أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ألفى كامل شند - تيلارد دى شاردان وثنائية اللاهوت والعلم















المزيد.....

تيلارد دى شاردان وثنائية اللاهوت والعلم


ألفى كامل شند

الحوار المتمدن-العدد: 7196 - 2022 / 3 / 20 - 01:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أحدثت نظرية "التطور وأصل الانواع " ، التي قدمها "تشارلز داروين" عالم التاريخ طبيعي والجيولوجيا - التى تقول : ان كل الكائنات الحية من الإنسان والنباتات والحيوانات من "أصل خلية أميبية واحده ، تغيرت وتطورت بطريقة طبيعية تدريجيا من اشكال كانت فى الماضى ابسط حتى وصلت الى ماهى عليه الان ، بفعل عوامل عديدة ، منها :الانتخاب الطبيعى، البقاء للاصلح والاقوى، والقدرة على التكيف مع البيئة المحيطة - زلزالا فى الثوابت الدينية المسيحية التى كانت سائدة في الفكر البشرى فى الماضى، مازال توابعه مستمرة حتى يومنا هذا .
لم يكن دارون "أول من تحدّث عن تطور الكائنات الحية، بل سبقه الكثيرون ابتداء من فلاسفة الإغريق، حيث قال الفيلسوف "أنكسماندر ( 611 – 547 ق. م( ان الحياة نشأت في البحار ثم انتقلت إلى الأرض، كذلك قدمت الفلسفة التاوية في الصين القديمة رؤية تقوم على عدم ثبات الأنواع، وتكيفها مع البيئة وبعد قرون، تبلورت هذه الفرضية الى نظرية علمية تستند على أدلة وبراهين. وقد ذهب تيلارد دى شاردان الى ابعد من منظومة التطور البيولوحى، والقول أن الكائنات الحية تتطور عقليًا وروحيا، وعندما تبلغ أقصى حدود الوعى تصبح فى وحدة مع الله. وهو ما جلب عليه أنذاك حظر الرهبنة التى يدين لها بالطاعة في نشر مؤلفاته، وغضب الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، ومنع تداول كتبه بين المؤمنين الكاثوليك .
سيرته الشخصية :
يعد الأب تيلارد دى شردان ، واحد من أعظم علماء القرن العشرين فى نظر جميع أهل الفكر من مؤمنين ومتشككين وملحدين على السواء . و أول من سعى الى التوافق بين الايمان والعلم . ورأى ان كلاهما يوصلا إلى نقطة احدة سماها نقطة "أوميحا" (وهى نقطة التقاء الخليقة مع الله، عندما تصل البشرية، والعالم المادي إلى حالتهما النهائية من التطور .
ولد تيارد دى شاردان فى الأول من مايو عام 1881 في مقاطعة الأوفيرن القديمة ، جنوب فرنسا . وقد تركت أثار سلاسل البراكين والمحميات فى هذه المقاطعة الجنوبية من فرنسا على تيارد دى شاردان أثرًا كبيرًا على فكره. الأمر الذي عبَّر عنه وقال:"أن الأوفيرن كانت بالنسبة لي متحفًا لتاريخ الطبيعة ومحميةً للحياة البرِّية، كما أعطتني "سارسونا" التي في الأوفيرن الطعم الأول لفرحة الاستكشاف. إني مدين للأوفيرن بأثمن ممتلكاتي التي هي: مجموعة من الحصى والصخور الذي ما زال ممكنًا اكتشافها هناك حيث عشت".
كان ترتيبه الرابع بين أحد عشر أخا لاب يشغل امين مكتبة المقاطعة، مولع بالطبيعة وجمع الحجارة والحشرات والنباتات، وهو ماغرس فيه حب الطبيعة والمادة. ومن والدته (وهى ابنة الاخت الأكبر للكاتب والشاعر الفرنسى فولتير) أستقى الإيمان المسيحى .
أتم المرحلة الثانوىة فى الكلية اليسوعية، وهو لم يبلغ بعد الحادية عشرة من سنه؛ وتفوق فى كل شئ باستثناء مادة الدين؛ وكان على شغف خاص بالجغرافية، ولكنه ، مع هذا كله، كان يصر على أن يصبح كاهناً "لكى يعيد فرنسا إلى الله"، وقد أعطاه تعليمه عند اليسوعيين حب التأمل والاكتشاف والبحث العلمى فى ضوء الايمان.
انخرط عام 1899 فى سلك الرهبانية اليسوعية، وما أن أبرز نذوره االرهبنية الأولى حتى تسلمت زمام الحكم فى فرنسا حكومة تعادى رجال الدين فأعلنت عليهم حرباً عنيفة، وأغلقت عدداً كبيراً من المدارس الكاثوليكية، فهرب تيلارد مع اساتذته وزملائه، بملابس نسائيه، إلى جزيرة جرسى البريطانية حيث تابع دراسة الفلسفة.
ولكن هناك كان ينازعه فى داخله اتجاهان عنيفان: فقد أخذ عن والده حب العلم، وتشرّب من والدته التقوى المسيحية، فاختلط عليه الاختيار بين ان يكون رجلاً روحياً من جهة، وأن يحترف العلم من الجهة الأخرى، فافهمه مرشده الروحى أن بمقدوره أن يكون عالماً وكاهناً معاً.
أوفدته الرهبنة اليسوعية إلى مصر قبل سيامته كاهنا، لمدة ثلاثة سنوات (من عام 1905 وحتي 1908 ) لتدريس الفيزياء والكيمياء فى مدرسة العائلة المقدسة بالقاهرة. وأثناء اقامته بمصر، قام برحلات علمية فى الريف والصحراء، وانكب على دراسة النباتات والحيوانات والحفريات العائدة إلى مصر القديمة، وراسل علماء الطبيعة في فرنسا عن رحلاته العلمية . وكتب قائلا: "... هذا هو ابهار الشرق المتوقعة في أنوارها، ونباتاتها، وحيواناتها، وصحاريها." (رسائل من مصر).
وتبين مجموعة رسائله عن الفترة التى قضاها فى مصر عن شخصيةً ذات قدرات عالية في مجال البحث والاكتشافات.
في عام 1907، نشر تيلارد أول مقالة له بعنوان " أسبوع فى الفيوم" . كما أنه أُخبر في نفس العام بسبب اكتشافه لثلاثة أنياب عائدة لأسماك قرش في مناطق قرب القاهرة، وإن أصنافًا جديدة من هذه الأسماك أرسلها إلى الجمعية الجيولوجية الفرنسية ، وقد سميت باسمه .
رجع من مصر إلى فرنسا لاستكمال دروسه اللاهوتية حتى تم رسامته كاهناً علم 1912، واكمل دروسه في جامعة السوربون وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبيعيّة، وعمل منذ العام 1920 أستاذًا في مادة علوم ما قبل التاريخ فى الكلية الكاثوليكية.
ولما نشبت الحرب العالمية الأولى انخرط فى الشعبة الصحية من فرقة القناصة الرابعة المغربية، ونال عن بسالته، فى معركة فردان وسواها تقدير رؤسائه فى الجيش فكافأوه بوسام جوقة الشرف، وصليب الحرب والنوط العسكرى.
فى فترات الهدوء فى الجبهة ، كان ينكب على التأليف، فكتب أهم مقالاته: "الحياة الكونية"، و"الأتحاد الخلاق"، و"المسيح فى المادة"، و"الكاهن"، و "عالمى"، و "الكون السرى".
كان يرى الله لا مجرد خالق الكون بل باعث الحياة فيه. وان الكون والإنسانية فى تطور دائم نحو تعقد أعظم ووعى متزايد، وان هناك طريقة عامة للتطور أسماها " قانون زيادة التعقد". إلا أن ما كتبه من أرض المعركة كان قد أربك رؤساءه اليسوعيين . وكان قد سبق انذاره، وخاصة ما يتعلق بأفكاره التى تنفى عقيدة الخطيئة الأصلية (خطيئة أدم وحواء فى الكتاب المقدس) .
ومع ردود الفعل على مايكتبه، بدأ تيلار يدرك أن ما تحتاج إليه الكنيسة، على حدِّ قوله، هو:"... إعادة تقديم العقيدة، بشكل أكثر واقعية، وبطريقة أكثر "كونية"..." .
وفى السنة 1923 قام الأب تيارد برحلات إلى الصين للتنقيب عن الحفريات فى الصين زهاء عشرين سنة . وفى عام 1928 انيطت به مسؤولية بعثة "دافيدسن بلاك" المتعلقة بالتنقيب الجيولوجى والحفريات غير البشرية، فى منطقة " جاو كوتيان " حيث عثر على أول جمجمة لإنسان بكين. ذاع اسمه فى العالم كله، وشارك فى البحث فى اندونيسيا والهند وبورما وجنوب أفريقيا، وغرب أمريكا، وشرق آسيا.
ومن بعد، سافرإلى الولايات المتحدة ليقارن بين التركيب الجيولوجى لغرب امريكا وشرق آسيا . وبعد الحرب العالمية الثانية، انصرف للأبحاث الأنتروبولجية مع معهد روكفورد والمتحف الأمريكى للتاريخ الطبيعى فى نيويورك.
في العام 1925، بناء على مذكرة أرسلها مجموعة من الاساقفة الفرنسيين ضده للفاتيكان عن أطروحاته التى تقوض عقيدة الخطيئة الأصلية؛ أمره رؤساءه بتوقيع وثيقة، يستنكر فيها نظرياته المثيرة للجدل، ومغادرة فرنسا بعد انتهاء الفصل الدراسي. الا ان عدد من زملاءه في المتحف، نصحوه بترك اليسوعيين والتحول إلى كاهن رعوى. بينما نصحه آخرون، بالتوقيع على الوثيقة من منظور أن توقيع سيكون تعبيرًا عن وفائه للكنيسة، وليس تنازلاً فكريًا أمام متطلبات المجمع الكنسي. بعد فترة من الخلوة والتفكير والضلاة، وقَّع تيلار في تموز 1925 على الوثيقة.
بعد حين قصد تيلارد روما، حيث مقر رئيس الرهبنة، يلتمس السماح بطبع كتابه "الظاهرة – الأنسان" قوبل بالرفض، فقال حين ذلك، والدمع يملاً عينيه "انهم لا يريدوننى أكتب !.. بل لا يريدون أن أفكر! " بيد أنه اناط ثقته بالله وكتب إلى الرئيس العام للرهبانية اليسوعية قائلاً : " .... أنى اشعر الآن بأنى أوثق ارتباطاً من اى زمن آخر من حياتى بالمسيح والكنيسة ، ولم يسبق لى أن رأيت المسيح أكثر حقيقة وتجسداً، واكثر سيادة على الوجود مما أراه الآن، إنى أقر تماماً بأن فكرتى عن المسيحية بشكلها الحإلى سابقة لأوانها، أو ناقصة؛ وان نشرها فى الوقت الحاضر قد لا يكون مناسباً " .
وقد كوفئت طاعته، بأن أشار عليه رئيسه المباشر بتعيين قيم على كتاباته ليكفل لها النشر بعد وفاته.
وفى الأحد العاشر من أبريل سنة 1955اعشية عيد القيامة، وبعد ما قدس قداسه وحضر القداس الحبرى فى كاتدرائية القديس بطرس، ذهب لحفلة فى دار البلدية بنيويورك. وفيما كان فيها يتناول الشاى مع نفر من اصدقائه سقط ميتاً أثر نوبة قلبية. وكان قد اعرب ذات مرة عن أمله "بان يذهب للقاء المسيح الناهض من القبر فى عيد القيامة"، فقد كتب:"ربّي إنّي فتّشتُ عنك بكلّ ما فيّ من قوى، وبكلّ ما أعطتني الحياة من ظروف قاسية. لم أتوانَ أبداً عن التفتيش عنك، وعن وضعك في قلب المادّة الشاملة، وليكنْ لي الفرح في أن أغمض العين يوم النور الشفّاف الشامل، يوم يشعل كلّ شيء بشمول نارك الّالهية".
ومن يمر بقبرة خارج مدينة نيويورك يقرأ هذه العبارة منقوشة عليه : "لجسدك، يا سيدى يسوع، فى أقصى امتداده، وللعالم الذى اضحى ، بقدراتك وبإيمانى، بوتقة حية مجيدة يذوب فيها كل شئ ليولد من جديد، أكرس نفسى وجميع المواهب التى أسبتها على جاذبيتك الخلاقة، ونصيبى الضئيل، من العلم، ونذورى الروحية، وكهنوتى "العزيز علي" وأعمق نوازعى الإنسانية، فى هذا التكريس أحب، يا سيدى يسوع، أن أحيا، وفيه أموت".
بعد وفاته لم يتوقف صراعه الفكرى مع رجال الكنيسة . ففي العام 1962، صدر عن مكتب الحبر الأعظم البابا يوحنا الثالث والعشرين يحذر مرةً أخرى من أفكار تيارد دى شاردان غير القويمة، يقول : إن بعض أعمال الأب بيير تيارد ده شاردان، وحتى منها تلك التي نشرت بعيد وفاته، قد طبعت وهي تلقى رواجًا لا يمكن الاستهانة به. لذلك، وبغض النظر عن بعض جوانبها الإيجابية المتعلقة بالعلوم والفلسفة واللاهوت، فإنه من الواضح أن هذه الأعمال مليئة بملابسات مكررة وبأخطاء جدية مهينة للعقيدة الكاثوليكية. لذلك فإن آباء المجمع المقدس العائد للحبر الأعظم، يحثون جميع الأساقفة ورؤساء المعاهد الدينية، وعمداء المعاهد ورؤساء الجامعات، على الدفاع عن عقول البشر، وخاصةً منها عقول الشباب، من أخطار أعمال الأب تيارد ده شاردان وأتباعه.
بعد ذلك بفترة قصيرة وضح الكرسي الرسولي الحبر الأعظم أن التصريحات الأخيرة لأعضاء من الكنيسة، ولا سيما تلك التي ظهرت في الذكرى السنوية المئوية لولادة تيارد، تفسر على أنها تراجع عن المواقف السابقة التى جاءت فى .البيان الصادر عن المكتب الصحفي للكرسي الرسولي، فان البيان الصادر، 1962 لا يزال يمثل السياسة الرسمية للكنيسة حتى يومنا هذا " .
لكن أثبتت الأيام صحة ماقاله تيارد دى شاردان لرئيسه العام فى الرهبنة اليسوعية " إن كتاباتى المسيحىة بشكلها الحالي سابقة لأوانها، أو ناقصة" .
وبالفعل قرأت الكنسية الكاثوليكية كتاباته، بعد المجمع الفاتيكانى الثانى (1962 – 1963) وانفتاحها على العالم المعاصر بعيون جديدة . ففى عام 1950 تحدث البابا بيوس الثانى عشر بحذر شديد عن عدم وجود تناقض بين نظرية التطور والإيمان ، وقد كان أول بابا يلمح إلى ذلك. وفى عام 1995 بنى البابا يوحنا بولس الثانى على رأى سلفه وبشكل واضح ومباشر فى بيان أرسله للأكاديمية البابوية للعلوم، قال فيه ان المعرفة الطبيعية تقودنا إلى الاعتراف بنظرية التطور على أنها اكثر من فرضية.
وقد استخدم البابا يوحنا الثالث والعشرون فى رسالته العامة "السلام على الارض" قبسا من أفكاره ، كما برزت فى كثير من وثائق المجمع الفاتكانى الثانى . وفي عام 2009، اشاد البابا بنديكتوس السادس عشر بفكرة دي شاردان التي تعتبر الكون "المضيف الحي" . بل أعرب كبار اللاهوتيين عن تأثرهم بنظريات تيلارد شاردان، فكتاباته تقدم بصيرة جديدة للمسائل اللاهوتية والعلمية.
نظريته فى التطور :
وجد تيلار فى كتاب الفيلسوف هنري برجسون " التطور الخلاَّق" حلّاَ لإشكال الثنائية الأرسطية للمادة والروح . واستقى منه منظور التطور المستمر. ، لكن لم يرق له فكر برجسون عن توجه الكون.
وقد لاحظ تيلارد من خلال التأمل والبحث العلمى فى الحفريات صحة للخطوط العامة لنظرية التطور لعالم الطبيعة الإنجليزي تشارلز دارون ، وأنه كعالم ولاهوتى لايمكن فهم سر الإنسان والكون بمعزل عن عملية التطور.
سجل فى العديد من المقالات والمؤلفات نظريته لعملية التطور، خاصة كتابه الشهير "ظاهرة الانسان" الذى وضعه سنة 1940، و نشر بعد وفاته، وتضمن خلاصة فكره الديني وتبحّره في الكثير من العلوم ومنها الفيزياء والجيولوجيا، وعلم حفريات ما قبل التاريخ . وفي هذه المرلفات : يصف الطبيعة "كحركة تطورية"، بطيئة، تدريجية ، تصاعدية ، مستمرة بشكل طبيعى. ورأى ان هذا التطور مخطط ومحكم، ويحدث في كل أنواع الحياة البيولوجية والفيزيائية . وهو تطور لايقتصر فقط على كوكب الأرض والبشرية ، ولكن أيضًا على النجوم والكواكب الأخرى . حيث لاحظ أنّه كلّما عدنا إلى الماضي، تتراجع الكائنات في التعقيد والوعي، وكلّما تقدَّمنا في المستقبل في سير التاريخ، وجدنا أنّ الكائنات الأخيرة أكثر تعقيداً وأكثر وعياً من أسلافها في أقصى الماضي.
ورأى ان التطور البيولوجي يلعب دورًا مهمًا في تكوين الكون. لكن لم يحدد تيلارد القوانين التى تحكم عملية التطور.

التطور الطبيعى:
يرى تيلار أن المادة مليئة بإمكانيات التطور والولادة. وإن علاقة المادة بالروح هي علاقة أسبقية، والمادة هي أم الروح، والروح هي أعلى حالة للمادة.
وان التطور يبدأ من المادة الجامدة، وينتهى مع ظهور البشر كخطوة أخيرة، الذين يمتلكون ليس فقط القدرة على الوعي ولكن أيضًا وعيًا بالوعي. وعندما تصل البشرية والعالم المادي إلى حالتهما النهائية من التطور واستنفاد كل إمكانات التطوير، يحدث نقارب كل الخليقة فى وحده مع الله فى مجىء المسيح الثانى.
كان تيلار دي شاردان يرى لا ينبغي لأحد أن يغض الطرف عن اكتشافات الماضي، ولايستفيد من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي سيحدد المستقبل. وانتقد التفسير الحرفى لقصة الخلق فى ستة أيام التى وردت فى سفر التكوين من الكتاب المقدس التى كانت تتماشى مع علوم ذاك العصر، وتتناسب مع ثقاغة الناس وقتئذٍ. و الكتاب المقدس ليس كتاب تاريخ أو علوم ، وان ما يبغيه الكتاب المقدس من وراء رواية الخلق، أن الله خالق الكون والإنسان، ويرافق البشرية (خلال عملية التطور) حتى ان تصل الى الكمال والوحدة مع الله .
يستند تيلارد عن كون التطور خطة وغاية تهدف الى الاقتراب والوحدة مع الله ، بما فى رسالة بولس الى أهل كولوسى 1 الى 17 ، التى تقول عن تكوين المسيح " الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة. 16 فانه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. 17 الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل".اذ تعنى عبارة "بكر كل خليقة"، أى أنه واحد منها.
لقد فسر تيلارد المقطعين السابقين من رسالتى بولس ان جسد المسيح غير المنظور يشمل الكل، وستكون تلك الصورة المنظورة آخر الايام.
ذهب تيلارد بعيدا عن اللاهوت التقليدى القائم على اطروحات اللاهوتيان أغسطينوس و توما الاكوينى فى كتابه "الخلاصة اللاهوتية" الذي ظل دون تجديد يسوق الكنيسة منذ القرن الثالث عشر، ولم يتفاعل مع الديناميكيات التاريخية، ومن الضرورى ان يتجدد مع مسيرة الله مع البشرية . .
ووفقًا لشاردان ، فإن فكرة الخلاص الجماعي، تتلاءم بشكل أفضل مع المسيحية عن فكرة الخلاص الفردى. وان
الشر ، حسب تيلار ، هو معاناة إنسانية بالدرجة الأولى، لكنه حافز ضروري للجنس البشري للارتقاء، والشر هو الانقسام، الذي يتم التغلب عليه تدريجياً من خلال عملية التطور .
ومن وجهة نظر كاتب المقال فإن نظرية تيلارد شاردان تحل اشكالية الايمان والعلم، وعديد من القضايا العلمية من بينها مسألة نشأة الكون، والهندسة الوراثية ، ونقل الاعضاء البشـرية ، واحتمالية وجود حياة ومخلوقات عاقلة على الكواكت الاخرى، وهو أمر محتمل، وشبه أكيد.
ويرى فى طرح تيلارد اللاهوتى لعملية التطور،الاساس للاهوت عصر العلم. أو ما يطلق عليه اللاهوت الخارجى (exotheology )، هو مصطلح بدأ استعماله في العالم الغربي في أواسط القرن العشرين، يتناول المعتقدات اللاهوتية المحتملة التي قد تكون عند الكائنات الفضائية، وهو بحث كيفية تعامل المسيحية مع فرضية وجود كائنات عاقلة من خارج الأرض.



#ألفى_كامل_شند (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا ، أعد توما الاكوينى الكنيسة الغربية لملاقاة عصر التنوير
- موقف الكنائس المسيحية من عقوبة الاعدام
- مشروعية الحرب فى الفكر المسيحى


المزيد.....




- نتنياهو يواصل مساعيه للتوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الدينية الم ...
- مسؤول ينفي صحة الأخبار المنسوبة لقائد الثورة الإسلامية
- 60 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى
- الإفتاء الأردنية تحسم الجدل حول دوران المواشي وعلاقته باقترا ...
- 60 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى
- قديروف يرد على بابا الفاتيكان بالدليل بعد القول
- رويترز: قتلى وجرحى في هجوم وقع قرب مقر الحزب الاسلامي بالعاص ...
- السوداني: البرنامج الوزاري يرعى حقوق جميع المكوّنات ومنها ال ...
- فريق تحقيق أممي: داعش ارتكب جرائم حرب ضد المجتمع المسيحي في ...
- بالاشوف: كييف تتمادى في ملاحقة الكنيسة الأرثوذكسية بفضل تغاض ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ألفى كامل شند - تيلارد دى شاردان وثنائية اللاهوت والعلم