أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشير عثمان - الدِّين والعلمانية في السياسة المعاصرة














المزيد.....

الدِّين والعلمانية في السياسة المعاصرة


بشير عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 7235 - 2022 / 5 / 1 - 00:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القِيم الجوهرية للعلمانية تشمل التفكير الحر والمنطق والعقل، والعلمانية لا يتم تعريفها فقط من خلال معارضة الهُوية والممارسات الدِّينية، وإنِّما من خلال تجارب مختلفة، فهي بطبيعتها محكومة ومتشكّلة ومقيِّدة من قِبل المجتمع ذاته.

وعلاوةً على ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأديان اختراع حديث، وأن الدِّين يُصنع أو يُنتَج جزئياً من خلال تدخلات الدولة؛ وبالتالي فإن الادعاء بأن العلمانية هي العملية التي يتم من خلالها الفصل بين السياسة والدِّين هو أمر لا يمكن الدِّفاع عنه في مجتمعات كثيرة، وأهمها المجتمعات الإسلامية، التي تُمارس الدولة فيها تدخلات دِينية تخدم أغراض عدم الفصل بين الدِّين والدولة، وهي تدخلات تشجِّع، في الوقت نفسه، على مزيدٍ من التطرُّف الدِّيني.

تشير الأبحاث والدراسات كذلك إلى أن كل يوم يمر يشهد زيادة في عدد العلمانيين، يقابله تناقص في عدد المتديّنين.. والولايات المتحدة واحدة من هذه البلدان، فوفق "واشنطن بوست"؛ الاتجاه العلماني في الولايات المتحدة يتقدّم بقوة، وهناك ما أسمته تشكُّل لليسار العلماني السياسي، وهو المقابل الموضوعي لليمين السياسي المحافظ عادةً، ويبدو أن هذه الثقة مبعثها التحولات الدِّينية التي تجري في الولايات المتحدة.

وعلى سبيل المثال، نشر مركز "جالوب" نتائج بحثية تشير إلى أن الولايات المتحدة حافظت -خلال الفترة 1937 إلى 1998- على نسبة 70% لتدّين من نوعٍ ما، ثمّ حدث شيء ما آخر.

فعلى مدى العقدين الماضيين، انخفض هذا الرقم إلى أقلّ من 50%، وهو أكبر انخفاض مسجّل في التاريخ الأمريكي، وفي هذه الأثناء، نما عدد "اللا أدريين" والملحدون بسرعة كبيرة، فالأمريكان أصبح لديهم انتماء دِيني أقل، وتوجُّه لا دِيني أعلى.

لكن، ومع كل ذلك، صحيفة مثل "نيويورك تايمز" تخشى بشدّة من تديُّن يميني يخلط السياسية بالدِّين.

في مقالة عن "الحماس الدِّيني المتزايد في اليمين الأمريكي"، صوّرت مستقبل أمريكا مظلماً مع تصاعد الحماس الدِّيني، ومُلمِّحة إلى أن أمريكا قد تتحول إلى ثيوقراطية دِينية بائسة.

حشدت الصحيفة عشرات الاقتباسات لسياسيين يمينيين وظَّفوا الدِّين في السياسة، أو شاركوا في تجمُّعات دِينية للحزب الجمهوري، لتمرير أجندة سياسية.

ولتأكيد وجهة نظرها، أظهرت الصحيفة، في الوقت نفسه، رفضاً قاطعاً للانتماء الدِّيني، معتبرةً ذلك تهديداً للديمقراطية والعلمانية. وقالت إن خلط الدِّين بالسياسة يخلط الأمور، ويحوّلها من طموحات سياسية إلى الدِّفاع عن الله.

صحف مثل "نيويورك تايمز"، وغالبية النُّخبة المثقّفة والثرية في الولايات المتحدة، تميل إلى أن تكون علمانية بشكل واضح، وترفض خلط الدِّين بالسياسية، على مستوى أمريكا. لكن الصحيفة نفسها، أيضا، لا تفعل ذلك عندما يتعلق الأمر بخارج أمريكا. فالصحيفة نفسها لطالما لاحظنا دعمها للاتجاهات الدِّينية في أوساط بعض الأقليات المتديّنة في الولايات المتحدة.

فقد تبدو صحيفة مثل "نيويورك تايمز" مهتمّة بالمسلمين، وذلك من خلال إشارات سلبية كثيرة كالسماح لهم بنشر مقالات، أو عبر تبنِّي الدفاع عن بعض قضاياهم الدِّينية ذات الأجندة السياسية، أو دعم التوجُّهات الدِّينية في منطقة الشرق الأوسط، وانخراطها في دعم عملية التغيير السياسي في المنطقة العربية، ونحو تسليمها لجماعات الإسلام السياسي.

والأسوأ من ذلك، تتغاضى عن الاتفاق مع إيران، الذي يعزز الثيوقراطية الخمينية الدِّينية على حساب القِيم العلمانية الحديثة لذلك البلد.

قد يبدو ذلك استثماراً للصراعات الدِّينية في منطقة الشرق الأوسط، ومن منطلق براجماتي يعود بالنفع، وعلى مستوى الداخل يبدو توظيف ورقة الأقليات (كالأقلية المسلمة) جزءاً من لعبة المكايدات بين اليسار العلماني واليمين الراديكالي.

وعموماً هناك رأي للعلماء يُعتد به عندما يتعلق الأمر بالأقليات وممارسة الحرية الدِّينية، وهذا الرأي يقول: "إن الممارسة الحرة للدِّين تحرِم الأقليات الدِّينية من الحماية المتساوية بموجب القانون".

ويبدو واضحا أن ما يعتقده الكثيرون أمر إيجابي في دعم الحُريات الدِّينية، وقد يكون له نتيجة عكسية مُؤذية على حقوق تلك الأقليات.

في النهاية، يتفق العلماء على أن وجود مجموعة ضخمة من الناس يتشاركون القِيم العلمانية أمر إيجابي ومُلهم، وهناك اتجاه في أمريكا يعتقد أن المستقبل للمجموعات العلمانية الضخمة، وهذا الرأي يبعث على التفاؤل.



#بشير_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمسة الإبهام
- ايات شيطانية .. ثلاثون عاماً على تكفير سلمان رشدي


المزيد.....




- البرلمان الأوروبي يدعو لدعم حقوق المسيحيين الاجتماعية والسيا ...
- إيران: آلاف المشيعين يتوافدون على طهران لحضور مراسم وداع ال ...
- السيسي يكشف لأول مرة عن خسارة مصرية كبيرة وعلاقة حصار الإخوا ...
- المعلق السياسي الأمريكي جاكسون هينكل من أمام جثمان الطاهر ل ...
- بزشكيان: نحن المسلمون لن ننحني أمام الظلم والطغيان
- النخالة: القائد الشهيد أحب فلسطين ودعمها سيبقى نهج الجمهورية ...
- الشيخ ماهر حمود: القائد الشهيد السيد علي خامنئي ملأ الفراغ ا ...
- -تحذير- إسرائيلي ويهودي مشترك من-خطأ صبياني- قد يكلف تل أبيب ...
- الآف الإيرانيين يتوافدون لتوديع المرشد الأعلى على خامنئي
- لقاء وزير خارجية جمهورية الكونغو مع وزير خارجية الجمهورية ال ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشير عثمان - الدِّين والعلمانية في السياسة المعاصرة