أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين موسى البناء - عندما نموت على مراحل














المزيد.....

عندما نموت على مراحل


حسين موسى البناء
أكاديمي وكاتب

(Hussein Albanna)


الحوار المتمدن-العدد: 7227 - 2022 / 4 / 23 - 10:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإنسان عندما يموت على دُفعات!

قَد يُرى الموت كنهاية حياة، أو كبداية حياة مِن شكلٍ آخر في بُعد ميتافيزيقي آخر، في كلتي الحالتين فإن الموت يبدو وكأنه مرحلة من خطوة واحدة فقط، لكن إعمال بعض التفلسف يجعل الأمر يبدو مِن منظور مختلف متعدد المراحل؛ حيث يكون الموت خاتمة مراحل موت أصغر وأبسط تسبقه.

نحن لا نموت دفعة واحدة! نحن نعايش الموت في عدة أشكال وأطوار.  ولعلنا نتناول بعض أبرز هذه المراحل كالآتي:

(*) فقدان الشغف: وذلك عندما لا نعود نتلمس تلك الدافعية الداخلية التي تستحثنا على الإقدام والفعل، وكأن طاقتنا قد استنفذت، فلا يعود لنا رغبة في أشهى الأشياء التي كانت تحركنا لعقود من أعمارنا، وكأن شمعة الروح تنطفيء ههنا بصمت.

(*) اليأس والإحباط: مرة تلو مرة، وخيبة تتلو خيبة فإن أقدامنا تتثاقل عن أبسط الخطى، فلا نعود متحمسين على الشروع في أي شيءٍ تحت وقع تجارب الفشل المزمنة والتي تجعلنا نشعر بأن الإقدام على أي شيء ما هو سوى هدر للطاقة وجهد في الهواء.

(*) التقاعد، والاستغناء عن الخدمات: ذلك اليوم المفصلي في حياتنا، عندما يخبرك المدير في العمل أو مؤسسة التقاعد بأنك قد استهلكت كروبوت بشري وأن الوقت حان لتحويلك لمستودع "المستهلكات" لتجلس في البيت لتتقاضى بضعة دنانير يُقمن صلبك لكي لا تموت جوعًا وتضمن لك تأمين علاجات "الضغط، السكري، والقلب" كتمهيد صارخ للخروج من الآلة الاقتصادية.

(*) العجوز الذي يمثل عبئًا على الأهل والليبراليين الجدد: عندما تبقى وحيدًا في البيت البارد، أو ملجأ العجزة، لساعات طويلة وحيدًا، بلا معنى، فتبدو كقطعة أثاث كلاسيكية تعلوها غبرة، وتكاد تتفهم نظرة المحيطين من حولك التي تكاد تنطق مقولة: "إلى متى ستبقى هنا عبئًا على الاقتصاد وعجلة الإنتاج كمستهلك غير مُنتِج؟!"

(*) يوم يموت أحد أو بعض الأصدقاء والزملاء والأحبة: لن يكون يومًا عاديًا ذلك الذي يصلك فيه خبر وفاة صديق المدرسة، أو زميل الجامعة، أو زميل العمل، إنه إعلان صريح بدخول هذه الفئة العمرية في مرحلة التصفية الفيزيائية، وليس أقل وقعًا وفاة الشريك الذي عايشت أجمل فصول حياتك برفقته، إنه اقتراب مهيب للموت ومفاهيمه الغامضة وتجلياته الصريحة.

(*) موت الجسد الجزئي: ما أن تبرد أطرافك، وتغدوا عاجزًا عن المشي أو الاستحمام، أو حمل مقتنياتك، فإن ذلك ما هو إلا زيارة ثقيلة للموت الهاديء للنفس، كاستحضار صارخ لأول عتبات النهاية المادية.

ثم تنسحب الروح من كامل الجسد، بصمت وبرودة ووحشة معتمة، معلنةً الرحيل الأخير نحو عالم الخفاء واللامادية، لنتحول لشكل من ضروب الطاقة وميتافيزيقيا الغيب، فنغدو أرواحًا هائمة في مستوى لانهائي الأبعاد.



#حسين_موسى_البناء (هاشتاغ)       Hussein_Albanna#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوظائف والتقنيات الحديثة والرأسمالية
- هرميّة المعرفة والمستوى المعرفي الفردي وارتباطهما الزماني وا ...
- الاحتكار والمنافسة كمفهوم اقتصادي سياسي
- الدهشة العقلية كمدخل لصناعة الفيلسوف
- النموذج الواقعي لاشتراكية ديمقراطية


المزيد.....




- ازدهرنا في أيام الحرب مع أوكرانيا وهذا أزعج التنين الورقي
- نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك
- الأول له في تركيا.. كانيي ويست يحيي حفلا جماهيريًا بإسطنبول ...
- فيديو متداول بزعم ارتباطه بـ-هجوم إيراني على قواعد أمريكية-. ...
- -جيل كامل في خطر-.. اليونسكو تحذر من انهيار التعليم في كوبا ...
- جزيرة يونانية تقدم فرص إقامة مجانية.. بشرط رعاية القطط!
- سفينة -هونديوس- تستأنف رحلاتها بعد تفشي فيروس هانتا على متنه ...
- بعد آلاف الضحايا والدمار.. لماذا لا تزال حماس متمسكة بالاتفا ...
- شهيدان و24 مصابا بغارات إسرائيلية على معظم أنحاء غزة
- مسؤول أممي: نقص التمويل يهدد حياة 64 ألف لاجئ باليمن


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين موسى البناء - عندما نموت على مراحل