أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - أصل الشر هو الرأسمالية.. ولكن على القوة الثورية العمل على أن تصنع التاريخ















المزيد.....

أصل الشر هو الرأسمالية.. ولكن على القوة الثورية العمل على أن تصنع التاريخ


خليل اندراوس

الحوار المتمدن-العدد: 7241 - 2022 / 5 / 7 - 01:18
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



على الماركسيين في عصرنا الحالي، وخاصة الذين يحبون الاستشهاد بماركس مستمدين منه فقط أحكامه على الماضي، أن يتعلموا ويستفيدوا ويجددوا من خلال معرفتهم التطورات الحاصلة في مجتمعنا الحاضر، ومن خلال الفهم الثوري الملتزم للماركسية، أن يعرفوا وسائل وطرق صنع المستقبل، عندها فقط تستطيع الأحزاب الاشتراكية والشيوعية أن تضع أمام الطبقة العاملة إمكانيات إحداث التغيير الثوري في المجتمع، وأن هذه الطبقة التي تكون الغالبية في المجتمع الرأسمالي تستطيع وقادرة على "مهاجمة السماء" كما قال ماركس. وكان يعني بأن النضال الطبقي لا يمكن أن يلقى النجاح دائمًا، فقد يحدث الفشل ويتكرر، ولكن على القوة الثورية أن تجدد المحاولة دائمًا لكي تستطيع أن تصنع التاريخ.


وهذا ما ذكره في البيان الشيوعي حيث ذكر بأنّ تجربة بناء الاشتراكية قد تفشل مرة أو أكثر ولكن تنتصر في النهاية، ولذلك فشل بناء الاشتراكية في روسيا يجب أن لا يدفع بالماركسي الحقيقي على ترك سلاحه الفكري بل أن يطوّره بما يتلاءم ومستجدات الحاضر على مستوى عالمي ومحلي. فتفاوت التطور الرأسمالي بين هذه الدول أو تلك، بين هذا المجتمع أو ذاك، يفرض على الأحزاب الثورية أن تتبع تكتيكا واستراتيجية يتلاءمان مع التطور الخاص لهذا المجتمع ولكن يتوافق مع التطوّر العام للإنسانية، كتب ماركس يقول: "قد يكون من السهل جدًّا صنع تاريخ العالم لو كان النضال لا يقوم إلّا ضمن ظروف تؤدي حتمَا إلى النجاح". ففي عصرنا الحاضر، حيث يسيطر الاعلام الغربي، الرأسمالي، هناك ممارسة مدروسة، تهدف إلى وضع نهاية للإعلام الحر الثوري التقدمي. لقد كتب إغناتيو راموني عن الولايات المتحدة "هذه منشأة إعلامية تكسو المعمورة كنسيج العنكبوت"، تستغل منافع ترقيم الاشارات وتطالب بمد شبكات تشمل جميع خدمات الاتصال، وتساعد خصوصًا على ربط ثلاثة ميادين تقنية ببعضها البعض، الكمبيوتر، الهاتف والتلفزة التي تتوحد في وسائل الاتصال المتعددة والانترنت.
هذا هو السبب في أن الولايات المتحدة (المنتجة الأولى للتكنولوجيات الحديثة ومقر أهم الشركات العالمية للاتصال تضع من أجل عولمة الاقتصاد الحر والسوق الحرة وزنها كله في كفة ميزان، لكي تصل إلى أن تفتح كل من البلدان حدودها ليغطيها "نهر الاعلام الحر" "(الرأسمالي، العدواني والاستهلاكي)، وسائل الاتصال والتسلية للولايات المتحدة الأمريكية".


من هذا المنطلق، مهم جدًّا الحفاظ على الوعي والفكر والاعلام الحر الثوري التقدمي من خلال استغلال التطور العام لتكنولوجيا الاتصال ومن خلال المحافظة على الفكر الماركسي، وربطه بمستجدات التطور الانساني، ومن خلال ممارسة النشاط السياسي الطبقي المثابر في ظل فهم العلاقة القائمة بين الديمقراطية بوجه عام والرأسمالية.
الظروف التي يستحيل فيها على الطبقات المظلومة أن "تحقق" حقوقها الديمقراطية هي في ظل الرأسمالية ظروف عادية لا حالات منفردة، بل تظاهرة نموذجية. وانتخابات الولايات المتحدة الأخيرة هي أكبر مثال على ذلك. فأي تغيير في السلطة بين كلا الحزبين المتنافسين لن يغير شيئًا بالنسبة لوضع الفقر والبطالة والتمييز العنصري الذي يعاني منه المجتمع الامريكي لأن كلا الحزبين في النهاية يمثل طغمة رأس المال العسكري والمالي في أمريكا.

ولكن الماركسي الحقيقي في هذه الظروف عليه أن لا يقول اذًا لا داعي إلى الديمقراطية أو لا داعي إلى المجتمع المدني العَلماني أو إلى الجمهورية.
هذا الموقف خاطئ فالماركسي الحقيقي يعرف بأنّ الديمقراطية لا تقضي على الاضطهاد الطبقي، ولا تفعل غير أن تجعل النضال الطبقي أكثر اتساعًا وسفورًا وحدّة، وهذا بالذات ما نريده، وبقدر ما يكون نظام الدولة، أي دولة، أوفر ديمقراطية بقدر ما يتضح للعامل أنّ أصل الشر هو الرأسمالية وليس الحرمان من الحقوق. وبقدر ما تكون المساواة في الحقوق بين القوميات أتم وأكمل (ولن تكون كاملة بدون حرية الانفصال وتقرير المصير)، وبقدر ما يتضح للعمال من أبناء الأمة المظلومة أنّ السبب يكمن في الرأسمالية وليس في الحرمان من الحقوق.


بقدر ما تكون حرية الطلاق أتم وأكمل، بقدر ما يتضح للمرأة أن مصدر "عبوديتها البيتية" هو الرأسمالية وليس الحرمان من الحقوق وهكذا دواليك.
من هنا فالنضال المرحلي للقوى الديمقراطية الثورية في العالم العربي يجب أن يتركز، حول ترسيخ القيم الديمقراطية العَلمانية ومحاربة كل المفاهيم السلفية الرجعية من خلال فصل الدين عن الدولة، لأن على الماركسي أن يقتنع بأنّ هذه الردة الدينية الحاصلة في المجتمع العربي هي موجة عابرة تعكس الظروف الصعبة والاضطهاد الذي يعيشه الانسان العربي.


فكما كتب ماركس "ان التشدد الديني هو من ناحية تعبير عن تشدد حقيقي موجود في الحياة وهو من جهة أخرى احتجاج على هذا التشدد. انه تنفس المخلوق المضطهد، هو روح عالم بلا قلب واحساس بالأوضاع الاجتماعية القاسية التي لا تمتلك أي إحساس". من هنا دور الماركسي، النضال من أجل تحقيق جميع الحقوق الديمقراطية وحتى لو كانت نسبية في ظل النظام الرأسمالي وتربية الجماهير الواسعة وتجنيدها بروح هذا النضال.
فالانتقال إلى الاشتراكية كمرحلة تاريخية جديدة للتطور الانساني مستحيلة بدون الديمقراطية بمعنيين:


1- "لا يمكن للبروليتاريا أن تقوم بالثورة الاشتراكية اذا لم يهيئها لذلك النضال من أجل الديمقراطية.
2- لا يمكن للاشتراكية الظافرة أن تصون انتصارها وتقود البشرية الى اضمحلال الدولة، بدون تحقيق الديمقراطية الكاملة، وبدون التقارب والاندماج الطوعي الكامل بين الأمم".

فحيوية كل أمة، ودورها التاريخي، وفعاليتها الايجابية في بناء حضارة إنسانية متقدمة ومنفتحة على حضارات الشعوب الأخرى، تتناسب طردا إيجابيا مع طابع ومستوى وعي الذات القومي بالمعنى الواسع للكلمة.


ولكن في المجتمع الطبقي، كل طبقة ترسم مناهج ومفاهيم، وأساليب سياسية متغايرة في تربية وعي الذات القومي. الطبقة الرأسمالية الاستغلالية، تعمل دائما على تشويه وعي الذات القومي، بحيث يسهل عليها تقديم مصالح الطبقات الاستغلالية الأنانية، وغير الإنسانية، والمتوحشة، على أنها مصالح قومية، تعني الأمة بأسرها، ولكن هذا التشويه لا ينسجم مع المصالح القومية الحقيقية، بل يخونها ويهمشها وحتى ينفيها أمام المصالح الطبقية لرأس المال.


فالطبقة الاستغلالية من خلال وسائل الإعلام، والأطر السياسية التي تحتلها، وفلاسفتها، ومنظروها تخلق الأجواء الشوفينية، العدوانية عند هذه الأمة أو تلك بهدف التحكم بعمليات إدراك الأمم، وفي رسم سياستها استنادًا إلى مشاعر العصبية القومية العنصرية وهذا ما يحدث في أمريكا، وخاصة إسرائيل ربيبتها.

وتمثل العصبية القومية، أي استبدال وعي الذات القومي بالوعي الشوفيني، أداة لا بديل لها في تشكيل النزعة الكونفورمية البرجوازية. وهذا ما يحدث الآن داخل المجتمع الأمريكي والإسرائيلي، من حيث تعميق المفاهيم العنصرية والشوفينية والعدوانية، وتحولها الى مفاهيم وأنماط حياتية تعكس نمو وانتشار، وعمق، الوعي الشوفيني الجماعي لكل من المجتمع الأمريكي والإسرائيلي.
وينبغي التأكيد على أن أيديولوجي البرجوازية يستغلون النقص في معالجة المشكلة النظرية الخاصة بالعلاقة بين وعي الذات القومي وبين النزعة القومية، أفضل استغلال.

استمرار هذه السياسة سيؤدي في النهاية إلى كارثة قومية، ليس فقط لدى الشعوب المعتدى عليها (أفغانستان والعراق، وفلسطين ولبنان، إيران وسوريا واليمن) بل أيضًا إلى كارثة قومية إسرائيلية أمريكية، تغير الخارطة السياسية العالمية. لذلك من واجب كل محبي السلام في العالم وخاصة في اسرائيل، طرح البديل الانساني الوحيد لكل شعوب المنطقة وهو السلام العادل فسلام الشعوب بحق الشعوب.

ولكن على القوى التقدمية الحقيقية وخاصة من يحمل الفكر الثوري التقدمي الماركسي اللينيني، أن تعتمد فقط على النهج والفكر والمشاعر القومية التي تعكس المصالح القومية الحقيقية، من خلال تحرير وعي الجماهير الشعبية الواسعة وخاصة الطبقة العاملة، من ثقل، وتشويهات العصبية القومية الشوفينية البرجوازية الكبيرة منها والصغيرة.
فالوعي الذاتي القومي لا يعكس المصالح القومية الحقيقية لهذه الأمة أو تلك إلا عندما يتحرر هذا الوعي من مشاعر العصبية القومية، ويتشبع بروح النظرة الأممية الإنسانية.

المراجع:
1-بصدد الكاريكاتور عن الماركسية وبصدد "الاقتصادية الامبريالية"- لينين.
2- ضد التحريفية دفاعا عن الماركسية- لينين.
3- ما هي العولمة- اولريش بك.



#خليل_اندراوس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفهم المادي للتاريخ هو الأساس النظري العام للنظرية الماركسي ...
- الولايات المتحدة صانعة الأزمة في أوكرانيا
- نضال البروليتاريا يجب أن يصبح من أجل تحرير المجتمع كله
- من حق روسيا الدفاع عن أمنها القومي: سياسات الناتو العدوانية ...
- النضال الطبقي سيؤدي حتمًا إلى الثورات الاجتماعية
- المادية الجدلية من أهم خصائص الفلسفة الماركسية
- نجاح روسيا في هذه المواجهة سيسقط الأحادية القطبية الأمريكية
- التناقض بين العمل والرأسمال يعمق الصراع الطبقي في كافة الميا ...
- الفلسفة الماركسية تسعى إلى فهم العالم من أجل تغييره
- الإمبريالية: أخطبوط الإرهاب وصانعة الحروب المحلية
- النظرية الماركسية: رسالتها تنمية الانسان الحر والمتطوّر والخ ...
- العمل السياسي الهادف والمنتظم والممنهج سلاح نجاح الفكر التقد ...
- من أجل اتحاد حقيقي يبني مجتمع المستقبل
- في ذكرى ميلاد عبد الناصر
- الوعي الثوري يخلق أساليب جديدة للنضال ويعمق تأثيرها بين الجم ...
- الماركسية هي النظرية المنسجمة في مواجهة تحديات المرحلة
- التناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج يشكّل الأساس الماد ...
- العلاقة الجدلية بين الفكر والممارسة -الماركسية تمجد العمل ال ...
- قصاصة ورق غيرت مجرى التاريخ: هكذا بيعت فلسطين(2-2)
- قصاصة ورق غيرت مجرى التاريخ: هكذا بيعت فلسطين (1)


المزيد.....




- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تطالب بجعل حد لغلاء المعيشة و ...
- إقامة حفل -سيمفونية لينينغراد على ضفاف نهر نيفا- في بطرسبورغ ...
- الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب -فرع تاه ...
- سيناريو الانتخابات الإيطالية.. فوزٌ لليمين مشفوعٌ بعزاء لليس ...
- كوبا|  عام على احتجاجات 11 تموز
- تيسير خالد : هي أم ليست كغيرها من الأمهات‎‎
- الجيل الجديد يعلن إطلاق سراح الأغلبية المطلقة من قياداته وكو ...
- يحدث في فلسطين: تهجير قسري وهدم منازل وقتل واعتقال وحرب على ...
- وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط للتنديد بالمجازر الص ...
- وثائق أرشيفية تكشف عن تعاون القوميين الأوكرانيين مع النازيين ...


المزيد.....

- روسيا: من الثورة إلى الثورة المضادة – مقدمة الطبعة الإنجليزي ... / آلان وودز
- شريعتي وماركس . نقد النقد الإسلامي للماركسية / دلير زنكنة
- الاشتراكية - مراجعة وآفاق / فرانك ديب / رشيد غويلب
- الإنسان والتاريخ عند ماركس / غازي الصوراني
- مجتمع المعرفة في الوطن العربي في ظل العولمة / غازي الصوراني
- الانسان واغترابه / مالك ابوعليا
- الكاليبان العظيم: النضال ضد الجسد المتمرد 2 / مالك ابوعليا
- تاريخ الثورة الروسية: المسألة القومية / ليون تروتسكي
- الصين.. نظام رأسمالي، أم “اشتراكية قائمة بالفعل”، أم نظام اج ... / تامر خرمه
- تأثير الإتجاهات الفكرية الإشتراكية في صياغة الحقوق والحريات ... / نجم الدين فارس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - أصل الشر هو الرأسمالية.. ولكن على القوة الثورية العمل على أن تصنع التاريخ