أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء بوالجداد - خطيئة كاملة














المزيد.....

خطيئة كاملة


صفاء بوالجداد

الحوار المتمدن-العدد: 7202 - 2022 / 3 / 26 - 19:34
المحور: الادب والفن
    


لا زلت أسمع دقات قلبي حينما جئت الى هذا المكان أول مرة في سن 18، وفي داخلي جرح عميق ،كل من في الدوار بات يعلم سري، و لأن لا أحد هناك يتقبل الاختلاف.. طردوني، حتى ذلك الذي شاركني الخطيئة تبرأ مني. كم هو قاس أن تكون منبوذا.
لقد كان فقيه الدوار أول رجل أحببته، لكنه لم يكن مبال بمشاعري ، كان يراني خطيئة ووسوسة شيطانية، كنت أعلم ذلك لكنني رضيت بدور الضحية إلى الآخر .

أنا أنثى ،مع أنني لا أعلم ما يغريني في ذلك ، هل متعة الإيلاج الجسدية؟ أم أنه شعور آخر معنوي وممزوج ببصمة جسدية؟.

ما أريح هذا المكان .. هنا لست " حميد الزامل" أنا هنا "الكاملة" لأنني أشعر بكمال أنوثتي.. هنا عالم آخر يختلف عن الحانات الأخرى .. الأماكن الخاصة بالمثليين أشبه بعالم مواز، ووحدها المدن الكبرى قادرة على استيعاب كل شيء وكل شخص ..ففي المدن الصغرى الكل موضوع في قالب واحد و أي حالة اختلاف تتحول إلى فضيحة عمومية تكسر رتابة العيش هناك.

هنا يأتي الرجال لمضاجعة رجال آخرين ومن يقول إنه يأتي لسماع الموسيقى أو لشرب بضعة كؤوس أو للتعارف الاجتماعي فهو كاذب. يأتي الجميع لإطفاء نيران أجسادهم. وارتكاب خطايا يندمون عليها و يعودون لها مجددا .. وهكذا يستمر فيلم الرغبات المحرمة.
بعد مرور آلاف الأيام يشبه رجل اليوم أول رجل حولني ل"الكاملة" إلى حد بعيد. عينان زرقاوان صغيرتان، لكنهما مشرقتين تتركان أثرا مثيرًا، هو مزيج من الإغواء القاتل والطيبة؛ جسده رجولي نحيل قليلا، ولكنه طبيعي، أي أن الحياة كوّنته وليس صالات الرياضة ،هذه هي الأجساد التي أفضلها.
تفاصيله.. يا الهي؛ منحوتة وتصلح أن تحفظ في المتاحف. هنالك غموض بري في هذا الرجل، أعشق الرجل الذي ينقض عليّ بقبلة شرهة، فهو يختزل أكثر من منتصف الطريق ويزرع في بدني الشهوة التي لا رجعة فيها ولا ندم. تداعب لحيته الطويلة بشرتي الدقيقة. ينتفض بدني ويكتسب ليونة خارقة. يعرف هذا الرجل ماذا يفعل ولا مكان للأسئلة بيننا، يتقاطع جسدانا في نهر هادر.
يلجني الرجل الأبيض صاحب اللحية فأشعر -يا للعجب- بأني رجل حقيقي. أقبض على مؤخرته وأثبت كيانه داخلي كي أشعر أكثر وأكثر بأني رجل .. نعم أشعر بالرجولة في أنوثتي.

ينهض هذا العابر الذي زرع السعادة الخبيثة داخلي ويبلغني بأنّ عليه المغادرة. أستلقي قربه.. أنتظر حتى يخرج من الحجرة ثم اتكئ قليلا. لا أريد أن أستحمّ الآن؛ أريد أن أبقي بعضا من نكهته على جلدي. أستل سيجارة ما بعد الجنس المجيد. وأتأمل كيف تغيرت ملامحه بشدّة، أصبحت حادة وجامدة. يلبس بنطلونه الأسود التقليدي وقميصًا أبيض. هل هو موظف، محامٍ أم قاضٍ؟ يلبس جاكيت أسود ويخرج حقيبة كحلية يرمي ورقة نقدية من فئة 200 درهم ، بطريقة مذلة .
خطيئتي عظيمة ..
خطيئتي عظيمة جدّا..
و أنا تلك الخطيئة..

منذ أن دخلت هذه " الحفرة " لم أخرج قط ، قررت أن أخرج اليوم بملابس نسائية .. نتفت آخر شعرة، ووضعت أحمر شفاه، وأحمر الخدود على توردّ خدّي، وأضفت لمعة لشعري الأصفر، وسرت في الطرقات باهتزازات ناعمة، حتى باغتني حجر طائش من غريب .
سقطت مبتسمة رأيت "الكاملة "تخرج مني لقد كانت جميلة جدا، حميد أيضا خرج، وبقيت جثتي .
"الموت هو كل ما كان ينقصني لأكون أنا"



#صفاء_بوالجداد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشق ثمل


المزيد.....




- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء بوالجداد - خطيئة كاملة