كتابة هذه الورقة تكون كل خطارات الجرف قد جفت، و بجفافها تقلصت المساحة الزراعية و تضررت المواشي و مزارع النخيل الذي تتأثر بشكل مباشر، مما سيؤدي حتما الى تراجع انتاج التمور و جودته التي تعتبر المورد الرئيس للساكنة إضافة الى " موت" المغروسات الجديدة في اطار مجهودات الفلاحين لتجديد الواحة و تجويد نخيلها و تمورها بالأصناف الجيدة .
ويمكن القول ان الواحة تعيش مرحلة انتقالية خطيرة قد تنتهي بكارثة ايكولوجية واقتصادية واجتماعية لا يمكن التكهن بنتائجها على المدى القريب ولا المتوسط مما يدفعنا الى دق ناقوس الخطر فبل فوات الأوان.
ان انقاذ الواحة يبدأ بإنقاذ الخطارة التي تعتبر كما سبق القول منظومة بيئية واجتماعية و اقتصادية و ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها و تثمينها باعتبارها ملكا جماعيا مشتركا يستفيد منها ملاكو الحصص المائية و المزارعون، و اليد العاملة الفلاحية في الزراعة و تربية الماشية و النخيل ..... و كل من يعتمد على مخلفات الواحة و المجال المشترك ( الجريد، العشب بالمجاري المائية و ما تجود به الأشجار من ثمار ......)
و بالتالي فان انقاذ خطارة واحدة يعني :
1. سقي مساحة زراعية مهمة و انقاذ الاف المغروسات و النخيل .
2. توفير الشغل لعدد كبير من اليد العاملة
3. محاربة الهشاشة و تحسين الدخل الفردي و الجماعي حيث ان جفاف خطارة يعني خسارة مالية لملاكي الحصص المائية و المزارعين و الكراء و فرص العمل المرتبطة بالخطارة و الواحة .
4. انقاذ قطاع المواشي حيث ان كل اسرة تتوفر على الأقل على 5 رؤوس للماشية تعتمد على ما تجود به الخطارة من مزروعات علفية واعشاب ومخلفات تمور ......
5. انقاذ المنظومة البيئية للمجال الواحي خاصة النخيل الذي يعمر لمئات السنين وفقدان نخلة معمرة لا يقدر بثمن.
ان جرد هذه المعطيات بشكل موجز لأهمية الخطارة بالنسبة للوسط الواحي يدفعنا الى البحث عن حلول و تقديم مقترحات للجهات المصالح المهتمة بالمجال الواحي و تدبير المياه بالأوساط الهشة و من اهما:
1. تغذية الفرشة المائية للواحة التي تغذي منابع الخطارات وذلك بتعبئة الموارد المائية لواد غريس و واد البطحاء الذي يعتبر مصدر التغذية الأساس لخطارات الجرف و ذلك بتحويل جزء من مياه واد غريس نحو واد البطحاء مع إقامة حواجز على طول الوادي لتمكين المياه من التسرب الى الفرشة الباطنية.
2. تغذية الخطارات عبر الضخ الالي مباشرة في المصب عبر حفر بئر ارتوازي وتغذيتها به ألى حين عودة المياه الى مجاريها بحول الله .
ونؤكد على جدية وأهمية هذا المقترح للأسباب التالية:
• المقترح يتم تنزيله بالعديد من الواحات المجاورة.
• حل عملي وغير مكلف و ناجع للتدبير العقلاني الجماعي للمياه الجوفية.
• الحد من الحفر الجائر " الفردي " الذي يستنزف الفرشة المائية دون ترشيد وعقلنة.....
• نجاح تجارب محلية : تجربة الغوار بفزنا و تجربة " بئر الشركة" بالجرف
• ستكون الاستفادة جماعية وليست فردية حيث سيتفيد كل ملاكي الخطارة ومن يدور في فلكهم.
• سقي المساحة الزراعية وأشجار النخيل بالكيفية والنظام المتبع في الخطارة وبنفس الحصص المائية في حالة الجفاف والجريان.
• توفير فرص الشغل لليد العاملة المحلية وتحسين الدخل الفردي.
• انقاذ مزارع النخيل التقليدية والعصرية والزراعة العلفية وقطاع تربية الماشية.
ان تظافر جهود كل من الملاكين و المصالح و الهيئات المهتمة بإنقاذ الواحات و التدبير العقلاني للمياه في الأوساط الهشة سيؤدي حتما الى انقاذ الخطارات و إعادة الاعتبار لهده المنشآت المائية التي تعتبر منظومة بيئية و اقتصادية و اجتماعية متناغمة صمدت في وجه التقلبات المناخية في ازمنة قلت فيها الإمكانيات المالية و المادية و ابانت عن قدرتها في منح الحياة للوسط الواحي، فكيف لا ننجح بعون الله و نحن نملك الموارد المالية و الإمكانيات التقنية و الإرادة القوية و الانخراط و التفاعل الإيجابي من طرف الهيئات و المنظمات الحكومية و غير الحكومية مع نداءات الساكنة .
اعداد ذ عبد الخالق عماري
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟